بحارالانوار · أحوال الأئمة
10. باب ذم مبغضهم وأنه كافر حلال الدم وثواب اللعن على أعدائهم
ج ۲۷، ص ۲۱۷–۲۳۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
حدثنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أيها الناس من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا، قال: قلت: يا رسول الله وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ فقال: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.
2 - ثولى: ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن المفضل بن صالح عن محمد بن مروان عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا، قيل: يا رسول الله وإن شهد الشهادتين؟ قال: نعم فإنما احتجز بهاتين الكلمتين عن سفك دمه أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر، ثم قال:
من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: إن أدرك الدجال آمن به.
3 - أمالي الصدوق: ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن زياد
قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو أن عدو علي جاء إلى الفرات وهو يزخ زخيخا قد أشرف ماؤه على جنبتيه فتناول منه شربة وقال: بسم الله، وإذا شربها قال:
الحمد لله، ما كان ذلك إلا ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير.
بيان: يزح زخيخا بالخاء المعجمة، أي يدفع بعضه بعضا لكثرته أو يبرق، قال الفيروزآبادي: زخه: دفعه في وهدة، وزخ الخمر يزخ زخيخا: برق، وفي بعض النسخ: بالراء المهملة والجيم، قال الفيروزآبادي: الرج: التحريك والتحرك و الاهتزاز، والرجرجة: الاضطراب. انتهى.
والغرض بيان أن مثل هذا الماء مع وفوره وكثرته وعدم توهم إسراف وغصب و تضييق على الغير إذا شرب منه مع رعاية الآداب المستحبة كان عليه حراما لكفره، و إنما أبيح نعم الدنيا للمؤمنين.
4 - أمالي الطوسي: المفيد عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن سعيد بن عبد الله بن موسى عن محمد بن عبد الرحمان عن المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
قلت للنبي صلى الله عليه وآله: أوصني، قال: عليك بمودة علي بن أبي طالب عليه السلام، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو تعالى أعلم فان جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار، يا بن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي عليه السلام منها على من زعم أن لله ولدا.
يا بن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار، قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟ قال: يا ابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا.
يا بن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق ما بعث نبيا أكرم عليه مني ولا أوصياء أكرم عليه من وصيي علي، قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصاني بمودته وإنه لأكبر عملي عندي الخبر.
5 - أمالي الطوسي: أبو القاسم بن شبل عن ظفر بن حمدون عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن يعقوب بن ميثم التمار مولى علي بن الحسين عليه السلام قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك يا بن رسول الله إني وجدت في كتب أبي أن عليا عليه السلام قال لأبي ميثم: أحبب حبيب آل محمد وإن كان فاسقا زانيا، وابغض مبغض آل محمد وإن كان صواما قواما، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) ثم التفت إلي وقال: هم والله أنت وشيعتك يا علي وميعادك وميعادهم الحوض غدا غرا محجلين متوجين، فقال أبو جعفر عليه السلام: هكذا هو عيانا في كتاب علي.
6 - أمالي الطوسي: الغضائري عن الصدوق عن ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن القاسم بن الوليد عن شيخ من ثمالة قال:
دخلت على امرأة من تميم عجوز كبيرة وهي تحدث الناس قلت لها: يرحمك الله حدثيني من بعض فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، قالت : أحدثك وهذا شيخ كما ترى بين يدي نائم؟ قلت لها: ومن هذا؟ فقالت: أبو الحمراء خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فجلست إليه.
فلما سمع حسي استوى جالسا فقال: مه؟ فقلت: رحمك الله حدثني بما
رأيت من رسول الله صلى الله عليه وآله يصنعه بعلي عليه السلام وإن الله يسألك عنه، فقال: على الخبير سقطت، خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة وهو آخذ بيد علي عليه السلام فقال:
يا معشر الخلائق إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي عليه السلام ثم قال له: وغفر لك يا علي خاصة.
ثم قال له: يا علي ادن مني، فدنا منه، فقال: إن السعيد حق السعيد من أحبك وأطاعك، وإن الشقي كل الشقي من عاداك وأبغضك ونصب لك، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، يا علي من حاربك فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله، يا علي من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله وأتعس الله جده وأدخله نار جهنم.
بيان: فقال: مه؟ كأنه (ما) للاستفهام حذفت ألفها وألحقت بها هاء السكت أي ما تريد؟ أو ما تقول؟ قال في النهاية: فيه قلت: فمه؟ فما للاستفهام فأبدل الألف هاء للوقف والسكت، وفي حديث آخر: ثم مه، انتهى. والتعس: الهلاك، وأتعسه:
أهلكه. والجد بالفتح: الحظ والبخت.
7 - أمالي الطوسي: أبو عمرو عن ابن عقدة عن جعفر بن محمد بن هشام عن الحسين بن نصر عن أبيه عن عصاص ابن الصلت عن الربيع بن المنذر عن أبيه قال: سمعت محمد بن الحنفية يحدث عن أبيه قال: ما خلق الله عز وجل شيئا أشر من الكلب والناصب أشر منه.
8 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد عن الجعابي عن محمد بن عبيد الله بن أبي أيوب عن جعفر ابن هارون عن خالد بن يزيد عن أبي الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
برئ الله ممن يبرأ منا، لعن الله من لعننا، أهلك الله من عادانا، اللهم إنك تعلم أنا سبب الهدى لهم، وإنما يعادونا لك فكن أنت المتفرد بعذابهم.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين) من لا يؤمن به هم أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله، والفساد: المعصية لله ولرسوله.
أقول: قد مضى أخبار كثيرة في باب حبهم، وسيأتي في أبواب النصوص على علي عليه السلام وأبواب مناقبه.
10 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وعلى من قاتلهم وعلى المعين عليهم وعلى من سبهم، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.
11 - تفسير الإمام العسكري: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عز وجل: (اهدنا الصراط المستقيم) يقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أي أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمانع أن نتبع أهواءنا فنعطب ونأخذ بآرائنا فنهلك، ثم قال الصادق عليه السلام: طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين): فقال له رجل: يا بن رسول الله إني عاجز ببدني عن نصرتكم، ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم واللعن، فكيف حالي؟
فقال له الصادق عليه السلام: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلوات الله عليهم أنه قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت فلعن في خلواته أعداءنا بلغ الله صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه ولعنوا من يلعنه ثم ثنوا فقالوا: اللهم صل على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر منه لفعل، فإذا النداء من قبل الله عز وجل: قد أجبت دعاءكم وسمعت نداءكم وصليت على روحه في الأرواح وجعلته عندي من المصطفين الأخيار.
12 - مناقب ابن شهرآشوب: الحارث الأعور وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن يزيد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وعيسى ابن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام - ودخل بعض الخبر في بعض - أن عليا عليه السلام كان يدور في أسواق الكوفة فلعنته امرأة ثلاث مرات فقال:
يا ابنة سلقلقية كم قتلت من أهلك؟ قالت: سبعة عشر أو ثمانية عشر، فلما انصرفت قالت لامها: ذلك، فقالت: السلقلقية من ولدت بعد حيض ولا يكون لها نسل فقالت:
يا أماه أنت هكذا؟ قالت بلى.
13 - وفي رواية عن الباقر عليه السلام أنها قالت و - قد حكم عليها: - ما قضيت بالسوية ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية، فنظر إليها ثم قال: يا خزية يا بذية يا سلفع أو يا سلسع، فولت تولول وهي تقول: وا ويلي لقد هتكت يا بن أبي طالب سترا كان مستورا.
14 - وفي خصائص النطنزي: قال علي عليه السلام: الله أكبر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لا يبغضك من قريش إلا سفاحي ولا من الأنصار إلا يهودي ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي ولا من النساء إلا سلقلقية، فقالت المرأة: يا علي وما السلقلقية؟ قال: التي تحيض من دبرها، فقالت المرأة: صدق الله وصدق رسوله
أخبرتني بشئ هو في، يا علي لا أعود إلى بغضك أبدا، فقال عليه السلام: اللهم إن كانت صادقة فحول طمثها حيث تطمث النساء، فحول الله طمثها.
وقال الحارث الأعور: فتبعها عمرو بن حريث وسألها عن مقاله فيها فصدقته فقال عمرو: أتراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما؟ قالت: بئسما قلت يا عبد الله لكنه من أهل بيت النبوة، فأقبل ابن حريث إلى أمير المؤمنين فأخبره بمقالهما فقال عليه السلام: لقد كانت المرأة أحسن قولا منك.
بيان: قال الفيروزآبادي: السلفع الصخابة البذية السيئة الخلق، انتهى والسلسع والسلقلقية لم يظهر لهما معنى في اللغة، والمعنى الأول للسلقلقية لا نعرف له معنى، وسيأتي مضمون الخبر بأسانيد في المجلد التاسع.
15 - مجالس المفيد: محمد بن المظفر عن جعفر بن محمد الحسنى عن إدريس بن زياد عن حنان بن سدير عن سديف المكي قال: حدثني محمد بن علي عليه السلام وما رأيت محمديا قط يعدله، قال: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري قال: نادى رسول الله صلى الله عليه وآله في المهاجرين والأنصار فحضروا بالسلاح وصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر المسلمين من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا، قال جابر: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله وإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟
فقال: وإن شهد أن لا إله إلا الله فإنما احتجز من سفك دمه أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر.
ثم قال عليه السلام: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا، فان أدرك الدجال كان معه، وإن هو لم يدركه بعث في قبره فآمن به، إن ربي عز وجل مثل لي أمتي في الطين وعلمني أسماءكم كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت الله لعلي وشيعته.
قال حنان بن سدير: فعرضت هذا الحديث على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام
فقال لي: أنت سمعت هذا من سديف؟ فقلت الليلة سبع منذ سمعته منه، فقال: إن هذا الحديث ما ظننته من في أبي إلى أحد.
بيان: لعل استبعاده عليه السلام آخر الاظهار أنه من الاسرار ولا ينبغي إذاعته عند الأشرار.
16 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: ذكر الشيخ الطوسي في كتاب مصباح الأنوار عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن المثنى عن ابن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرم الله الجنة على ظالم أهل بيتي وقاتلهم وشانئهم والمعين عليهم، ثم تلا قوله: (أولئك لا خلاق لهم في الدنيا والآخرة) الآية.
17 - تفسير فرات بن إبراهيم: معنعنا عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كل عدو لنا ناصب منسوب إلى هذه الآية: وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية.
18 - أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب، الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله، والمتعزز بالجبروت، ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله والمستحل من عترتي ما حرم الله.
19 - وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله ما بال أقوام يؤذون نسبي وذا رحمي؟ ألا من
آذى نسبي وذا رحمي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل.
20 - وعن عباس بن عبد المطلب عنه صلى الله عليه وآله ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني.
21 - وروي البرسي في مشارق الأنوار من كتاب الواحدة عن ابن عباس أنه قال: مبغض علي عليه السلام يخرج من قبره وفي عنقه طوق من نار، وعلى رأسه شياطين يلعنونه حتى يرد الموقف.
22 - ومن كتاب البصائر عن ابن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
المخالف لعلي بعدي كافر، والشاك به مشرك مغادر، والمحب له مؤمن صادق، والمبغض له منافق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، والمقتفي لاثره لاحق.
23 - وروي ابن بطريق في العمدة عن تفسير الثعلبي في قوله تعالى: (يا أيها الناس علمنا منطق الطير) قال: تقول القبرة في صياحها: اللهم العن باغض آل محمد صلى الله عليهم.
24 - وروي أيضا من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني باسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان النبي صلى الله عليه وآله بعرفات وأنا وعلي عليه السلام عنده فأومأ النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: يا علي ضع خمسك في خمسي، يعني كفك في كفي يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا وصلوا حتى يكونوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبهم الله على وجوههم في النار.
25 - وباسناده إلى الفردوس باسناده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث من كن فيه فليس مني ولا أنا منه: من أبغض عليا، ونصب لأهل بيتي، ومن قال: الايمان كلام.
26 - وباسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله أدخل نار جهنم، وله عذاب عظيم.
بيان: قال في النهاية: الحنايا جمع حنية أو حني وهما القوس، فعيل بمعنى مفعول، لأنها محنية أي معطوفة.
27 - قال الكراجكي في كنز الفوائد: حدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي عن عمر بن علي العتكي عن محمد بن إبراهيم البغدادي عن الحسن بن عثمان الخلال عن أحمد بن حماد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله تبارك وتعالى حبس قطر المطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وإنه حابس قطر المطر عن هذه الأمة ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام.
28 - قال: وحدثني السلمي عن العتكي عن أحمد بن جعفر الجوهري عن أحمد ابن علي المروزي عن الحسن بن شبيب عن خلف بن أبي هارون العبدي قال:
كنت جالسا عند عبد الله بن عمر فأتى نافع بن الأزرق فقال: والله إني لأبغض عليا فرفع ابن عمر رأسه فقال: أبغضك الله، أتبغض ويحك رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا بما فيها؟.
29 - وحدثني الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان عن محمد بن أحمد الشاشي عن أحمد بن زياد القطان عن يحيى بن أبي طالب عن عمرو بن عبد
الغفار عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: تدري من هذا؟ قلت: هذا علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا البحر الزاخر، هذا الشمس الطالعة، أسخى من الفرات كفا، وأوسع من الدنيا قلبا، فمن أبغضه فعليه لعنة الله.
30 - وحدثنا الفقيه ابن شاذان عن سهل بن أحمد عن عبد الله الديباجي عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي بن أبي طالب ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على مبغضيهم لعنة الله.
31 - وحدثنا ابن شاذان عن عمر بن إبراهيم الكناني عن عبد الله بن محمد البغوي عن عبيد الله بن عمر عن عبد الملك بن عمير عن سالم البزاز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير هذه الأمة من بعدي علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله.
32 - قال: وحدثني القاضي أسد بن إبراهيم السلمي عن عمر بن علي العتكي عن أحمد بن محمد بن سليمان الجوهري عن أبيه عن محمد بن السري عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن عبد الرحمان بن السائب عن أبيه قال: جمعنا زياد في الرحبة فملا منا الرحبة والقصر وحملنا على شتم علي عليه السلام والبراءة عنه والناس في أمر عظيم.
قال أبي: فهومت برأسي هويمة فإذا شئ أهدب أهدل ذو مشفر طويل
متدلي من السماء إلى الأرض، ففزعت وقلت: من أنت؟ قال: أن النقاد ذو الرقبة أرسلني ربك إلى صاحب هذا القصر، فانتهبت فحدثت أصحابي فقالوا: أنت مجنون فما برحنا أن خرج الاذن فقال: انصرفوا فان الأمير قد شغل، وإذا الفالج قد ضربه فأنشأ عبد الرحمان يقول:
ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة .
فأسقط الشق منه بضربة ثبت * كما تناول منه صاحب الرحبة 33 - وحدثني السلمي عن العتكي عن محمد بن الحسين الهمداني عن محمود بن متويه الواسطي عن القاسم بن عيسى عن رحمة بن مصعب الباهلي عن قرة بن خالدة قال:
قال أبو عبد الله رجا العطاردي: لا تسبوا هذا الرجل - يعني عليا عليه السلام - فان رجلا سبه فرماه الله بكوكبين في عينيه.
34 - وحدثني أيضا السلمي عن العتكي عن محمد بن صالح الرازي عن أبي زرعة عن عبد الرحمان بن عبد الملك عن ابن أبي فديك عن عبد الرحمان بن عبد الله عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: كنت مستندا إلى المقصورة وخالد بن عبد الملك على المنبر يخطب وهو يؤذي عليا عليه السلام في خطبته فذهب بي النوم فرأيت القبر قد انفرج فاطلع منه مطلع فقال: آذيت رسول الله لعنك الله، آذيت رسول الله لعنك الله، آذيت رسول الله لعنك الله.
35 - وحدثني السلمي عن العتكي عن أحمد بن محمد بن هارون عن أحمد بن حازم عن جعفر بن عون عن عمر بن موسى البربري عن أبيه عطية العوفي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبغض عليا إلا فاسق أو منافق أو صاحب بدائع.
36 - وأخبرني شيخنا المفيد عن الجعابي عن محمد بن سهل عن أحمد بن عمر عن محمد بن كثير عن إسماعيل بن مسلم عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر وهو يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.
37 - وأخبرني المفيد عن محمد بن عمر المرزباني عن عبد الله بن محمد البغوي عن عبيد الله بن عمر القواريري عن جعفر بن سليمان عن النضر بن حميد عن أبي الجارود عن الحارث الهمداني قال: رأيت عليا عليه السلام جاء حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: قضاء قضاه الله عز وجل على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وآله أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق، وقد خاب من افترى.
38 - وأخبرني محمد بن أحمد بن شاذان عن محمد بن سعيد الدهقان عن ابن عقدة عن محمد بن منصور عن أحمد بن عيسى العلوي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وهو في بعض حجراته فاستأذنت عليه فأذن لي.
فلما دخلت قال لي: يا علي أما علمت أن بيتي بيتك؟ فما لك تستأذن علي؟
فقلت: يا رسول الله أحببت أن أفعل ذلك، قال: يا علي أحببت ما أحب الله وأخذت بآداب الله، يا علي أما علمت أنه أبى خالقي ورازقي أن يكون لي سر دونك، يا
علي أنت وصيي من بعدي وأنت المظلوم المضطهد بعدي، يا علي الثابت عليك كالمقيم معي ومفارقك مفارقي، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لان الله تعالى حلقني وإياك من نور واحد.
بيان: التهويم: أول النوم وهو دون النوم الشديد ذكره الجزري، وقال:
أهدب الأشفار أي طويل شعر الأجفان، ومنه حديث زياد: طويل العنق أهدب، وقال:
الأهدل: المسترخي الشفة السفلى الغليظها، ومنه حديث زياد: أهدب أهدل. وفي مناقب ابن شهرآشوب: فإذا أنا بشخص طويل العنق أهدل أهدب.
وفي رواية ابن أبي الحديد: فرأيت شيئا أقبل طويل العنق مثل عنق البعير أهدر أهدل. كما تناوله منه، كأن الضمير راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وصاحب الرحبة حال أو بدل من الضمير، ويحتمل أن يكون فاعل تناول فالمراد به الملعون.
وفي المناقب:
فأسقط الشق منه ضربة عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرحبة وفي رواية ابن أبي الحديد: فأثبت الشق منه ضربة عظمت والمصرع الثاني كما في المناقب، وكذا في مجالس الشيخ، وسيأتي الجميع في المجلد التاسع، وعلى هذه الرواية صاحب الرحبة علي عليه السلام.
39 - علل الشرائع: أبي عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابن عميرة عن ابن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم أتقي عليك فان قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال توه ما قدرت عليه.
بيان: قوله عليه السلام: توه أي أهلكه وأتلفه، على بناء التفعيل، وفي بعض النسخ: (أتوه) على بناء الافعال وهو أظهر.
40 - معاني الأخبار: ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن النهيكي باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج عن الاسلام، فقيل له: هلك إذا كثير من الناس، فقال: ليس حيث ذهبت إنما عنيت بقولي: (من مثل مثالا) من نصب دينا غير دين الله ودعا الناس إليه، وبقولي (من اقتنى كلبا) مبغضنا لنا أهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه، من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام.
41 - علل الشرائع: أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن علي بن الحكم عن هشام ابن سالم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما ترى في رجل سبابة لعلي؟ قال: هو والله حلال الدم، لولا يعم به بريئا، قلت: أي شئ يعم به بريئا؟ قال: يقتل مؤمن بكافر.
ثواب الأعمال: أبي عن سعد عن أبي عيسى عن علي بن الحكم مثله.
بيان: أي لولا أن يعم القاتل بسبب هذا القتل بريئا أي يصل ضرره إلى غير مستحق، يقال عمهم بالعطية أي شملهم، وفي التهذيب: لولا أن يغمر بريئا والمعنى واحد.
42 - علل الشرائع: ابن الوليد عن محمد العطار عن الأشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن
عبد الله بن حماد عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنك لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا.
ثواب الأعمال: أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري مثله.
43 - معاني الأخبار: ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن ابن فضال عن المعلى ابن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس الناصب إلى قوله: وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرأون من أعدائنا، وقال عليه السلام: من أشبع عدوا لنا فقد قتل وليا لنا.
44 - أمالي الصدوق: أبي عن علي عن أبيه عن إبراهيم بن رجا عن أحمد بن يزيد عن أبان عن ابن عباس، أو عن أبان عن ابن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
من ناصب عليا حارب الله، ومن شك في علي فهو كافر.
45 - ثواب الأعمال: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الهيثم عن إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا بعثه الله يوم القيامة أجذم.
المحاسن: ابن فضال مثله.
بيان: قوله عليه السلام: أجذم، أي مقطوع اليد، أو متهافت الأطراف من الجذام أو مقطوع الحجة، وسيأتي مزيد توضيح له.
46 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل عن محمد بن جعفر عن موسى بن عمران عن النوفلي عن البطائني عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: مدمن الخمر كعابد الوثن، والناصب لآل محمد شر منه، قلت: جعلت فداك ومن شر من عابد الوثن؟ فقال: إن شارب الخمر تدركه الشفاعة يوما ما، وإن الناصب لو شفع أهل السماوات والأرض لم يشفعوا.
47 - ثواب الأعمال: أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن ابن بكير عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو أن كل ملك خلقه الله عز وجل وكل نبي بعثه الله وكل صديق وكل شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله جل وعز من النار ما أخرجه الله أبدا، والله عز وجل يقول في كتابه: ماكثين فيه أبدا.
بيان: هذه الآية في سورة الكهف، وهي في خلود أهل الجنة فيها حيث قال:
(ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا) فيمكن أن يكون الاستدلال بمفهوم الآية حيث تدل على أن غير المؤمنين الصالحين لا يمكثون في الجنة أبدا، فكيف من لم يكن مؤمنا؟
وفيه أن الآيات الدالة بمنطوقها على ذلك كثيرة، فلم استدل عليه السلام بمفهوم هذه الآية؟
ويمكن أن يكون نقلا بالمعنى للآيات الدالة على خلود المكذبين والجاحدين في النار، ويحتمل أن يكون عليه السلام استدل بقوله سبحانه: (ونادوا يا مالك ليقض
علينا ربك قال إنكم ماكثون) فاشتبه على الراوي لاشتراك لفظ المكث، أو يكون نقلا بالمعنى لتلك الآية، ويؤيده أن علي بن إبراهيم روى أن هذه الآية وقبلها وبعدها نزلت في أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله.
48 - ثواب الأعمال: ابن الوليد عن محمد العطار عن الأشعري عن الجاموراني عن علي ابن سليمان رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: يحشر المرجئة عميانا وإمامهم أعمى فيقول بعض من يراهم من غير أمتنا: ما نرى أمة محمد إلا عميانا فيقال لهم: ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وآله، إنهم بدلوا فبدل بهم وغيروا فغير ما بهم.
49 - ثواب الأعمال: أبي عن سعد عن محمد بن عيسى عن الفضل بن كثير عن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إن الله عز وجل في كل وقت صلاة يصليها هذا الخلق يلعنهم قال: قلت: جعلت فداك ولم؟ قال: بجحودهم حقنا وتكذيبهم إيانا.
50 - ثواب الأعمال: أبي عن محمد العطار عن الأشعري عن محمد بن علي الهمداني عن حنان بن سدير عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عدو علي عليه السلام لا يخرج من الدنيا حتى يجرع جرعة من الحميم، وقال: سواء على من خالف هذا الامر صلى أو زنا.
51 - وفي حديث آخر: قال الصادق عليه السلام: إن الناصب لنا أهل البيت لا يبالي صام أم صلى، زنا أو سرق، إنه في النار إنه في النار.
52 - ثواب الأعمال: ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن أبي سعيد المكاري عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أصبح عدونا على شفا حفرة من النار، وكأن شفا حفرته قد انهارت به في نار جهنم فتعسا لأهل النار مثواهم، إن الله عز وجل يقول: بئس مثوى المتكبرين وما من أحد يقصر عن حبنا بخير جعله الله عنده.
المحاسن: محمد بن علي عن الحكم بن مسكين مثله.
بيان: مثواهم: أي في مثواهم، أو بدل اشتمال لأهل النار.
53 - ثواب الأعمال: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر عن يحيى الحلبي عن أبي المغرا عن أبي بصير عن علي الصائغ قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المؤمن ليشفع لحميمه إلا أن يكون ناصبا، ولو أن ناصبا شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شفعوا.
المحاسن: أبي عن النضر مثله.
54 - ثواب الأعمال: بهذا الاسناد عن محمد بن خالد عن حمزة بن عبد الله عن هاشم بن أبي سعيد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نوحا عليه السلام حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل فيها ولد الزنا، والناصب شر من ولد الزنا.
المحاسن: أبي عن حمزة مثله.
55 - ثواب الأعمال: أبي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن عمر بن أبان عن عبد الحميد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها حتى أنه ليدع الصلاة فضلا، فقال: سبحان الله، وأعظم ذلك، ثم قال: ألا أخبرك بمن هو شر منه؟ قلت: بلى، قال: الناصب لنا شر منه.
المحاسن: ابن فضال مثله.
بيان: فضلا كأنه من قبيل الاكتفاء، أي فضلا عن غيرها من العبادات، أو يعد الترك فضلا، ويتركها للفضل، والأول أظهر كقولهم : لا يملك درهما فضلا عن دينار.
وقيل: انتصابه على المصدر والتقدير: فقد ملك درهم فقدا يفضل عن فقد ملك دينار.
وقال العلامة في شرح المفتاح: اعلم أن فضلا يستعمل في موضع يستبعد فيه الأدنى ويراد به استحالة ما فوقه، ولهذا يقع بين كلامين متغايري المعنى، وأكثر استعماله أن يجئ بعد نفي.
وقوله: وأعظم، كلام الراوي، أي عد عليه السلام ذلك عظيما.
56 - المحاسن: بعض أصحابنا محمد بن علي أو غيره رفعه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أكان حذيفة بن اليمان يعرف المنافقين؟ فقال رجل كان يعرف اثني عشر رجلا، وأنت تعرف اثني عشر ألف رجل، إن الله تبارك وتعالى يقول:
(لتعرفنهم في لحن القول) فهل تدري ما لحن القول؟ قلت: لا والله، قال:
بعض علي بن أبي طالب عليه السلام ورب الكعبة.
بيان: لحن القول: أسلوبه وإمالته إلى جهة تعريض أو تورية، ومنه قيل للمخطئ اللاحن لأنه يعدل الكلام عن الصواب، أي تعرف كفرهم ونفاقهم بما يترشح من كلامهم من بغض علي عليه السلام.
57 - وروي في المجمع عن الخدري قال: لحن القول: بغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: وكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام، وروى مثله عن جابر، وقال أنس: ما خفي منافق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد هذه الآية.
58 - المحاسن: أبي عن النضر عن يحيى بن عمران الحلبي عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أرأيت الراد على هذا الامر كالراد عليكم؟
فقال: يا با محمد من رد عليك هذا الامر فهو كالراد على رسول الله صلى الله عليه وآله.
59 - المحاسن: أبي عن النضر عن يحيى الحلبي عن أبي المغرا عن أبي بصير قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من نصب لعلي عليه السلام حربا كان كمن نصب لرسول الله صلى الله عليه وآله؟
فقال: إي والله، ومن نصب لك أنت لا ينصب لك إلا على هذا الدين كما كان نصب لرسول الله صلى الله عليه وآله.
60 - المحاسن: ابن يزيد عن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن حميدة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التاركون ولاية علي عليه السلام المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون عن الاسلام من مات منهم على ذلك.
61 - مناقب ابن شهرآشوب: سئل الباقر عليه السلام عن هذه الآية قال: يقفون فيسألون مالكم لا
تناصرون في الآخرة كما تعاونتم في الدنيا على علي عليه السلام؟ قال: يقول الله: (بل هم اليوم مستسلمون * وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون) 9 إلى قوله: مجرمين.
62 - تفسير العياشي: عن عمر الطيالسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله:
(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) قال: فقال: يا عمر رأيت أحدا يسب الله؟ قال: فقلت: جعلني الله فداك فكيف؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.