بحارالانوار · أحوال الأئمة
16. باب ما يحبهم عليهم السلام من الدواب والطيور وما كتب على
ج ۲۷، ص ۲۶۰–۲۷۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
2 - أمالي الطوسي: هلال بن محمد بن عيسى المقري عن سعيد بن أحمد البزاز عن المنذر بن محمد بن محمد عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ما من هدهد إلا وفي جناحه مكتوب بالسريانية: آل محمد خير البرية.
3 - الخصال: أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن زياد عن داود الرقي قال: بينما نحن قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر بنا رجل بيده خطاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده ثم دحا به الأرض ثم قال: أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ لقد أخبرني أبي عن جدي عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل ستة: النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف - وساق الحديث إلى أن قال: - وأما الخطاف فان دورانه في السماء أسفا لما فعل بأهل بيت محمد صلوات الله عليهم، وتسبيحه قراءة: الحمد لله رب العالمين ألا ترونه وهو يقول: ولا الضالين.
4 - علل الشرائع: الطالقاني عن الحسن بن علي العدوي عن حفص المقدسي عن عيسى ابن إبراهيم عن أحمد بن حسان عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: معاشر الناس اعلموا أن الله تبارك وتعالى خلق خلقا ليس هم من ذرية آدم يلعنون مبغضي أمير المؤمنين عليه السلام، فقيل له: ومن هذا الخلق؟ قال: القنابر، تقول في السحر: اللهم العن مبغضي علي عليه السلام اللهم أبغض من أبغضه وأحب من أحبه.
5 - إقبال الأعمال: من كتاب النشر والطي عن الرضا عليه السلام في خبر طويل في فضل يوم الغدير قال: وفي يوم الغدير عرض الله الولاية على أهل السماوات السبع، فسبق إليها أهل السماء السابعة فزين بها العرش ثم سبق إليها أهل السماء الرابعة فزينها بالبيت المعمور، ثم سبق إليها أهل السماء الدنيا فزينها بالكواكب، ثم عرضها على الأرضين فسبقت إليها مكة فزينها بالكعبة، ثم سبقت إليها المدينة فزينها بالمصطفى محمد صلى الله عليه وآله، ثم سبقت إليها الكوفة فزينها بأمير المؤمنين عليه السلام وعرضها على الجبال فأول جبل أقر بذلك ثلاثة أجبال: العقيق وجبل الفيروزج وجبل الياقوت فصارت هذه الجبال جبالهن وأفضل الجواهر، وسبقت إليها جبال اخر فصارت معادن الذهب والفضة وما لم يقر بذلك ولم يقبل صارت لا تنبت شيئا وعرضت في ذلك اليوم على المياه فما قبل منها صار عذبا، وما أنكر صار ملحا أجاجا، وعرضها في ذلك اليوم على النبات فما قبله صار حلوا طيبا، وما لم يقبل صار مرا، ثم عرضها في ذلك اليوم على الطير فما قبلها صار فصيحا مصوتا وما أنكرها صار أحر ألكن إلى آخر الخبر.
6 - بصائر الدرجات: ابن هاشم عن الحسين بن سيف عن أبيه عن أبي الصامت في قول الله
عز وجل: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا) قال: أخبرهم بطاعتهم 1.
بيان: كأن الخطاب متوجه إلى الأئمة عليهم السلام، والضميران إما للأئمة أو لما فيهما، أو الأول للأول والثاني للثاني أو بالعكس.
٧ - الاختصاص، بصائر الدرجات: ابن يزيد عن الوشاء عمن رواه عن منصور عن الميثمي عن الثمالي قال: كنت مع علي بن الحسين عليه السلام في داره وفيها عصافير 2 وهن يصحن، فقال لي: أتدري ما يقلن هؤلاء؟ قلت: لا أدري، قال: يسبحن ربهن ويطلبن رزقهن 3.
٨ - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن محمد بن خلف 4 عن بعض رجاله عن أبي عبد الله قال: فتلا رجل عنده هذه الآية: ﴿علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ﴾ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس فيها (من) إنما هي: وأوتينا كل شئ.
بيان: ليس فيها من: أي في الآية مطلقا، أو بالنسبة إليهم عليهم السلام كما سيأتي.
9 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن النعمان عن يحيى بن زكريا عن عمرو الزيات عن محمد بن سماعة عن النضر بن شعيب عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
(إنا علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ).
بصائر الدرجات: موسى بن جعفر عن محمد بن عبد الجبار عن عيسى بن عمرو عن أبي شيبة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
بصائر الدرجات: محمد بن إسماعيل عن ابن أبي نجران عن يحيى بن عمر عن أبيه عن أبي شيبة مثله.
10 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد عمن رواه عن محمد بن عبد الكريم عن عبد الله بن عبد الرحمان عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود منطق كل دابة في بر أو بحر.
11 - الاختصاص، بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمر والزيات عن أبيه عن الفيض بن المختار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إن سليمان بن داود قال:
(علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ) وقد والله علمنا منطق الطير وعلم كل شئ.
12 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن موسى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عمر بن خليفة عن أبي شيبة عن الفيض عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين.
13 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن الحسن عن أحمد بن إبراهيم عن عبد الله بن بكير عن عمر بن توبة عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أبو عبد الله البلخي
ونحن معه إذا هو بظبي يثغو ويحرك ذنبه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أفعل إنشاء الله قال: ثم أقبل علينا فقال: علمتم ما قال الظبي؟ قلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم فقال: إنه أتاني فأخبرني أن بعض أهل المدينة نصب شبكة لأنثاه فأخذها ولها خشفان لم ينهضا ولم يقويا للرعي، فسألني أن أسألهم أن يطلقوها وضمن لي أن إذا أرضعت خشفيها حتى يقويا للنهوض والرعي أن يردها عليهم، قال: فاستحلفته فقال: برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أف، وأنا فاعل ذلك إنشاء الله، فقال البلخي: سنة فيكم كسنة سليمان عليه السلام.
بيان: قال الجوهري: الثغاء: صوت الشاء والمعز وما شاكلهما. وقال الفيروزآبادي : الخشف مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد وأول مشيه.
14 - بصائر الدرجات: أحمد بن موسى الخشاب عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوما قاعدا في أصحابه إذ مر به بعير فجاء حتى ضرب بجرانه الأرض ورغا، فقال رجل من القوم: يا رسول الله أسجد لك هذا البعير فنحن أحق أن نفعل (8)؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، بل اسجدوا لله، إن هذا
الجمل جاء يشكو أربابه، وزعم أنهم أنتجوه صغيرا فلما كبر وقد اعتملوا عليه و صار عودا كبيرا أرادوا نحره، فشكا ذلك، فدخل رجلا من القوم ما شاء الله أن يدخله من الانكار لقول النبي صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله: لو أمرت شيئا يسجد لاخر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
ثم أنشأ أبو عبد الله عليه السلام يحدث فقال: ثلاثة من البهائم تكلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله: الجمل والذئب والبقرة، فأما الجمل فكلامه الذي سمعت، وأما الذئب فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع فدعا أصحابه فكلمهم فيه فتنحوا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحاب الغنم: افرضوا للذئب شيئا، فتنحوا ثم جاء الثانية فشكا إليه الجوع فدعاهم، وتنحوا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للذئب: اختلس، أي خذ!
ولو أن رسول الله صلى الله عليه وآله فرض للذئب شيئا ما زاد عليه شيئا حتى تقوم الساعة.
وأما البقرة فإنها آمنت بالنبي صلى الله عليه وآله ودلت عليه وكان في نخل أبي سالم
فقال: يا آل ذريح تعمل على نجيح، صائح يصيح بلسان عربي فصيح بأن لا إله إلا الله رب العالمين، محمد رسول الله سيد النبيين، وعلي سيد الوصيين.
الاختصاص: الخشاب مثله وفيه بعد قوله لقول النبي صلى الله عليه وآله: فقال أبو بصير:
أكان عمر؟ قال: أنت تقول ذلك؟ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أمرت إلى آخر الخبر.
بيان: العود: المسن من الإبل والشاء.
أقول: جوابه عليه السلام عن كونه عمر تصديق مع تقية أو مطايبة.
15 - الاختصاص، بصائر الدرجات: الحجال عن اللؤلؤي عن ابن سنان عن فضيل الأعور عن بعض أصحابنا قال: كان رجل عند أبي جعفر عليه السلام من هذه العصابة يحادثه في شئ من ذكر عثمان، فإذا وزغ قد قرقر من فوق الحائط، فقال أبو جعفر عليه السلام:
أتدري ما يقول (7)؟ قلت: لا، قال: يقول: لتكفن عن ذكر عثمان أو لأسبن عليا.
الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن الحسين بن علي عن كرام عن
عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله مثله.
16 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن البرقي عن ابن أبي عمير وإبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما مات علي بن الحسين كانت ناقة له في الرعي جاءت حتى ضربت بجرانها على القبر وتمرغت عليه وإن أبي كان يحج عليها ويعتمر وما قرعها قرعة قط.
17 - الخرائج: روي عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوزغ قال:
هو الرجس مسخ، فإذا قتلته فاغتسل، يعني شكرا، وقال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فإذا هو الوزغ يولول بلسانه فقال أبي عليه السلام للرجل:
أتدري ما يقول هذا الوزغ؟ قال الرجل: لا أعلم ما يقول، قال: فإنه يقول: لئن ذكرت عثمان لأسبن عليا، وقال: إنه ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا.
بيان: مسخهم وزغا ليس من التناسخ في شئ، لأنه أما أن تكون أجسادهم الأصلية تنقلب وزغا، فليس بتناسخ، لكن حياتهم قبل القيامة والرجعة بعيد، وإما أن تكون أجسادهم المثالية تتصور بتلك الصورة، فهذا ليس هو التناسخ الذي أجمع المسلمون على نفيه، كما مر تحقيقه في كتاب المعاد.
18 - الخرائج: روي عن الحسن عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يوما بأرض قفر فرأى دراجا فقال: يا دراج منذ كم أنت في هذه البرية؟ ومن أين مطعمك ومشربك؟ فقال:
يا أمير المؤمنين أنا في هذه البرية منذ مائة سنة، إذا جعت أصلي عليكم فأشبع، وإذا عطشت أدعو على ظالميكم فأروى.
19 - الخرائج: الصفار عن ابن عيسى عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن كرام عن عبد الله بن أبي طلحة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوزغ فقال: هو رجس مسخ فإذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إن أبي عليه السلام كان قاعدا يوما في الحجر فإذا بوزغ يولول قال: إنه يقول: لئن شتمتم قومنا لأشتمن عليا، ثم قال: إن الوزغ من مسوخ بني مروان لعنهم الله.
20 - الاختصاص: ابن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن عيسى عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن الثمالي قال: كنت عند علي بن الحسين عليهما السلام فلما انتشرت العصافير تصوتت فقال: يا با حمزة أتدري ما تقول؟ فقلت: لا، قال: يقدسن ربها ويسألنه قوت يومها، ثم قال: يا با حمزة علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ.
21 - الاختصاص: ابن عيسى عن أحمد بن يوسف عن علي بن داود الحداد عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام عنده فهدل الذكر على الأنثى، فقال: أتدري ما تقول؟ تقول: يا سكني وعرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك إلا أن يكون مولاي.
21 - الاختصاص: الحسن بن محمد القاشاني عن أبي الأحوص داود بن أسد عن محمد ابن الحسن بن جميل عن أحمد بن هارون بن موفق وكان هارون بن موفق مولى أبي الحسن عليه السلام قال: أتيت أبا الحسن عليه السلام لاسلم عليه فقال لي: اركب تدور في أموال له، قال: فركبت فأتيت فازة له قد ضربت على جداول ماء كانت عنده خضرة فاستنزه ذلك فضربت له الفازة هناك فجلست حتى أتى وهو على فرس له.
فقمت فقبلت فخذه ونزل وأخذت ركابه وأمسكت عليه، فلما نزل أهويت لاخذ العنان فأبى وأخذه هو فأخرجه من رأس الدابة وعلقه في طنب من أطناب الفازة، ثم جس، فسأل عن مجيئي، وذلك عند المغرب، فأعلمته: مجيئي من العصر إلى أن جمح الفرس وخلى العنان ومر يتخطى الجداول والزرع إلى براحتي بال وراث ورجع، فنظر إلي أبو الحسن عليه السلام فقال: لم يعط آل داود شئ إلا وقد أعطي محمد وآل محمد أفضل منه.
بيان: قال الجوهري: الفازة: مظلة تمد بعمود، قوله: فاستنزه ذلك، أي وجده نزهة. والبرا: التراب.
22 - الاختصاص: ابن عيسى وأحمد بن الحسن عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كانت لعلي بن الحسين عليه السلام ناقة قد حج
عليها اثنتين وعشرين حجة ما قرعها قرعة قط، فما فجأتني بعد موته إلا وقد جاءني بعض الموالي فقالوا: إن الناقة قد خرجت فأتت قبر علي بن الحسين عليه السلام فانبركت عليه فدلكت بجرانها وهي ترغو، فقلت: أدركوها فجيئوني بها قبل أن يعلموا بها أو يروها، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: وما كنت رأت القبر قط.
23 - أقول: روي البرسي في مشارق الأنوار عن زيد الشحام باسناده عن ابن نباته قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام جاءه نفر من المنافقين فقالوا له: أنت الذي تقول:
إن هذا الجري مسخ حرام؟ فقال: نعم، فقالوا: أرنا برهانه، فجاء بهم إلى الفرات ونادى: هناس هناس، فأجابه الجري: لبيك، فقال له أمير المؤمنين: من أنت؟ فقال ممن عرضت عليه ولايتك فأبى ومسخ، وإن فيمن معك لمن يمسخ كما مسخنا ويصير كما صرنا.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: بين قصتك ليسمع من حضر فيعلم فقال: نعم كنا أربعة وعشرين قبيلة من بني إسرائيل وكنا قد تمردنا وعصينا وعرضت ولايتك علينا فأبينا، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد فجاءنا آت أنت والله أعلم به منا فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا وكنا متفرقين في البراري فجمعنا لصرخته، ثم صاح صيحة أخرى وقال: كونوا مسوخا بقدرة الله فمسخنا أجناسا مختلفة، ثم قال : أيها القفار كونوا أنهارا تسكنك هذه المسوخ واتصلي ببحار الأرض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه من هذه المسوخ، فصرنا مسوخا كما ترى.
24 - وباسناده إلى محمد بن مسلم قال: خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى مكان يريده فسرنا وإذا ذئب قد انحدر من الجبل وجاء حتى وضع يده على قربوس السرج وتطاول فخاطبه فقال له الامام: ارجع فقد فعلت، قال: فرجع الذئب مهرولا، فقلت: سيدي ما شأنه؟ قال: ذكر أن زوجته قد عسرت عليها الولادة فسأل لها الفرج وأن يرزقه الله ولدا لا يؤذي دواب شيعتنا، قلت له: اذهب فقد فعلت.
قال: ثم سرنا فإذا قاع مجدب يتوقد حرا وهناك عصافير فتطايرن ودرن حول بغلته فزجرها وقال: لا ولا كرامة، قال: ثم صار إلى مقصده، فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع فإذا العصافير قد طارت ودارت حول بغلته ورفرفت، فسمعته يقول: اشربي واروي، قال: فنظرت فإذا في القاع ضحضاح من الماء.
فقلت: يا سيدي بالأمس منعتها واليوم سقيتها، فقال: اعلم أن اليوم خالطها القنابر فسقيتها، ولولا القنابر ما سقيتها، فقلت: يا سيدي وما الفرق بين القنابر والعصافير؟
فقال: ويحك أما العصافير فإنهم موالي عمر لأنهم منه، وأما القنابر فإنهم من موالينا أهل البيت، وإنهم يقولون في صفيرهم: بوركتم أهل البيت وبوركت شيعتكم ولعن الله أعداءكم، ثم قال: عادانا من كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن الأيام أربعاء.
25 - العمدة: باسناده عن ابن المغازلي الشافعي عن محمد بن الحسن عن المقدام بن
داود عن أسد بن موسى عن حماد بن مسلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن الله عز وجل خلق خلقا ليس من ولد آدم ولا من ولد إبليس يلعنون مبغضي علي ابن أبي طالب عليه السلام، قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: القنابر 1 ينادون في السحر على رؤوس الشجر: ألا لعنة الله على مبغضي علي بن أبي طالب عليه السلام 2.
٢٦ - أمالي الطوسي: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن أبيه عن محمد بن الحسن عن محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المديني عن سليمان الجعفري عن الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: لا تأكلوا 3 القنبرة ولا تسبوه ولا تعطوه الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة التسبيح، وتسبيحها: لعن الله مبغضي آل محمد عليهم السلام 4.
تحقيق مقام ودفع شكوك وأوهام اعلم أن رد الأخبار المستفيضة الواردة عن أئمة الأنام عليهم الصلاة والسلام بمحض استبعاد الأوهام أو تقليد الفلاسفة الذين استبدوا بالأحلام 5 ولم يؤمنوا بما جاءت به الأنبياء الكرام، لا يليق بالأفاضل الاعلام، كيف وقد ورد أمثالها في القرآن الكريم من تسبيح الطير مع داود عليه السلام وقوله: ﴿علمنا منطق الطير﴾ 6 وقصة الهدهد والنملة مع سليمان عليه السلام وقوله تعالى: ﴿والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ وغير ذلك.
وأي دليل دل على عدم شعورهم وإدراكهم للكليات وعدم تكلمهم ونطقهم؟
فانا كثيرا ما نسمع كلام بعض الناس وغيرهم ممن لا نفهم لغاتهم بوجه، فنظن أن كلامهم كأصوات الطيور لا نميز بين كلماتهم ونتعجب من فهم بعضهم كلام بعض والأخبار الدالة على أن لها تسبيحا وذكرا وأنها تعرف خالقهم ومصالحهم ومفاسدهم أكثر من أن تحصى ولا استبعاد في كونها مكلفة ببعض التكاليف وتعذب في الدنيا بتركها كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لا يصاد طير إلا بتركها التسبيح، أو في الآخرة أيضا كما روي في تأويل قوله تعالى: ﴿وإذا الوحوش حشرت﴾ وإن لم يكن تكليفها عاما وعقابها أبديا لضعف إدراكها.
ولو سلم أن لا نطق ولا كلام لهم فيمكن أن يقدرها الله على ذلك في بعض الأحيان لاظهار معجزة النبي والامام صلوات الله عليهم. وبالجملة رد ما ورد عن أرباب العصمة صلوات الله عليهم أو تأويلها من غير برهان قاطع اجتراء على الله ورسوله وحججه عليهم السلام وسيأتي بعض القول في ذلك في الباب الآتي وتفصيله وتحقيقه في كتاب السماء والعالم.
وأما ما ذكره السيد الشريف المرتضى قدس الله روحه في كتاب الغرر والدرر حيث سأله سائل فقال: ما القول في الأخبار الواردة في عدة كتب من الأصول والفروع بمدح أجناس من الطير والبهائم والمأكولات والأرضين وذم أجناس منها، كمدح الحمام والبلبل والقنبر والحجل والدراج وما شاكل ذلك من فصيحات الطير والبهائم والمأكولات والأرضين وذم الفواخت والرخم، وما يحكى من أن كل جنس من هذه الأجناس المحمودة تنطق بثناء على الله تعالى وعلى أوليائه ودعاء لهم ودعاء على أعدائهم، وأن كل جنس من هذه الأجناس المذمومة تنطق بضد ذلك من ذم الأولياء عليهم السلام وكذا
الجري وما شاكله من السمك، وما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية وورود الآثار بتحريمه لذلك.
وكذم الدب والقرد والفيل وسائر المسوخ المحرمة، وكذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنين عليه السلام فصادفها مرة فقال: (من النار إلى النار) ودحا بها من يده ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان، وكذم الأرضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية أيضا؟ وقد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه، وظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الأجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه ويسوغ أمره ونهيه.
وفي هذه الأخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الأجناس يعتقد الحق ويدين به، وبعضها يخالفه، وهذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه، ومنها ما يشهد أن لهذه الأجناس منطقا مفهوما وألفاظا تفيد أغراضا وأنها بمنزلة الأعجمي والعربي اللذين لا يفهم أحدهما صاحبه، وأن شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان عليه السلام: (يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين) وكلام النملة أيضا مما حكاه الله سبحانه، وكلام الهدهد واحتجاجه وفهمه وجوابه فلينعم بذكر ما عنده مثابا إنشاء الله وبالله التوفيق.
فأجاب رحمه الله بقوله: اعلم أن المعول فيما يعتقد، على ما تدل الأدلة عليه من نفي وإثبات ، فإذا دلت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن يبنى كل وارد من الاخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه ونسوقه إليه ونطابق بينه وبينه ونخلي ظاهرا إن كان له، ونشرط إن كان مطلقا، ونخصه إن كان عاما، ونفصله إن كان مجملا، ونوفق بينه وبين الأدلة من كل طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة.
وإذا كنا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علما ولا تثمر يقينا؟ فمتى وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها وافعل ما حكمت به الأدلة
وأوجبته الحجج العقلية، وإن تعذر فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل فليس غير الاطراح لها وترك التعريج عليها، ولو اقتصرنا على هذه الجملة لاكتفينا فيمن يتدبر ويتفكر.
وقد يجوز أن يكون المراد بذم هذه الأجناس من الطير أنها ناطقة بضد الثناء على الله وبذم أوليائه ونقص أصفيائه ذم متخذيها ومرتبطيها، وأن هؤلاء المغرين بمحبة هذه الأجناس واتخاذها هم الذين ينطقون بضد الثناء على الله تعالى ويذمون أولياءه وأحباءه، فأضاف النطق إلى هذه الأجناس وهو لمتخذيها أو مرتبطيها للتجاور والتقارب وعلى سبيل التجوز والاستعارة، كما أضاف الله تعالى السؤال في القرآن إلى القرية وإنما هو لأهل القرية، وكما قال تعالى: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا) وفي هذا كله حذوف، وقد أضيف في الظاهر الفعل إلى من هو في الحقيقة متعلق بغيره، والقول في مدح أجناس من الطير والوصف لها بأنها تنطق بالثناء على الله والمدح لأوليائه يجري على هذا المنهج الذي نهجناه.
فان قيل: كيف يستحق مرتبط هذه الأجناس مدحا بارتباطها، ومرتبط بعض آخر ذما بارتباطه حتى علقتم المدح والذم بذلك؟.
قلنا: ما جعلنا لارتباط هذه الأجناس حظا في استحقاق مرتبطيها مدحا ولا ذما وإنما قلنا: إنه غير ممتنع أن تجري عادة المؤمنين الموالين لأولياء الله تعالى والمعادين لأعدائه بأن يألفوا ارتباط أجناس من الطير، وكذلك تجري عادة بعض أعداء الله تعالى باتخاذ بعض أجناس الطير فيكون متخذ بعضها ممدوحا لا من أجل اتخاذه، لكل لما هو عليه من الاتخاذ الصحيح، فيضاف المدح إلى هذه الأجناس وهو لمرتبطها والنطق بالتسبيح والدعاء الصحيح إليها وهو لمتخذها تجوزا واتساعا، وكذلك القول في الذم المقابل للمدح.
فان قيل: فلم نهي عن اتخاذ بعض هذه الأجناس إذا كان الذم لا يتعلق باتخاذها وإنما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم وضلالهم؟
قلنا: يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهي عن اتخاذها وارتباطها مفسدة وليس يقبح خلقها في الأصل لهذا الوجه، لأنها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط والاتخاذ الذي لا يمتنع تعلق المفسدة به، ويجوز أيضا أن يكون في اتخاذ هذه الأجناس المنهي عنها شوم وطيرة، فللعرب في ذلك مذهب معروف، ويصح هذا النهي أيضا على مذهب من نفى الطيرة على التحقيق، لان الطيرة والتشأم وإن كان لا تأثير لهما على التحقيق فان النفوس تستشعر ذلك ويسبق إليها ما يجب على كل حال تجنبه والتوقي منه، وعلى هذا يحمل معنى قوله عليه السلام: (لا يورد ذو عاهة على مصح). فأما تحريم السمك الجري وما أشبهه فغير ممتنع لشئ يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات، فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية فهو مما يضحك منه ويتعجب من قائله والملتفت إلى مثله، فأما تحريم الدب والقرد والفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة، والوجه في التحريم لا يختلف، والقول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها، ثم جعلت على هذه الصورة الشنيئة على سبيل التنفير عنها والزيادة عن الصد في الانتفاع بها لان بعض الاحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة، والفرق بين كل حيين معلوم ضرورة، فكيف يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره؟ وإذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل وإن أريد غيره نظرنا فيه.
وأما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لما ذاقها ونفر عن طعمها وزادت كراهيته لها قال: (من النار إلى النار) أي هذا من طعام أهل النار وما يليق بعذاب أهل النار، كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه ويكرهه، ويجوز أن يكون فوران الدخان عند الالقاء لها على سبيل التصديق لقوله عليه السلام: (من النار إلى النار) وإظهار معجز له.
وأما ذم الأرضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية، فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدمنا من جحد أهل هذه الأرض وسكانها الولاية لم يكن معقولا و يجري ذلك مجرى قوله تعالى: ﴿وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله﴾ 1 و أما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم واعتقاد الباطل والكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول والضرورات، لأن هذه البهائم غير عاقلة ولا كاملة ولا مكلفة، فكيف تعتقد حقا أو باطلا، وإذا ورد أثر في ظاهره شئ من هذه المحالات قلنا: فيه إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح، وقد نهجنا طريق التأويل وبينا كيف التوسل إليه فأما حكايته تعالى عن سليمان: (يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين 2) فالمراد به أنه علم ما يفهم به ما تنطق به الطير و تتداعى في أصواتها وأغراضها ومقاصدها بما يقع من صياح على سبيل المعجزة لسليمان عليه السلام.
وأما الحكاية عن النملة بأنها قالت: ﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان﴾ فقد يجوز أن يكون المراد به أنه ظهر منها دلالة القول على هذا المعنى، وأشعرت باقي النمل وخوفتهم من الضرر بالمقام وإن النجاة في الهرب إلى مساكنها، فتكون إضافة القول إليه مجازا واستعارة، كما قال الشاعر:
وشكى إلي بعبرة وتحمحم وكما قال الآخر:
وقالت له العينان سمعا وطاعة ويجوز أن يكون وقع من النملة كلام ذو حرف منظومة كما يتكلم أحدنا يتضمن المعاني المذكورة، ويكون ذلك معجزة لسليمان عليه السلام لان الله تعالى سخر له الطير
وأفهمه معاني أصواتها على سبيل المعجز له، وليس هذا بمنكر، فان النطق بمثل هذا الكلام المسموع منا لا يمتنع وقوعه ممن ليس بمكلف ولا كامل العقل، ألا ترى أن المجنون ومن لم يبلغ الكمال من الصبيان قد يتكلفون 1 بالكلام المتضمن للأغراض وإن كان التكليف والكمال عنهم زائلين، والقول فيما حكي عن الهدهد يجري على الوجهين اللذين ذكرناهما في النملة، فلا حاجة بنا إلى إعادتهما.
وأما حكايته أنه قال: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾ وكيف يجوز أن يكون ذلك في الهدهد وهو غير مكلف ولا يستحق مثله العذاب؟
والجواب عنه أن العذاب اسم للضرر الواقع وإن لم يكن مستحقا، فليس يجري مجرى العقاب الذي لا يكون إلا جزاء على أمر تقدم فليس يمتنع أن يكون معنى لأعذبنه أي لأولمنه، ويكون الله تعالى قد أباحه الايلام له كما أباحه الذبح له لضرب من المصلحة، كما سخر له الطير يصرفها في منافعه وأغراضه، وكل هذا لا ينكر في النبي المرسل تخرق له العادات وتظهر على يده المعجزات، وإنما يشتبه على قوم يظنون أن هذه الحكايات تقتضي كون النمل والهدهد مكلفين، وقد بينا أن الامر بخلاف ذلك.
انتهى كلامه رحمه الله. ففي بعض ما ذكر فيه، وقد أشرنا لمن له غرام إلى فهم المرام فيما مضى وما سيأتي إلى ما يكفيه ولم نتعرض للرد والقبول حذرا من أن ينتهي القول إلى ما لا يرتضيه من يعرف الحق بالرجال، ويمكن تأويل كلامه بحيث لا ينافي ما نظن فيه ونعتقده من غاية العرفان، والله أعلم بحقيقة الحال، وسيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في أبواب المعجزات ومضى بعضها.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.