بحارالانوار · أحوال الأئمة
11 باب ان الجن خدامهم يظهرون لهم ويسألونهم عن معالم دينهم 1
ج ۲۷، ص ۱۲–۲۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وإنها فقدها النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنها جبرئيل فقال: إنها زارت أختا لها تحبها في الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: (طوبى للمتحابين في الله، إن الله تبارك وتعالى خلق في الجنة عمودا من ياقوتة حمراء عليه سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف غرفة خلقها الله عز وجل للمتحابين والمتزاورين يا عفراء أي شئ رأيت؟ قالت:
رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت؟ قالت: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادا يديه إلى السماء وهو يقول: الهي إذا بررت قسمك وأدخلتني نار جهنم فأسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا خلصتني منها و حشرتني معهم.
فقلت: يا حارث! ما هذه الأسماء التي تدعو بها؟ قال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنهم أكرم الخلق على الله عز وجل، فأنا أسأله بحقهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: والله لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم.
٢ - تفسير علي بن إبراهيم: ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾ قال: أبو إبليس، و قال: الجن من ولد الجان، منهم مؤمنون وكافرون ويهود ونصارى، ويختلف أديانهم، والشياطين من ولد إبليس، وليس فيهم مؤمنون إلا واحد اسمه هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا، فقال له: من أنت؟ قال: أنا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام، أنهى عن الاعتصام وآمر بافساد الطعام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بئس لعمري الشاب، المؤمل والكهل المؤمر فقال: دع عنك هذا يا محمد، فقد جرت توبتي على يد نوح ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه، ولقد كنت مع إبراهيم حيث القي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما، ولقد كنت مع موسى حين غرق الله فرعون ونجى بني إسرائيل، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته، ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه، ولقد قرأت الكتب فكلها تبشرني بك، والأنبياء يقرؤونك السلام ويقولون: أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين صلوات الله عليه: علمه، فقال هام: يا محمد إنا لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي، فمن هذا؟ قال: هذا أخي ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب، قال: نعم نجد اسمه في الكتب إليا، فعلمه أمير المؤمنين، فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام.
بيان: المؤمل على بناء المفعول، أي بئس حالك عند شبابك حيث كانوا يأملون منك الخير، وفي حال كونك كهلا حيث أمروك عليهم، وفي البصائر: (المتأمل) كما سيأتي، وهو إما من الامل أيضا أو بمعنى التثبت في الامر والنظر فيه، والغلام
المقبل، أي إلى الدنيا، فان الانسان في أول العمر مقبل إليها، وفي روايات العامة هكذا: (بئس لعمرو الله عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم) قال الجزري:
المتوسم: المتحلي بسمة الشيوخ، والمتلوم: المتعرض للأئمة في الفعل السيئ، ويجوز أن يكون من اللومة وهي الحاجة، أي المنتظر لقضائها انتهى.
وفي الخرائج: (بئس سيرة الشيخ المتأمل والشاب المؤمل) ولا يخفى توجيهه.
3 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمر ابن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذ أتاه رجل طويل كأنه نخلة فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: يشبه الجن وكلامهم، فمن أنت يا عبد الله؟
فقال: أنا الهام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بينك وبين إبليس إلا أبوين؟.
فقال: نعم يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: فكم أتى لك؟ قال: أكلت عمر الدنيا إلا أقله، أنا أيام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام وأنهى عن الاعتصام و أطوف الآجام وآمر بقطيعة الأرحام وافسد الطعام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
بئس سيرة الشيخ المتأمل والغلام المقبل، فقال: يا رسول الله إني تائب، قال: على يد من جرى توبتك من الأنبياء؟ قال: على يدي نوح، وكنت معه في سفينته و عاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لا جرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ثم كنت مع هود في مسجده مع الذين
آمنوا معه فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لا جرم إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ثم كنت مع إبراهيم حين كاده قومه فألقوه في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما، ثم كنت مع يوسف حين حسده إخوته فألقوه في الجب، فبادرته إلى قعر الجب فوضعته وضعا رفيقا: ثم كنت معه في السجن أؤنسه فيه حتى أخرجه الله منه، ثم كنت مع موسى عليه السلام وعلمني سفرا من التوراة وقال: إن أدركت عيسى فأقرئه مني السلام، فلقيته وأقرأته من موسى السلام. وعلمني سفرا من الإنجيل وقال: إن أدركت محمدا صلى الله عليه وآله فأقرئه مني السلام، فعيسى يا رسول الله يقرأ عليك السلام.
فقال النبي صلى الله عليه وآله: وعلى عيسى روح الله وكلمته وجميع أنبياء الله ورسله ما دامت السماوات والأرض السلام، وعليك يا هام بما بلغت السلام، فارفع إلينا حوائجك.
قال : حاجتي أن يبقيك الله لامتك، ويصلحهم لك، ويرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فان الأمم السالفة إنما هلكت بعصيان الأوصياء، وحاجتي يا رسول الله أن تعلمني سورا من القرآن أصلي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
يا علي علم الهام وارفق به، فقال هام: يا رسول الله من هذا الذي ضممتني إليه فإنا معاشر الجن قد أمرنا أن لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
يا هام من وجدتم في الكتاب وصي آدم؟ قال: شيث بن آدم، قال: فمن وجدتم وصي نوح؟ قال: سام بن نوح، قال: فمن كان وصي هود؟ قال: يوحنا بن حزان ابن عم هود.
قال: فمن كان وصي إبراهيم؟ قال: إسحاق بن إبراهيم، قال: فمن كان وصى موسى! قال: يوشع بن نون، قال: فمن كان وصي عيسى؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عم مريم، قال: فمن وجدتم في الكتاب وصي محمد؟ قال: هو في التوراة أليا.
قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا أليا هو علي وصيي، قال الهام: يا رسول الله فله اسم غير هذا؟ قال: نعم؟ هو حيدرة، فلم تسألني عن ذلك؟ قال: إنا وجدنا في كتاب الأنبياء أنه في الإنجيل هيدارا، قال: هو حيدرة قال: فعلمه علي سورا من القرآن فقال هام: يا علي يا وصيي محمد أكتفي بما علمتني من القرآن؟ قال: نعم يا هام قليل القرآن كثير، ثم قام هام إلى النبي صلى الله عليه وآله فودعه فلم يعد إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى قبض عليه السلام.
4 - بصائر الدرجات: علي بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم الأحد للجن، ليس تظهر فيه لاحد غيرنا.
5 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن سدير الصيرفي قال:
أوصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة قال: فبينا أنا في فج الروحاء على راحلتي إذا إنسان يولي بثوبه، قال: فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الإداوة، قال:
فقال: لا حاجة لي بها، ثم ناولني كتابا طينه رطب، قال: فلما نظرت إلى ختمه إذا هو خاتم أبي جعفر عليه السلام فقلت له: متى عهدك بصاحب الكتاب؟ قال: الساعة، قال:
فإذا فيه أشياء يأمرني بها، ثم قال: التفت فإذا ليس عندي أحد، قال: فقدم أبو جعفر عليه السلام فلقيته، فقلت له: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب، قال: إذا عجل بنا أمر أرسلت بعضهم، بعني الجن.
وزاد فيه محمد بن الحسين بهذا الاسناد: يا سدير إن لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم.
الخرائج: سعد عن محمد بن الحسين مثله.
بيان: قوله بالمدينة، إما متعلق بأوصاني فيكون الراوي خرج قبله عليه السلام إلى مكة فأوصاه عليه السلام بأشياء يعملها في مكة، فالمراد بالقدوم القدوم إلى مكة، أو بالحوائج فالامر بالعكس. والفج: الطريق بين الجبلين، أو الطريق الواسع. والروحاء:
موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة، على ما ذكره الفيروزآبادي وقال: لوى بثوبه: أشار.
6 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن الثمالي قال:
كنت أستأذن على أبي جعفر عليه السلام فقيل: إن عنده قوم، أثبت قليلا حتى يخرجوا، فخرج قوم أنكرتهم ولم أعرفهم ثم أذن لي، فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك هذا زمان بني أمية وسيفهم يقطر دما، فقال لي: يا با حمزة هؤلاء وفد شيعتنا من الجن جاؤوا يسألوننا عن معالم دينهم.
الخرائج: سعد عن أحمد بن محمد مثله.
7 - بصائر الدرجات: محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن الثمالي قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة إذا التفت عن يساره فإذا كلب أسود، فقال: مالك قبحك الله؟ ما أشد مسارعتك؟ فإذا هو شبيه بالطائر، فقلت: ما هو جعلت فداك؟ فقال: هذا عثم بريد الجن، مات هشام الساعة فهو يطير ينعاه في كل بلدة.
الخرائج: سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم مثله.
8 - بصائر الدرجات: محمد عن علي بن حديد عن ابن حازم عن سعد الإسكاف قال: أتيت باب أبي جعفر عليه السلام مع أصحاب لنا لندخل عليه فإذا ثمانية نفر كأنهم من أب وأم عليهم ثياب زرابي وأقبية طاق طاق وعمائم صفر دخلوا فما احتبسوا حتى خرجوا، قال لي: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: أولئك إخوانكم من الجن أتونا يستفتوننا في حلالهم وحرامهم كما تأتونا وتستفتونا في حلالكم وحرامكم.
بيان: الزرابي جمع الزربية وهي الطنفسة، وقيل: البساط ذو الخمل، و قوله: طاق طاق، أي لبسوا قباء مفردا ليس معه شئ آخر من الثياب، كما ورد في الحديث:
(الإقامة طاق طاق) أو أنه لم يكن له بطانة ولا قطن، وقال في القاموس: الطاق:
ضرب من الثياب والطيلسان أو الأخضر انتهى، وما ذكرناه أظهر في المقام لا سيما مع التكرار.
9 - بصائر الدرجات: عنه عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سعد الإسكاف قال: طلبت الاذن عن أبي جعفر عليه السلام فبعث إلي: لا تعجل فإن عندي قوما من إخوانكم، فلم ألبث أن خرج علي اثنا عشر رجلا يشبهون الزط عليهم أقبية طبقين وخفاف فسلموا و مروا، ودخلت إلى أبي جعفر عليه السلام وقلت له: ما أعرف هؤلاء جعلت فداك الذين خرجوا، فمن هم (3)؟ قال: هؤلاء قوم من إخوانكم من الجن، قلت له: ويظهرون لكم؟ قال: نعم.
بيان: لعل المراد بالطبقين أن كل قباء كان من طبقين غير محشو بالقطن، و يقال بالفارسية: دوتهى.
10 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد عن محمد بن إبراهيم عن بشر عن فضالة عن محمد بن مسلم عن المفضل بن عمر قال: حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام مال من خراسان مع رجلين من أصحابه لم يزالا يتفقدان المال حتى مرا بالري، فرفع إليهما رجل من أصحابهما كيسا فيه ألفا درهم، فجعلا يتفقدان في كل يوم الكيس حتى دنيا من المدينة، فقال أحدهما لصاحبه: تعالى حتى ننظر ما حال المال؟ فنظرا فإذا المال على حاله ما خلا كيس الرازي، فقال أحدهما لصاحبه: الله المستعان، ما نقول الساعة لأبي عبد الله عليه السلام؟
فقال أحدهما: إنه عليه السلام كريم، وأنا أرجو أن يكون علم ما نقول عنده.
فلما دخلا المدينة قصدا إليه فسلما إليه المال، فقال لهما: أين كيس الرازي، فأخبراه بالقصة، فقال لهما: إن رأيتما الكيس تعرفانه؟ قالا: نعم، قال: يا جارية علي بكيس كذا وكذا، فأخرجت الكيس فرفعه أبو عبد الله عليه السلام إليهما، فقال: أتعرفانه قالا: هو ذاك، قال: إني احتجت في جوف الليل إلى مال فوجهت رجلا من الجن من شيعتنا فأتاني بهذا الكيس من متاعكما.
11 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن عبد الله عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن سعد الإسكاف قال: أتيت أبا جعفر عليه السلام أريد الاذن عليه، فإذا رواحل على الباب مصفوفة، وإذا أصوات قد ارتفعت، فخرج علي قوم معتمون بالعمائم يشبهون الزط.
قال: فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك يا بن رسول الله أبطأ إذنك اليوم، وقد رأيت قوما خرجوا علي معتمين بالعمائم فأنكرتهم، فقال: أو تدري من أولئك يا سعد؟ قال: قلت: لا، قال: أولئك إخوانك من الجن يأتوننا يسألوننا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم.
بيان: الزط: جنس من السودان. ويقال: أنكره: إذا جهله.
11 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عمار السجستاني قال:
كنت لا أستأذن عليه، يعني أبا عبد الله عليه السلام فجئت ذات يوم أو ليلة فجلست في فسطاطه بمنى قال: فاستؤذن لشباب كأنهم رجال الزط، فخرج عيسى شلقان فذكرنا له فأذن لي، قال: فقال لي: يا با عاصم متى جئت؟ قلت: قبل أولئك الذين دخلوا عليك، وما رأيتهم خرجوا، قال: أولئك قوم من الجن فسألوا عن مسائلهم ثم ذهبوا.
12 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن أبي حنيفة سائق الحاج عن بعض أصحابنا قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له : أقيم عليك حتى تشخص؟ فقال:
لا امض حتى يقدم علينا أبو الفضل سدير، فإن تهيأ لنا بعض ما نريد كتبنا إليك، قال: فسرت يومين وليلتين قال: فأتاني رجل طويل آدم بكتاب خاتمه رطب والكتاب رطب، قال: فقرأته: إن أبا الفضل قد قدم علينا ونحن شاخصون إنشاء الله فأقم حتى نأتيك.
قال: فأتاني، فقلت: جعلت فداك إنه أتاني الكتاب رطبا والخاتم رطبا، قال:
فقال: إن لنا أتباعا من الجن كما أن لنا أتباعا من الانس، فإذا أردنا أمرا بعثناهم.
13 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن القاسم عن جده عن يعقوب بن إبراهيم الجعفري قال: سمعت إبراهيم بن وهب وهو يقول: خرجت وأنا أريد أبا الحسن بالعريض فانطلقت حتى أشرفت على قصر بني سراة ثم انحدرت الوادي فسمعت صوتا لا أرى
شخصه وهو يقول: يا أبا جعفر صاحبك خلف القصر عند السدة، فأقرئه مني السلام فالتفت فلم أر أحدا، ثم رد علي الصوت باللفظ الذي كان، ثم فعل ذلك ثلاثا فاقشعر جلدي، ثم انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر ولم أطأ في القصر.
ثم أتيت السد نحو السمرات ثم انطلقت قصد الغدير فوجدت خمسين حياة روافع من عند الغدير، ثم استمعت فسمعت كلاما ومراجعة، فصفقت بنعلي ليسمع وطئي، فسمت أبا الحسن يتنحنح، فتنحنحت وأجبته، ثم نظرت وهجمت فإذا حية متعلقة بساق شجرة فقال: لا عتي ولا ضائر، فرمت بنفسها ثم نهضت على منكبه ثم أدخلت رأسها في اذنه، فأكثرت من الصفير فأجاب: بلى قد فصلت بينكم ولا يبغي خلاف ما أقول إلا ظالم، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته مع عقاب شديد أعاقبه إياه وآخذ مالا إن كان له حتى يتوب.
فقلت: بأبي أنت وأمي ألكم عليهم طاعة؟ فقال: نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله
بالنبوة وأعز عليا عليه السلام بالوصية والولاية، إنهم لأطوع لنا منكم يا معشر الانس وقليل ما هم.
بيان: قوله: روافع، أي مرتفعات أو مسرعات أو صاعدات، قال الفيروزآبادي رفع البعير في مسيره: بالغ، والقوم: أصعدوا في البلاد، وبرق رافع: ساطع. والصفق الضرب يسمع له صوت.
قوله عليه السلام: وقليل ما هم، أي الجن قليل مع كثرتهم في جنب من يطيعوننا من سائر المخلوقات، أو الانس قليل بالنسبة إلى الجن.
14 - الخرائج: سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن أبي البلاد عن سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لنا خداما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم.
15 - الاختصاص: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن البرقي عن أحمد بن النضر عن النعمان بن بشير قال: زاملت جابر بن يزيد الجعفي إلى الحج فلما خرجنا إلى المدينة ذهب إلي أبي جعفر الباقر عليه السلام فودعه، ثم خرجنا فما زلنا معه حتى نزلنا الأخيرجه، فلما صلينا الأولى ورحلنا واستوينا في المحمل إذا رجل طوال آدم شديد الأدمة، ومعه كتاب طينه رطب: (من محمد بن علي الباقر إلى جابر بن يزيد الجعفي).
فتناوله جابر وأخذه وقبله، ثم قال: متى عهدك بسيدي قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ قال: بعد الصلاة، الساعة، قال: ففك الكتاب وأقبل يقرأه ويقطب وجهه فما ضحك ولا تبسم حتى وافينا الكوفة ليلا، فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول: (منصور بن جمهور أمير غير مأمور) ونحو هذا من الكلام، وأقبل يدور في أزقة الكوفة والناس
يقول: جن جابر، جن جابر.
فلما كان بعد ثلاثة أيام ورد كتاب هشام بن عبد الملك على يوسف بن عثمان بأن: انظر رجلا من جعف يقال له: جابر بن يزيد، فاضرب عنقه، وابعث إلي برأسه.
فلما قرأ الكتاب التفت إلى جلسائه فقال: من جابر بن يزيد؟ فقد أتاني أمير المؤمنين يأمرني بضرب عنقه وأن أبعث إليه برأسه، فقالوا: أصلح الله الأمير، هذا رجل علامة صاحب حديث وورع وزهد، وإنه جن وخولط في علمه، وها هو ذا في الرحبة يلعب مع الصبيان، فكتب إلى هشام بن عبد الملك: إنك كتبت إلي في هذا الرجل الجعفي وإنه جن، فكتب إليه: دعه، فقال: فما مضت الأيام حتى جاء منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عمر وصنع ما صنع.
16 - الكافي: علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل عمن ذكره عن محمد بن جحرش قال: حدثتني حكيمة بنت موسى قالت: رأيت الرضا عليه السلام واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجي ولست أرى أحدا، فقلت: يا سيدي لمن تناجي؟ فقال: هذا عامر الزهرائي أتاني يسألني ويشكو إلي، فقلت: يا سيدي أحب أن أسمع كلامه.
فقال لي: إنك إذا سمعت به حممت سنة، فقلت: سيدي أحب أن أسمعه، فقال لي: اسمعي، فاستمعت فسمعت شبه الصفير، وركبتني الحمى فحممت سنة.
أقول: سيأتي أخبار هذا الباب في أبواب معجزاتهم عليهم السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.