پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث والعشرون

باب الاجمال في الطلب

ج ۱۰۰، ص ۱۷–۴۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۰۰

الرعد: الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.

الحجر: وإن من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم.

النحل: والله فضل بعضكم على بعض في الرزق اسرى: إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا.

طه: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك.

النور: والله يرزق من يشاء بغير حساب.

العنكبوت: وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم وقال تعالى: الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له إن الله بكل شئ عليم

الروم: أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لايات لقوم يؤمنون.

وقال تعالى: الله يبسط الذي خلقكم ثم رزقكم.

سبأ: قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله.

وقال تعالى: قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين.

فاطر: هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض.

حمعسق: له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه.

بكل شئ عليم.

وقال تعالى: الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز.

وقال تعالى: ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير.

الذاريات: إن الله هو الرزاق ذوا القوة المتين.

النجم: وإنه هو أغنى وأقنى.

الجمعة: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين.

الطلاق: الطلاق ومن يتق الله يجعل له مخرجا يرزقه من حيث لا يحتسب

ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا 1 - كنز الكراجكي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس الغنا في كثرة العرض وإنما الغنا غناء النفس.

2 - وقال صلى الله عليه وآله: ثلاث خصال من صفة أولياء الله: الثقة بالله في كل شئ، والغنا به عن كل شئ، والافتقار إليه في كل شئ.

3 - وقال صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بأشقى الأشقياء؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة. نعوذ بالله من ذلك.

4 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الفقر يخرس الفطن عن حجته، والمقل غريب في بلده، ومن فتح على نفسه بابا من المسألة، فتح الله عليه بابا من الفقر.

5 - وقال عليه السلام: العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغناء.

6 - وقال عليه السلام: من كساه الغناء ثوبه خفي عن العيون عيبه.

7 - وقال عليه السلام: من أبدى إلى الناس ضره فقد فضح نفسه، وخير الغناء ترك السؤال، وشر الفقر لزوم الخضوع.

8 - وقال عليه السلام: استغن بالله عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، وأفضل على من شئت تكن أميره.

9 - وقال عليه السلام: لا ملك أذهب بالفاقة من الرضا بالقنوع.

10 - وروي أن الماء تصبب على صخرة فوجد عليها مكتوبا: إنما يتبين الغناء والفقر بعد العرض على الله عز وجل.

11 - وقال رجل للصادق عليه السلام: عظني فقال: لا تحدث نفسك بفقر

ولا بطول عمر.

12 - وقيل : ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه.

13 - وأنشد لأمير المؤمنين عليه السلام:

ادفع الدنيا بما اندفعت * واقطع الدنيا بما انقطعت يطلب المرؤ الغناء عبثا * والغناء في النفس لو قنعت 14 - وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: أكثروا الاستغفار فإنه يجلب الرزق.

15 - وقال صلى الله عليه وآله: من رضي باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل.

16 - وروي أن الله عز وجل أوحى إلى عيسى بن مريم ليحذر الذي يستبطئني في الرزق أن أغضب فأفتح عليه بابا من الدنيا.

17 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك.

18 - وقال عليه السلام: من حسنت نيته زيد في رزقه.

19 - عدة الداعي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه: كيف بك إذا بقيت في قوم يجبون رزق سنتهم لضعف اليقين فإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح فإنك لا تدري ما اسمك غدا.

10 - وقال صلى الله عليه وآله: من بذر أفقره الله.

11 - وقال صلى الله عليه وآله: ما عال امرؤ اقتصد.

12 - وفي الوحي القديم: يا ابن آدم خلقتك من تراب ثم نطفة فلم أعي بخلقك

أو يعييني رغيف أسوقه إليك في حينه.

13 - وفيما أوحى الله إلى داود عليه السلام: من انقطع إلى كفيته.

14 - وعن أبي عبد الله عليه السلام في حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله قال:

جاء جبرائيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن الله أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: ما هي؟ قال: الفقر وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال: القناعة، وأحسن منها، قلت: وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الزهد، وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الاخلاص وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: اليقين وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال إن مدرجة ذلك كله التوكل على الله، قلت: يا جبرئيل وما تفسير التوكل على الله؟

قال : العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من المخلوق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله، ولم يزغ قلبه، ولم يخف سوى الله، ولم يطمع إلى أحد سوى الله، فهذا هو التوكل.

قال: قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر؟ قال: يصبر في الضراء كما يصبر في السراء، وفي الفاقة كما يصبر في الغنى، وفي العناء كما يصبر في العافية، ولا يشكو خالقه عند المخلوق بما يصيبه من البلاء.

قلت: فما تفسير القناعة؟ قال: يقنع بما يصيب من الدنيا يقنع بالقليل ويشكر باليسير.

قلت: فما تفسير الرضا؟ قال: الراضي الذي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أو لم يصب، ولا يرضى من نفسه باليسير.

قلت: يا جبرئيل فما تفسير الزاهد؟ قال: الزاهد يحب من يحب خالقه، ويبغض من يبغض خالقه، ويتحرج من حلالها ولا يلتفت إلى حرامها فإن حلالها

حساب وحرامها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرج من الحرام، ويتحرج من كثرة الاكل كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب النار أن يغشاها، وأن يقصر أمله وكان بين عينيه أجله.

قلت: يا جبرئيل فما تفسير الاخلاص؟ قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد، وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شئ أعطاه الله، فإن لم يسئل المخلوق فقد أقر لله بالعبودية، وإذا وجد أقرض فهو عن الله راض، والله تبارك وتعالى عنه راض، وإذا أعطاه الله فهو جدير.

قلت: فما تفسير اليقين؟ قال: الموقن الذي يعمل لله كأنه يراه، وإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وهذا كله أغصان ومدرجه الزهد.

25 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "، قال: هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي، ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه، قلت: فتقول: لولا أن الله من علي بفلان لهلكت قال: نعم لا بأس.

26 - وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أمتي في الدنيا على ثلاثة أطباق أما الطبق الأول: فلا يحبون جمع المال وادخاره ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة، وغناهم منها ما بلغ بهم الآخرة فأولئك الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وأما الطبق الثاني: فإنهم يحبون جمع المال من أطيب وجوهه وأحسن سبله، يصلون به أرحامهم ويبرون به إخوانهم ويواسون به فقراءهم ولعض أحدهم

على الرضف أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حله، أو يمنعه من حقه، أو يكون له خازنا إلى يوم موته، فأولئك الذين إن نوقش عنهم عذبوا وإن عفي عنهم سلموا.

وأما الطبق الثالث: فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم ومنعه مما افترض ووجب إن أنفقوه أنفقوا إسرافا وبدارا، وإن أمسكوه أمسكوا بخلا واحتكارا أولئك الذين ملكت الدنيا زمام قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم.

27 - وعن النبي صلى الله عليه وآله: احذروا المال فإنه كان فيما مضى رجل قد جمع مالا وولدا وأقبل على نفسه وجمع لهم فأوعى، فأتاه ملك الموت فقرع بابه وهو في زي مسكين فخرج إليه الحجاب فقال لهم: ادعوا لي سيدكم، قالوا: أو يخرج سيدنا إلى مثلك ودفعوه حتى نحوه عن الباب، ثم عاد إليهم في مثل تلك الهيئة وقال: ادعوا لي سيدكم وأخبروه أني ملك الموت فلما سمع سيدهم هذا الكلام قعد فرقا وقال لأصحابه: لينوا له في المقال وقولوا له لعلك تطلب غير سيدنا بارك الله فيك، قال لهم: لا، ودخل عليه وقال له: قم فأوص ما كنت موصيا فإني قابض روحك قبل أن أخرج فصاح أهله وبكوا فقال: افتحوا الصناديق واكتبوا ما فيها من الذهب والفضة ثم أقبل على المال يسبه ويقول له:

لعنك الله يا مال أنت أنسيتني ذكر ربي وأغفلتني عن أمر آخرتي حتى بغتني من أمر الله ما قد بغتني، فأنطق الله المال فقال له: لم تسبني وأنت ألأم مني؟ ألم تكن في أعين الناس حقيرا فرفعوك لما رأوا عليك من أثرى؟ ألم تحضر أبواب الملوك والسادة ويحضرهما الصالحون وتدخل قبلهم ويؤخرون؟ ألم تخطب بنات الملوك والسادة ويخطبهن الصالحون فتنكح ويردون؟ فلو كنت تنفقني في سبيل الخيرات لم أمتنع عليك ولو كنت تنفقني في سبيل الله لم أنقص عليك فلم تسبني وأنت ألأم مني؟ إنما خلقت أنا وأنت من تراب فأنطلق تراثا وانطلق

بإثمي، هكذا يقول المال لصاحبه.

28 - وروى أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - عند منصرفه من أحد والناس محدقون به وقد أسند ظهره إلى طلحة هناك: - أيها الناس أقبلوا على ما كلفتموه من إصلاح آخرتكم وأعرضوا عما ضمن لكم من دنياكم، ولا تستعملوا جوارحا غذيت بنعمته في التعرض لسخطه بمعصيته واجعلوا شغلكم في التماس مغفرته، واصرفوا همكم بالتقرب إلى طاعته، من بدأ بنصيبه من الدنيا فاته نصيبه من الآخرة ولم يدرك منها ما يريد، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه نصيبه من الدنيا وأدرك من الآخرة ما يريد.

29 - قال صلى الله عليه وآله: إن الله يعطي الدنيا بعمل الآخرة، ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا.

30 - اعلام الدين للديلمي، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإن مات بكيا عليه وذلك قول الله عز وجل " فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ".

31 - مسكن الفؤاد: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أنبت الله تعالى لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان يسرحون فيها ويتنعمون كيف شاؤوا، فتقول لهم الملائكة: هل رأيتم الحساب؟ فيقولون: ما رأينا حسابا، فيقولون: هل جزتم الصراط؟ فيقولون؟ ما رأينا صراطا، فيقولون: هل رأيتم جهنم؟ فيقولون: ما رأينا شيئا ، فتقول الملائكة: من أمة من أنتم؟ فيقولون من أمة محمد صلى الله عليه وآله، فيقولون: نشدناكم الله حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا؟

فيقولون: خصلتان كانتا فينا فبلغنا الله هذه الدرجة بفضل رحمته، فيقولون: وما هما؟ فيقولون: كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه، ونرضى باليسير مما قسم لنا، فتقول الملائكة حق لكم هذا.

32 - اعلام الدين: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الدنيا دول فاطلب حظك منها بأجمل الطلب.

33 - وقال عليه السلام: من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير.

34 - وقال الصادق عليه السلام: إذا أحب الله عبدا ألهمه الطاعة وألزمه القناعة، وفقهه في الدين وقواه باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف، وإذا أبغض الله عبدا حبب إليه المال وبسط له وألهمه دنياه ووكله إلى هواه فركب العناد وبسط الفساد وظلم العباد.

35 - وعن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك، فان لكل يوم رزقا جديدا، واعلم أن الالحاح في المطالب يسلب البهاء ويورث التعب والعناء، فاصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه، فما أقرب الصنع من الملهوف، والامن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوعا من أدب الله. والحظوظ مراتب فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، وإنما تنالها في أوانها، واعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط.

36 - وقال عليه السلام: المقادير لا تدفع بالمغالبة، والأرزاق المكتوبة لا تنال بالشرة، ولا تدفع بالامساك عنها.

37 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إن الرزق مقسوم لن يعدو امرؤ ما قسم له فأجملوا في الطلب: وإن العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدر له، فبادروا قبل نفاذ الاجل، والأعمال محصية.

- قال السيد: الوجه محصاة. - لن يهمل منها صغيرة ولا كبيرة، فأكثروا من صالح العمل أيها الناس إن في القنوع تسعة، وإن في الاقتصاد لبلغة، وإن في الزهد لراحة، وإن لكل عمل جزاء، وكل آت قريب.

38 - وقال صلى الله عليه وآله: وإن أفضل الناس عبد أخذ من الدنيا الكفاف، وصاحب فيها العفاف، وتزود للرحيل، وتأهب للمسير.

39 - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم يؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن، وينقص كل يوم من عمرك وأنت تفرح، وأنت فيما يكفيك وتطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع.

40 - وعنه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إياكم وفضول المطعم فإنه يسم القلب بالقسوة ويبطي بالجوارح للطاعة، ويصم الهمم عن سماع الموعظة، وإياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة، وإياكم واستشعار الطمع فإنه يشوب القلب شدة الحرص، ويختم على القلوب بطابع حب الدنيا، وهو مفتاح كل سيئة ورأس كل خطيئة، وسبب إحباط كل حسنة.

41 - وعن الحسين عليه السلام أنه قال لرجل: يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد الغالب ولا تنكل على القدر اتكال مستسلم، فان اتباع الرزق من السنة والاجمال في الطلب من العفة، وليس العفة بمانعة رزقا.

42 - قال: ولا الحرص بجالب فضلا وإن الرزق مقسوم، والأجل مخترم واستعمال الحرص طلب المأثم.

43 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن ابن عبد الجبار، عن الأزدي، عن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام قال: إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا؟ وإن كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا؟ وإن كان الحساب حقا فالجمع لماذا؟ وإن كان الخلف من الله عز وجل حقا فالبخل لماذا؟ الخبر.

أقول: قد مضى بأسانيد في أبواب المواعظ.

44 - أمالي الصدوق: أبي عن علي بن عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الروح الأمين جبرئيل أخبرني عن ربي تبارك وتعالى أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، واعلموا أن الرزق رزقان، فرزق تطلبونه ورزق يطلبكم، فاطلبوا أرزاقكم من حلال فإنكم آكلوها حلالا إن طلبتموها من وجوهها، وإن لم تطلبوها من وجوهها أكلتموها حراما، وهي أرزاقكم لابد لكم من أكلها.

45 - أمالي الطوسي: الفحام، عن محمد بن عيسى بن هارون، عن إبراهيم بن عبد الصمد عن أبيه عن جده قال: قال سيدنا الصادق عليه السلام: من اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة إن دانيال كان في زمن ملك جبار عات أخذه فطرحه في جب وطرح معه السباع فلم تدنوا منه ولم تجرحه، فأوحى الله إلى نبي من أنبيائه أن ائت دانيال بطعام قال: يا رب وأين دانيال؟ قال: تخرج من القرية فيستقبلك ضبع فاتبعه فإنه يدلك فأتت به الضبع إلى ذلك الجب، فإذا فيه دانيال فأدلى إليه الطعام فقال دانيال:

الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه، الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره، الحمد لله الذي يجزي بالاحسان إحسانا وبالصبر نجاتا. ثم قال الصادق عليه السلام: إن الله أبى إلا يجعل أرزاق المتقين من حيث لا يحتسبون، وأن لا يقبل لأوليائه شهادة في دولة الظالمين.

46 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبن الوليد، عن الصفار، عن القاساني، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حفص عليه السلام مثله.

47 - علل الشرائع: أبي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله

عز وجل أوسع في أرزاق الحمقى لتعتبر العقلاء، ويعلموا أن الدنيا لا تنال بالعقل ولا بالحيلة.

48 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن أحمد بن ثابت، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن زياد، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " قال: في دنياه.

49 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان وعبد العزيز، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أصبح وأمسى والآخرة أكبر همة جعل الله له الغنا في قلبه وجمع له أمره ولم يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، ومن أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له.

50 - ثواب الأعمال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة، من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس.

51 - ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عز وجل فضولا من رزقه ينحله من يشاء من خلقه.

53 - قصص الأنبياء: عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: كان

في بني إسرائيل رجل وكان محتاجا فألحت عليه امرأته في طلب الرزق فرأى في النوم أيما أحب إليك درهمان من حل أو ألفان من حرام؟ فقال: درهمان من حل فقال: تحت رأسك فانتبه فرأى الدرهمين تحت رأسه فأخذهما واشترى بدرهم سمكة فأقبل إلى منزله فلما رأته المرأة أقبلت عليه كاللائمة وأقسمت أن لا تمسها فقام الرجل إليها فلما شق بطنها إذا بدرتين فباعهما بأربعين ألف درهم.

53 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

كان في بني إسرائيل عابد وكان عارفا تنفق عليه امرأته فجاءها يوم فدفعت إليه غزلا فذهب فلم يشتر بشئ فجاء إلى البحر فإذا هو بصياد قد اصطاد سمكا كثيرا فأعطاه الغزل وقال: انتفع به في شبكتك فدفع إليه سمكة فأخذها وخرج بها إلى زوجته فلما شقها بدت من جوفها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم.

54 - قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال: يا بني ليعتبر من قصر يقينه وضعف تعبه في طلب الرزق أن الله تعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره وأتاه رزقه ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة، أن الله سيرزقه في الحال الرابعة.

أما أول ذلك فإنه كان في رحم أمة يرزقه هناك في قرار مكين، حيث لا برد يؤذيه ولا حر، ثم أخرجه من ذلك وأجرى له من لبن أمه ما يربيه من غير حول به ولا قوة، ثم فطم من ذلك فأجرى له من كسب أبويه برأفة ورحمة من تلويهما، حتى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره فظن الظنون بربه، وجحد الحقوق في ماله، وقتر على نفسه وعياله مخافة الفقر.

55 - قصص الأنبياء: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أبي الله أن يرزق عبده إلا من حيث لا يعلم فإن العبد إذا لم يعلم وجه رزقه كثر دعاؤه.

56 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس إنه نفث في روعي

روح القدس أنه لم تمت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها وإن أبطأ عليها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شئ مما عند الله أن تصيبوه بمعصية فان الله لا ينال ما عنده إلا بالطاعة.

57 - فقه الرضا (ع): اتق في طلب الرزق، وأجمل بالطلب، واحفظ في المكسب واعلم أن الرزق رزقان: فرزق تطلبه ورزق يطلبك، فأما الذي تطلبه فاطلبه من حلال فان أكله حلال طلبته في وجهه، والا أكلته حراما وهو رزقك لا بد لك من أكله.

58 - تفسير العياشي: قال أمير المؤمنين عليه السلام صلوات الله عليه: يا ابن آدم لا يكن أكبر همك يومك الذي إن فاتك لم يكن من أجلك، فان همك يوم فان كل يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك، واعلم أنك لن تكتسب شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، تكثر في الدنيا به نصبك، وتحظي به وارثك، ويطول معه يوم القيامة حسابك، فاسعد بمالك في حياتك، وقدم ليوم معادك زادا يكون أمامك، فان السفر بعيد، والموعد القيامة، والمورد الجنة أو النار.

59 - تفسير العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من أهل البادية فقال: يا رسول الله إن لي بنين وبنات وإخوة وأخوات وبني بنين وبني بنات وبني إخوة وبني أخوات، والمعيشة علينا خفيفة فان رأيت يا رسول الله صلى الله عليه وآله أن تدعو الله أن يوسع علينا قال وبكى فرق له المسلمون، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها و يعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، من كفل بهذه الأفواه المضمونة على الله رزقها صب الله عليه الرزق صبا كالماء المنهمر، إن قليلا فقليلا وإن كثيرا فكثيرا، قال: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وأمن له المسلمون.

قال أبو جعفر عليه السلام: فحدثني من رأى الرجل في زمن عمر فسأله عن حاله فقال:

من أحسن من خوله حلالا وأكثرهم مالا.

60 - مجالس المفيد: محمد بن الحسين، عن علي بن الحسين الصيدلاني، عن أحمد بن محمد مولى بني هاشم عن أبي نصر المخزومي، عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: دخل أمير المؤمنين عليه السلام سوق البصرة فنظر إلى الناس يبيعون ويشترون فبكى بكاءا شديدا ثم قال: يا عبيد الدنيا وعمال أهلها، إذا كنتم بالنهار تحلفون، وبالليل في فرشكم تنامون، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون، فمتى تجهزون الزاد، وتفكرون في المعاد؟ قال: فقال له رجل: يا أمير المؤمنين لا بد لنا من المعاش فكيف نصنع؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن طلب المعاش من حله لا يشغل عن عمل الآخرة، فان قلت لابد لنا من الاحتكار لم تكن معذورا فولى الرجل باكيا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام أقبل على أزدك بيانا فعاد الرجل إليه فقال له: اعلم يا عبد الله أن كل عامل في الدنيا للآخرة لا بد أن يوفى أجر عمله في الآخرة، وكل عامل دنيا للدنيا عمالته في الآخرة نار جهنم، ثم تلا أمير المؤمنين عليه السلام قوله تعالى: " فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فان الجحيم هي المأوى ".

61 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار رفعه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: قربوا على أنفسكم البعيد و هونوا عليها الشديد واعلموا أن عبدا وإن ضعفت حيلته ووهنت مكيدته، إنه لن ينقص مما قدر الله له وإن قوى عبد في شدة الحيلة وقوة المكيدة إنه لن يزاد على ما قدر الله له.

62 - جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرزق يطلب العبد أشد من أجله.

وقال عليه السلام: إن الرزق يطلبه العبد كما يطلبه أجله.

وقال عليه السلام: لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما تبعه الموت.

وقال عليه السلام لأبي ذر: لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت.

وقال علي عليه السلام:

دع الحرص على الدنيا * وفي العيش فلا تطمع ولا تجمع من المال * فلا تدري لمن تجمع ولا تدري أفي أرضك * أم في غيرها تصرع فان الرزق مقسوم * وكد المرء لا ينفع فقير كان من يطمع * غني كل من يقنع 63 - تنبيه الخاطر: ابن فضالة عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيع دون طلب الحريص، الراضي بالدنيا، المطمئن إليها، ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف ترفع نفسك عن منزلة الواهي الضعيف، وتكتسب ما لابد للمؤمن منه، إن الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم.

ابن جمهور، عن أبيه رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أن الله تعالى لم يجعل للعبد

وإن اشتد جهده، وعظمت حيلته وكبرت مكايدته، أن يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم. ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته وبين أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم.

أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ تغييرا بحذقه، ولن ينقص امرؤ فقير لخرقه فالعالم بهذا العامل به، أعظم الناس راحة في منفعة، والعالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرة، ورب منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه، ورب معذور في الناس مصنوع له، فارفق أيها الساعي من سعيك، وأقصر من عجلتك، وانتبه من سنة غفلتك، وتفكر فيما جاء عن الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وآله.

واحتفظوا بهذه الحروف السبعة، فإنها من أهل الحجى ومن عزائم الله في الذكر الحكيم، أنه ليس لأحد أن يلقى الله عز وجل بخلة من هذه الخلال، الشرك بالله فيما افترض أو شفاء غيظ بهلاك نفسه، أو آمر يأمر بعمل غيره واستنجح إلى مخلوقه باظهار بدعة في دينه، أو سره أن يحمده الناس بما لم يفعل والمتجبر المختال، وصاحب الأبهة.

عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تعالى وسع أرزاق المحقي ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة.

64 - الاختصاص: قال الصادق عليه السلام: إذا كان عند غروب الشمس وكل الله بها ملكا ينادي أيها الناس أقبلوا على ربكم، فان ما قل وكفى خير مما كثر و ألهى، وملك موكل بالشمس عند طلوعها يا ابن آدم لد للموت وابن للخراب واجمع للفناء.

65 - قصص الأنبياء: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما سد الله على مؤمن رزقا يأتيه من وجه إلا فتح له من وجه آخر فأتاه، وإن لم يكن له

في حسابه.

66 - قصص الأنبياء: عن جابر قال: قال الحسن بن علي عليه السلام لرجل: يا هذا لا تجاهد الطلب جهاد العدو، ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم، فان إنشاء الفضل من السنة والاجمال في الطلب من العفة وليست العفة بدافعة رزقا، ولا الحرص بجالب فضلا، فان الرزق مقسوم واستعمال الحرص استعمال المآثم.

67 - قصص الأنبياء: عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله، ولا يحمدهم على ما رزق الله، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله، فان رزق الله لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كره كاره، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه قبل موته كما يدركه الموت.

68 - التمحيص: عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية الله، فان الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته، لد قسم الأرزاق بين خلقه فمن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حله قص من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة.

69 - التمحيص: عن سهل رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كم من متعب نفسه مقتر عليه، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير.

70 - التمحيص: عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: إن الله وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء، يعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة.

71 - التمحيص: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو كان العبد في حجر لأتاه رزقه فأجملوا في طلب.

72 - التمحيص: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أبي الله أن يجعل

أرزاق المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون.

73 - التمحيص: عن علي بن السندي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.

74 - التمحيص: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدنيا دول فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك، ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه، ومن رضي بما رزقه الله قرت عينه.

75 - التمحيص: عن ابن فضال رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص، الراضي بدنياه المطمئن إليها، وأنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف، وتكتسب ما لابد للمؤمن منه، إن الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم.

76 - دعوات الراوندي: ذكروا أن سليمان عليه السلام كان جالسا على شاطئ بحر فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر، فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء وفتحت فاها فدخلت النملة فاها وغاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة، وسليمان يتفكر في ذلك متعجبا.

ثم إنها خرجت من الماء وفتحت فاها فخرجت النملة من فيها، ولم تكن معها الحبة فدعاها سليمان وسألها عن حالها وشأنها وأين كانت، فقالت: يا نبي الله في قعر هذا البحر الذي تراه صخرة مجوفة وفي جوفها دودة عمياء وقد خلقها الله تعالى هنالك فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها وقد وكلني الله برزقها، فأنا أحمل رزقها وسخر الله هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها، وتضع فاها على ثقب الصخرة وأدخلها، ثم إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر، قال سليمان: وهل سمعت لها من تسبيحة؟

قالت: نعم، تقول: يا من لا تنساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللجة برزقك لا تنس عبادك المؤمنين برحمتك .

77 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن آدم لا تحمل هم يومك الذي لم يأتك على هم يومك الذي قد أتاك، فإنه إن يك من عمرك يأت الله فيه برزقك.

78 - وقال عليه السلام: اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته واشتدت طلبته وقويت مكيدته، أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم، ولم يحل بين العبد في ضعفه وفي حيلته وبين أن يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم العارف بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة، والتارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلا في مضرة، ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى، فزد أيها المستمع في شكرك، وقصر من عجلتك، وقف عند منتهى رزقك.

79 - وقال عليه السلام: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله سبحانه أوثق منه بما في يده.

80 - وقيل له: لو سد على رجل باب بيت وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟ فقال: من حيث يأتيه أجله.

81 - وقال عليه السلام: الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك فلا تحمل هم سنتك على هم يومك، كفاك كل يوم ما فيه، فان تكن

السنة من عمرك فان الله تعالى جده سيؤتيك في كل غد جديد ما قسم لك، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك، ولن يسبقك إلى رزقك طالب، ولن يغلبك عليه غالب، ولن يبطئ عنك ما قد قدر لك.

82 - وقال عليه السلام: من لم يعط قاعدا لم يعط قائما.

83 - وقال عليه السلام: خذ من الدنيا ما أتاك وتول عما تولى عنك فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب.

84 - وقال عليه السلام: كل مقتصر عليه كاف.

85 - وقال عليه السلام إن أخسر الناس صفقة وأخيبهم سعيا رجل أخلق بدنه في طلب آماله، لم تساعده المقادير على إرادته فخرج من الدنيا بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته.

86 - وقال عليه السلام: الرزق رزقان: طالب ومطلوب، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرج عنها، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفى رزقه منها.

87 - وقال عليه السلام: أما بعد فإن الامر ينزل من السماء إلى الأرض، كقطر المطر إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان، فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة من أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنه، فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت، وتغري به لئام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فوزة من قداحه، يوجب له المغنم، ويرفع عنه بها المغرم.

وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له، وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه، وإن المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعها الله لأقوام.

فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه، واخشوه خشية ليست بتعذير، واعلموا في غير رياء ولا سمعة، فإنه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له، نسأل الله منازل الشهداء ومعايشة السعداء ومرافقة الأنبياء الخطبة.

قال السيد رضي الله عنه: الغفيرة ههنا الزيادة والكثرة من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير، ويروى عفوة من أهل أو مال، والعفوة الخيار من الشئ يقال أكلت عفوة الطعام أي خياره.

88 - وقال عليه السلام في وصيته للحسن: وأعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك، ولن تعدو أجلك وأنك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب، وأجمل في المكتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب، فليس كل طالب بمرزوق، ولا كل مجمل بمحروم.

وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا، وما خير خير لا يوجد إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر، وإياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة.

وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك، وإن اليسير من الله سبحانه أكرم وأعظم من الكثير من خلقه، وإن كان كل منه.

وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك، وحفظ

ما في الوعاء بشد الوكاء، وحفظ ما في يديك أحب إلى من طلب ما في يد غيرك، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى لئام الناس.

والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور، ورب ساع فيما يضره، وبئس الطعام الحرام، التاجر مخاطر، رب يسير أنمى من كثير، واعلم يا بني أن الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك، فان أنت لم تأته أتاك.

89 - وقال عليه السلام: ساهل الدهر ما ذل لك قعوده، ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه.

3.

"

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.