پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

13. باب حق الامام على الرعية وحق الرعية على الامام

ج ۲۷، ص ۲۴۱–۲۵۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۷

توضيح: قال في النهاية: (من ترك ضياعا فالي) الضياع: العيال، وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمى العيال بالمصدر كما تقول: من مات وترك فقرا أي فقراء وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجياع وجائع انتهى.

وأقول: ربما يتوهم التنافي بين أمثال هذا الخبر وبين ما ورد من الاخبار من طرق الخاصة والعامة من أن النبي صلى الله عليه وآله ترك الصلاة على من توفي وعليه دين، وقال:

صلوا على صاحبكم.

وفي طريقنا: حتى ضمنه بعض أصحابه، وقد يجاب بأن هذا كان قبل ذلك عند التضيق وعدم حصول الغنائم وذلك كان بعد التوسع في بيت المال وتيسر الفتوحات والغنائم.

ويؤيده ما روي من طريق المخالفين أنه كان يؤتى بالمتوفى وعليه دين فيقول صلى الله عليه وآله: (هل ترك لدينه قضاء؟) فان قيل: ترك، صلى، فلما فتح الله تعالى الفتوح قال صلى الله عليه وآله: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من توفي وترك دينا فعلي ومن ترك مالا فلورثته.

وأقول: يحتمل أن يكون ترك الصلاة نادرا للتأديب لئلا يستخف بالدين وإن كان يقضى آخرا دينه، أو لا يقضى لهذه المصلحة، أو يكون ترك الصلاة لمن استدان في معصية أو إسراف فإنه لا يجب أداء دينه حينئذ على الامام كما يدل عليه خبر ابن سيابة الآتي، أو لمن كان يتهاون في أدائه ولم يكن عازما عليه.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) قال:

نزلت وهو أب لهم و معنى أزواجه أمهاتهم فجعل الله المؤمنين أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله أبا لهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ولم يكن له مال وليس له على نفسه ولاية.

فجعل الله تبارك وتعالى نبيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى.

ثم أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال: (ألا من كنت مولاه فعلي مولاه).

فلما جعل الله النبي صلى الله عليه وآله أب المؤمنين ألزمه مؤنتهم، وتربية أيتامهم، فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي) فألزم الله نبيه للمؤمنين ما يلزم الوالد للولد، وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد، فكذلك ألزم أمير المؤمنين ما ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك، وبعده الأئمة واحدا واحد.

والدليل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام هما الوالدان قوله:

(واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) فالوالدان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، وقال الصادق عليه السلام: وكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب لأنهم آمنوا على أنفسهم وعيالاتهم.

3 - مجالس المفيد: عن الصادق عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله في خطبة منى: أيها الناس من ترك مالا فلأهله ولورثته، ومن ترك كلا أو ضياعا فعلي وإلي.

بيان: الكل: العيال والثقال ومن لا ولد له ولا والد.

أقول: تمامه باسناده في باب البدع من كتاب العلم.

4 - الكافي: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن حماد بن عثمان عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: ما حق الامام على الناس؟ قال: حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا، قلت: فما حقهم عليه؟ قال: يقسم بينهم بالسوية ويعدل في الرعية فإذا كان ذلك في الناس فلا يبالي من أخذ ههنا وههنا.

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلا أنه قال: هكذا وهكذا وهكذا، يعني من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

بيان: أن يسمعوا له، كأن المراد بالسماع القبول والطاعة، فالفقرة الثانية مفسرة لها، أو المراد به الانصات إليه وعدم الالتفات إلى غيره عند سماع كلامه، أو المراد بالأولى الاقرار وبالثانية العمل، فإذا كان ذلك في الناس أي أن الامام إذا عدل في الرعية وأجرى حكم الله فيهم وقسم بالسوية فلا يبالي بسخط الناس وخروجهم من

الدين وذهاب كل منهم إلى ناحية بسبب ذلك كما تفرق الناس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بسبب ذلك، حيث سوى بين الرؤساء والضعفاء في العطاء.

وهذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد غيرها خلفاء الجور بعده تأليفا لقلوب الرؤساء والاشراف، فلما أراد أمير المؤمنين عليه السلام تجديد سنة رسول الله صلى الله عليه وآله صار الامر إلى ما صار.

وأما ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله في غنائم حنين والهوازن من تفضيل جماعة من أهل مكة وأشراف العرب فكأنه كان مأمورا بذلك في خصوص تلك الواقعة لمصلحة عظيمة في الدين، أو كان ذلك من نصيبه صلى الله عليه وآله وسهم أهل بيته عليهم السلام من الخمس.

5 - الكافي: محمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن هارون عن ابن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تختانوا ولاتكم ولا تغشوها هداتكم ولا تجهلوا أئمتكم ولا تصدعوا عن حبلكم فتفشلوا وتذهب ريحكم، وعلى هذا فليكن تأسيس أموركم، والزموا هذه الطريقة فإنكم لو عاينتم ما عاين من قد مات منكم ممن خالف ما قد تدعون إليه لبدرتم وخرجتم ولسمعتم، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا وقريبا ما يطرح الحجاب.

بيان: الاختيان: الخيانة، وأما النسبة إلى الخيانة كما توهم فلم يرد في اللغة والمراد بالولاة الأئمة عليهم السلام أو الأعم منهم ومن المنصوبين من قبلهم خصوصا بل عموما أيضا، وكذا الهداة هم الأئمة عليهم السلام أو الأعم منهم ومن العلماء الهادين إلى الحق.

لا تجهلوا على بناء التفعيل، أي لا تنسبوهم إلى الجهل، أو على بناء المجرد أي اعرفوهم بصفاتهم وعلاماتهم ودلائلهم وميزوا بين ولاة الحق وولاة الجور ولا تجهلوا حقوقهم ورعايتهم وطاعتهم.

والتصدع: التفرق، والحبل. كناية عما يتوصل به إلى النجاة، والمراد هنا

الكتاب وأهل البيت عليهم السلام كما مر أنهم حبل الله المتين وقال عليه السلام: (كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض) والفشل: الضعف والجبن، والفعل كعلم. والريح: الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة وهو إشارة إلى قوله تعالى: وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.

قوله عليه السلام: وعلى هذا أي ليكن أساس دينكم وأعمالكم على التمسك بحبلهم عليهم السلام.

قوله عليه السلام: ما قد تدعون إليه، أي من الجهاد مع معاوية وأضرابه أو الاقتداء بأئمة الحق ومتابعتهم. لبدرتم، أي إلى طاعة أئمتكم وخرجتم إلى الجهاد ولسمعتم قولهم وأطعتم أمرهم.

6 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمان بن حماد وغيره عن حنان بن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نعيت إلى النبي صلى الله عليه وآله نفسه وهو صحيح ليس به وجع، قال: نزل به الروح الأمين قال: فنادى عليه السلام الصلاة جامعة، وأمر المهاجرين والأنصار بالسلاح فاجتمع الناس فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فنعى إليهم نفسه.

ثم قال: أذكر الله الوالي من بعدي على أمتي ألا يرحم على جماعة المسلمين فأجل كبيرهم ورحم ضعيفهم ووقر عالمهم ولم يضر بهم فيذلهم ولم يفقرهم فيكفرهم ولم يغلق بابه دونهم، فيأكل قويهم ضعيفهم، ولم يخبزهم في بعوثهم فيقطع نسل أمتي.

ثم قال: قد بلغت ونصحت، فاشهدوا، قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا آخر كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله على منبره.

بيان: يقال: نعاه لي وإلي: أخبرني بموته، ونفسه نائب الفاعل، وضمير (به) أخيرا لمصدر نعيت، والصلاة منصوب بالاغراء، وجامعة حال، أو الصلاة مبتدء و جامعة خبره، أي تجمع الناس لأدائها، وهذا وضع لنداء الصلاة، ثم استعمل لكل أمر يراد الاجتماع له، ولعل الامر بالسلاح لإرادة بيان ما ثقل على الناس ويخاف منه الفتنة وإن لم يذكر في الرواية.

قوله: ألا يرحم ألا بالفتح إما كلمة تحضيض أو مركب من أن الناصبة ولا النافية ويقدر معه كلمة في أي أذكره في أن لا يرحم، أي في عدم الرحم، أو بالكسر كلمة استثناء، أي أذكرهم في جميع الأحوال إلا حال الرحم، كقولهم: أسألك إلا فعلت كذا ويحتمل أن تكون (إن) شرطية والفعل مجزوما.

ورحم ضعيفهم يشتمل الصغير والفقير والنساء، ولم يضر بهم من الاضرار وربما يقرأ من الضرب وهو بعيد ولم يفقرهم أي لم يدعهم فقراء بعدم دفع أموال الله إليهم، أو بأخذ أموالهم.

فيكفرهم أي يصير سببا لكفرهم، إذ كثيرا ما يصير الفقر سببا للكفر لقلة الصبر عليه، وهو أحد معاني قول النبي صلى الله عليه وآله: (كاد الفقر أن يكون كفرا) قوله صلى الله عليه وآله:

ولم يخبزهم في بعض النسخ بالخاء المعجمة ثم الباء الموحدة ثم الزاء المعجمة، و الخبز: السوق الشديد، وفي بعضها بالجيم والنون من قولهم: جنزه يجنزه: إذا ستره وجمعه.

وفي قرب الإسناد: بالجيم ثم الميم ثم الراء المهملة، هكذا: (ولم يجمرهم في ثغورهم). وهو أظهر، نظرا إلى التعليل، قال في النهاية: في حديث عمر: (لا تجمروا الجيوش فتفتنوهم) تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم. والبعوث: الجيوش، وهذا آخر كلام أي من جملة آخر خطبة له صلى الله عليه وآله.

7 - الكافي: محمد بن علي وغيره عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن رجل عن

حبيب بن أبي ثابت قال: جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام عسل وتين من همدان وحلوان فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى فأمكنهم من رؤوس الازقاق يلعقونها، وهو يقسمها للناس قدحا قدحا.

فقيل له: يا أمير المؤمنين مالهم يلعقونها (1)؟ فقال: إن الإمام أبو اليتامى و إنما ألعقتهم هذا برعاية الاباء.

بيان: لعله ذكر التين استطرادا فان اللعق كان لا زقاق العسل، ويمكن أن يكون التين أيضا في الازقاق فاعتصر منها دبس ألعقهم إياه أيضا. وهمدان بفتح الهاء وسكون الميم والدال المهملة: اسم قبيلة باليمن، وبفتح الهاء والميم والذال المعجمة:

اسم البلد المعروف، ولا يخفى أن المناسب هنا البلد، لكنه شاع تسمية البلد أيضا بالمهملة وحلوان: من بلاد كردستان قريبة من بغداد.

وفي القاموس: العريف كأمير: من يعرف أصحابه. والجمع عرفاء، ورئيس القوم سمي به لأنه عرف بذلك، أو النقيب وهو دون الرئيس.

برعاية الاباء، أي برعاية يشبه رعاية الاباء أو لرعاية آبائهم فان احترام الأولاد يوجب احترامهم.

8 - الكافي: العدة عن البرقي وعلي عن أبيه جميعا عن الأصبهاني عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، وعلي أولى به من بعدي) فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: قول النبي صلى الله عليه وآله (من ترك دينا أو ضياعا فعلي ومن ترك مالا فلورثته) فالرجل ليست له ولاية على

نفسه إذا لم يكن له مال، وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما ألزمهم هذا، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم وما كان سبب إسلام عامة اليهود إلا من هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنهم آمنوا على أنفسهم وعيالاتهم.

بيان: فقال: قول النبي صلى الله عليه وآله، أي معناه قول النبي صلى الله عليه وآله أو سببه أو هو تفسير للشئ بمثال له لو عرف لعرف معنى ذلك الشئ، ولعل المراد بعدم الولاية على النفس أنه ملوم مخذول عند نفسه، أو لا يمكنه حمل نفسه على النوافل والآداب والانفاق و أداء الديون وغيرها مما لا يتيسر بغير المال، وقيل: أي ليست له ولاية في أداء ديونه إذ عجز عنه، وعدم الولاية على العيال بالأمر والنهي لأنه لا يمكنه أن يأمرهم بالجلوس في بيوتهم، لأنه لابد لهم من تحصيل النفقة أو أن يأمرهم بالتقتير في النفقة و ينهاهم عن بذل المال، لأنه ليس مال عندهم.

قوله: ألزمهم، لعل ضمير الجمع راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، و ضمير الفاعل المستتر إليه، ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل فيكون ضمير الجمع راجعا إلى الناس.

9 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن صباح بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مؤمن أو مسلم مات و ترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الامام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك إن الله تبارك وتعالى يقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) الآية، فهو من الغارمين وله سهم عند الامام فان حبسه فإثمه عليه.

بيان: أيما: مركب من أي وما الزائدة لتأكيد العموم، وهو مبتدء مضاف إلى مؤمن والترديد إما من الراوي أو من الإمام عليه السلام، بناء على أن المراد بالمؤمن الكامل الايمان وبالمسلم كل من صحت عقائده، أو المؤمن من صحت عقائده والمسلم من أظهر العقائد الحقة وإن كان منافقا فان المنافقين كانوا مشاركين للمؤمنين في الاحكام الظاهرة. و الفساد: الصرف في المعصية. والاسراف: البذل زائدا على ما ينبغي وإن كان في مصرف حق. وإن لم يقضه، أي على الفرض المحال، أو هو مبني على أن المراد بالامام أعم من إمام الحق والجور.

10 - الكافي: علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تصلح الإمامة إلا لرجل فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يملك به غضبه، وحسن الولاية على من يلي حتى يكون لهم كالوالد الرحيم.

وفي رواية أخرى: حتى يكون للرعية كالأب الرحيم.

11 - الكافي: علي بن محمد عن سهل عن معاوية بن حكيم عن محمد بن أسلم عن رجل من طبرستان يقال له: محمد، قال: قال معاوية: ولقيت الطبري محمدا بعد ذلك فأخبرني قال: سمعت علي بن موسى عليه السلام يقول: المغرم إذا تدين أو استدان في حق - الوهم من معاوية - اجل سنة، فان اتسع وإلا قضى عنه الامام من بيت المال.

بيان: قال، كلام علي بن محمد والضمير لسهل، بعد ذلك أي بعد رواية محمد بن أسلم لمعاوية الحديث. والمغرم: بضم الميم وفتح الراء: المديون. والوهم أي الشك بين تدين واستدان، وهو كلام سهل أو علي، وفي القاموس: أدان وادان واستدان وتدين: أخذ دينا، انتهى. وإلا مركب من الشرطية وحرف النفي ويحتمل الاستثناء.

12 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس إن لي عليكم حقا ولكم علي حق، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كي ما تعلموا، وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب، والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم.

13 - وقال عليه السلام: لكم علينا العمل بكتاب الله تعالى وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله والقيام بحقه والنعش لسنته.

14 - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بصفين: أما بعد فقد جعل الله لي عليكم حقا بولاية أمركم، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم، فالحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف، لا يجري لاحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا جرى له، ولو كان لاحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه، ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله.

ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض، وأعظم ما افترض سبحانه

من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لألفتهم وعزا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية.

فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء.

وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة و ظهرت معالم الجور وكثر الأدغال في الدين وتركت محاج السنن فعمل بالهوى وعطلت الاحكام وكثرت علل النفوس، فلا يستوحش لعظيم حق عطل، ولا لعظيم باطل فعل، فهنا لك تذل الأبرار وتعز الأشرار وتعظم تبعات الله عند العباد.

فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه، فليس أحد وإن اشتد على رضا - الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة له، ولكن من واجب حقوق الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحق بينهم.

وليس امرء وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعان على ما حمله الله من حقه ولا امرء وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه.

فأجابه رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه و طاعته له.

فقال عليه السلام: إن من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه، وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه

ولطف إحسانه إليه، فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما، وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الاطراء واستماع الثناء ولست بحمد الله كذلك.

ولو كنت أحب أن يقال ذلك، لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء، وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء لاخراجي نفسي إلى الله وإليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرائض لابد من إمضائها.

فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة، ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي، ولا التماس إعظام لنفسي، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فاني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذاك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا مالا نملك من أنفسنا و أخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى.

أقول: سيأتي بسند آخر أبسط من ذلك مشروحا في كتاب الفتن.

15 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي رفعه عن ابن نباته قال: خطب علي

عليه السلام وقال في خطبته إن أحق ما يتعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بالذي لله عليهم في وظائف دينهم، وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم، لا نبالي فيمن جاء الحق عليه إلى آخر الخطبة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.