بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100
25 باب زيارة الأربعين
ج ۹۸، ص ۳۲۸–۳۳۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
25 " باب " * " (زيارة الأربعين) " * 1 - قال السيد - رضي الله عنه - يروى عن أبي محمد العسكري عليه السلام أنه قال: علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
وقال عطا: كنت مع جابر بن عبد الله يوم العشرين من صفر فلما وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها ولبس قميصا " كان معه طاهرا "، ثم قال لي: أمعك شئ من الطيب يا عطا؟ قلت: معي سعد، فجعل منه على رأسه وساير جسده، ثم مشى حافيا " حتى وقف عند رأس الحسين عليه السلام وكبر ثلاثا " ثم خر مغشيا عليه فلما أفاق سمعته يقول:
السلام عليكم يا آل الله، السلام عليكم يا صفوة الله، السلام عليكم يا خيرة الله من خلقه، السلام عليكم يا سادات السادات، السلام عليكم يا ليوث الغابات، السلام عليكم يا سفينة النجاة، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا وارث علم الأنبياء، السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث إسماعيل ذبيح الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله.
السلام عليك يا ابن محمد المصطفى، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء، السلام عليك يا شهيد بن الشهيد، السلام عليك يا قتيل بن القتيل، السلام عليك يا ولي الله وابن وليه، السلام عليك يا حجة الله وابن حجته على خلقه.
أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وبررت والديك، وجاهدت عدوك، أشهد أنك تسمع الكلام وترد الجواب، وأنك حبيب الله وخليله ونجيبه وصفيه وابن صفيه، زرتك مشتاقا فكن لي شفيعا إلى الله، يا سيدي أستشفع إلى الله بجدك سيد النبيين، وبأبيك سيد الوصيين، وبأمك سيدة نساء العالمين، لعن الله قاتليك وظالميك و شانئيك ومبغضيك من الأولين والآخرين.
ثم انحنى على القبر ومرغ خديه عليه وصلى أربع ركعات ثم جاء إلى قبر علي بن الحسين عليه السلام فقال:
السلام عليك يا مولاي وابن مولاي، لعن الله قاتلك لعن الله ظالمك أتقرب إلى الله بمحبتكم، وأبرأ إلى الله من عدوكم.
ثم قبله وصلى ركعتين، والتفت إلى قبور الشهداء فقال: السلام على الأرواح المنيخة بقبر أبي عبد الله، السلام عليكم يا شيعة الله و شيعة رسوله وشيعة أمير المؤمنين والحسن والحسين، السلام عليكم يا طاهرون، السلام عليكم يا مهديون، السلام عليكم يا أبرار، السلام عليكم وعلى الملائكة الله الحافين بقبوركم، جمعني الله وإياكم في مستقر رحمته تحت عرشه.
ثم جاء إلى قبر العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام فوقف عليه وقال:
السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك يا عباس بن علي، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين أشهد أنك قد بالغت في النصيحة وأديت الأمانة، وجاهدت عدوك وعدو أخيك، فصلوات الله على روحك الطيبة، وجزاك الله من أخ خيرا ".
ثم صلى ركعتين ودعا إلى الله ومضى.
بيان: هذا الخبر يدل على أن جابرا " رضي الله عنه كان يستحسن الطيب لزيارته عليه السلام، وقد مر في بعض الأخبار المنع عنه، ولا يبعد أن يحمل أخبار المنع على ما إذا كان المقصود منه التلذذ لا حرمة الروضة المقدسة وإكرامها وتطييبها
وقال الفيروزآبادي شيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره.
2 - التهذيب: أخبرنا جماعة من أصحابنا عن أبي محمد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن مسعدة والحسن بن علي بن فضال، عن سعدان بن مسلم، عن صفوان بن مهران الجمال قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول:
السلام على ولي الله وحبيبه، السلام على خليل الله ونجيه، السلام على صفي الله وابن صفيه، السلام على الحسين المظلوم الشهيد، السلام على أسير الكربات، وقتيل العبرات، اللهم إني أشهد أنه وليك وابن وليك، وصفيك وابن صفيك، الفائز بكرامتك، أكرمته بالشهادة، وحبوته بالسعادة، واجتبيته بطيب الولادة، وجعلته سيدا " من السادة، وقائدا " من القادة، وذائدا " من الذادة.
وأعطيته مواريث الأنبياء، وجعلته حجة على خلقك من الأوصياء، فأعذر في الدعاء، ومنح النصح وبذل مهجته فيك، ليستنقذ عبادك من الجهالة، وحيرة الضلالة، وقد توازر عليه من غرته الدنيا، وباع حظه بالأرذل الأدنى، وشرى آخرته بالثمن الأوكس، وتغطرس وتردى في هواه، وأسخطك وأسخط نبيك وأطاع من عبادك أهل الشقاق والنفاق، وحملة الأوزار، المستوجبين للنار، فجاهدهم فيك صابرا " محتسبا "، حتى سفك في طاعتك دمه، واستبيح حريمه، اللهم فالعنهم لعنا " وبيلا "، وعذبهم عذابا " أليما ".
السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن سيد الأوصياء، أشهد أنك أمين الله وابن أمينه، عشت سعيدا "، ومضيت حميدا "، ومت فقيدا " مظلوما " شهيدا "، وأشهد أن الله منجز لك ما وعدك، ومهلك من خذلك، ومعذب من قتلك.
وأشهد أنك وفيت بعهد الله، وجاهدت في سبيل الله، حتى أتاك اليقين، فلعن
الله من قتلك، ولعن الله من ظلمك، ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به، اللهم إني أشهدك أني ولي لمن والاه، وعدو لمن عاداه، بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله.
أشهد أنك كنت نورا " في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها، ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها، وأشهد أنك من دعائم الدين وأركان المسلمين، ومعقل المؤمنين، وأشهد أنك الإمام البر التقي الرضي الزكي الهادي المهدي.
وأشهد أن الأئمة من ولدك كلمة التقوى، وأعلام الهدى، والعروة الوثقى، والحجة على أهل الدنيا، وأشهد أني بكم مؤمن وبإيابكم موقن، بشرايع ديني، وخواتيم عملي، وقلبي لقلبكم سلم، وأمري لأمركم متبع، ونصرتي لكم معدة، حتى يأذن الله لكم.
فمعكم معكم لا مع عدوكم، صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم وشاهدكم وغائبكم وظاهركم وباطنكم آمين رب العالمين.
وتصلي ركعتين وتدعو بما أحببت وتنصرف.
أقول: أورد المفيد والسيد والشهيد وغيرهم رحمهم الله هذه الزيارة في كتبهم مرسلا.
ورواه السيد في الاقبال باسناده عن التلعكبري إلى آخر ما مر سندا " و متنا "، ثم قال فيه وفي مصباح الزائر وجدت لهذه الزيارة وداعا " يختص بها
وهو أن تقف قدام الضريح وتقول:
السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، وصي رسول الله، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا وارث الحسن الزكي، السلام عليك يا حجة الله في أرضه، وشاهده على خلقه، السلام عليك يا أبا عبد الله الشهيد.
السلام عليك يا مولاي وابن مولاي، أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وجاهدت في سبيل الله، حتى أتاك اليقين، وأشهد أنك على بينة من ربك، أتيتك يا مولاي زائرا " وافدا " راغبا " مقرا " لك بالذنوب. هاربا " إليك من الخطايا، لتشفع لي عند ربك، يا ابن رسول الله صلى الله عليك حيا " وميتا "، فان لك عند الله مقاما " معلوما " وشفاعة مقبولة، لعن الله من ظلمك، لعن الله من حرمك وغصب حقك، لعن الله من قتلك، ولعن الله من خذلك، ولعن الله من دعاك فلم يجبك ولم يعنك، ولعن الله من منعك من حرم الله وحرم رسوله وحرم أبيك وأخيك، ولعن الله من منعك من شرب ماء الفرات لعنا " كثيرا " يتبع بعضها بعضا ".
اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارته وارزقنيه أبدا " ما بقيت وحييت يا رب، وإن مت فاحشرني في زمرته يا أرحم الراحمين.
ثم قال - رحمه الله -: وأما زيارة العباس ابن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وزيارة الشهداء مع مولانا الحسين عليه السلام فتزورهم في هذا اليوم بما قدمناه من زيارتهم في يوم عاشورا، وإن شاء بغيرها من زياراتهم المنقولة عن الأصفياء.
بيان: الذود: السوق والطرد والدفع أي يدفع عن الإسلام والمسلمين ما يوجب الفساد، والوكس النقصان، والغطرسة الإعجاب بالنفس والتطاول على الأقران والتكبر، وتغطرس تغضب وفي مشيته تبختر وتعسف الطريق ذكرها
الفيروزآبادي وتردى في البئر سقط.
قوله عليه السلام بشرايع ديني لعل المعنى أن شرايع ديني وخواتيم عملي يشهد معي بذلك على سبيل المبالغة والتجوز، أي كونهما موافقين لما أمرتم به شاهد لي بأني بكم مؤمن.
ويحتمل أن يكون العطف في قوله بإيابكم من قبيل عطف المفرد أي مؤمن بإيابكم، ويكون قوله موقن خبرا " بعد خبر لأن، وقوله بشرايع متعلقا بموقن أي موقن بحقية شرايع ديني، وبحقية ما يختم به عملي من الجنة والنار والثواب والعقاب.
وفي بعض النسخ التهذيب وبشرايع مع العطف فيرجع إلى المعنى الأخير ولعله سقط من البين شئ كما يظهر مما يشبهه من الفقرات الواقعة في ساير الزيارات.
" فايدة " اعلم أنه ليس في الأخبار ما العلة، في استحباب زيارته صلوات الله عليه في هذا اليوم؟ والمشهور بين الأصحاب أن العلة في ذلك رجوع حرم الحسين صلوات الله عليه في مثل ذلك اليوم إلى كربلا عند رجوعهم من الشام، وإلحاق علي بن الحسين صلوات الله عليه الرؤوس بالأجساد، وقيل في مثل ذلك اليوم رجعوا إلى المدينة، وكلاهما مستبعدان جدا " لأن الزمان لا يسع ذلك كما يظهر من الأخبار والآثار، وكون ذلك في السنة الأخرى أيضا " مستبعد.
ولعل العلة في استحباب الزيارة في هذا اليوم هو أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه في مثل هذا اليوم وصل من المدينة إلى قبره الشريف وزاره بالزيارة التي مر ذكرها، فكان أول من زاره من الانس ظاهرا "، فلذلك يستحب التأسي به أو إطلاق أهل البيت عليهم السلام في الشام من الحبس والقيد في مثل هذا اليوم، أو علة أخرى لا نعرفه.
قال الكفعمي - ره - إنما سميت بزيارة الأربعين لأن وقتها يوم العشرين
من صفر وذلك لأربعين يوما من مقتل الحسين عليه السلام، وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وآله من المدينة إلى كربلا لزيارة قبر الحسين عليه السلام فكان أول من زاره من الناس وفي هذا اليوم كان رجوع حرم الحسين عليه السلام من الشام إلى المدينة.
وقال السيد رحمه الله في كتاب الاقبال: فان قيل كيف يكون يوم العشرين من صفر يوم الأربعين إذا كان قتل الحسين صلوات الله عليه يوم عاشر محرم فيكون يوم العاشر من جملة الأربعين، فيصير أحدا " وأربعين، فيقال: لعله قد كان شهر محرم الذي قتل فيه صلوات الله عليه ناقصا وكان يوم عشرين من صفر تمام أربعين يوما.
فإنه حيث ضبط يوم الأربعين بالعشرين من صفر فاما أن يكون الشهر كما قلنا ناقصا " أو يكون تاما ويكون يوم قتله صلوات الله عليه غير محسوب من عدد الأربعين لأن قتله كان في أواخر نهاره فلم يحصل ذلك اليوم كله في العدد، وهذا تأويل كاف للعارفين، وهم أعرف بأسرار رب العالمين في تعيين أوقات الزيارة للطاهرين.
ثم قال رحمه الله: ووجدت في المصباح أن حرم الحسين عليه السلام وصلوا المدينة مع مولانا علي بن الحسين عليه السلام يوم العشرين من صفر.
وفي غير المصباح أنهم وصلوا كربلا أيضا " في عودهم من الشام يوم العشرين من صفر وكلاهما مستبعد لان عبيد الله بن زياد لعنه الله كتب إلى يزيد يعرفه ما جرى ويستأذنه في حملهم ولم يحملهم حتى عاد الجواب إليه وهذا يحتاج إلى نحو عشرين يوما أو أكثر منها، ولأنه لما حملهم إلى الشام روي أنهم أقاموا فيها شهرا " في موضع لا يكنهم من حر ولا برد، وصورة الحال تقتضي أنهم تأخروا أكثر من أربعين يوما " من يوم قتل عليه السلام إلى أن وصلوا العراق أو المدينة.
وأما جوازهم في عودهم على كربلا فيمكن ذلك ولكنه ما يكون وصولهم إليها
يوم العشرين من صفر لأنهم اجتمعوا على ما روي مع جابر بن عبد الله الأنصاري فإن كان جابر وصل زائرا من الحجاز فيحتاج وصول الخبر إليه ومجيئه أكثر من أربعين يوما وعلى أن يكون جابر وصل من غير الحجاز من الكوفة أو غيرها أقول: قد سبق القول منا في ذلك في أبواب تاريخه صلوات الله عليه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.