بحارالانوار · كتاب التوحيد
باب 1 ثواب الموحدين والعارفين، وبيان وجوب المعرفة وعلته
ج ۲، ص ۳۲۲–۱۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - التوحيد، أمالي الصدوق: حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن الحسين بن يحيى ابن الحسين، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا وإن أهل التوحيد ليشفعون فيشفعون. ثم قال صلى الله عليه وآله: إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار، فيقولون: يا ربنا كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك؟ فيقول الله جل جلاله: عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم. فيقولون:
يا ربنا عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول تبارك وتعالى: بل عفوي، فيقولون: رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عز وجل: بل رحمتي، فيقولون: إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟
فيقول تعالى. بل إقراركم بتوحيدي أعظم، فيقولون: يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ، فيقول الله جل جلاله: ملائكتي! وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي من المقرين بتوحيدي، وأن لا إله غيري: وحق علي أن لا أصلي أهل توحيدي، ادخلوا عبادي الجنة.
بيان: قوله: وحق علي الظاهر أنه اسم أي واجب ولازم علي، ويمكن أن يقرأ على صيغة الماضي المعلوم والمجهول، قال الجوهري: قال الكسائي: يقال: حق لك أن تفعل هذا وحققت أن تفعل هذا بمعنى، وحق له أن يفعل كذا وهو حقيق به و محقوق به أي خليق له، وحق الشئ يحق بالكسر أي وجب. وقال: يقال: صليت الرجل نارا: إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها، فإن ألقيته فيها إلقاءا كأنك تريد الاحراق قلت: أصليته " بالألف " وصليته تصلية. وقال: صلى فلان النار يصلى صليا احترق
2 - التوحيد، أمالي الصدوق: الحسن بن عبد الله بن سعيد، عن محمد بن أحمد بن حمدان القشيري عن أحمد بن عيسى الكلابي، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه
عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام في قول الله عز وجل: هل جزاء الاحسان إلا الاحسان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة.
أمالي الطوسي: شيخ الطائفة، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق بالاسناد مثله.
أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن إسحاق بن عباس بن إسحاق بن موسى ابن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام مثله.
3 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي، عن محمد بن علي ابن الحسين بن زيد، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التوحيد ثمن الجنة. الخبر.
4 - علل الشرائع، الخصال: في خبر أسماء النبي وأوصافه صلى الله عليه وآله: وجعل اسمي في التوراة احيد فبالتوحيد حرم أجساد أمتي على النار.
5 - ثواب الأعمال، التوحيد: ابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن هلال، عن ابن فضال، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من شئ أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلا الله، لان الله عز وجل لا يعدله شئ ولا يشركه في الامر أحد.
بيان: لعل التعليل مبني على أنه إذا لم يعدله تعالى شئ لا يعدل ما يتعلق بألوهيته وكماله ووحدانيته شئ إذ هذه الكلمة الطيبة أدل الأذكار على وجوده و وحدانيته ، واتصافه بالكمالات، وتنزهه عن النقائص، ويحتمل أن يكون المراد أنها لما كانت أصدق الأقوال فكانت أعظمها ثوابا.
6 - التوحيد: ابن المتوكل، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضمانا قال: قلت: وما هو؟ قال: ضمن له إن هو أقر له بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالإمامة. وأدى ما افترضه عليه أن يسكنه في جواره. قال: قلت: فهذه
والله هي الكرامة التي لا يشبهها كرامة الآدميين. قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام:
اعملوا قليلا تتنعموا كثيرا.
7 - التوحيد: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن زياد الكرخي، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
من مات ولا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة.
التوحيد: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
8 - التوحيد: ابن الوليد: عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: هو أهل التقوى و أهل المغفرة قال: قال الله تبارك وتعالى أنا أهل أن اتقى ولا يشرك بي عبدي شيئا، وأنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن ادخله الجنة. وقال عليه السلام، إن الله تبارك وتعالى أقسم بعزته وجلاله أن لا يعذب أهل توحيده بالنار أبدا.
9 - التوحيد: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى حرم أجساد الموحدين على النار.
12 - ثواب الأعمال، التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه
علي، عن أبيه سيف بن عميرة، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الموجبتان: من مات يشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا يدخل النار.
11 - ثواب الأعمال، أمالي الصدوق، التوحيد: بالاسناد المتقدم عن سيف، عن الحسن بن الصباح، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كل جبار عنيد من أبى أن يقول: لا إله إلا الله.
بيان: إشارة إلى قوله تعالى: وخاب كل جبار عنيد.
12 - التوحيد: أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر الخوزي، عن إبراهيم بن محمد بن مروان الخوزي، عن أحمد بن عبد الله الجويباري - ويقال له: الهروي، والنهرواني، والشيباني - عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ما جزاء من أنعم الله عز وجل عليه بالتوحيد إلا الجنة.
13 - التوحيد: وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أن لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عز وجل، من قالها مخلصا استوجب الجنة، ومن قالها كاذبا عصمت ماله ودمه وكان مصيره إلى النار.
بيان: قوله عليه السلام: ومن قالها كاذبا أي في الاخبار عن الاذعان لها والتصديق بها.
14 - عيون أخبار الرضا (ع)، التوحيد: محمد بن علي بن الشاه، عن محمد بن عبد الله النيسابوري قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عباس الطائي بالبصرة، قال: حدثني أبي في سنة ستين ومأتين قال: حدثني علي بن موسى الرضا عليهما السلام سنة أربع وستين ومائة، قال: حدثني أبي
موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب - عليهم السلام - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله جل جلاله، لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن من عذابي.
15 - عيون أخبار الرضا (ع)، التوحيد: محمد بن الفضل النيسابوري، عن الحسن بن علي الخزرجي، عن أبي الصلت الهروي قال: كنت مع علي بن موسى الرضا عليهما السلام حين رحل من نيسابور وهو راكب بغلة شهباء فإذا محمد بن رافع، وأحمد بن حرب، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وعدة من أهل العلم قد تعلقوا بلجام بغلته في المربعة فقالوا: بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك، فأخرج رأسه من العمارية - وعليه مطرف خز ذو وجهين - وقال: حدثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي أبو جعفر محمد بن علي باقر علم الأنبياء، قال: حدثني أبي علي بن الحسين سيد العابدين، قال: حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين، قال:
حدثني أبي علي بن أبي طالب - عليهم السلام - قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: قال الله جل جلاله: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالاخلاص دخل [في] حصني ومن دخل في حصني أمن [من] عذابي بيان: قال الجوهري: الشهبة في الألوان: البياض الذي غلب على السواد، و قال: المربع: موضع القوم في الربيع خاصة. أقول: يحتمل أن يكون المراد بالمربعة الموضع المتسع الذي كانوا يخرجون إليه في الربيع للتنزه، أو الموضع الذي كانوا يجتمعون فيه للعب، من قولهم: ربع الحجر: إذا أشاله ورفعه لاظهار القوة، وسمعت جماعة من أفاضل نيسابور أن المربعة اسم للموضع الذي عليه الآن نيسابور، إذ كانت البلدة في زمانه عليه السلام في مكان آخر قريب من هذا الموضع وآثارها الآن معلومة، وكان هذا الموضع من أعمالها وقراها، وإنما كان يسمى بالمربعة لأنهم كانوا يقسمونه بالرباع
الأربعة فكانوا يقولون: ربع كذا وربع كذا، وقالوا: هذا الاصطلاح الآن أيضا دائر بيننا معروف في دفاتر السلطان وغيرها. وقال الجوهري: المطرف والمطرف واحد المطارف، وهي أردية من خز مربعة لها أعلام، قال الفراء: وأصله الضم لأنه في المعنى مأخوذ من أطرف أي جعل في طرفيه العلمان ولكنهم استثقلوا الضمة فكسروه.
16 - ثواب الأعمال، معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (ع)، التوحيد: ابن المتوكل، عن الأسدي، عن محمد بن الحسين الصوفي، عن يوسف بن عقيل، عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام نيسابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا ابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك - وكان قد قعد في العمارية - فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول:
سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي بن أبي طالب يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليهم السلام - يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله جل جلاله يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن عذابي. [قال]: فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها وأنا من شروطها.
قال الصدوق رحمه الله: من شروطها الاقرار للرضا عليه السلام بأنه إمام من قبل الله عز وجل على العباد مفترض الطاعة عليهم.
17 - التوحيد: أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي، عن محمد بن إدريس الشامي عن إسحاق بن إسرائيل، عن جرير، عن عبد العزيز، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر رحمه الله قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي وحده ليس معه إنسان فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: من هذا؟ قلت: أبو ذر جعلني الله فداك، قال: يا أبا ذر تعال، فمشيت معه ساعة فقال: إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا. قال: فمشيت معه ساعة، فقال اجلس ههنا
- وأجلسني في قاع حوله حجارة - فقال لي: اجلس حتى أرجع إليك، قال: وانطلق في الحرة حتى لم أره وتوارى عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته عليه السلام وهو مقبل وهو يقول: وإن زنى وإن سرق، قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله جعلني الله فداك من تكلمه في جانب الحرة؟ فإني ما سمعت أحدا يرد عليك شيئا، قال ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله عز وجل شيئا دخل الجنة، قال قلت: يا جبرئيل وإن زنى وإن سرق، قال: نعم وإن شرب الخمر.
قال الصدوق رحمه الله: يعني بذلك أنه يوفق للتوبة حتى يدخل الجنة.
بيان: قال الجزري: فيه: المكثرون هم المقلون إلا من نفخ فيه يمينه وشماله، أي ضرب يديه فيه بالعطاء، النفخ: الضرب والرمي.
أقول: يظهر من الاخبار أن الاخلال بكل ما يجب الاعتقاد به وإنكاره يوجب الخروج عن الاسلام داخل في الشرك، والتوحيد الموجب لدخول الجنة مشروط بعدمه فلا يلزم من ذلك دخول المخالفين الجنة، وأما أصحاب الكبائر من الشيعة فلا استبعاد في عدم دخولهم النار وإن عذبوا في البرزخ وفي القيامة، مع أنه ليس في الخبر أنهم لا يدخلون النار، وقد ورد في بعض الأخبار أن ارتكاب بعض الكبائر وترك بعض الفرائض أيضا داخلان في الشرك، فلا ينبغي الاغترار بتلك الأخبار والاجتراء بها على المعاصي، و على ما عرفت لا حاجة إلى ما تكلفه الصدوق قدس سره.
18 - أمالي الطوسي: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن علي بن بلال، عن محمد بن بشير الدهان، عن محمد بن سماعة قال: سأل بعض أصحابنا الصادق عليه السلام فقال له: أخبرني أي الاعمال أفضل؟
قال: توحيدك لربك، قال: فما أعظم الذنوب؟ قال: تشبيهك لخالقك.
19 - التوحيد: أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الأنماطي، عن أحمد بن الحسن بن غزوان،
عن إبراهيم بن أحمد، عن داود بن عمرو، عن عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينما رجل مستلقي على ظهره ينظر إلى السماء وإلى النجوم ويقول: والله إن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي، قال فنظر الله عز وجل إليه فغفر له.
قال الصدوق رحمه الله: وقد قال الله عز وجل: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ. يعني بذلك أو لم يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض وفي عجائب صنعها ولم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز وجل من السماوات والأرض مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد، وتسكينه إياها بغير آلة فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها أنه لا يشبه الأجسام ولا ما يتخذه الكافرون إلها من دون الله عز وجل إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام ويعرفوا أنه لا يشبهها ولا تشبهه في قدرة الله وملكه، وأما ملكوت السماوات والأرض فهو ملك الله لها واقتداره عليها، وأراد بذلك ألم ينظروا ويتفكروا في السماوات والأرض [في] خلق الله عز وجل إياهما على ما يشاهدونهما عليه فيعلمون أن الله عز وجل هو مالكها والمقتدر عليها لأنهما مملوكة مخلوقة وهي في قدرته وسلطانه وملكه، فجعل نظرهم في السماوات والأرض وفي خلق الله لها نظرا في ملكوتها وفي ملك الله لها لان الله عز وجل لا يخلق إلا ما يملكه ويقدر عليه، وعنى بقوله: وما خلق الله من شئ يعني من أصناف خلقه فيستدلوا به على أن الله خالقها وأنه أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة المخلوقة.
20 - التوحيد: عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن أبي يزيد بن محبوب المزني، عن الحسين ابن عيسى البسطامي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن
أبي بشير العنبري، عن حمران، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات و هو يعلم أن الله حق دخل الجنة.
21 - التوحيد: الحسن بن علي بن محمد العطار، عن محمد بن محمود، عن حمران، عن مالك بن إبراهيم، عن حصين، عن الأسود بن هلال، عن معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وآله قال: يا معاذ هل تدري ما حق الله عز وجل على العباد؟ - يقولها ثلاثا - قال: قلت: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حق الله عز وجل على العباد أن لا يشركوا به شيئا، ثم قال صلى الله عليه وآله: هل تدري ما حق العباد على الله عز وجل إذا فعلوا ذلك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم. أو قال: أن لا يدخلهم النار.
22 - عيون أخبار الرضا (ع): أبو نصر أحمد بن الحسين، عن أبي القاسم محمد بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد ابن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه علي بن محمد النقي، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، عن النبي صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل سيد الملائكة قال: قال الله سيد السادات عز وجل: إني أنا الله لا إله إلا أنا من أقر لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي.
23 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: في علل الفضل عن الرضا عليه السلام: فإن قال قائل: لم أمر الله الخلق بالاقرار بالله وبرسله وحججه وبما جاء من عند الله عز وجل؟ قيل لعلل كثيرة، منها: أن من لم يقر بالله عز وجل لم يجتنب معاصيه ولم ينته عن ارتكاب الكبائر، ولم يراقب أحدا فيما يشتهى ويستلذ من الفساد والظلم، فإذا فعل الناس هذه الأشياء وارتكب كل إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لاحد كان في ذلك فساد الخلق أجمعين، ووثوب بعضهم على بعض، فغصبوا الفروج والأموال، وأباحوا الدماء والنساء، وقتل بعضهم بعضا من غير حق ولا جرم، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل.
ومنها: أن الله عز وجل حكيم ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلا الذي يحظر الفساد ويأمر بالصلاح، ويزجر عن الظلم، وينهى عن الفواحش، ولا يكون
حظر الفساد والامر بالصلاح والنهي عن الفواحش إلا بعد الاقرار بالله عز وجل ومعرفة الآمر والناهي، فلو ترك الناس بغير إقرار بالله ولا معرفته لم يثبت أمر بصلاح ولا نهي عن فساد إذ لا آمر ولا ناهي. ومنها: أنا وجدنا الخلق قد يفسدون بأمور باطنية مستورة عن الخلق فلولا الاقرار بالله عز وجل وخشيته بالغيب لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته يراقب أحدا في ترك معصية وانتهاك حرمة وارتكاب كبيرة إذا كان فعله ذلك مستورا عن الخلق غير مراقب لاحد، وكان يكون في ذلك هلاك الخلق أجمعين، فلم يكن قوام الخلق وصلاحهم إلا بالاقرار منهم بعليم خبير يعلم السر وأخفى، آمر بالصلاح، ناه عن الفساد ولا تخفى عليه خافية، ليكون في ذلك انزجار لهم عما يخلون به من أنواع الفساد.
فإن قال: فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بأن الله تعالى واحد أحد؟ قيل:
لعلل، منها: أنه لو لم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز أن يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لان كل إنسان منهم كان لا يدري لعله إنما يعبد غير الذي خلقه ويطيع غير الذي أمره فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم، ولا يثبت عندهم أمر آمر، ولا نهي ناه، إذ لا يعرف الآمر بعينه، ولا الناهي من غيره، ومنها: أن لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الآخر، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله، وفي أن لا يطاع الله عز وجل الكفر بالله وبجميع كتبه ورسله وإثبات كل باطل وترك كل حق، وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال، والدخول في كل معصية، والخروج من كل طاعة، وإباحة كل فساد، وإبطال كل حق، ومنها: أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أن يدعي أنه ذلك الآخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه، و يصرف العباد إلى نفسه فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق.
فإن قال: فلم وجب عليهم الاقرار لله بأنه ليس كمثله شئ؟ قيل: لعلل، منها:
أن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره، غير مشتبه عليهم أمر ربهم و
صانعهم ورازقهم. ومنها: أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شئ لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الأصنام التي نصبتها لهم آباؤهم، والشمس والقمر والنيران، إذا كان جائزا أن يكون عليهم مشتبهة وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها، وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها، ومنها:
أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شئ لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغير والزوال والفناء والكذب والاعتداء، ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه، وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبية.
24 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، وابن هاشم، والحسن بن علي الكوفي جميعا، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن أبي حازم المديني، عن سهل بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عز وجل: وما كنت بجانب الطور إذ ناديناه. قال كتب الله عز وجل كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورق آس، ثم وضعها على العرش، ثم نادى يا أمة محمد: إن رحمتي سبقت غضبي، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا أنا وأن محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة برحمتي.
25 - المحاسن: الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي الحسن السواق، عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا أبان إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة. قال: قلت له: إنه يأتيني كل صنف من الأصناف فأروي لهم هذا الحديث؟ قال: نعم يا أبان إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين فيسلب منهم لا إله إلا الله إلا من كان على هذا الامر.
المحاسن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبان بن تغلب مثله.
26 - المحاسن: صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن الصباح الحذاء، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: من شهد أن لا إلا
إلا الله فليدخل الجنة، قال: قلت: فعلى م تخاصم الناس إذا كان من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة؟ فقال: إنه إذا كان يوم القيامة نسوها.
27 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله عز و جل: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي.
28 - فقه الرضا (ع): نروي أن رجلا أتى أبا جعفر عليه السلام فسأله عن الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال أبو جعفر عليه السلام:
الخبر حق، فولى الرجل مدبرا فلما خرج أمر برده ثم قال: يا هذا إن لا إله إلا الله شروطا ألا وإني من شروطها.
29 - غوالي اللئالي: قال النبي صلى الله عليه وآله: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق.
30 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن عيسى بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن معتب مولى أبي عبد الله عليه السلام، عنه، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هل للجنة من ثمن؟ قال : نعم، قال: ما ثمنها؟ قال: لا إله إلا الله، يقولها العبد مخلصا بها، قال: وما إخلاصها؟ قال:
العمل بما بعثت به في حقه وحب أهل بيتي، قال: فداك أبي وأمي وإن حب أهل البيت لمن حقها؟ قال إن حبهم لأعظم حقها.
31 - كنز الكراجكي: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن الله رفع درجة اللسان فأنطقه بتوحيده من بين الجوارح.
32 - فقه الرضا (ع): إن أول ما افترض الله على عباده وأوجب على خلقه معرفة الوحدانية قال الله تبارك وتعالى: وما قدروا الله حق قدره. يقول: ما عرفوا الله حق معرفته.
33 - ونروي عن بعض العلماء عليهم السلام أنه قال في تفسير هذه الآية: هل جزاء الاحسان إلا الاحسان، ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلا الجنة.
34 - وأروي أن المعرفة التصديق والتسليم والاخلاص في السر والعلانية.
وأروي أن حق المعرفة أن تطيع ولا تعصي وتشكر ولا تكفر
35 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: العارف شخصه مع الخلق وقلبه مع الله، لو سها قلبه عن الله طرفة عين لمات شوقا إليه، والعارف أمين ودائع الله وكنز أسراره ومعدن نوره، ودليل رحمته على خلقه، ومطية علومه، وميزان فضله وعدله، قد غني عن الخلق والمراد والدنيا فلا مؤنس له سوى الله، ولا نطق ولا إشارة ولا نفس إلا بالله ولله ومن الله ومع الله، فهو في رياض قدسه متردد، ومن لطائف فضله إليه متزود، والمعرفة أصل فرعه الايمان.
36 - جامع الأخبار: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما رأس العلم؟ قال: معرفة الله حق معرفته. قال: وما حق معرفته؟ قال: أن تعرفه بلا مثال ولا شبه، وتعرفه إلها واحدا خالقا قادرا أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، لا كفو له ولا مثل له، فذاك معرفة الله حق معرفته.
37 - جامع الأخبار: قال النبي صلى الله عليه وآله: أفضلكم إيمانا أفضلكم معرفة.
38 - أقول: روى الصدوق رحمه الله في كتاب صفات الشيعة عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن ابن أبي عمير رفعه إلى أحدهم عليهم السلام أنه قال: بعضكم أكثر صلاة من بعض، وبعضكم أكثر حجا من بعض، وبعضكم أكثر صدقة من بعض، و بعضكم أكثر صياما من بعض، وأفضلكم أفضلكم معرفة.
39 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن الليث بن محمد العنبري، عن أحمد بن عبد الصمد، عن خاله أبي الصلت الهروي قال: كنت مع الرضا عليه السلام لما دخل نيسابور وهو راكب بغلة شهباء، وقد خرج علماء نيسابور في استقباله، فلما صار إلى المربعة تعلقوا بلجام بغلته وقالوا: يا ابن رسول الله حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين، فأخرج رأسه من الهودج وعليه مطرف خز فقال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين سيد شباب أهل الجنة، عن أمير المؤمنين - عليهم السلام - عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أخبرني جبرئيل الروح الأمين، عن الله تقدست أسماؤه وجل وجهه قال: إني
أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، عبادي فاعبدوني وليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا بها أنه قد دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي. قالوا: يا ابن رسول الله وما إخلاص الشهادة لله؟ قال: طاعة الله ورسوله وولاية أهل بيته عليهم السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.