پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

3 باب عقاب من كتم شيئا من فضائلهم أو جلس في مجلس يعابون فيه أو

ج ۲۶، ص ۲۳۱–۲۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۶

قال الإمام (عليه السلام): قال الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا " بتوحيد الله ونبوة محمد رسول الله وبامامة علي ولي الله " كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله " على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمد وعلي ليقيكم الله بذلك شرور الشياطين المردة على ربهما عز وجل فإنكم كلما جددتم على أنفسكم ولاية محمد وعلي تجدد على مردة الشياطين لعائن الله، وأعاذكم الله من نفخاتهم ونفثاتهم.

فلما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قيل: يا رسول الله وما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الانسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه ودنياه وقد ينفخون في غير

حال الغضب بما يهلكون به أتدرون ما أشد ما ينفخون به هو ما ينفخون باذنه يوهموه أن أحدا من هذه الأمة فاضل علينا أو عدل لنا أهل البيت، كلا والله، بل جعل الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم آل محمد فوق جميع هذه الأمة، كما جعل الله تعالى السماء فوق الأرض وكما زاد نور الشمس والقمر على السهى.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وأما نفثاته فأن يرى أحدكم أن شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت ومن الصلاة علينا، فإن الله عز وجل جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، وجعل الصلوات علينا ماحية للأوزار والذنوب ومطهرة من العيوب ومضاعفة للحسنات.

قال الإمام (عليه السلام): قال الله تعالى: " إن كنتم إياه تعبدون " أي إن كنتم إياه تعبدون فاشكروا نعمه بطاعة من يأمركم بطاعته من محمد وعلي وخلفائهما الطيبين.

ثم قال عز وجل " إنما حرم عليكم الميتة " التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن الله فيها " والدم ولحم الخنزير " أن تأكلوه " وما أهل به لغير الله " ما ذكر اسم غير الله عليه من الذبائح وهي التي يتقرب بها الكفار بأسامي أندادهم التي اتخذوها من دون الله.

ثم قال عز وجل فمن اضطر إلى شئ من هذه المحرمات " غير باغ " وهو غير باغ عند الضرورة على إمام هدى " ولا عاد " ولا معتد قوال بالباطل في نبوة من ليس بنبي وإمامة من ليس بامام " فلا إثم عليه " في تناول هذه الأشياء " إن الله غفور رحيم " ستار لعيوبكم أيها المؤمنون، رحيم بكم حين أباح لكم في الضرورة ما حرمه في الرخاء.

قال علي بن الحسين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عباد الله اتقوا المحرمات كلها واعلموا أن غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمد أعظم في التحريم من الميتة قال الله تعالى تعالى: " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه.

وإن الدم أخف في التحريم عليكم أكله من أن يشي أحدكم بأخيه المؤمن من شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى سلطان جائر فإنه حينئذ قد أهلك نفسه وأخاه المؤمن والسلطان الذي وشى به إليه.

وإن لحم الخنزير أخف تحريما من تعظيمكم من صغره الله، وتسميتكم بأسمائنا أهل البيت، تلقبكم بألقابنا من سماه الله بأسماء الفاسقين ولقبه بألقاب الفاجرين.

وإن ما أهل به لغير الله أخف تحريما عليكم من أن تعتقدوا نكاحا أو صلاة جماعة بأسماء أعدائنا الغاصبين لحقوقنا إذا لم يكن عليكم منهم تقية، قال الله عز وجل: " فمن اضطر " إلى شئ من هذه المحرمات " غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " من اضطره اللهو إلى تناول شئ من هذه المحرمات وهو معتقد لطاعة الله تعالى إذا زالت التقية فلا إثم عليه فكذلك فمن اضطر إلى الوقيعة في بعض المؤمنين ليدفع عنه أو عن نفسه بذلك الهلاك من الكافرين الناصبين، ومن وشى به أخوه المومن أو وشى بجماعة المسلمين ليهلكهم فانتصر لنفسه ووشى به وحده بما يعرفه من عيوبه التي لا يكذب فيها، ومن عظم مهانا في حكم الله أو أوهم الازراء على عظيم في دين الله بالتقية عليه وعلى نفسه، ومن سماهم بالأسماء الشريفة خوفا على نفسه ومن تقبل أحكامهم تقية

فلا إثم عليه في ذلك، لان الله تعالى وسع لهم في التقية.

ونظر الباقر (عليه السلام) إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المنافقين إلى الصلاة وأحس الشيعي بأن الباقر (عليه السلام) قد عرف ذلك منه فقصده وقال: أعتذر إليك يا بن رسول الله من صلاتي خلف فلان فاني أتقيه، ولولا ذلك لصليت وحدي.

فقال له الباقر (عليه السلام): يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا عبد الله المؤمن ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلي عليك وتلعن إمامك ذاك، وإن الله تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبعمائة صلاة لو صليتها وحدك، فعليك بالتقية، واعلم أن الله تعالى يمقت المتقى منه فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عنده كمنزلة أعدائه. 2 - تفسير الإمام العسكري: قوله: عز وجل: " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار * ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وأن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ". قال الإمام (عليه السلام): قال الله عز وجل في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب " المشتمل على ذكر فضل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على جميع النبيين وفضل علي (عليه السلام) على جميع الوصيين " ويشترون به " بالكتمان " ثمنا قليلا " يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا وينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رياسة.

قال الله تعالى: " أولئك ما يأكلون في بطونهم " يوم القيامة " إلا النار " بدلا من إصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق " ولا يكلمهم الله يوم القيامة " بكلام

خير، بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول: بئس العباد أنتم غيرتم ترتيبي وأخرتم من قدمته وقدمتم من أخرته وواليتم من عاديته وعاديتم من واليته.

" ولا يزكيهم " من ذنوبهم، لان الذنوب إنما تذوب وتضمحل إذا قرن بها موالاة محمد وعلي عليهما السلام، فأما ما يقرون منها بالزوال عن موالاة محمد وآله فتلك ذنوب تتضاعف وأجرام تتزايد وعقوباتها تتعاظم " ولهم عذاب أليم " موجع في النار.

" أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " أخذوا الضلالة عوضا عن الهدى والردى في دار البوار بدلا من السعادة في دار القرار ومحل الأبرار " والعذاب بالمغفرة " اشتروا العذاب الذي استحقوا بموالاتهم لأعداء الله بدلا من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا أولياء الله " فما أصبرهم على النار " ما أجرأهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار.

" ذلك " بأنهم يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم وأجرامهم لمخالفتهم لامامهم وزوالهم عن موالاة سيد خلق الله بعد محمد نبيه أخيه وصفيه " بأن الله نزل الكتاب بالحق " نزل الكتاب الذي توعد فيه من خالف المحقين وجانب الصادقين وشرع في طاعة الفاسقين، نزل الكتاب بالحق أن ما يوعدون به يصيبهم ولا يخطئهم " وإن الذين اختلفوا في الكتاب " فلم يؤمنوا به وقال بعضهم: إنه سحر وبعضهم: إنه شعر، وبعضهم: إنه كهانة " لفي شقاق بعيد " مخالفة بعيدة عن الحق كأن الحق في شق وهم في شق غيره يخالفه.

قال علي بن الحسين (عليه السلام): هذا أحوال من كتم فضائلنا وجحد حقوقنا وتسمى بأسمائنا وتلقب بألقابنا وأعان ظالمنا على غصب حقوقنا ومالا علينا أعداءنا والتقية

عليكم لا تزعجه، والمخافة على نفسه وماله وإخوانه لا تبعثه، فاتقوا الله معاشر شيعتنا لا تستعملوا الهوينا ولا تقية عليكم، ولا تستعملوا المهاجرة والتقية تمنعكم وسأحدثكم في ذلك بما يردعكم ويعظكم.

دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلان من أصحابه فوطئ أحدهما على حية فلدغته ووقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته وسقطا جميعا فكأنهما لما بهما يتضرعان ويبكيان، فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: دعوهما فإنه لم يحن حينهما، ولم تتم محنتهما، فحملا إلى منزلهما فبقيا عليلين اليمين في عذاب شديد شهرين.

ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث إليهما فحملا إليه والناس يقولون: سيموتان على أيدي الحاملين لهما، فقال: كيف حالكما؟ قالا: نحن بألم عظيم وفي عذاب شديد قال لهما: استغفرا الله من ذنب أداكما إلى هذا وتعوذا بالله مما يحبط أجركما ويعظم وزركما، قالا: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال علي (عليه السلام): ما أصيب واحد منكما إلا بذنبه.

أما أنت يا فلان - وأقبل على أحدهما - أتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي فلان وطعن عليه لموالاته لنا فلم يمنعك من الرد والاستخفاف به خوف على نفسك

ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك أكثر من أن استحييته، فلذلك أصابك.

فان أردت أن يزيل الله ما بك فاعتقد أن لا ترى مزرئا على ولي لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلا نصرته، إلا أن تخاف على نفسك وأهلك وولدك ومالك.

وقال للآخر: فأنت أتدري لما أصابك ما أصابك؟ قال: لا، قال: أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي فقمت إجلالا له لا جلالك لي؟ فقال لك: أو تقوم لهذا بحضرتي؟ فقلت له: وما بالي لا أقوم وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه، فعليها يمشي، فلما قلت هذا له، قام إلى قنبر وضربه وشتمه وآذاه وتهددني وألزمني الاغضاء على قذى، فلهذا سقطت عليك هذه الحية.

فإن أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا فاعتقد أن لا تفعل بنا ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه.

أما إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته كما كان يفعله ببعض من لا يقيس معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه لي لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه ويغمني ويغم المؤمنين، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم مثل ما خافه علي لو فعل ذلك بي.

بيان: مالاته على الامر: ساعدته، وتمالؤوا على الامر: اجتمعوا عليه، والهوينا تصغير الهونى تأنيث الأهون وهو الرفق واللين في أمر الدين والاغضاء:

إدناء الجفون والقذى: ما يقع في العين وهو كناية عن الصبر على الشدائد.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.