پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

2 باب احتجاج الشيخ السديد المفيد 1 رحمه الله على عمر في

ج ۲۷، ص ۳۲۶–۳۳۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۷

الأول أن الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وذكر أبا بكر فجعله ثانيه، فقال:

(ثاني اثنين إذ هما في الغار).

والثاني: أنه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما فقال: إذ هما في الغار.

والثالث أنه أضافه إليه بذكر الصحبة ليجمع بينهما فيما تقتضي الرتبة فقال: إذ يقول لصاحبه.

والرابع: أنه أخبر عن شفقة النبي صلى الله عليه وآله عليه ورفقه به لموضعه عنده فقال:

لا تحزن.

والخامس: أنه أخبره أن الله معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا عنهما فقال: إن الله معنا.

والسادس: أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم تفارقه السكينة قط قال: فأنزل الله سكينته عليه.

فهذه ستة مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها.

فقلت له: حبرت بكلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه، وإني بعون الله سأجعل جميع ما أتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. أما قولك: إن الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وجعل أبا بكر ثانيه فهو إخبار عن العدد، لعمري لقد كانا اثنين، فما في ذلك من الفضل، فنحن نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا أو مؤمنا وكافرا اثنان، فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده.

وأما قولك: إنه وصفهما بالاجتماع في المكان فإنه كالأول، لان المكان يجمع المؤمن والكافر كما يجمع العدد المؤمنين والكفار، وأيضا فان مسجد النبي صلى الله عليه وآله أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفار، وفي ذلك قوله عز وجل:

﴿فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ وأيضا فان سفينة نوح قد جمعت النبي والشيطان والبهيمة، والمكان لا يدل على ما أوجبت من الفضيلة فبطل فضلان.

وأما قولك إنه أضافه إليه بذكر الصحبة فإنه أضعف من الفضلين الأولين لان اسم الصحبة يجمع المؤمن والكافر، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا) وأيضا فان اسم الصحبة يطلق بين العاقل وبين البهيمة، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم لقول الله عز وجل: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) أنهم سموا الحمار صاحبا، فقالوا:

شعر إن الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضا فقد سموا الجماد مع الحي صاحبا فقالوا ذلك في السيف وقالوا: شعر:

زرت هندا وذاك غير اختيار * ومعي صاحب كتوم اللسان يعني السيف، فإذا كان اسم الصحبة تقع بين المؤمن والكافر وبين العاقل و

البهيمة وبين الحيوان والجماد فأي حجة لصاحبك فيه؟

وأما قولك: إنه قال: (لا تحزن) فإنه وبال عليه ومنقصة له، ودليل على خطائه، لان قوله: (لا تحزن) نهي، وصورة النهي قول القائل: لا تفعل، فلا يخلو أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية، فإن كان طاعة فان النبي صلى الله عليه وآله لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها ويدعو إليها، وإن كان معصية فقد نهاه النبي صلى الله عليه وآله عنها، وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه.

وأما قولك: إنه قال: (إن الله معنا) فان النبي صلى الله عليه وآله قد أخبر أن الله معه وعبر عن نفسه بلفظ الجمع كقوله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ 1 وقد قيل أيضا في هذا: إن أبا بكر قال: يا رسول الله حزني على أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام ما كان منه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا تحزن إن الله معنا، أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب.

وأما قولك: إن السكينة نزلت على أبي بكر، فإنه ترك للظاهر لان الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده بالجنود، كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله:

(فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود، ففي هذا إخراج النبي صلى الله عليه وآله من النبوة، على أن هذا الموضع لو كتمته على صاحبك لكان خيرا له لان الله تعالى أنزل السكينة على النبي في موضعين كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها، فقال في أحد الموضعين: ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى﴾ 2 وقال في الموضع الاخر: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾.

ولما كان في هذا الموضع خصه وحده بالسكينة فقال: (فأنزل الله سكينته عليه) فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين، فدل إخراجه من السكينة على إخراجه من الايمان. فلم يحر جوابا وتفرق الناس واستيقظت من نومي.

أقول: روي الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد مثله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.