بحارالانوار · أحوال الأئمة
باب نوادر الاحتجاج في الإمامة منهم ومن أصحابهم عليهم السلام 1
ج ۲۷، ص ۳۱۷–۳۲۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
فرضوا برجل يعرف بيحيى بن الضحاك السمرقندي ولم يكن بخراسان مثله فقال الرضا عليه السلام: يا يحيى سل ما شئت، فقال: نتكلم في الإمامة، كيف ادعيت لمن لم يؤم وتركت من أم ووقع الرضا به؟ فقال له: يا يحيى أخبرني عمن صدق كاذبا على نفسه أو كذب صادقا عن نفسه، أيكون محقا مصيبا أم مبطلا مخطئا؟
فسكت يحيى.
فقال له المأمون: أجبه، فقال: يعفيني أمير المؤمنين من جوابه، فقال المأمون:
يا أبا الحسن عرفنا الغرض في هذه المسألة، فقال: لابد ليحيى من أن يخبر عن أئمته أنهم كذبوا على أنفسهم أو صدقوا، فان زعموا أنهم كذبوا فلا إمامة لكذاب، وإن زعم أنهم صدقوا فقد قال أولهم: (وليتكم ولست بخيركم) وقال تاليه: كانت بيعة أبي بكر فلتة فمن عاد لمثلها فاقتلوه، فوالله ما أرضى لمن فعل مثل فعلهم إلا بالقتل فمن لم يكن بخير الناس والخيرية لا تقع إلا بنعوت منها العلم ومنها الجهاد ومنها سائر الفضائل وليست فيه، ومن كانت بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها، كيف يقبل عهده إلى غيره، وهذا صورته؟ ثم يقول على المنبر: (إن لي شيطانا يعتريني فإذا مال بي فقوموني وإذا أخطأت فأرشدوني) فليسوا أئمة بقولهم إن كانوا صدقوا وكذبوا فما عند يحيى في هذا فعجب المأمون من كلامه عليه السلام وقال: يا أبا الحسن ما في الأرض من يحسن هذا سواك.
مناقب ابن شهرآشوب: جمع المأمون المتكلمين على رجل من ولد الصادق عليه السلام فاختاروا يحيى بن الضحاك السمرقندي وساق الخبر مثل ما مر.
2 - الإحتجاج: عن عبد الله بن الصامت قال: رأيت أبا ذر آخذا بحلقة باب الكعبة مقبلا بوجهه على الناس وهو يقول: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فسأنبئه باسمي، فأنا جندب بن السكن بن عبد الله، أنا أبو ذر الغفاري، أنا رابع أربعة ممن أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - وذكر الحديث بطوله إلى قوله: - ألا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها، لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر
الله وجعلتم الولاية حيث جعلها الله لما عال ولي الله، ولما ضاع فرض من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم من أحكام الله، ألا أن كان علم ذلك عند أهل بيت نبيكم فذوقوا وبال ما كسبتم؟ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
3 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن علي بن زكريا الدهقان معنعنا عن عبيد بن وائل قال: رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه بالموسم وقد أقبل بوجهه على الناس وهو يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب ابن السكن أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول كما قال الله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) فمحمد صلى الله عليه وآله من نوح، والال من إبراهيم، والصفوة والسلالة من إسماعيل والعترة الهادية من محمد عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام به شرف شريفهم وبه استوجبوا الفضل على قومهم.
فأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله فينا كالسماء المرفوعة والأرض المبسوطة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والشمس المشرقة والقمر الساري والنجوم الهادية و الشجرة الزيتونة، أضاء زيتها، وبورك في زندها عليهم السلام، ومنهم وصي محمد صلى الله عليه وآله في علمه ومعدن العلم بتأويله وقائد الغر المحجلين والصديق الأكبر علي بن أبي طالب عليه السلام.
ألا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها، أم والله لو قدمتم من قدم الله ورسوله وأخرتم من أخر الله ورسوله ما عال ولي الله، ولا طاش سهم من فرائض الله، ولا تنازعت هذه الأمة في شئ بعد نبيها، ألا وعلم ذلك عند أهل بيت نبيكم، فذوقوا وبال ما كسبتم
وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون.
بيان: قال الجزري: عال الرجل: كثر عياله، وفي حديث عثمان: كتب إلى أهل الكوفة: أني ليست بميزان لا أعول، أي لا أميل عن الاستواء والاعتدال، يقال عال الميزان: إذا ارتفع أحد طرفيه على الاخر، وعالت الفريضة: ارتفعت، انتهى.
والمراد بولي الله إما الامام أو الأعم وطاش السهم عن الهدف: مال ولم يصبه.
4 - أقول: وجدت في بعض مؤلفات قدماء أصحابنا في الاخبار ما هذا لفظه:
مناظرة الحروري والباقر عليه السلام: قال الحروري: إن في أبي بكر أربع خصال استحق بها الإمامة، قال الباقر عليه السلام: ما هن؟ قال: فإنه أول الصديقين ولا نعرفه حتى يقال: الصديق، والثانية: صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار، والثالثة: المتولي أمر الصلاة، والرابعة: ضجيعه في قبره.
قال أبو جعفر عليه السلام: أخبرني عن هذه الخصال هن لصاحبك بان بها من الناس أجمعين؟ قال: نعم.
قال أبو جعفر عليه السلام: ويحك هذه الخصال تظن أنهن مناقب لصاحبك وهي مثالب له، أما قوله: كان صديقا، فاسألوه من سماه بهذا الاسم، قال الحروري: الله ورسوله، قال أبو جعفر عليه السلام: اسأل الفقهاء هل أجمعوا على هذا من رواياتهم أن أبا بكر أول من آمن برسول الله؟ قالت الجماعة: اللهم لا، وقد روينا أن ذلك علي بن أبي طالب.
قال الحروري: أوليس قد زعمتم أن علي بن أبي طالب لم يشرك بالله في وقت من الأوقات؟ فإن كان ما رويتم حقا فأحرى أن يستحق هذا الاسم، قالت الجماعة: أجل، قال أبو جعفر عليه السلام: يا حروري إن كان سمي صاحبك صديقا بهذه الخصلة فقد استحقها غيره قبله، فيكون المخصوص بهذا الاسم دون أبي بكر إذ كان أول
المؤمنين من جاء بالصدق وهو رسول الله صلى الله عليه وآله، 1 وكان علي عليه السلام هو المصدق.
فانقطع الحروري.
قال أبو جعفر عليه السلام: وأما ما ذكرت أنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار فذلك رذيلة لا فضيلة من وجوه: الأول أنا لا نجد له في الآية مدحا أكثر من خروجه معه وصحبته له وقد أخبر الله في كتابه أن الصحبة قد يكون للكافر مع المؤمن حيث يقول:
﴿قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت﴾ وقوله: (أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة) ولا مدح له في صحبته إذ لم يدفع عنه ضيما ولم يحارب عنه عدوا.
الثاني قوله تعالى: (لا تحزن إن الله معنا) وذلك يدل على قلقه وضرعه و قلة صبره وخوفه على نفسه وعدم وثوقه بما وعده الله ورسوله من السلامة والظفر ولم يرض بمساواته للنبي صلى الله عليه وآله حتى نهاه عن حاله.
ثم إني أسألك عن حزنه هل كان رضا لله تعالى أو سخطا له؟ فان قلت: إنه رضا لله تعالى خصمت لان النبي صلى الله عليه وآله لا ينهى عن شئ لله فيه رضا، وإن قلت: إنه سخط فما فضل من نهاه رسول الله صلى الله عليه وآله عن سخط الله؟ وذلك أنه إن كان أصاب في حزنه فقد أخطأ من نهاه، وحاشا النبي صلى الله عليه وآله أن يكون قد أخطأ، فلم يبق إلا أن حزنه كان خطأ، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وآله عن خطائه.
الثالث قوله تعالى: (إن الله معنا) تعريف لجاهل لم يعرف حقيقة ما يهم فيه، ولو لم يعرف النبي صلى الله عليه وآله فساد اعتقاده لم يحسن منه القول: (إن الله معنا) وأيضا فان الله تعالى مع الخلق كلهم حيث خلقهم ورزقهم وهم في علمه كما قال الله تعالى:
﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم﴾ 1 فلا فضل لصاحبك في هذا الوجه.
والرابع قوله تعالى: ﴿فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها﴾ فيمن نزلت؟ قال: على رسول الله، قال له أبو جعفر عليه السلام: فهل شاركه أبو بكر في السكينة؟ قال الحروري: نعم، قال له أبو جعفر عليه السلام: كذبت لأنه لو كان شريكا فيها لقال تعالى: (عليهما) فلما قال: (عليه) دل على اختصاصها بالنبي صلى الله عليه وآله لما خصه بالتأييد بالملائكة، لان التأييد بالملائكة لا يكون لغير النبي صلى الله عليه وآله بالاجماع ولو كان أبو بكر ممن يستحق المشاركة هنا لأشركه الله فيها كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين حيث يقول: (ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) ممن يستحق المشاركة لأنه لم يصبر مع النبي صلى الله عليه وآله غير تسعة نفر:
علي عليه السلام وستة من بني هاشم وأبو دجانة الأنصاري وأيمن بن أم أيمن، فبان بهذا أن أبا بكر لم يكن من المؤمنين، ولو كان مؤمنا لأشركه مع النبي صلى الله عليه وآله في السكينة هنا، كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين.
فقال الحروري: قوما فقد أخرجه من الايمان.
فقال أبو جعفر عليه السلام: ما أنا قلته وإنما قاله الله تعالى في محكم كتابه.
قالت الجماعة: خصمت يا حروري.
قال أبو جعفر عليه السلام: وأما قولك في الصلاة بالناس فان أبا بكر قد خرج تحت يد أسامة بن زيد بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله باجماع الأمة، وكان أسامة قد عسكر على أميال من المدينة فكيف يتقدر أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قد أخرجه تحت يد
أسامة وجعل أسامة أميرا عليه أن يصلي بالناس بالمدينة، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وآله برد ذلك الجيش، بل كان يقول: (نفذوا جيش أسامة لعن الله من تأخر عنه).
ثم أنتم تقولون: إن أبا بكر لما تقدم بالناس وكبر وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله التكبير خرج مسرعا يتهادى 1 بين علي والفضل بن العباس وهو معصب الرأس و رجلاه يخطان الأرض من الضعف قبل أن يركع بهم أبو بكر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله ونحاه عن المحراب، فلو كان النبي أمره بالصلاة لم يخرج إليه مسرعا على ضعفه ذلك، أن لا يتم له ركوع ولا سجود، فيكون ذلك حجة له، فدل على أنه لم يكن أمره.
والحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله في حال مرضه كان إذا حضر وقت الصلاة أتاه بلال فيقول: الصلاة يا رسول الله، فان قدر على الصلاة بنفسه تحامل وخرج وإلا أمر عليا عليه السلام يصلي بالناس.
قال أبو جعفر عليه السلام: الرابعة زعمت أنه ضجيعه في قبره.
قال: نعم. قال أبو جعفر عليه السلام: وأين قبر رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال الحروري:
في بيته.
قال أبو جعفر: أوليس قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ فهل استأذنه في ذلك؟
قال الحروري: نعم. قال أبو جعفر عليه السلام: كذبت، لان رسول الله صلى الله عليه وآله سد بابه عن المسجد وباب صاحبه عمر، فقال عمر: يا رسول الله اترك لي كوة أنظرك منها، قال له: (ولا مثل قلامة ظفر) فأخرجهما وسد أبوابهما، فأقم البينة على أنه أذن لهما في ذلك.
فقال أبو جعفر عليه السلام: بأي وحي وبأي نص؟ قال: بما لا يدفع بميراث ابنتيهما
قال أبو جعفر عليه السلام: أصبت أصبت يا حروري استحقا بذلك تسعا من ثمن، وهو جزء من اثنين وسبعين جزءا لان رسول الله صلى الله عليه وآله مات عن ابنته فاطمة عليها السلام وعن تسع نسوة وأنتم رويتم أن الأنبياء لا تورث. فانقطع الحروري.
بيان: قوله: أوليس قد زعمتم، أقول: هذا السؤال والجواب يحتملان وجهين:
الأول أن غرض الخارجي أن ما رويتم أن عليا: لم يشرك في وقت من الأوقات يدل على أنه ليس أول من آمن، لان الايمان إنما يكون بعد إنكار أو شك، فأحرى أي فأبو بكر أحرى أن يستحق هذا الاسم لان إيمانه كان بعد الشرك، فأجاب عليه السلام بأن الصديق مبالغة في التصديق، والتصديق إنما يكون بعد الاتيان بالصدق، وليس مشروطا بسبق الانكار، فالأسبق تصديقا من كان بعد إتيان النبي بالصدق أسبق في تصديقه وقبوله، وكان علي عليه السلام أسبق في ذلك، فهو أحق بهذا الاسم.
ثم أيد ذلك بقوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) وبما رواه المفسرون عن مجاهد وعن الضحاك عن ابن عباس أن الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله، والذي صدق به علي بن أبي طالب عليه السلام فأطلق عليه التصديق و اختص به لكونه أسبق فهو أحرى بكونه صديقا.
ويؤيده أن الظاهر من النسخة المنقول منها أنه كان هكذا: (ومن جاء بالصدق هو رسول الله) فضرب على الواو أولا وكتب أخيرا، فقوله: إذ كان أول المؤمنين، تعليل لكون علي عليه السلام أولى بهذا الاسم.
الثاني: أن يكون المراد بقوله: (أوليس قد زعمتم) إلزامهم بأنه لو كان ما رويتم حقا لكان علي عليه السلام أحرى باسم الصديق، فلما لم يسم به علم كذب الرواية، فالجواب أن العلة التي ذكرتم في تسمية أبي بكر موجود في علي عليه السلام، بل في رسول الله صلى الله عليه وآله حيث جاء بالصدق، فهما أحرى بهذا الاسم.
وفيه أن الجواب لا يطابق السؤال إلا بأن يرجع إلى منع عدم التسمية في
علي عليه السلام ومنع كون تسمية أبي بكر بذلك من الله ومن رسوله، وإنما سماه المفترون المدعون لإمامته ظلما وعتوا، وما ذكر سند للمنعين، ولا يخفى بعد (ه مع) ما فيه من التكلف وسياق السؤال حيث بنى السؤال على عدم الشرك فقط ولم يبن على ما سلمه الجماعة من سبق الاسلام، وسياق الجواب بوجوه شتى يطول ذكرها يناديان بصحة ما ذكرنا في الوجه الأول فتأمل.
5 - أمالي الطوسي: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه ومحمد بن الحسن عن سعد عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن كليب بن معاوية الصيداوي قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: ما يمنعكم إذا كلمكم الناس أن تقولوا: ذهبنا من حيث ذهب الله واخترنا من حيث اختار الله، إن الله سبحانه اختار محمدا واختار لنا آل محمد فنحن متمسكون بالخيرة من الله عز وجل.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.