پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

13 باب غرائب أفعالهم وأحوالهم ووجوب التسليم لهم في جميع ذلك

ج ۲۵، ص ۳۶۳–۳۸۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۵

تفسير: أقول: في هذه القصة تنبيه لمن عقل وتفكر للتسليم في كل ما روي من أقول أهل البيت عليهم السلام وأفعالهم مما لا يوافق عقول عامة الخلق وتأباه أفهامهم وعدم المبادرة إلى ردها وإنكارها، وقد مر في باب التسليم وفضل المسلمين ما فيه كفاية لمن له قلب أو ألفي السمع وهو شهيد.

1 - منتخب البصائر: سعد عن ابن عيسى باسناده إلى المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما جاءكم منا مما يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه و ردوه إلينا، وما جاءكم عنا مما لا يجوز أن تكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه إلينا. 2 - منتخب البصائر: سعد عن أيوب بن نوح والحسن بن علي بن عبد الله عن العباس بن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن زكريا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من سره أن يستكمل الايمان فليقل: القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد عليهم السلام فيما أسروا وفيما أعلنوا وفيما بلغني وفيما لم يبلغني . 3 - منتخب البصائر: سعد عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب وغيرهما عن البزنطي عن

هشام بن سالم عن ابن طريف قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول فيمن أخذ عنكم علما فنسيه؟ قال: لا حجة عليه، إنما الحجة على من سمع منا حديثا فأنكره أو بلغه فلم يؤمن به وكفر، فأما النسيان فهو موضوع عنكم. 4 - منتخب البصائر: سعد عن ابن أبي الخطاب والخشاب واليقطيني جميعا عن ابن أسباط عن ابن عميرة عن الحضرمي عن الحجاج الخيبري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نكون في الموضع فيروى عنكم الحديث العظيم فيقول بعضنا لبعض:

القول قولهم، فيشق ذلك على بعضنا، فقال: كأنك تريد أن تكون إماما يقتدى بك أو به، من رد إلينا فقد سلم. 5 - منتخب البصائر: سعد عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب عن الحسن ابن محبوب عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا " قال: هم الأئمة ويجري فيمن استقام من شيعتنا وسلم لامرنا وكتم حديثنا عند عدونا تستقبله الملائكة بالبشرى من الله بالجنة، وقد والله مضى أقوام كانوا على مثل ما أنتم عليه من الدين استقاموا وسلموا لامرنا وكتموا حديثنا ولم يذيعوه عند عدونا ولم يشكوا فيه كما شككتم فاستقبلتهم الملائكة بالبشرى من الله بالجنة. 6 - منتخب البصائر: بالاسناد عن ابن محبوب عن جميل بن دراج عن الحذاء قال:

سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن أحب أصحابي إلي أفقههم وأورعهم وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم إلي الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا

ويروى عنا فلم يحتمله قلبه واشمأز منه جحده وأكفر من دان به، ولا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند فيكون بذلك خارجا من ديننا. 7 - منتخب البصائر، الخرائج: علي بن عبد الصمد عن أبيه عن السيد أبي البركات علي بن الحسين الجوزي عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله: إن حديث آل محمد عظيم صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلى الله عليه وآله فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه، وما اشمأزت له قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد صلى الله عليه وعليهم وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بالحديث أو بشئ لا يحتمله فيقول: والله ما كان هذا، والله ما كان هذا، والانكار لفضائلهم هو الكفر. 8 - الاختصاص، بصائر الدرجات: ابن عيسى عن ابن أبي نصر عن محمد بن حمران عن الأسود بن سعيد قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء، فإذا أمرنا في الأرض بأمر جذبنا ذلك التر، فأقبلت الأرض بقليبها وأسواقها ودورها حتى تنفذ فيها ما نؤمر به من أمر الله تعالى.

الخرائج: عن الأسود مثله.

بيان: في القاموس: التر بالضم: الخيط يقدر به البناء وقال: القليب: البئر أو العادية القديمة منها، ويؤنث، والجمع أقلبة وقلب وقلب.

9 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الملك القمي عن إدريس عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: إن منا أهل البيت لمن الدنيا عنده بمثل هذه وعقد بيده عشرة.

بيان: عقد العشرة بحساب العقود هو أن تضع رأس ظفر السبابة على مفصل أنملة الابهام ليصير الإصبعان معا كحلقة مدورة، أي الدنيا عند الإمام عليه السلام كهذه الحلقة في أن له أن يتصرف فيها بإذن الله تعالى كيف شاء، أو في علمه بما فيها و إحاطته بها.

10 - الاختصاص، بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل عن موسى بن طلحة عن حمزة بن عبد المطلب بن عبد الله الجعفي قال : دخلت على الرضا عليه السلام ومعي صحيفة أو قرطاس فيه. عن جعفر عليه السلام: إن الدنيا مثلث لصاحب هذا الامر في مثل فلقة الجوزة، فقال: يا حمزة ذا والله حق فانقلوه إلى أديم.

بيان: الفلقة بالكسر: القطعة، والأديم: الجلد المدبوغ.

11 - الاختصاص، بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الدنيا تمثل للامام في مثل فلقة

الجوز فما يعرض لشئ منها وإنه ليتناولها من أطرافها كما يتناول أحدكم من فوق مائدته ما يشاء فلا يعزب عنه منها شئ.

12 - الاختصاص، بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد عمن رواه عن محمد بن خالد عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال: كتبت في ظهر قرطاس: إن الدنيا ممثلة للامام كفلقة الجوزة، فدفعته إلى أبي الحسن عليه السلام وقلت: جعلت فداك إن أصحابنا رووا حديثا ما أنكرته، غير أني أحببت أن أسمعه منك، قال: فنظر فيه ثم طواه حتى ظننت أنه قد شق عليه، ثم قال: هو حق فحوله في أديم. 13 - الاختصاص، بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عمر بن أبان الكلبي عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام حيث دخل عليه رجل من علماء أهل اليمن فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا يماني أفيكم علماء؟

قال نعم، قال: فأي شئ يبلغ من علم علمائكم؟ قال: إنه ليسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الآثار، فقال له: فعالم المدينة أعلم من عالمكم، قال:

فأي شئ يبلغ من علم عالمكم بالمدينة؟ قال: إنه يسير في صباح واحد مسيرة سنة كالشمس، إذا أمرت، إنها اليوم غير مأمورة، ولكن إذا أمرت تقطع اثني عشر شمسا واثني عشر قمرا واثني عشر مشرقا واثني عشر مغربا واثني عشر برا واثني عشر بحرا واثني عشر عالما قال: فما بقي في يدي اليماني فما درى ما يقول، وكف أبو عبد الله عليه السلام. بيان: في القاموس: زجر الطائر تفأل به وتطير فنهره، والزجر: العيافة

والتكهن، وفي النهاية: الزجر للطير: هو التيمن والتشأم والتفأل لطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة والعيافة.

14 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال له: يا أخا أهل اليمن عندكم علماء؟ قال: نعم، قال: فما بلغ من علم عالمكم؟ قال: يسير في ليلة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الأثر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: عالم المدينة أعلم من عالمكم، قال: فما بلغ من علم عالم المدينة؟

قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة حتى يقطع اثني عشر ألف عالما مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس، قال: فيعرفونكم؟ قال:

نعم ما افترض عليهم إلا ولايتنا والبراءة من عدونا. 15 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا منا صلى العتمة بالمدينة وأتى قوم موسى في شئ تشاجر بينهم وعاد من ليلته وصلى الغداة بالمدينة. 16 - الاختصاص، بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن جابر قال: كنت يوما عند أبي جعفر عليه السلام جالسا فالتفت إلي فقال لي: يا جابر ألك حمار فيقطع ما بين المشرق والمغرب في ليلة؟ فقلت له: لا جعلت فداك، فقال: إني لأعرف رجلا بالمدينة له حمار يركبه فيأتي المشرق والمغرب في ليلة.

17 - الاختصاص، بصائر الدرجات: سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم بن الحارث عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الأوصياء لتطوى لهم الأرض ويعلمون ما عند أصحابهم. 18 - الاختصاص، بصائر الدرجات: الحجال عن اللؤلؤي عن ابن سنان عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سمعته يقول: إني لأعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل أنطاق الأرض إلى الفئة الذين قال الله في كتابه: " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " لمشاجرة كانت بينهم فأصلح بينهم ورجع.

توضيح: قوله عليه السلام: قبل أنطاق الأرض كأنه جمع النطاق، والمراد بها الجبال التي أحيطت بالأرض كالمنطقة، وقد عبر في بعض الأخبار عن جبل قاف بالنطاقة الخضراء، وفي بعض النسخ: قبل انطباق الأرض، أي من جهة انطباق الأرض بعضها على بعض كناية عن طيها، والأول أظهر.

19 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن البرقي عن بعض أصحابنا عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم فأصلح بينهم فمر برجل معقول عليه ثياب مسوح معه عشرة موكلين به يستقبلون به في الشتاء الشمال ويصبون عليه الماء البارد، ويستقبل به في الحر عين الشمس يدار به معها حيثما دارت ويوقد حوله النيران كلما مات من العشرة واحد أضاف أهل القرية إليه آخر فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فقال: ما أمرك قال: إن كنت عالما فما أعرفك بي.

قال علا: قال محمد بن مسلم: ويروون أنه ابن آدم، ويروون أنه أبو جعفر عليه السلام كان صاحب هذا الامر. 20 - بصائر الدرجات: علي بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن العباس الوراق عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ليث المرادي عن سدير يحدث فأتيته فقلت: إن ليث المرادي حدثني عنك بحديث فقال: وما هو؟ قلت: أخبرني عنك أنك كنت مع أبي جعفر عليه السلام في سقيفة بابه إذ مر أعرابي من أهل اليمن فسأله أبو جعفر من عالم أهل اليمن؟ فأقبل يحدث عن الكهنة والسحرة وأشباههم، فلما قام الاعرابي قال له أبو جعفر: ولكن أخبرك عن عالم أهل المدينة أنه يذهب إلى مطلع الشمس ويجيئ في ليلة، وإنه ذهب إليها ليلة فأتاها، فإذا رجل معقول برجل وإذا عشرة موكلون به أما في البرد فيرشون عليه الماء البارد ويروحونه، وأما في الصيف فيصبون على رأسه الزيت ويستقبلون به عين الشمس، فقال للعشرة: ما أنتم وما هذا؟ فقالوا: لا ندري إلا أنا موكلون به، فإذا مات منا واحد خلفه آخر، فقال للرجل: ما أنت؟ فقال:

إن كنت عالما فقد عرفتني، وإن لم تكن عالما فلست أخبرك، فلما انصرف من فراتكم فقلت: فراتنا فرات الكوفة؟ قال: نعم فراتكم فرات الكوفة، ولولا أني كرهت أن أشهرك دققت عليك بابك، فسكت 21 - بصائر الدرجات: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن داود النهدي عن علي بن جعفر

عن أبي الحسن عليه السلام أنه سمعه يقول: لو أوذن لنا لأخبرنا بفضلنا، قال: قلت له:

العلم منه؟ قال: فقال لي: العلم أيسر من ذلك.

22 - بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار عن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إني لأعرف من لو قام على شاطئ البحر لندب بدواب البحر وبأمهاتها وعماتها وخالاتها. 23 - بصائر الدرجات: بعض أصحابنا عن أحمد بن محمد السياري عن غير واحد من أصحابنا قال: خرج عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال: إن الله جعل قلوب الأئمة موردا لإرادته فإذا شاء الله شيئا شاؤه، وهو قول الله: وما تشاؤن إلا أن يشاء الله.

24 - كامل الزيارة: محمد الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سليمان عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد عن عبد الله الأصم عن عبد الله بن بكر الأرجاني قال: صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة من المدينة فنزلنا منزلا يقال له: عسفان، ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش، فقلت له: يا بن رسول الله ما أوحش هذا الجبل؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا، فقال لي: يا بن بكر أتدري أي جبل هذا؟

قلت: لا، قال: هذا جبل يقال له: الكمد ، وهو على واد من أودية جهنم وفيه قتلة أبي الحسين عليه السلام استودعهم فيه تجري من تحتهم مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم وما يخرج من جب الحوى وما يخرج من الفلق وما يخرج من اثام

وما يخرج من طينة الخبال وما يخرج من جهنم وما يخرج من لظى ومن الحطمة وما يخرج من سقر وما يخرج من الحميم وما يخرج من الهاوية وما يخرج من السعير.

وفي نسخة أخرى: وما يخرج من جهنم وما يخرج من لظى.

وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان إلي وإني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما: هؤلاء إنما فعلوا ما أسستما: لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا، وثبتم على حقنا واستبددتم بالامر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي وربما طويت الجبل الذي هما فيه وهو جبل الكمد، قال: قلت له: جعلت فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع؟ قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرج علينا نكلمك فانا نتوب، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما وقل لهما: اخسؤا فيها ولا تكلمون، قال: قلت له: جعلت فداك ومن معهم؟ قال: كل فرعون عتا على الله وحكى الله عنه فعاله وكل من علم العباد الكفر، قلت: من هم؟ قال: نحو بولس الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة، ونحو نسطور الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله وقال لهم: هم ثلاثة ونحو فرعون موسى الذي قال: أنا ربكم الاعلى، ونحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين وقاتل فاطمة ومحسن وقاتل الحسن والحسين عليهم السلام، فأما معاوية وعمر فما يطمعان في الخلاص ومعهم كل من

نصب لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله، قلت له: جعلت فداك فأنت تسمع ذا كله ولا تفزع؟ قال: يا بن بكر إن قلوبنا غير قلوب الناس إنا مصفون مصطفون نرى ما لا يرى الناس، ونسمع ما لا يسمعون، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا وتقلب على فرشنا وتشهد، وتحضر موتانا وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون وتصلي معنا وتدعو لنا وتلقى علينا أجنحتهم وتتقلب على أجنحتها صبياننا وتمنع الدواب أن تصل إلينا وتأتينا مما في الأرض من كل نبات في زمانه وتسقينا من ماء كل أرض نجد ذلك في آنيتنا وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبهنا لها، وما من ليلة تأتي علينا إلا وأخبار كل أرض عندنا، وما يحدث فيها وأخبار الجن وأخبار أهل الهواء من الملائكة، وما ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا اتينا بخبره وكيف سيرته في الذين قبله، وما من أرض من ستة أرضين إلى السابعة إلا ونحن نؤتى بخبرهم فقلت له: جعلت فداك فما منتهى هذا الجبل؟ قال: إلى الأرض السادسة وفيها جهنم على واد من أوديته عليه حفظة أكثر من نجوم السماء وقطر المطر

وعدد ما في البحار وعدد الثرى، قد وكل كل ملك منهم بشئ وهو مقيم عليه لا يفارقه.

قلت: جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الاخبار؟ قال: لا إنما يلقى ذاك إلى صاحب الامر، وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه فمن لم يقبل حكومتنا جبرته ملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه، فإن كان من الجن من أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى تصير إلى ما حكمنا به.

قلت: جعلت فداك فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب؟ قال: يا بن بكر فكيف يكون حجة على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم؟ وكيف تكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه؟ وكيف يكون مؤديا عن الله وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم؟ والله يقول: " وما أرسلناك إلا كافة للناس يعني به من على الأرض، والحجة من بعد النبي يقوم مقامه وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة، والآخذ بحقوق الناس، والقيام بأمر الله والمنصف لبعضهم من بعض فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول: " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق؟ وقال: " ما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها " فأي آية أكبر منا؟ والله إن بني هاشم وقريشا لتعرف ما أعطانا الله ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس، وإنهم ليأتونا إذا

اضطروا وخافوا على أنفسهم فيسألونا فنوضح لهم فيقولون: نشهد أنكم أهل العلم ثم يخرجون فيقولون: ما رأينا أضل ممن اتبع هؤلاء ويقبل مقالاتهم.

قلت: جعلت فداك: أخبرني عن الحسين لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئا؟ قال:

يا ابن بكر ما أعظم مسائلك؟ الحسين مع أبيه وأمه وأخيه الحسن في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله يحيون كما يحيى ويرزقون كما يرزق، فلو نبش في أيامه لوجد، فأما اليوم فهو حي عند ربه ينظر إلى معسكره وينظر إلى العرش متى يؤمر أن يحمله، وإنه لعلى يمين العرش متعلق يقول: يا رب أنجز لي ما وعدتني، وإنه لينظر إلى زواره وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم وبمنزلتهم عند الله من أحدكم بولده وما في رحله، وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له رحمة له ويسأل آباءه الاستغفار له ويقول:

لو تعلم أيها الباكي ما أعد لك لفرحت أكثر مما جزعت، ويستغفر له رحمة له كل من سمع بكاءه من الملائكة في السماء وفي الحائر وينقلب وما عليه من ذنب. الاختصاص: ابن عيسى وابن معروف عن ابن المغيرة عن الأصم عن الأرجاني مثله إلى قوله: وهو مقيم عليه لا يفارقه. 25 - الخرائج: روى أبو القاسم بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن محمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن علي بن خالد قال: كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا أتى من ناحية الشام مكبولا وقالوا: إنه تنبأ، فأتيت الباب وناديت البوابين

حتى وصلت إليه فإذا رجل له فهم وعقل، فقلت له: ما قصتك؟ قال: إني كنت بالشام أ عبد الله في الموضع الذي يقال: إنه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام فبينما أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله إذا نظرت شخصا بين يدي فنظرت إليه فقال لي: قم فقمت معه فمشى بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة، قال: أتعرف هذا المسجد؟ قلت: نعم هذا مسجد الكوفة، فصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت معه فمشى بي قليلا وإذا نحن بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلمت وصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت معه فمشى بي قليلا وإذا نحن بمكة وطاف بالبيت فطفت معه فخرج ومشى بي قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت أ عبد الله فيه بالشام، وغاب الشخص عن عيني، فتعجبت مما رأيت، فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ودعاني فأجبته وفعل كما فعل في العام الأول، فلما أراد مفارقتي بالشام قلت: سألتك بالذي أقدرك على ما رأيت من أنت؟ قال: أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر، فحدثت من كان يصير إلي بخبره فرقى ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات فبعث إلي فأخذني وكبلني في الحديد وحملني إلى العراق وحبست كما ترى وادعي علي المحال.

فقلت: أرفع عنك القصة إليه (8)؟ قال: ارفع، فكتبت عنه قصة شرحت

أمره فيها ورفعتها إلى الزيات، فوقع في ظهرها: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة إلى المدينة إلى مكة أن يخرجك من حبسي، قال علي بن خالد فغمني ذلك من أمره ورققت له، وانصرفت محزونا فلما أصبحت باكرت الحبس لأعلمه بالحال وآمره بالصبر والعزاء فوجدت الجند والحراس وصاحب السجن وخلقا كثيرا من الناس يهرعون فسألت عنهم وعن الحال، فقيل: إن المحمول من الشام المتنبئ فقد البارحة من الحبس فلا يدرى خسفت به الأرض أو اختطفته الطير وكان هذا المرسل أعني علي بن خالد زيديا فقال بالإمامة وحسن اعتقاده الاختصاص: محمد بن حسان مثله.

26 - الخرائج: أخبرنا جماعة منهم محمد بن علي النيشابوري ومحمد بن علي بن عبد الصمد عن أبي الحسن بن عبد الصمد عن أحمد بن محمد المعمري عن محمد بن علي بن الحسين عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن علي بن الحكم عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتي الحسين عليه السلام أناس فقالوا له: يا أبا عبد الله حدثنا بفضلكم الذي جعل الله لكم فقال: إنكم لا تحتملونه ولا تطيقونه قالوا:

بلى نحتمل، قال: إن كنتم صادقين فليتنح اثنان واحدث واحدا فان احتمله حدثتكم فتنحى اثنان وحدث واحدا فقام طائر العقل ومر على وجهه وكلمه صاحباه فلم يرد عليهما شيئا وانصرفوا.

27 - الخرائج: بهذا الاسناد قال: أتى رجل الحسين بن علي عليه السلام فقال: حدثني بفضلكم الذي جعل الله لكم، فقال: إنك لن تطيق حمله، قال: بلى حدثني يا ابن رسول الله إني أحتمله، فحدثه بحديث فما فرغ الحسين عليه السلام من حديثه حتى ابيض رأس الرجل ولحيته وأنسى الحديث، فقال الحسين عليه السلام: أدركته رحمة الله حيث أنسى الحديث.

28 - مناقب ابن شهرآشوب: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر ففزع إلى علي عليه السلام أصحابه فقعد علي عليه السلام على تلعة وقال: كأنكم قد هالكم، وحرك شفتيه وضرب الأرض بيده ثم قال مالك اسكني فسكنت ثم قال: أنا الرجل الذي قال الله تعالى: " إذا زلزلت الأرض " الآيات، فأنا الانسان الذي أقول لها مالك؟ " يومئذ تحدث أخبارها " إياي تحدث. 29 - وفي خبر آخر أنه قال: لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لأجابتني ولكنها ليست بتلك. 30 - وفي رواية سعيد بن المسيب وعباية بن ربعي إن عليا عليه السلام

ضرب الأرض برجله فتحركت فقال: اسكني فلم يأن لك ثم قرأ: يومئذ تحدث أخبارها. بيان: التلعة بالفتح: المرتفع من الأرض، فلم يأن لك، أي ليس هذا وقت زلزلتك العظمى التي أخبر الله عنك فإنها في القيامة.

30 - مناقب ابن شهرآشوب: شكى أبو هريرة إلى أمير المؤمنين عليه السلام شوق أولاده، فأمره عليه السلام بغض الطرف فلما فتحها كان في المدينة في داره فجلس فيها هنيئة فنظر إلى علي عليه السلام في سطحه وهو يقول: هلم ننصرف وغض طرفه فوجد نفسه في الكوفة، فاستعجب أبو هريرة فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن آصف أورد تختا من مسافة شهرين بمقدار طرفة عين إلى سليمان، وأنا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله. بيان: التخت بهذا المعنى عجمي، والذي في اللغة وعاء يصان فيه الثياب.

32 - الاختصاص: عبد الله بن عامر بن سعيد عن الربيع عن جعفر بن بشير عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم فأصلح بينهم ورجع. 33 - الاختصاص: ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: يا جابر ألك حمار يسير بك فيبلغ بك من المشرق إلى المغرب في يوم واحد؟ فقلت: جعلت فداك يا با جعفر وأنى لي هذا؟ فقال أبو جعفر: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام، ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: والله لتبلغن الأسباب والله لتركبن السحاب. 34 - الاختصاص: ابن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان عن حفص الأبيض التمار

قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام أيام قتل معلى بن خنيس وصلبه رحمه الله فقال لي:

يا حفص إني أمرت المعلى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلي بالحديد، إني نظرت إليه يوما وهو كئيب حزين، فقلت: ما لك يا معلى كأنك ذكرت أهلك ومالك وعيالك؟

فقال: أجل، فقلت: ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه، فقلت: أين تراك؟ فقال:

أراني في بيتي هذه زوجتي وهؤلاء ولدي فتركته حتى تملأ منهم واستترت منه حتى نال ما ينال الرجل من أهله، ثم قلت له: ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه، فقلت:

أين تراك؟ فقال: أراني معك في المدينة وهذا بيتك، فقلت له: يا معلى إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه، يا معلى لا تكونوا اسراء في أيدي الناس بحديثنا إن شاؤوا منوا عليكم، وإن شاؤوا قتلوكم، يا معلى إن من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه الله العزة في الناس، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل،، يا معلى وأنت مقتول فاستعد. 35 - الاختصاص، بصائر الدرجات: الحسين بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي عن الحسن بن علي بن بقاح عن ابن جبلة عن ابن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحوض فقال:

هو حوض ما بين بصرى إلى صنعا أتحب أن تراه؟ فقلت له: نعم، قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري من جانبه هذا ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمر أحسن

من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت: جعلت فداك من أين يخرج هذا؟ ومن أين مجراه؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه إنها في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر يجري في هذا النهر، ورأيت حافاته عليها شجر فيهن جوار معلقات برؤوسهن ما رأيت شيئا أحسن منهن وبأيديهن آنية ما رأيت أحسن منها ليست من آنية الدنيا فدنا من إحداهن فأومأ إليها لتسقيه فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فشرب ثم ناولها وأومأ إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ، وكانت رائحته المسك ونظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط وما كنت أرى أن الامر هكذا، فقال: هذا من أقل ما أعده الله لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر ورعت في رياضه، وشربت من شرابه وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فأخلدت في عذابه وأطعمت من زقومه وسقيت من حميمه فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي. 36 - علل الشرائع: علي بن حاتم عن إسماعيل بن علي بن قدامة عن أحمد بن علي بن ناصح عن جعفر بن محمد الأرمني عن الحسن بن عبد الوهاب عن علي بن حديد المدائني عمن حدثه عن المفضل قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن الطفل يضحك من غير عجب ويبكي من غير ألم، فقال: يا مفضل ما من طفل إلا وهو يرى الامام ويناجيه فبكاؤه لغيبة الامام عنه، وضحكه إذا أقبل إليه حتى إذا اطلق لسانه أغلق ذلك الباب عنه وضرب على قلبه بالنسيان.

37 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب نوادر الحكمة يرفعه إلى عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة أسري بي إلى السماء وصرت كقاب قوسين أو أدنى أوحى الله عز وجل إلي: يا محمد من أحب خلقي إليك؟ قلت: يا رب أنت أعلم، فقال عز وجل: أنا أعلم ولكن أريد أن أسمعه من فيك، فقلت: ابن عمي علي بن أبي طالب، فأوحى الله عز وجل إلي: أن التفت، فالتفت فإذا بعلي واقف معي، وقد خرقت حجب السماوات وعلي واقف رافع رأسه يسمع ما يقول فخررت لله تعالى ساجدا. 38 - من كتاب اللبات لابن الشريفة الواسطي يرفعه إلى ميثم التمار قال:

بينما أنا في السوق إذ أتى أصبغ ابن نباته قال: ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام حديثا صعبا شديدا، قلت: وما هو؟ قال: سمعته يقول: إن حديث أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، فقمت من فورتي فأتيت عليا السلام فقلت: يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به أصبغ عنك قد ضقت به ذرعا، فقال عليه السلام: ما هو؟ فأخبرته به فتبسم ثم قال: اجلس يا ميثم، أو كل علم يحتمله عالم؟ إن الله تعالى قال للملائكة: " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟

قال: قلت: وإن هذا أعظم من ذلك، قال: والأخرى أن موسى بن عمران أنزل الله عليه التوارة فظن أن لا أحد أعلم منه فأخبره أن في خلقه أعلم منه، وذلك إذ خاف على نبيه العجب قال: فدعا ربه أن يرشده إلى العالم قال: فجمع الله بينه وبين الخضر عليهما السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى وقتل الغلام فلم يحتمله وأقام الجدار فلم يحتمله

وأما النبيون فإن نبينا صلى الله عليه وآله أخذ يوم غدير خم بيدي فقال: " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه " فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصم الله منهم! فأبشروا ثم أبشروا فإن الله قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمرسلين فيما احتملتم ذلك في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه، فحدثوا عن فضلنا ولا حرج وعن عظيم أمرنا ولا أثم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم. بيان: لعل المراد بآخر الخبر أن كل ما رويتم في فضلنا فهو دون درجتنا لأنا نكلم الناس على قدر عقولهم، أو المعنى أنا كلفنا بذلك ولم تكلفوا بذلك فقولوا في فضلنا ما شئتم وهو بعيد.

39 - وروى أيضا من كتاب الخصائص لابن البطريق رفعه إلى الحارث قال:

قال علي عليه السلام: نحن أهل البيت لا نقاس بالناس، فقام رجل فأتى عبد الله بن العباس فأخبره بذلك، فقال: صدق علي، أوليس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاس بالناس؟ ثم قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في علي عليه السلام: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " 40 - ومن كتاب منهج التحقيق إلى سواء الطريق عن البزنطي عن محمد بن حمران عن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله: نحن حجة الله ونحن باب الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عباده، ثم قال: يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء فإذا أمرنا في أمرنا جذبنا ذلك التر فأقبلت إلينا الأرض بقلبها وأسواقها ودورها حتى ننفذ فيها ما نؤمر فيها من أمر الله تعالى.

41 - ومنه يرفعه إلى ابن أبي عمير عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

لو اذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند الله ومنزلتنا منه لما احتملتم، فقال له: في العلم؟

فقال: العلم أيسر من ذلك، إن الامام وكر لإرادة الله عز وجل لا يشاء إلا من يشاء الله.

42 - ومن نوادر الحكمة يرفعه إلى إسحاق القمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لحمران بن أعين: يا حمران إن الدنيا عند الامام والسماوات والأرضين إلا هكذا - وأشار بيده إلى راحته - يعرف ظاهرها وباطنها وداخلها وخارجها ورطبها ويابسها.

بيان: إن الدنيا: إن نافية أو حرف النفي ساقط أو مقدر أو إلا زائدة.

43 - المحتضر من نوادر الحكمة يرفعه إلى أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه المفضل بن عمر فقال: مسألة يا بن رسول الله، قال: سل يا مفضل، قال: ما منتهى علم العالم؟ قال: قد سألت جسيما، ولقد سألت عظيما ما السماء الدنيا في السماء الثانية إلا كحلقة درع ملقاه في أرض فلاة، وكذلك كل سماء عند سماء أخرى، وكذا السماء السابعة عند الظلمة ولا الظلمة عند النور ولا ذلك كله في الهواء ولا الأرضين بعضها في بعض ولا مثل ذلك كله في علم العالم يعني الامام مئل مد من خردل دققته دقا ثم ضربته بالماء حتى إذا اختلط ورغا أخذت منه لعقة بإصبعك، ولا علم العالم في علم الله تعالى إلا مثل مد من خردل دققته دقا ثم ضربته بالماء حتى إذا اختلط ورغا انتهزت منه برأس إبرة نهزة ثم قال عليه السلام:

يكفيك من هذه البيان بأقله وأنت بأخبار الأمور تصيب.

44 - ومن كتاب السيد حسن بن كبش باسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله

عليه السلام: يا أبا محمد إن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، والله ما كلف الله أحدا ذلك الحمل غيرنا، ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا، وإن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله أمرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عز وجل ما أمرنا بتبليغه: ما نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمالة يحملونه حتى خلق الله لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد صلى الله عليه وآله وذريته ومن نور خلق الله منه محمدا وذريته وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا صلى الله عليه وآله فبلغناهم عن الله عز وجل ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك، وبلغهم ذاك عنا فقبلوه واحتملوه وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك ولا والله ما احتملوه، ثم قال: إن الله خلق قوما لجهنم والنار فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم فاشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا: ساحر كذاب فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته، ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه فأمرنا بالكف عنهم والكتمان منهم، فاكتموا ممن أمر الله بالكف عنهم واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان منهم، قال: ثم رفع يده وبكى وقال: اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محياهم محيانا ومماتهم مماتنا ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم فإنك إن فجعتنا بهم لم تعبد ابدا في أرضك

بسم الله الرحمن الرحيم 13 -

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.