بحارالانوار · أحوال الأئمة
12 باب أنه جرى لهم من الفضل والطاعة مثل ما جرى لرسول الله
ج ۲۵، ص ۳۵۱–۳۶۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من تمسك بغيره هلك، كذلك جرى حكم الأئمة عليهم السلام بعده واحد بعد واحد جعلهم أركان الأرض وهم الحجة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى.
أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقر لي جميع الملائكة والروح بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولقد حملت مثل حمولة محمد وهو حمولة الرب، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يدعى فيكسى فيستنطق فينطق وادعى فاكسي واستنطق فأنطق ولقد أعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلي علمت البلايا والقضايا وفصل الخطاب.
بيان: قوله الفاروق الأكبر أي الفارق بين الحق والباطل، وقيل: لأنه أول من أظهر الاسلام بمكة ففرق بين الايمان والكفر، وأما صاحب العصا والميسم فسيأتي أنه عليه السلام الدابة الذي ذكره الله في القرآن يظهر قبل قيام الساعة معه عصا موسى وخاتم سليمان يسم بها وجوه المؤمنين والكافرين ليتميزوا.
قوله عليه السلام: وقد حملت، أي حملني الله من العلم والايمان والكمالات أو تكليف هداية الخلق وتبليغ الرسالات وتحمل المشاق مثل ما حمل محمدا صلى الله عليه وآله، وفي بعض النسخ: ولقد حملت على مثل حمولته، فيمكن أن يقرأ حملت على صيغة المجهول المتكلم وعلى التخفيف، والحمولة بفتح الحاء فإنها بمعنى ما يحمل على الناس من الدواب أي حملني الله تعالى على مثل ما حمله عليه من الأمور التي توجب الوصول إلى أقصى منازل الكرامة من الخلافة والإمامة.
فشبه عليه السلام ما حمله الله عليه من رياسة الخلق وهدايتهم وولايتهم بدابة يركب عليها، لأنه يبلغ بحاملها إلى أقصى غايات السبق في ميدان الكرامة، ويمكن أن يقرأ حملت على بناء المؤنث المجهول الغائب و " علي " بتشديد الياء. والحمولة بضم الحاء وهي بمعنى الأحمال فيرجع إلى ما مر في النسخة الأولى.
قوله عليه السلام: ويستنطق، أي للشفاعة والشهادة، قوله: وفصل الخطاب، أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل، ويطلق غالبا على حكمهم في الوقائع المخصوصة وبيانهم في كل أمر حسب ما يقتضيه المقام وأحوال السائلين المختلفين في الافهام.
2 - قرب الإسناد: ابن عيسى عن البزنطي عن الرضا انه عليه السلام كتب إليه: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يستكمل عبد الايمان حتى يعرف أنه يجري لآخرهم ما يجري لأولهم في الحجة والطاعة، والحلال والحرام سواء، ولمحمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فضلهما الخبر. 3 - بصائر الدرجات: علي بن حسان عن أبي عبد الله الرياحي عن أبي الصامت الحلواني
عن أبي جعفر عليه السلام قال: فضل أمير المؤمنين عليه السلام ما جاء به اخذ به وما نهى عنه انتهي عنه، وجرى له من الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مثل الذي جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله والفضل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، المتقدم بين يديه كالمتقدم بين يدي الله ورسوله، والمتفضل عليه كالمتفضل على الله وعلى رسوله، الراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، فان رسول الله صلى الله عليه وآله باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلكه وصل إلى الله، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، وجرى في الأئمة واحدا بعد واحد.
جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها وعمد الاسلام ورابطه على سبيل هداه ولا يهتدي هاد إلا بهداهم ولا يضل خارج من هدى إلا بتقصير عن حقهم، وامناء الله على ما اهبط من علم أو عذر أو نذر، والحجة البالغة على من في الأرض، يجري لآخرهم من الله مثل الذي جرى لأولهم، ولا يصل أحد إلى شئ من ذلك إلا بعون الله.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا قسيم الجنة والنار لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمي، وأنا الفاروق الأكبر وأنا الامام لمن بعدي والمؤدي عمن كان قبلي، ولا يتقدمني أحد إلا أحمد صلى الله عليه وآله، وإني وإياه لعلى سبيل واحد إلا أنه هو المدعو باسمه، ولقد أعطيت الست: علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب وفصل الخطاب
وإني لصاحب الكرات ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس. بيان: روى في الكافي عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بأدنى تغيير وروى أيضا عن محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا عن محمد بن الحسن عن علي بن حسان مثله. قوله عليه السلام: فضل على بناء المجهول، أي فضله الله على الخلق، أو على بناء المصدر فقوله: ما جاء، خبره، أي هذا فضله. قوله ورابطه، أي يشدون الاسلام على سبيل هداه لئلا يخرجه المبتدعون عن سبيله الحق ولا يضيعوه، والرابط أيضا يكون بمعنى الزاهد والراهب والحكيم والشديد والملازم، ولكل منها وجه مناسبة.
قوله عليه السلام: لعلى سبيل واحد، أي أنا شريكه في جميع الكمالات، ولا فرق بيني وبينه إلا أنه مسمى باسم غير اسمي، ويحتمل أن يكون المراد بالاسم وصف النبوة، أو المعنى أنه دعاه الله في القرآن باسمه ولم يدعني، والأول أظهر. قوله عليه السلام: والوصايا، أي وصايا الأنبياء والأوصياء، والأنساب أي نسب كل أحد وصحته وفساده قوله عليه السلام: وإني لصاحب الكرات، أي الحملات في الحروب، كما قال صلى الله عليه وآله فيه " كرار غير فرار " والرجعات كما روي أن له عليه السلام رجعة قبل قيام القائم عليه السلام ومعه وبعده، قيل: إنه عرض عليه الخلق كرات في الميثاق والذر في الرحم وعند الولادة وعند الموت وفي القبر وعند البعث وعند الحساب وعند الصراط وغيرها، والأوسط أظهر.
وأما دولة الدول فيحتمل أن يكون المراد بها علمه عليه السلام بدولة كل ذي دولة
أو أنه صاحب الغلبة في الحروب وغيرها، فان الدولة بمعنى الغلبة، أو المعنى أن دولة كل ذي دولة من الأنبياء والأوصياء كان بسبب ولايته والاستضاءة من نوره أو كان غلبتهم على الأعادي ونجاتهم من المهالك بالتوسل به، وقد نطقت الاخبار بكل منها كما ستقف عليها، وستأتي أمثال تلك الأخبار في أبواب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام مع شرحها لا سيما في باب ما بين عليه السلام من مناقبه.
4 - إكمال الدين: ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل عن الثمالي عن أبي جعفر عن أبيه عن جده الحسين صلوات الله عليهم قال: دخلت أنا وأخي على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فأجلسني على فخذه وأجلس أخي الحسن على فخذه الآخر ثم قبلنا وقال: بأبي أنتما من إمامين سبطين اختاركما الله مني ومن أبيكما ومن أمكما واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم، و كلهم في الفضل والمنزلة سواء عند الله تعالى. 5 - بصائر الدرجات: أحمد بن موسى عن الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ " قال: الذين آمنوا النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والذرية الأئمة الأوصياء، ألحقنا بهم ولم تنقص ذريتهم من الجهة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم في علي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة. بيان: ألته يألته: نقصه، ثم المشهور بين المفسرين أن المؤمنين الذين اتبعتهم ذريتهم في الايمان بأن آمنوا لكن قصرت أعمالهم عن الوصول إلى درجة آبائهم الحقوا بها تكرمة لابائهم، وقيل: المراد بهم الأولاد الصغار الذين جرى عليهم حكم
الايمان بسبب إيمان آبائهم يلحق الله يوم القيامة الأولاد بآبائهم في الجنة، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وما ألتنا من عملهم من شئ، أي لم ينقص الاباء من الثواب بسبب لحوق الأبناء وعلى التأويل الذي في الخبر المعنى أن المؤمنين الكاملين في الايمان أي النبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما الذين اتبعتهم ذريتهم في كمال الايمان ألحقنا بهم ذرياتهم في وجوب الطاعة وما نقصنا الذرية من الحجة التي أقمناها على وجوب اتباع الاباء شيئا فالمراد بالعمل إقامة الحجة على وجوب الطاعة وهو من عمل الله، أو عمل النبي الذي هو من الاباء.
والحاصل أن الإضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول، والضمير في " ألتناهم " راجع إلى الأولاد وفي " عملهم " إلى الآباء.
6 - بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن الحارث النضري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن في الأمر والنهي والحلال والحرام نجري مجرى واحد، فأما رسول الله وعلي فلهما فضلهما. الاختصاص: عن الحارث مثله. 7 - بصائر الدرجات: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن داود النميري عن علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام قال: نحن في العلم والشجاعة سواء، وفي العطايا على قدر ما نؤمر. بيان: قوله: وفي العطايا، أي عطاء العلم أو المال أو الأعم، والأول أظهر أي إنما نعطي على حسب ما يأمرنا الله به بحسب المصالح.
8 - بصائر الدرجات: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا با محمد كلنا نجري في الطاعة والامر مجرى واحد، وبعضنا أعلم من بعض.
9 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن النضر عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر عن أبي عبد الله عليه السلام أو عمن رواه عن أبي عبد الله قال: قلنا: الأئمة بعضهم أعلم من بعض؟ قال: نعم وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القرآن واحد. بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ابن أبي عمير عن الحسين بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. الاختصاص: عن محمد بن عيسى عن الحسن بن زياد مثله. بيان: لعل المراد أنه قد يكون الأخير أعلم من الأول في وقت إمامته بسبب ما يتجدد له من العلم وإن أفيض إلى روح الأول أيضا، لئلا يكون آخرهم أعلم من أولهم كما ستقف عليه، ويحتمل أن يكون ذلك للتقية من غلاة الشيعة..
10 - مجالس المفيد: أبو غالب الزراري عن الحميري عن الحسن بن علي عن الحسن بن زكريا عن محمد بن سنان ويونس بن يعقوب عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أولنا دليل على آخرنا وآخرنا مصدق لأولنا، والسنة فينا سواء، إن الله تعالى إذا حكم بحكم أجراه. الاختصاص: ابن عيسى عن أبيه عن محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن ثعلبة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله أو أبي جعفر عليهما السلام مثله. الاختصاص: أحمد بن محمد بن يحيى عن الحميري عن محمد بن الوليد ومحمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى مثله. بيان: أي لما حكم الله بأن لا يكون زمان من الأزمنة خاليا من الحجة لابد
أن يخلق في كل زمان من يكون مثل من تقدمه في العلم والكمال ووجوب الطاعة.
11 - الاختصاص: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك جرى للأئمة الهداة واحدا بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى بيان: الميد: الحركة، يقال: ما ديميد ميدا، أي تحرك وزاغ، أي جعلهم أركان الأرض كراهة أن تميد الأرض مع أهلها فتخسف بهم وتغرقهم، كما قال تعالى:
" وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم " ولا يبعد أن يكون إشارة إلى تأويل الآية أيضا فقد قيل فيها ذلك، فإنه قد يستعار الجبال للعلماء والحلماء لرزانتهم وثباتهم ورفعة شأنهم والتجاء الناس إليهم.
12 - الاختصاص: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد ومحمد بن عبد الحميد عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كلنا نجري في الطاعة والامر مجرى واحد وبعضنا أعظم من بعض.
13 - الاختصاص: محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس شئ يخرج من عند الله إلا بدأ برسول الله ثم بأمير المؤمنين ثم بمن بعده ليكون علم آخرهم من عند أولهم ولا يكون آخرهم أعلم من أولهم. 14 - الاختصاص: علي بن الحسن عن ابن الوليد عن الصفار عن علي بن السندي عن محمد بن عمرو عن أبي الصباح مولى آل سام قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام
أنا وأبو المغر إذ دخل علينا رجل من أهل السواد فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال له أبو عبد الله: عليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم اجتذبه وأجلسه إلى جنبه.
فقلت لأبي المغرا أو قال لي أبو المغرا: إن هذا الاسم ما كنت أرى أحدا يسلم به إلا على أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا الصباح إنه لا يجد عبد حقيقة الايمان حتى يعلم أن لآخرنا ما لأولنا. 15 - الاختصاص: عن مالك بن عطية قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الأئمة يتفاضلون؟ قال: أما في الحلال والحرام فعلمهم فيه سواء، وهم يتفاضلون فيما سوى ذلك. 16 - الاختصاص: عن أحمد بن عمر الحلبي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يستكمل عبد الايمان حتى يعرف أنه يجري لآخرنا ما يجري لأولنا، وهم في الطاعة والحجة والحلال والحرام سواء ولمحمد وأمير المؤمنين عليهما السلام فضلهما. 17 - أقول: روى أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان في كتاب المناقب باسناده عن حبة العرني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
أنا سيد الأولين والآخرين، وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي، أولنا كآخرنا و آخرنا كأولنا. 18 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب عليه السلام أفضل خلق الله غيري، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما، وإن
فاطمة سيدة نساء العالمين، وإن عليا ختني ولو وجدت لفاطمة خيرا من علي لم أزوجها منه. 19 - وروى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب المزار لمحمد بن عليل الحائري باسناده عن محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن يونس بن وهب القصري قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين عليه السلام، قال: بئس ما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره المؤمنون؟
قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك، قال: فاعلم أن أمير المؤمنين أفضل عند الله من الأئمة كلهم، وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا. 20 - وروى الكراجكي في كنز الفوائد عن الحسين بن محمد بن علي الصيرفي البغدادي عن محمد بن عمر الجعابي عن محمد بن محمد بن سليمان عن أحمد بن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن أبان عن أبي مريم عن عطا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
الله ربي لا إمارة لي معه، وأنا رسول ربي لا إمارة معي، وعلي ولي من كنت وليه ولا إمارة معه.
21 - قال: وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان عن أحمد بن محمد عن محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء بعدي أفضل من علي بن أبي طالب، وإنه إمام أمتي وأميرها، وإنه وصيي وخليفتي عليها، من
اقتدى به بعدي اهتدي، ومن اهتدى بغيره ضل وغوى، إني أنا النبي المصطفى، ما أنطق بفضل علي بن أبي طالب عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، نزل به الروح المجتبى عن الذي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. وقال رحمه الله فيما عد من عقائد الشيعة الإمامية: ويجب أن يعتقد أن أفضل الأئمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وأنه لا يجوز أن يسمى بأمير المؤمنين أحد سواه، وإن بقية الأئمة صلوات الله عليهم يقال لهم: الأئمة والخلفاء والأوصياء والحجج، وإنهم كانوا في الحقيقة امراء المؤمنين فأنهم لم يمنعوا من هذا الاسم لأجل معناه لأنه حاصل على الاستحقاق، وإنما منعوا من لفظه سمة لأمير المؤمنين عليه السلام.
وإن أفضل الأئمة بعد أمير المؤمنين عليه السلام ولده الحسن ثم الحسين وأفضل الباقين بعد الحسين إمام الزمان المهدي صلى الله عليه وآله ثم بقية الأئمة من بعده على ما جاء به الأثر وثبت في النظر وإنه لا يتم الايمان إلا بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه.
وإن أعداء الأئمة عليهم السلام كفار مخلدون في النار، وإن أظهروا لاسلام، فمن عرف الله ورسوله والأئمة عليهم السلام تولاهم وتبرأ من أعدائهم فهو مؤمن، ومن أنكرهم أو شك فيهم أو أنكر أحدهم أو شك فيه أو تولى أعداءهم أو أحد أعدائهم فهو ضال هالك بل كافر لا ينفعه عمل ولا اجتهاد ولا تقبل له طاعة ولا تصح له حسنات، وأن يعتقد أن المؤمنين الذين مضوا من الدنيا وهم غير عاصين يؤمر بهم يوم القيامة إلى الجنة بغير حساب، وأن جميع الكفار والمشركين ومن لم تصح له الأصول من المؤمنين يؤمر بهم يوم القيامة إلى الجحيم بغير حساب، وإنما يحاسب من خلط عملا صالحا وآخر سيئا وهم العارفون العصاة.
أقول: قد تكلمنا في كل ذلك في محالها.
22 - وروى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب السيد حسن بن كبش باسناده إلى المفيد رفعه إلى أبي بصير عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى اختار من الأيام يوم الجمعة ومن الشهور شهر رمضان ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس الأنبياء والرسل، واختارني من الرسل واختار مني عليا، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين الأوصياء يمنعون عن التنزيل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأول الجاهلين، تاسعهم باطنهم ظاهرهم قائمهم وهو أفضلهم. 23 - ومنه عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيما أفضل الحسن أم الحسين؟ فقال: إن فضل أولنا يلحق بفضل آخرنا ، وفضل آخرنا يلحق بفضل أولنا وكل له فضل، قال: قلت له: جعلت فداك وسع علي في الجواب فإني والله ما سألتك إلا مرتادا فقال: نحن من شجرة طيبة برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من الله وعلمنا من عند الله، ونحن امناؤه على خلقه والدعاة إلى دينه والحجاب فيما بينه وبين خلقه.
أزيدك يا زيد؟ قلت: نعم، فقال: خلقنا واحد وعلمنا واحد وفضلنا واحد وكلنا واحد عند الله تعالى، فقال: أخبرني بعدتكم، فقال: نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربنا عز وجل في مبتدأ خلقنا، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.