پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

باب 18 آية النحوي وأنه لم يعمل بها غيره عليه السلام 1

ج ۳۵، ص ۳۷۶–۳۸۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۵

[ونقل الثعلبي قال: قال علي عليه السلام: لما نزلت دعاني رسول الله فقال: ما ترى؟ ترى دينارا؟ فقلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: حبة أو شعيرة، قال: إنك لزهيد! فنزلت:

(أأشفقتم أن تقدموا) الزهيد: القليل وكأنه يريد مقلل.

إذا انسكبت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكى] وقال ابن عمر: ثلاث كن لعلي عليه السلام لو أن لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم: تزويجه بفاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، آية النجوى. الطرائف: من الجمع بين الصحاح الستة ومناقب ابن المغازلي وتفسير الثعلبي عن مجاهد إلى آخر الاخبار.

أقول: روى الطبرسي مثل تلك الأخبار على هذا الترتيب ثم قال: قال مجاهد وقتادة: لما نهوا عن مناجاته حتى يتصدقوا لم يناجه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام قدم دينارا فتصدق بها، ثم نزلت الرخصة.

2 - كشف الغمة: العز المحدث الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) نزلت في علي عليه السلام.

وروى مثله أبو بكر بن مردويه بعدة طرق.

أقول: روى ابن بطريق في العمدة تلك الأخبار الماضية والآتية بأسانيد كثيرة عن الثعلبي وابن المغازلي ورزين العبدري وغيرهم، وروى في المستدرك عن أبي نعيم بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) قال:

إن الله تعالى حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد، فكف الناس عن كلام رسول الله وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه! قال:

وتصدق علي عليه السلام ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره.

وبإسناده عن مجاهد قال: قال علي عليه السلام: نزلت هذه الآية فما عمل بها أحد غيري ثم نسخت.

وبإسناده عن علي بن علقمة عن علي عليه السلام قال: لما نزلت [هذه (1)] (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقول في دينار؟ قلت:

لا يطيقونه، قال: كم؟ قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد فنزلت (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية، قال فبي خفف الله عن هذه الأمة، فلم ينزل في أحد قبلي ولم ينزل في أحد بعدي.

الطرائف: ابن مردويه في المناقب بأربع طرق أحدها يرفعه إلى سالم بن أبي الجعد عن علي عليه السلام مثله.

- 3 تفسير علي بن إبراهيم: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: إذا سألتم رسول الله حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم فلم يفعل ذلك أحد إلا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فإنه تصدق بدينار وناجى رسول الله بعشر نجوات.

حدثنا أحمد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: قدم علي بن أبي طالب عليه السلام بين يدي نجواه صدقة، ثم نسخها قوله: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات).

وحدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن مروان، عن عبيد بن خنيس، عن صباح، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال علي صلوات الله

عليه: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي: آية النجوي إنه كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوة أناجيها النبي درهما، قال: فنسختها قوله: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) إلى قوله: (والله خبير بما تعملون).

4 - إعلام الورى: عن مجاهد قال: قال علي عليه السلام: آية من القرآن لم يعمل أحد بها قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي: آية النجوى، كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكلما أردت أن أناجي النبي تصدقت بدرهم، ثم نسخت بقوله: (فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) وفي رواية أخرى: بي خفف الله عن هذه الأمة، فلم ينزل في أحد بعدي.

وروى السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال: كان الناس يناجون رسول الله في الخلاء إذا كانت لأحدهم حاجة، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله ففرض الله على من ناجاه سرا أن يتصدق بصدقة، فكفوا عنه وشق ذلك عليهم.

5 - الطرائف: في الجمع بين الصحاح الستة قال أبو عبد الله البخاري: قوله تعالى:

(إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) نسختها آية: (فإذ لم تفعلوا فتاب الله عليكم) قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفف الله عن هذه الأمة أمر هذه الآية.

ووجدت في كتاب عتيق رواية أبي عمير الزاهد في تفسير كلام لعلي عليه السلام قال: لما نزلت آية الصدقة مع النجوى دعا النبي صلى الله عليه وآله عليا فقال: ما تقدمون من الصدقة

بين يدي النجوى؟ قال: يقدم أحدهم حبة من الحنطة فما فوق ذلك، قال: فقال له المصطفى صلى الله عليه وآله: إنك لزهيد - أي فقير - فقال ابن عباس: فجاء علي في حاجة بعد ذلك الوقت والناس قد اجتمعوا، فوضع دينارا ثم تكلم، وما كان يملك غيره، قال تخلى الناس، ثم خفف عنهم برفع الصدقة.

[6 كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن علي بن عقبة، ومحمد بن القاسم معا، عن الحسين بن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حنان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: نزلت في علي عليه السلام خاصة، كان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده.

7 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن علي بن عباس، عن محمد بن مروان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن عبد خير، عن علي عليه السلام قال: كنت أول من ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم وكلمت رسول الله عشر مرات، كلما أردت أن أناجيه تصدقت بدرهم، فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال المنافقون: ما يألو ما ينجش لابن عمه (3)! حتى نسخها الله عز وجل فقال: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) إلى آخر الآية، ثم قال عليه السلام: فكنت أول من عمل بهذه الآية وآخر من عمل بها، فلم يعمل بها أحد قبلي ولا بعدي.

8 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: إنه

حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة، فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد، قال: فكف الناس عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله و بخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه، فتصدق علي عليه السلام بدينار كان له، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك! فقال المنافقون: ما صنع علي بن أبي طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه! فأنزل الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم) من إمساكها (وأطهر) يقول: وأزكى لكم من المعصية (فإن لم تجدوا) الصدقة (فإن الله غفور رحيم * أأشفقتم) يقول الحكيم أأشفقتم يا أهل الميسرة (أن تقدموا بين يدي نجواكم) يقول قدام نجواكم يعني كلام رسول الله صدقة على الفقراء؟ (فإذ لم تفعلوا) يا أهل الميسرة (وتاب الله عليكم) يعني تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا (فأقيموا الصلاة) يقول: أقيموا الصلوات الخمس (وآتوا الزكاة) يعني أعطوا الزكاة، يقول: تصدقوا، فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة و إيتاء الزكاة (وأطيعوا الله ورسوله) بالصدقة في الفريضة والتطوع (والله خبير بما تعملون) أي بما تنفقون خبير.

أقول: قال الشيخ شرف الدين بعد نقل هذه الأخبار: اعلم أن محمد بن العباس - رحمه الله - ذكر في تفسيره سبعين حديثا من طريق الخاصة والعامة، يتضمن أن المناجي للرسول هو أمير المؤمنين عليه السلام دون الناس أجمعين، اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث ففيها غنية، ونقلت من مؤلف شيخنا أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - هذا الحديث، ذكره أنه في جامع الترمذي وتفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الأنماري يرفعه إلى علي عليه السلام أنه قال: بي خفف الله عن هذه الأمة، لان الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا

عن مناجاة الرسول، وكان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق بصدقة وكان معي دينار فتصدقت به، فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب لامتناع الكل من العمل بها.] بيان: عمله صلوات الله عليه بآية النجوى دون غيره من الصحابة مما أجمع عليه المحدثون والمفسرون وسيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في باب سخائه عليه السلام.

* 9 - [وروى الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام بسنده عن ابن جريح عن عطاء، عن ابن عباس، وعن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال لما نزل (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) الآية لم يكن أحد يقدر أن يناجي رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يتصدق قبل ذلك، فكان أول من تصدق علي بن أبي طالب عليه السلام فصرف دينارا بعشرة دراهم وتصدق بها وناجى رسول الله بعشرة كلمات.

10 - وبإسناده عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: إن الله عز وجل حرم كلام الرسول، فإذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم تكلمه بما يريد، فكف الناس عن كلام الرسول الله وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه! قال: وتصدق علي عليه السلام ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، فقال المنافقون: ما صنع علي الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه.

11 - وبإسناده عن سالم بن أبي الجعد، عن علي عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقول في دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: كم؟ قلت: شعيرة، قال إنه لزهيد فنزلت (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية، قال:

فبي خفف الله عز وجل عن هذه الأمة، فلم تنزل في أحد قبلي ولم ينزل في أحد بعدي، قال: ورواه إبراهيم بن أبي الليث، عن الأشجعي، ورواه القاسم الحرمي، عن الثوري.

12 - وروى إبراهيم بن محمد في فرائد السمطين بإسناده عن علي عليه السلام أنه ناجى

رسول الله عشر مرات بعشر كلمات قدمها عشر صدقات، فسأل في الأولى: ما الوفاء؟ قال:

التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، ثم قال: وما الفساد؟ قال: الكفر والشرك بالله عزو جل، قال: وما الحق؟ قال: الاسلام، والقرآن، والولاية إذا انتهت إليك، قال: وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة، قال: وما علي؟ قال: طاعة الله وطاعة رسوله، قال: وكيف أدعو الله تعالى؟ قال: بالصدق واليقين، قال: وما أسأل الله تعالى؟ قال: العافية، قال:

وماذا أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كل حلالا وقل صدقا، قال: وما السرور قال: الجنة، قال: وما الراحة؟ قال: لقاء الله تعالى، فلما فرغ نسخ حكم الآية.

أقول: ثم روى المضامين السابقة بأسانيد جمة.] وقال البيضاوي: وفي هذا الامر تعظيم الرسول، وإنفاع الفقراء والنهي عن الافراط في السؤال، والميز بين المؤمن المخلص والمنافق، ومحب الآخرة ومحب الدنيا؟

واختلف في أنه للندب أو للوجوب، لكنه منسوخ بقوله، (أأشفقتم) وهو وإن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا. وعن علي عليه السلام أن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم، وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره، فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدة بقائه، إذ روي أنه لم يبق إلا عشرا، وقيل إلا ساعة، انتهى.

أقول: لا يخفى أن اختصاصه بتلك الفضيلة الدالة على غاية حبه للرسول وزهده في الدنيا وإيثاره الآخرة عليها ومسارعته في الخيرات والطاعات يدل على فضله على سائر

الصحابة المستلزم لأحقيته للإمامة وقبح تقديم غيره عليه ويدل على نقص عظيم وجرم جسيم لمن تقدم عليه في الخلافة، لتقصيرهم في هذا الامر الحقير الذي كان يتأتى بأقل من درهم، فاختاروا بذلك مفارقة الرسول! صلى الله عليه وآله وتركوا صحبته الشريفة! وتقصيرهم في ذلك يدل على تقصيرهم في الطاعات الجليلة والأمور العظيمة بطريق أولى، فكم بين من يبذل نفسه لرسول الله لتحصيل رضاه وبين من يبخل بدرهم لادراك سعادة نجواه؟ بل يدل ترك إنفاقهم على نفاقهم كما اعترف به البيضاوي في أول الأمر، وما اعتذر به أخيرا فلا يخفى بعده ومخالفته لما يدعون من بذلهم الأموال الجزيلة في سبيل الله، وكيف لا يقدر من يبذل مثل تلك الأموال الجزيلة على إنفاق بعض درهم بل شق تمرة في عشره أيام؟

كما ذكره أكثر مفسريهم كالزمخشري وابن المرتضى وغيرهما، وأعجب من ذلك ما اعتذر به القاضي عبد الجبار بتجويز عدم اتساع الوقت لذلك فإنه مع استحالته في نفسه عند الأكثر ينافيه أكثر الروايات الواردة في هذا الباب، فإن أكثرها دلت على أنه ناجاه عشر مرات قبل النسخ، مع قطع النظر عن رواية عشرة أيام، وأيضا ذكر التوبة بعد ذلك يدل على تقصيرهم.

وأفحش من ذلك ما ذكره الرازي الناصبي حيث قال: سلمنا أن الوقت قد وسع إلا أن الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير الذي لا يجد شيئا وينفر الرجل الغني، فلم يكن في تركه معرة لان الذي يكون سبب الألفة أولى عما يكون سببا للوحشة، وأيضا الصدقة عند المناجاة واجبة وأما المناجاة فليست بواجبة ولا مندوبة! بل الأولى ترك المناجاة! كما بينا من أنها لو كانت كانت سببا لسأمة النبي صلى الله عليه وآله انتهى

أقول: لا أظن عاقلا يفهم من كلامه هذا سوى التعصب والعناد أو يحتاج إلى بيان لخطائه لظهور الفساد، ولعل النصب أعمى عينه عن سياق الآية وما عاتب الله تعالى تاركي ذلك بقوله: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) وقوله: (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) وعن افتخار أمير المؤمنين عليه السلام بذلك، إذ على ما زعمه هذا الشقي كان اللازم عليه صلوات الله عليه الاعتذار لا الافتخار، وعن تمني ابن صنمه الذي سبق في الاخبار، وعن أنه وإن فرض أنه يضيق قلب فقير لا يقدر على الانفاق، فهو يوسع قلب فقير آخر يصل إليه هذا المال ويسره، وعن أن الانس برسول ربه يجبر وحشة هذا الغني المطبوع على قلبه لو سلم أن فيها مفسدة، ولم يتفطن أن ذلك اعتراض على الله في بعث هذا الحكم والخطاب، وبعد أن يسقط بزعمه عن صنميه ومناتيه اللوم والعتاب لا يبالي بنسبة الخطاء إلى رب الأرباب إن هذا لشئ عجاب! ولوضوح تعصبه في هذا الباب تعرض النيسابوري أيضا للجواب وقال: هذا الكلام لا يخلو عن تعصب ما، ومن أين يلزمنا أن نثبت مفضولية علي عليه السلام في كل خصلة؟ ولم لا يجوز أن تحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة؟ ثم ذكر رواية ابن عمر وتمنيه ثبوت هذه الفضيلة له، ثم قال: وهل يجوز منصف أن مناجاة النبي منقصة (5)! على أنه لم يرد في الآية النهي عن المناجاة وإنما ورد تقديم الصدقة على المناجاة، فمن عمل بالآية حصلت له الفضيلة من جهتين ، من وجهة سد خلة بعض الفقراء، ومن جهة محبة نجوى الرسول صلى الله عليه وآله ففيها القربة منه وحل المسائل العويصة وإظهار أن نجواه أحب إلى المناجي من المال، انتهى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.