پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

6 - باب منازعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه العباس في الميراث

ج ۲۹، ص ۶۶–۷۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۹

6 - باب منازعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه العباس في الميراث 1 - الإحتجاج: عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن أبي رافع قال:

قال، إني لعند أبي بكر إذا طلع علي والعباس يتدافعان ويختصمان في ميراث النبي (ص).

فقال أبو بكر: يكفيكم القصير الطويل، يعني بالقصير: عليا، وبالطويل: العباس.

فقال العباس: أنا عم النبي ووراثه، وقد حال علي بيني وبين تركته.

قال أبو بكر: فأين كنت يا عباس حين جمع النبي بني عبد المطلب وأنت أحدهم، فقال: أيكم يوازرني ويكون وصيي وخليفتي في أهلي، ينجز عدتي، ويقضي ديني، فأحجمتم عنها إلا عليا، فقال النبي (ص): أنت كذلك.

قال العباس: فما أقعدك مجلسك هذا؟ تقدمته وتأمرت عليه.

قال أبو بكر: أعذرونا بني عبد المطلب.

توضيح وتفضيح: لعله كان أغدرونا بني عبد المطلب - بتقديم المعجمة على المهملة - أي: أتنازعون وترفعون إلي للغدر، وليس غرضكم التنازع.

وظاهر أن منازعتهما كان لذلك، ولم يكن عباس ينازع أمير المؤمنين عليه السلام فيما أعطاه الرسول صلى الله عليه وآله بمحضره ومحضر غيره.

ويؤيده: ما روي أن يحيى بن خالد البرمكي سأل هشام بن الحكم بمحضر من الرشيد.

فقال: أخبرني يا هشام، هل يكون الحق في جهتين مختلفين؟

قال هشام: الظاهر لا.

قال: فأخبرني عن رجلين اختصما في حكم في الدين، وتنازعا واختلفا، هل يخلو من أن يكونا محقين، أو مبطلين، أو أن يكون أحدهما محقا والآخر مبطلا؟

فقال هشام: لا يخلو من ذلك.

قال له يحيى بن خالد: فأخبرني عن علي والعباس لما اختصما إلى أبي بكر في الميراث، أيهما كان المحق ومن المبطل؟ إذ كنت لا تقول أنهما كانا محقين ولا مبطلين!.

قال هشام: فنظرت فإذا انني إن قلت أن عليا عليه السلام كان مبطلا كفرت وخرجت من مذهبي، وإن قلت أن العباس كان مبطلا ضرب الرشيد عنقي، ووردت علي مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت، ولا أعددت لها جوابا، فذكرت قول أبي عبد الله عليه السلام: يا هشام، لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، فعلمت أني لا أخذل، وعن لي الجواب في الحال.

فقلت له: لم يكن لأحدهما خطأ حقيقة، وكانا جميعا محقين، ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصة داود عليه السلام، يقول الله عز وجل: [وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب] إلى قوله: [خصمان بغى بعضنا على

بعض]، فأي الملكين كان مخطئا وأيهما كان مصيبا؟ أم تقول: أنهما كانا مخطئين، فجوابك في ذلك جوابي.

فقال يحيى: لست أقول: إن الملكين أخطئا، بل أقول: إنهما أصابا، وذلك انهما لم يختصما في الحقيقة ولم يختلفا في الحكم، وإنما أظهرا ذلك لينبها داود عليه السلام في الخطيئة ويعرفاه الحكم ويوقفاه عليه.

قال هشام: قلت له: كذلك علي عليه السلام والعباس، لم يختلفا في الحكم ولم يختصما في الحقيقة، وإنما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبها أبا بكر على خطئه، ويدلاه على أن لهما في الميراث حقا، ولم يكونا في ريب من أمرهما، وإنما كان ذلك منهما على حد ما كان من الملكين.

فاستحسن الرشيد ذلك الجواب.

ثم اعلم أن بعض الأصحاب ذكر أبا بكر ناقض روايته التي رواها في الميراث، حيث دفع سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وبغلته وعمامته وغير ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقد نازعه العباس فيها، فحكم بها لأمير المؤمنين عليه السلام.

إما لان ابن العم إذا كان أبوه عم الميت من الأب والام أولى من العم الذي كان عم الميت من جانب الأب فقط، لان المتقرب إلى الميت بسببين أولى من المتقرب إليه بسبب واحد.

وإما لعدم توريث العم مع البنت، كما هو مذهب أهل البيت عليهم السلام.

وقد تنازعا عند عمر بن الخطاب فيما أفاء الله تعالى على رسوله وفي سهمه من خيبر وغيره، فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السلام، أو دفعها إليهما وقال:

اقتصلا أنتما فيما بينكما، فأنتما أعرف بشأنكما.

ثم إن أزواج النبي صلى الله عليه وآله أرسلن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد كان عثمان في زعمهم أحد الشهود على أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا نورث، ما تركناه صدقة، كما سبق.

وحكى قاضي القضاة، عن أبي علي أنه قال: لم يثبت أن أبا بكر دفع ذلك.

إلى أمير المؤمنين عليه السلام على جهة الإرث.

قال: وكيف يجوز ذلك مع الخبر الذي رواه؟ وكيف يجوز لو كان وارثا أن يخصه بذلك، ولا إرث له مع العم لأنه عصبة، فان كان وصل إلى فاطمة عليها السلام فقد كان ينبغي أن يكون العباس شريكا في ذلك وأزواج النبي صلى الله عليه وآله، ولو جب أن يكون ذلك ظاهرا مشهودا، ليعرف أنهم أخذوا

نصيبهم من غير ذلك أو بدله، ولا يجب إذا لم يدفع إليه أبو بكر على جهة الإرث أن لا يحصل في يده، لأنه قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله نحله ويجوز أيضا أن يكون أبو بكر رأى الصلاح في ذلك أن يكون في يده، لما فيه من تقوية الدين، وتصدق ببدله بعد التقويم، لان للامام أن يفعل ذلك.

قال: وأما البردة والقضيب فلا يمتنع أن يكون جعله عدة في سبيل الله وتقوية على المشركين، فتداولته الأئمة، لما فيه من التقوية، ورأي أن ذلك أولى من أن يتصدق به إن ثبت أنه عليه السلام لم يكن قد نحله غيره في حياته.

ثم أجاب قاضي القضاة من طلب الأزواج الميراث وتنازع أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بعد موت فاطمة: بأنه يجوز أن يكونوا لم يعرفوا رواية أبي بكر وغيره للخبر.

قال: وقد روي أن عائشة لما عرفتهن الخبر أمسكن، وقد بينا أنه لا يمتنع في مثل ذلك أن يخفى على من يستحق الإرث ويعرفه من يتقلد الامر، كما يعرف العلماء والحكام من أحكام المواريث ما لا يعرفه أرباب الإرث.

وقال السيد الاجل المرتضى رضي الله عنه: أما قول أبو علي: وكيف يجوز ذلك مع الخبر الذي رواه.. إلى آخره.

فما نراه زاد على التعجب، ومما عجب منه عجبنا!، ولم نثبت عصمة أبي بكر فتنفى عن أفعاله التناقض.

وقوله: ويجوز أن يكون رأى الصلاح في أن يكون ذلك في يده، لما فيه من تقوية الدين، أو أن يكون النبي صلى الله عليه وآله نحله.

فكل ما ذكره جائز، إلا أنه قد كان يجب أن يظهر أسباب النحلة والشهادة بها والحجة عليها، ولم يظهر شئ من ذلك فنعرفه.

ومن العجائب أن تدعي فاطمة عليها السلام فدك نحلة وتستشهد على قولها أمير المؤمنين عليه السلام وغيره، فلا يصغي إليها وإلى قولها، ويترك السيف والبغلة والعمامة في يد أمير المؤمنين عليه السلام على سبيل النحلة بغير بينة ظهرت ولا شهادة قامت ، على أنه كان يجب على أبي بكر أن يبين ذلك ويذكر وجهه بعينه أي شئ كان لما نازع العباس فيه، فلا وقت لذكر الوجه في ذلك أولى من هذا الوقت.

والقول في البردة والقضيب إن كان نحلة أو على الوجه الاخر يجري مجرى

ما ذكرناه: في وجوب الظهور والاستشهاد، ولسنا نرى أصحابنا يطالبون نفوسهم في هذا الموضع بما يطالبونا بمثله إذا ادعينا وجوها وأسبابا وعللا مجوزة، لأنهم لا يقنعون منا بما يجوز ويمكن، بل يوجبون فيما ندعيه الظهور والاشتهار وإذا كان ذلك عليهم نسوه أو تناسوه.

فأما قوله: إن أزواج النبي صلى الله عليه وآله إنما طلبن الميراث لأنهن لم يعرفن رواية أبي بكر للخبر، وكذلك إنما نازع العباس أمير المؤمنين عليه السلام بعد موت فاطمة عليها السلام في الميراث لهذا الوجه - فمن أقبح ما يقال في هذا الباب وأبعده من الصواب.

وكيف لا يعرف أمير المؤمنين عليه السلام رواية أبي بكر وبها دفعت زوجته عن الميراث؟!

وهل مثل ذلك المقام الذي قامته وما رواه أبو بكر في دفعها يخفى على من هو في أقاصي البلاد، فضلا عمن هو في المدينة شاهدا حاضرا يعتني بالاخبار ويراعيها؟! إن هذا [لخروج] في المكابرة عن الحد.

وكيف يخفى على الأزواج ذلك حتى يطلبنه مرة بعد أخرى، ويكون عثمان المترسل لهن، والمطالب عنهن؟ وعثمان - على زعمهم - أحد من شهد أن النبي صلى الله عليه وآله لا يورث، وقد سمعن - على كل حال - أن بنت النبي صلى الله عليه وآله لم تورث ما له، ولا بد أن يكن قد سألن عن السبب في دفعها، فذكر

لهن الخبر، فكيف يقال: [إنهن] لن يعرفنه؟

والاكثار في هذا الموضع يوهم أنه موضع شبهة، وليس كذلك، انتهى كلامه، رفع مقامه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.