بحارالانوار · المجلد السادس
8 باب فضل المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وجمل أحوالهم
ج ۲۲، ص ۳۰۰–۳۱۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
{8 باب} * (فضل المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين) * * (وجمل أحوالهم) * الآيات: البقرة " 2 ": إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله " 218 ".
آل عمران " 3 ": فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب " 195 ".
التوبة " 9 ": والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم " 100 ".
الفتح " 48 ": محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم نفرة؟؟ وأجرا عظيما " 26 ".
الحشر " 59 ": للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا
الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " 8 - 10 ".
تفسير: قال الطبرسي نور الله ضريحه في قوله تعالى: " فالذين هاجروا ":
أي إلى المدينة، وفارقوا قومهم من أهل الكفر " واخرجوا من ديارهم " أخرجهم المشركون من مكة " وقاتلوا وقتلوا " في سبيل الله " ثوابا " أي جزاء لهم " من عند الله " على أعمالهم " والله عنده حسن الثواب " أي عنده من حسن الجزاء على الأعمال مالا يبلغه وصف واصف. " والسابقون الأولون " أي السابقون إلى الايمان وإلى الطاعات " من المهاجرين " الذين هاجروا من مكة إلى المدينة و إلى الحبشة " والأنصار " أي ومن الأنصار الذين سبقوا نظراءهم من أهل المدينة إلى الاسلام " والذين اتبعوهم باحسان " أي بأفعال الخير والدخول في الاسلام بعدهم وسلوك مناهجهم، ويدخل في ذلك من يجيئ بعدهم إلى يوم القيامة " رضي الله عنهم " أي رضي أفعالهم " ورضوا عنه " لما أجزل لهم من الثواب، وفيها دلالة على فضل السابقين ومزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين فمنها مفارقة العشائر والأقربين، ومنها مباينة المألوف من الدين، ومنها نصرة الاسلام مع قلة العدد وكثرة العدو، ومنها السبق إلى الاسلام والدعاء إليه.
وفي مسند السيد أبي طالب الهروي مرفوعا إلى أبي أيوب عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يصل فيها أحد غيري وغيره.
وروى الحاكم الحسكاني مرفوعا إلى عبد الرحمن بن عوف في قوله سبحانه:
" والسابقون الأولون " قال: هم عشرة من قريش، أولهم اسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام).
" أشداء على الكفار رحماء بينهم " قال الحسن: بلغ من شدتهم على الكفار
أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم، وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم، وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه.
ومثله قوله: " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ".
" تراهم ركعا سجدا " هذا إخبار عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها " يبتغون فضلا من الله ورضوانا " أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله ويطلبون مرضاته " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " أي علامتهم يوم القيامة أن يكون مواضع سجودهم أشد بياضا، عن ابن عباس وعطية، قال شهر بن حوشب: تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر، وقيل: هو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب، لا على الأثواب، عن عكرمة وابن جبير وأبي العالية.
وقيل: هو الصفرة والنحول، قال الحسن: إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى " ذلك مثلهم في التوراة " يعني أن ما ذكر من وصفهم هو ما وصفوا به في التوراة أيضا، ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال: " ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه " أي فراخه، وقيل: ليس بينهما وقف، والمعنى ذلك مثلهم في التوراة و الإنجيل جميعا.
" فارزه " أي شده وأعانه وقواه، قال المبرد: يعني أن هذه الافراخ لحقت الأمهات حتى صارت مثلها " فاستغلظ " أي غلظ ذلك الزرع " فاستوى على سوقه " أي قام على قصبه وأصوله، فاستوى الصغار مع الكبار، والسوق جمع الساق والمعنى أنه تناهى وبلغ الغاية " يعجب الزراع " أي يروق ذلك الزرع الأكرة الذين زرعوه، قال الواحدي: هذا مثل ضربه الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) وأصحابه، فالزرع محمد، والشطأ أصحابه والمؤمنون حوله، وكانوا في ضعف وقلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم غلظ وقوي وتلاحق، فكذلك المؤمنون
قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا واستووا على اثرهم. " ليغيظ بهم الكفار " أي إنما كثرهم الله وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين بتوافرهم وتظاهرهم واتفاقهم على الطاعة " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم " أي من أقام على الايمان والطاعة منهم.
" للفقراء المهاجرين " الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، ومن دار الحرب إلى دار الاسلام " وينصرون الله " أي دينة " أولئك هم الصادقون " في الحقيقة عند الله قال الزجاج: بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال: " للفقراء المهاجرين " ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار ومدحهم حتى طابت أنفسهم عن الفئ فقال: " والذين " مبتداء، خبره " يحبون " أو في موضع جر عطفا على الفقراء، فقوله: " يحبون " حال: " تبوؤا الدار " يعني المدينة، وهي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين وتقدير الآية والذين تبوؤا الدار من قبلهم " والايمان " لان الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين، وعطف الايمان على الدار في الظاهر لا في المعنى، لان الايمان ليس بمكان يتبوأ، والتقدير وآثروا الايمان، وقيل: " من قبلهم " أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم، وقيل: قبل إيمان المهاجرين، والمراد بهم أصحاب العقبة وهم سبعون رجلا بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله) على حرب الأحمر والأبيض " يحبون من هاجر إليهم " لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين، وأسكنوهم دورهم، وأشركوهم في أموالهم " ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اتوا " أي لا يجدون في قلوبهم حسدا وغيظا مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير " ويؤثرون على أنفسهم " أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم " ولو كان بهم خصاصة " أي فقر وحاجة، والشح: البخل، ثم ثلث سبحانه بوصف التابعين فقال: " والذين جاؤوا من بعدهم " أي بعد المهاجرين والأنصار، وهم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة " غلا " أي حقدا وعداوة.
1 - الخصال: ابن بندار، عن أبي العباس الحمادي، عن أبي جعفر الحضرمي عن هدبة بن خالد، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي أمامة قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبى يقولها سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي.
2 - الخصال: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) اثني عشر ألفا: ثمانية آلاف من المدينة. وألفان من أهل مكة، وألفان من الطلقاء، لم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون:
اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير:.
بيان: الخمير: هو ما يجعل في العجين ليجود، وكأنهم كانوا لا يفعلون ذلك لعدم اعتنائهم بجودة الغذاء، ويؤيده ما رواه العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله): " لا آكل الخمير " قال الكرماني: أي خبزا جعل في عجينه الخمير.
3 - أمالي الصدوق: أبي وابن المتوكل وماجيلويه وابن ناتانة جميعا، عن علي بن إبراهيم، عن أبي هدبة، عن أنس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): طوبى لمن رآني و طوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني. وقد أخرج علي ابن إبراهيم هذا الحديث وحديث الطير بهذا الاسناد في كتاب قرب الإسناد.
أمالي الطوسي: الغضائري عن الصدوق مثله.
4 - أمالي الطوسي: بإسناد المجاشعي عن الصادق، عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: أوصيكم
بأصحاب نبيكم لا تسبوهم الذين لم يحدثوا بعده حدثا ولم يؤووا محدثا، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بهم. الخبر.
5 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: صلى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله تعالى، ثم قال: أم والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربهم سجدا وقياما، يراوحون بين أقدامهم وجباههم يناجون ربهم، ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم وهم جميع مشفقون منه خائفون.
بيان: جميع أي مجتمعون على الحق لم يتفرقوا كتفرقكم.
6 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال: وحدثنا ابن عقدة، عن محمد بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ طلع راكبان، فلما رآهما نبي الله قال:
كنديان مذحجيان، فإذا رجلان من مذحج، فأتى أحدهما إليه ليبايعه، فلما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ليبايعه قال: يا رسول الله أرأيت من رآك فآمن بك، وصدقك واتبعك ماذا له؟ قال: طوبى له، قال، فمسح على يده وانصرف، قال: وأقبل الآخر حتى أخذ بيده ليبايعه قال: يا رسول الله أرأيت من آمن بك فصدقك واتبعك ولم يرك ماذا له؟ قال: طوبى له ثم طوبى له قال: ثم مسح على يده ثم انصرف.
7 - أمالي الطوسي: ابن مخلد ، عن محمد بن عمرو بن البختري، عن سعدان بن نصر، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن أسيد بن خالد، عن عبد الله بن محيريز قال: قلت لرجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) - قال الأوزاعي: حسبت أنا أنه يكني أبا جمعة - حدثنا حديثا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لأحدثنك حديثا جيدا، تغدينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقلنا: يا رسول الله هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك، قال: بلى قوم من أمتي يأتون بعدي يؤمنون بي.
8 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن الخشاب، عن ابن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل لكم به لا عذر لكم في تركه، وما لم يكن في كتاب الله عز وجل وكانت فيه سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به، فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها أخذ اهتدى، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة فقيل: يا رسول الله ومن أصحابك؟ قال: أهل بيتي. قال الصدوق رحمه الله: إن أهل البيت (عليهم السلام) لا يختلفون، ولكن يفتون الشيعة بمر الحق وربما أفتوهم بالتقية فما يختلف من قولهم فهو للتقية،، والتقية رحمة للشيعة.
9 - الكافي: علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: له: إن للايمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم، قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه: قال:
إن الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان، ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل كل امرئ منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقه ولا يتقدم مسبوق سابقا، ولا مفضول فاضلا ، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة أواخرها ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الأمة أولها نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه، ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين، لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين وأكثرهم صلاة و صوما وحجا وزكاة وجهادا وإنفاقا، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين، ولكن أبى الله عز وجل أن يدرك آخر درجات الايمان أولها، ويقدم فيها من أخر الله، أو يؤخر فيها من قدم الله، قلت: أخبرني عما ندب الله المؤمنين إليه من الاستباق إلى الايمان؟
فقال: قول الله عز وجل: " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله " وقال: " السابقون السابقون أولئك المقربون " وقال: " السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده، ثم ذكر ما فضل الله عز وجل به أولياءه بعضهم على بعض فقال: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض
درجات " إلى آخر الآية، وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض " وقال: " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " وقال: " هم درجات عند الله " وقال: " ويؤت كل ذي فضل فضله " وقال:
" الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله " وقال: " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه و مغفرة ورحمة " وقال: " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " وقال: " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " وقال: " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب " إلى قوله: " إن الله لا يضيع أجر المحسنين " وقال: وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله " وقال: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " فهذا ذكر درجات الايمان ومنازله عند الله عز وجل.
10 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): القرون أربعة، أنا في أفضلها قرنا، ثم الثاني، ثم الثالث فإذا كان الرابع التقى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، فقبض الله كتابه من صدور بني آدم، فيبعث الله ريحا سوداء، ثم لا يبقى أحد سوى الله تعالى إلا قبضه الله إليه.
11 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا أمنة لأصحابي، فإذا قبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لامتي فإذا قبض أصحابي دنا من
أمتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدين ظاهرا على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني.
12 - وبهذا الاسناد عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتي أهل الصفة، وكانوا ضيفان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كانوا هاجروا من أهاليهم وأموالهم إلى المدينة، فأسكنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) صفة المسجد، وهم أربعمائة رجل، فكان يسلم عليهم بالغداة والعشي، فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله، ومنهم من يرقع ثوبه، ومنهم من يتفلى، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرزقهم مدا مدا من تمر في كل يوم، فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله التمر الذي ترزقنا قد أحرق بطوننا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إني لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم، ولكن من عاش منكم من بعدي يغدى عليه بالجفان، ويراح عليه بالجفان، ويغدو أحدكم في خميصة، ويروح في أخرى، وينجدون بيوتكم كما تنجد الكعبة، فقام رجل فقال: يا رسول الله إنا إلى ذلك الزمان بالأشواق فمتى هو؟ قال (صلى الله عليه وآله): زمانكم هذا خير من ذلك الزمان، إنكم من ملأتم بطونكم من الحلال توشكون أن تملأوها من الحرام، فقام سعد بن أشج فقال:
يا رسول الله ما يفعل بنا بعد الموت؟ قال: الحساب والقبر، ثم ضيقه بعد ذلك أو سعته، فقال: يا رسول الله هل تخاف أنت ذلك؟ فقال: لا، ولكن أستحيي من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها ولا جزاء من سبعة، فقال سعد بن أشج: إني اشهد الله واشهد رسوله ومن حضرني أن نوم الليل علي حرام، والاكل بالنهار علي حرام ولباس الليل علي حرام، ومخالطة الناس علي حرام، وإتيان النساء علي حرام فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا سعد لم تصنع شيئا، كيف تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر إذا لم تخالط الناس؟ وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة، نم بالليل، وكل
لنهار، والبس ما لم يكن ذهبا أو حريرا أو معصفرا، وأت النساء، يا سعد اذهب إلى بني المصطلق فإنهم قد ردوا رسولي، فذهب إليهم فجاء بصدقة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف رأيتهم؟ قال: خير قوم، ما رأيت قوما قط أحسن أخلاقا فيما بينهم من قوم بعثتني إليهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه لا ينبغي لأولياء الله تعالى من أهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم أن يكونوا أولياء الشيطان من أهل دار الغرور الذين لها سعيهم وفيها رغبتهم، ثم قال: بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، بئس القوم قوم يقذفون الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، بئس قوم لا يقومون لله تعالى بالقسط بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون الناس بالقسط في الناس، بئس القوم قوم يكون الطلاق عندهم أوثق من عهد الله تعالى، بئس القوم قوم جعلوا طاعة إمامهم دون طاعة الله، بئس القوم قوم يختارون الدنيا على الدين، بئس القوم قوم يستحلون المحارم والشهوات والشبهات قيل: يا رسول الله فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعداد، أولئك هم الأكياس.
13 - أمالي الطوسي : أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عاصم بن أبي الجنود، عن أبي وائل، عن جرير بن عبد الله، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة.
أمالي الطوسي: بالاسناد عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأعمش عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله.
14 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن عبد الله بن أحمد، عن إسماعيل بن صبيح، عن سفيان، عن عبد المؤمن، عن الحسن بن عطية، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إني تارك فيكم الثقلين إلا أن أحدهما
أكبر من الآخر: كتاب الله ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وقال: ألا إن أهل بيتي عيني التي آوى إليها، ألا وإن الأنصار ترسي فاعفوا عن مسيئهم، وأعينوا محسنهم.
15 - علل الشرائع: أبي عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد ابن يزيد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما دخل الناس في الدين أفواجا: أتتهم الأزد أرقها قلوبا، وأعذبها أفواها، قيل:
يا رسول الله هذه أرقها قلوبا عرفناه، فلم صارت أعذبها أفواها؟ قال: لأنها كانت تستاك في الجاهلية، قال: وقال جعفر (عليه السلام): لكل شئ طهور وطهور الفم السواك.
16 - مناقب ابن شهرآشوب: حلية الأولياء في خبر عن كعب بن عجرة أن المهاجرين والأنصار وبني هاشم اختصموا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أينا أولى به وأحب إليه؟ فقال (صلى الله عليه وآله):
أما أنتم يا معشر الأنصار فإنما أنا أخوكم، فقالوا: الله أكبر ذهبنا به ورب الكعبة وأما أنتم معشر المهاجرين فإنما أنا منكم، فقالوا: الله أكبر ذهبنا به ورب الكعبة وأما أنتم يا بني هاشم فأنتم مني والي، فقمنا وكلنا راض مغتبط برسول الله (صلى الله عليه وآله).
17 - أقول: قال الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان: روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: ما سلت السيوف ولا أقيمت الصفوف في صلاة ولا زحوف ولا جهر بأذان ولا أنزل الله " يا أيها الذين آمنوا " حتى أسلم أبناء القيلة: الأوس و الخزرج.
18 نهج البلاغة: قال (عليه السلام) في مدح الأنصار: هم والله ربوا الاسلام كما يربي الفلو مع غنائهم بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط.
بيان: الفول: المهر الصغير، ورجل سبط اليدين: سخي، ورجل سليط أي فصيح حديد اللسان.
19 - أمالي الطوسي: المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن المعمر أبي الدنيا، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: طوبى لمن رآني أو رآى من رآني، أو رأى من رأى من رآني.
أقول: قد مر بعض أحوال الأنصار في باب غزوة حنين وغيره. وقد ذكر سيد الساجدين (عليه السلام) في الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة في فضل الصحابة والتابعين ما يغني اشتهاره عن إيراده، وينبغي أن تعلم أن هذه الفضائل إنما هي لمن كان مؤمنا منهم لا للمنافقين، كغاصبي الخلافة وأضرابهم وأتباعهم، ولمن ثبت منهم على الايمان واتباع الأئمة الراشدين، لا للناكثين الذين ارتدوا عن الدين، وسيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب الفتن إنشاء الله تعالى.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.