بحارالانوار · المجلد التاسع
36 باب ما نزل فيه عليه السلام للانفاق والايثار
ج ۳۶، ص ۵۸–۶۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
{36 باب} * (ما نزل فيه عليه السلام للانفاق والايثار) * 1 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن سهل بن محمد العطار، عن أحمد بن عمرو الدهقان عن محمد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة عليها السلام فأعلمها، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية ولكنا نؤثر به ضيفنا، فقال عليه السلام: نومي الصبية واطفئي السراج، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله فنزل قوله تعالى: " ويؤثرون على أنفسهم " الآية.
2 - وروى أيضا عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن كليب بن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " قال: بينما علي عليه السلام عند فاطمة عليها السلام إذ قالت له: يا علي
اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا، فقال: نعم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاه دينارا وقال له: يا علي اذهب فابتع به لأهلك طعاما، فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود، فقاما ما شاء الله أن يقوما، وذكر له حاجته، فأعطاه الدينار وانطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام، فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد فإذا هو بعلي عليه السلام نائم في المسجد، فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد، فقال: يا علي ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله خرجت من عندك فلقيت المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء الله أن يذكر، فأعطيته الدينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن جبرئيل قد أنبأني بذلك، وقد أنزل الله فيك كتابا: " ويؤثرون على أنفسهم " الآية.
[3 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بمال وحلل وأصحابه حوله جلوس، فقسمه عليهم حتى لم تبق منه حلة ولا دينار، فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين وكان غائبا، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أيكم يعطي هذا نصيبه ويؤثره على نفسه؟ فسمعه علي عليه السلام فقال: نصيبي فأعطاه إياه فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاه الرجل، ثم قال: يا علي إن الله جعلك سباقا للخير سخاء بنفسك عن المال، أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، والظلمة هم الذين يحسدونك ويبغون عليك ويمنعونك حقك بعدي.
4 - وبالاسناد عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان، عن ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ذات يوم وأصحابه جلوس حوله فجاء علي عليه السلام وعليه سمل ثوب منخرق عن بعض جسده، فجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليه ساعة ثم قرأ " يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما إنك رأس
الذين نزلت فيهم هذه الآية وسيدهم وإمامهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أين حلتك التي كسوتكها يا علي؟ فقال: يا رسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عراه وعرى أهل بيته، فرحمته فأثرته بها على نفسي، وعرفت أن الله سيكسوني خيرا منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
صدقت أما إن جبرئيل قد أتاني يحدثني أن الله اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق، وصنفتها من ياقوت وزبرجد، فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك، و صبرك على سملتك هذه المنخرقة، فأبشر يا علي، فانصرف علي عليه السلام فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله صلى الله عليه وآله.
بيان: قال الفيروزآبادي سمل الثوب: أخلق فهو ثوب أسمال، وسملة وسمل - محركتين - وككتف وأمير وصبور. وقال: صنفة الثوب كفرحة وصنفه وصنفته - بكسرهما - حاشيته أي جانب كان، أو جانبه الذي لا هدب له، أو الذي فيه الهدب].
5 - تفسير فرات بن إبراهيم: بالاسناد إلى أبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى: " مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله " قال نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.
6 - كشف الغمة: مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " قال: كان عند علي عليه السلام أربعة دراهم لا يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية، فنزلت، ورواه ابن مردويه عن ابن عباس مثله.
تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر الفزاري، عن عباد، عن نضر، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن
أبي صالح، عن ابن عباس مثله.
العمدة: بإسناده عن الثعلبي، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله.
أقول: وروى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم، بإسناده عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس مثله. قال الحافظ، ورواه يحيى بن يمان ويحيى بن ضريس عن عبد الوهاب، عن أبيه، ولم يذكر ابن عباس: قال الحافظ: وحدثنا أحمد بن علي، بالاسناد إلى عبد الوهاب، عن أبيه.
الطرائف: روى الثعلبي وابن المغازلي، عن ابن عباس مثله.
تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم، عن الحسن بن الحسين، عن حنان بن علي، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله إلا أنه ذكر بدل الدراهم الدنانير.
7 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن إبراهيم بن فراسة، عن مسعر بن كدام، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمان السلمي قال: إني لأحفظ لعلي بن أبي طالب عليه السلام أربع مناقب ما يمنعني أن أذكرها إلا الحسد! قال: فقيل له: اذكرها قال: فقرأ هذه الآية ذات يوم " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " قال: وما كان يملك يوم ذلك إلا أربعة دراهم، فأعطى درهما بالليل ودرهما بالنهار و درهما بالسر ودرهما بالعلانية.
بيان: روى نزول هذه الآية في أمير المؤمنين صلوات الله عليه بهذه الجهة الطبرسي - رحمه الله - والزمخشري وسائر المفسرين عن ابن عباس، وقال السيوطي في الدر
المنثور: أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني و ابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما سرا وعلانية وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن عوف مثله. وقال الطبرسي: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام.
فهذه الآية تدل على فضله عليه السلام في السخاء الذي هو من أشرف مكارم الأخلاق، وأن الله قد قبل ذلك منه بأحسن القبول، وأنزلها فيه، ووصفه بأنه من الآمنين يوم القيامة بحيث لا يعتريه شئ من الخوف والحزن يوم القيامة، وهذه من صفات الأولياء والأصفياء فبذلك وأمثاله استحق التفضيل على سائر الصحابة، وقبح تقديم غيره عليه لخلوهم عن أمثال تلك الفضائل، ولو فرض اتصافهم ببعضها، فلا شك في اختصاصه عليه السلام باستجماعها.
وأقول: سيأتي كثير من الاخبار في ذلك في باب سخائه عليه السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.