پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100

3. باب آداب الزيارة وأحكام الروضات وبعض النوادر

ج ۹۷، ص ۱۲۳–۱۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۷

الحجرات: " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي

ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ".

تفسير: أقول: الآية الأولى تؤمي إلى إكرام الروضات المقدسة وخلع النعلين فيها بل عند القرب منها لا سيما في الطف والغري لما روي أن الشجرة كانت في كربلا وأن الغري قطعة من الطور والثانية تدل على لزوم خفض الصوت عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وعدم جهر الصوت لا بالزيارة ولا بغيرها.

لما روي أن حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم، وكذا عند قبور ساير الأئمة عليهم السلام لما ورد أن حرمتهم كحرمة النبي صلى الله عليه وآله.

1 - ويؤيد ما ذكرنا ما رواه الكليني ره باسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في خبر طويل يذكر فيه وفاة الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال:

فلما أن صلي عليه حمل فأدخل المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بلغ عايشة الخبر وقيل لها إنهم قد اقبلوا بالحسن ليدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرجت مبادرة على بغل بسرج فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا فوقفت فقالت: نحو ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن فيه شئ ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما: قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله قربه، وإن الله سائلك عن ذلك، يا عايشة، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله صلى الله عليه وآله ليحدث به عهدا واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله ستره لان الله تبارك وتعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الرجال بغير إذنه، وقد قال الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " و لعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند أذن رسول الله صلى الله عليه وآله المعاول وقال الله

عز وجل: " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الأذى وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسوله صلى الله عليه وآله أن الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، وتالله يا عايشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه عليه السلام جايزا فيما بيننا وبين الله لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك.

أقول: هذا الخبر يدل على أنه ينبغي أن يراعى في روضاتهم ما كان ينبغي أن يراعى في حياتهم من الآداب والتعظيم والاكرام.

2 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي قال: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق من أزقة المدينة وهو جنب ونحن لا علم لنا حتى دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فسلمنا عليه، فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال له: يا أبا بصير أما تعلم أنه لا ينبغي أن يدخل بيوت الأنبياء، فرجع أبو بصير ودخلنا.

3 - علل الشرائع: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تشرب وأنت قائم، ولا تطف بقبر، ولا تبل في ماء نقيع، فإنه من فعل ذلك فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه، ومن فعل شيئا من ذلك لم يكن يفارقه إلا ما شاء الله.

بيان: يحتمل أن يكون النهي عن الطواف بالعدد المخصوص الذي يطاف بالبيت.

وسيأتي في بعض الزيارات: إلا أن نطوف حول مشاهدكم، وفي بعض الروايات قبل جونب القبر.

4 - وروى الكليني عن محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن

الحسين، عن محمد بن طيب، عن عبد الوهاب بن منصور، عن محمد بن أبي العلا قال:

سمعت يحيى بن أكثم قاضي سامراء بعد ما جهدت به وناظرته وحاورته وواصلته و سألته عن علوم آل محمد قال: بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله فرأيت محمد بن علي الرضا عليه السلام يطوف به، فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إلي الخبر.

والأحوط أن لا يطوف إلا للاتيان بالأدعية والأعمال المأثورة وإن أمكن تخصيص النهي بقبر غير المعصوم إن كان معارض صريح، ويحتمل أن يكون المراد بالطواف المنفي هنا التغوط.

قال في النهاية الطوف الحدث من الطعام ومنه الحديث نهي عن متحدثين على طوفهما اي عند الغايط ويؤيد هذا الوجه:

5 أنه روى الكليني بسند صحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من تخلى عند قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائم، أو مشى في حذاء واحد أو شرب قائما أو خلى في بيت وحده أو بات على غمر فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله، وأسرع ما يكون الشيطان إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات.

6 مع أنه روى أيضا بسند آخر فيه ضعف عن محمد بن مسلم راوي هذا الحديث عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: لا تشرب وأنت قائم، ولا تبل في ماء نقيع، ولا تطف بقبر، ولا تخل في بيت وحدك، ولا تمش بنعل واحدة فان الشيطان أسرع ما يكون إلى العبد إذا كان على بعض هذه الحالات وقال: إنه ما أصاب أحدا شئ على هذه الحال فكاد أن يفارقه إلا أن يشاء الله عز وجل.

فان كون كل ما في هذا الخبر موجودا في الخبر السابق سوى قوله لا تطف

بقبر مع أن فيه مكانه: من تخلى على قبر، لا سيما مع اتحاد الراوي واشتراك المفسدة المترتبة فيهما ما يورث ظنا قويا بكون الطوف هنا بمعنى التخلي، وكذا اشتراك المفسدة وساير الخصال بين خبر الحلبي والخبر الأول يدل على أن الطوف فيه أيضا بهذا المعنى، ولا أظنك ترتاب بعد التأمل الصادق في الاخبار الثلاثة في أن الأظهر ما ذكرنا.

7 - علل الشرائع: ابن المتوكل عن علي عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: الصلاة بين القبور قال: صل بين خلالها ولا تتخذ شيئا منها قبلة فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فان الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

8 - الإحتجاج: كتب الحميري إلى الناحية المقدسة يسال عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه؟

وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا؟ فأجاب عليه السلام أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، والذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره لان الامام صلى الله عليه ولا يتقدم عليه ولا يساوى.

بيان: يمكن حمل الخبر السابق على التقية أو على أنه لا يجوز أن يجعل قبورهم بمنزلة الكعبة قبلة يتوجه إليها من كل جانب ومن الأصحاب من حمل الخبر الأول على الصلاة جماعة، والخبر الثاني على الصلاة فرادى، وسيأتي الاخبار المؤيدة للخبر الثاني في أبواب الزيارات.

9 - مصباح الكفعمي: يقول في أثناء غسل الزيارة ما ذكره ابن عياش في كتاب الأغسال

" اللهم طهرني من كل ذنب ونجني من كل كرب وذلل لي كل صعب إنك نعم المولى ونعم الرب رب كل يابس ورطب " وتقول أيضا ما روي في غسل الزيارة " بسم الله وبالله اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وشفاء من كل داء وآفة وعاهة اللهم طهر به قلبي واشرح به صدري وسهل به أمري.

10 - كامل الزيارة: أبى، عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن بعض أصحابه يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: نكون بمكة أو بالمدينة أو الحير أو المواضع التي يرجى فيها الفضل فربما يخرج الرجل يتوضأ فيجئ آخر فيصير مكانه قال: من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته.

11 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى مثله.

12 - التهذيب: ابن عيسى مثله.

بيان: ظاهر الخبر بقاء حقه وإن لم يبق فيه رحله، وحمله بعض الأصحاب على ما إذا بقي رحله فيه فالتقييد باليوم والليلة إما مبني على الغالب من عدم بقاء الرجل في مثل ذلك المكان أزيد من هذا الزمان أو يقال بأن مع بقاء الرجل أيضا لا يبقى حقه أكثر من ذلك.

قال الشهيد الثاني رحمة الله عليه: لا خلاف في زوال ولايته مع انتقاله عنه بنية المفارقة أما مع خروجه عنه بنية العود إليه فإن كان رحله باقيا وهو شئ من أمتعته وإن قل فهو أحق به للنص على ذلك هنا.

وقيده في الذكرى بأن لا يطول زمان المفارقة وإلا بطل حقه أيضا، وإن لم يكن رحله باقيا فإن كان قيامه لغير ضرورة سقط حقه مطلقا في المشهور، وإن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة وإزالة نجاسة وقضاء حاجة ففي بطلان حقه وجهان انتهى.

13 - كامل الزيارة: أبي والكليني، عن محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد، عن

علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء فإنما تؤتى مواضع آثارهم لأنهم يبلغون من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب.

14 - التهذيب: محمد بن أحمد بن داود القمي، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد ابن محمد مثله.

15 - مصباح الزائر: عن الصادق عليه السلام قال: من زار إماما مفترض الطاعة بعد وفاته وصلى عنده أربع ركعات كتبت له حجة وعمرة.

16 - رجال الكشي: حمدويه عن اليقطيني، عن يونس، عن أبي الحسن المكفوف عن رجل، عن بكير قال: لقيت أبا بصير المرادي فقلت: أين تريد؟ قال: أريد مولاك قلت: أنا أتبعك فمضى معي فدخلنا عليه وأحد النظر فقال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب قال: أعوذ بالله من غضب الله وغضبك فقال: أستغفر الله ولا أعود، روى ذلك أبو عبد الله البرقي عن بكير.

بيان: يفهم من هذا الخبر المنع من دخول الجنب في مشاهدهم لما دلت عليه الأخبار من أن حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم، ويؤيده العمومات الدالة على تكريمهم وتعظيمهم بل الأحوط عدم دخول الحائض والنفساء أيضا فيها.

17 - التهذيب: المفيد، عن محمد بن أحمد بن طاهر الموسوي، عن ابن عقدة عن علي بن فضال، عن أخيه أحمد، عن العلا بن يحيى أخي مغلس، عن عمرو بن زياد، عن عطية الابزاري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تمكث جثة نبي ولا وصي نبي في الأرض أكثر من أربعين يوما.

بيان: يمكن الجمع بين هذا الخبر وما سبق بأن يكون رفع الأكثر بعد

الثلاثة ويمكث بعضهم إلى أربعين ثم يرفع، أو بأنه يرفع كل منهم بعد الثلاثة ثم يرجع إلى قبره ثم يرفع بعد الأربعين.

ثم أن في هذين الخبرين إشكالا من جهة منافاتهما لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض كأخبار نقل عظام آدم عليه السلام ونقل عظام يوسف عليه السلام وبعض الآثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين عليه السلام فوجدوه في قبره، وأنهم حفروا في الرصافة بئرا فوجدوا فيها شعيب بن صالح وأمثال تلك الأخبار كثيرة.

فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم كما ورد في بعض الأخبار أن كل وصي يموت يلحق بنبيه ثم يرجع إلى مكانه.

ومنهم من حملها على أنها صدرت لنوع من المصلحة تورية لقطع أطماع الخوارج والنواصب الذين كانوا يريدون نبش قبورهم وإخراجهم منها وقد عزموا على ذلك مرارا فلم يتيسر لهم.

ويمكن محمل أخبار نقل العظام على أن المراد نقل الصندوق المتشرف بعظامهم وجسدهم في ثلاثة أيام أو أربعين يوما أو أن الله تعالى ردهم إليها لتلك المصلحة وعلى هذا الأخير يحمل الاخبار الاخر والله يعلم.

وقال الشيخ أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوايد: إنا لا نشك في موت الأنبياء عليهم السلام، غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء منعمين إلى يوم القيامة وليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أنا أكرم على الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث، وهكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع الله بينهما، وليست زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها ولكن لشرف الموضع فكانت غيبة الأجسام فيها ولعبادة أيضا ندبنا إليها إلى آخر ما قال رحمه الله والله يعلم.

18 - الكافي: عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن عدة من أصحابنا قال: لما قبض أبو جعفر عليه السلام أمر أبو عبد الله عليه السلام بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله، ثم أمر أبو الحسن عليه السلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله عليه السلام حتى خرج به إلى العراق، ثم لا أدري ما كان.

19 - التهذيب: محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: من خرج من مكة أو المدينة أو مسجد الكوفة أو حاير الحسين صلوات الله عليه قبل أن ينتظر الجمعة نادته الملائكة: أين تذهب لا ردك الله.

20 - التهذيب: محمد بن أحمد بن داود القمي، عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه، عن الحسن بن علي الدقاق، عن إبراهيم بن الزيات، عن محمد بن سليمان زرقان، عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام قال: قال لي: يا زرقان إن تربتنا كانت واحدة فلما كان أيام الطوفان افترقت التربة فصارت قبورنا شتى والتربة واحدة.

21 - التهذيب: محمد بن أحمد بن داود ، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن رجل، عن الزبير بن عقبة، عن فضال بن موسى النهدي، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: الغسل عند لقاء كل إمام.

22 - التهذيب: محمد بن أحمد بن داود، عن أبي بشر بن إبراهيم القمي، عن أبي محمد الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في غسل الزيارة إذا فرغ من الغسل " اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وكافيا من كل داء وسقم ومن كل آفة وعاهة وطهر به قلبي وجوارحي وعظامي ولحمي ودمي وشعري وبشري ومخي وعصبي وما أقلت الأرض

مني واجعله لي شاهدا يوم القيامة يوم حاجتي وفقري وفاقتي.

بيان: الزيارة في هذا الخبر يحتمل أن يكون المراد بها طواف الزيارة بل هو الأكثر في إطلاق الاخبار، لكن الشيخ ره أورده في باب غسل زيارة الأئمة عليهم السلام. فلعله اطلع على ما يؤيد هذا المعنى، وقد وردت أخبار كثيرة بهذه اللفظة في تعداد الأغسال قد مر بعضها في كتاب الطهارة، واستدل بعض الأصحاب باطلاقها وعمومها على استحباب الغسل لزيارتهم عليهم السلام للقريب والبعيد وما ذكرنا من الاحتمال جار فيها، وقد مر الكلام فيها في أبواب الأغسال فتذكر.

23 - التهذيب: موسى بن القاسم، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر.

بيان: هذا الخبر الصحيح يدل بعمومه على أن غسل الزيارة إذ أتى به في اليوم يكتفى به إلى الليل، وكذا إن فعل في الليل كفى إلى الفجر إذ الظاهر أن المراد بالوجوب هنا اللزوم والاستحباب المؤكد، إذ الأغسال التي هذا حكمها مستحبة على الأشهر والأظهر فلا يبطل الغسل الحدث الأصغر من النوم وغيره ، و الأخبار الواردة في إعادة الغسل إنما هي في غسل الاحرام وليس فيها عموم، ويؤيده أن بعض الأخبار التي استدل القوم بها لاستحباب غسل الزيارة ورد بهذا اللفظ ويوم الزيارة كما مر وقد سبق الكلام فيه.

24 - السرائر: جميل عن حسين الخراساني، عن أحدهما عليه السلام أنه سمعه يقول:

غسل يومك يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك.

بيان: هذا الخبر الذي أخرجه ابن إدريس من كتاب جميل الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه يدل على ما هو أوسع من الخبر المتقدم وأنه إذا أغتسل في أول اليوم يجزيه إلى آخر الليل أو بالعكس.

ثم أقول: سيأتي في الزيارة الكبيرة للحسين عليه السلام برواية الثمالي عن الصادق عليه السلام أنه قال في سياق كيفية زياراته عليه السلام: وصل عند رأسه ركعتين تقرأ في الأولى الحمد ويس وفي الثانية الحمد والرحمن، وإن شئت صليت خلف القبر وعند رأسه أفضل، فإذا فرغت فصل ما أحببت إلا أن ركعتي الزيارة لا بد منهما عند كل قبر انتهى.

أقول: لعل هذا الخبر مستند القوم في ذكر هاتين السورتين في كيفية كل من زيارات الأئمة عليهم السلام وسيأتي أيضا في تلك الزيارة كيفية الاستيذان وأن الرقة علامة الاذن فلا تغفل.

قال الشهيد رحمة الله عليه في الدروس: للزيارة آداب:

(أحدها) الغسل قبل دخول المشهد والكون على طهارة فلو أحدث أعاد الغسل قاله المفيد ره وإتيانه بخضوع وخشوع في ثياب طاهرة نظيفة جدد.

(وثانيها) الوقوف على بابه والدعاء والاستيذان بالمأثور فان وجد خشوعا ورقة دخل وإلا فالأفضل له تحري زمان الرقة، لان الغرض الأهم حضور القلب ليلقى الرحمة النازلة من الرب، فإذا دخل قدم رجله اليمنى وإذا خرج فباليسرى.

(وثالثها) الوقوف على الضريح ملاصقا له أو غير ملاصق وتوهم أن البعد أدب وهم، فقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله.

(ورابعها) استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزيارة، ثم يضع عليه خده الأيمن عند الفراغ من الزيارة ويدعو متضرعا، ثم يضع خده الأيسر ويدعو سائلا من الله تعالى بحقه وحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته ويبالغ في الدعاء والالحاح، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس ثم يستقبل القبلة ويدعو.

(وخامسها) الزيارة بالمأثور ويكفي السلام (والحضور).

(وسادسها) صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ فإن كان زائرا للنبي صلى الله عليه وآله

ففي الروضة، وإن كان لاحد الأئمة صلى الله عليهم فعند رأسه، ولو صلاهما بمسجد المكان جاز، ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة وصلى جاز و إن كان غير مستحسن إلا مع البعد.

(وسابعها) الدعاء بعد الركعتين بما نقل وإلا فبما سنح له في أمور دينه ودنياه، وليعمم الدعاء فإنه أقرب إلى الإجابة.

(وثامنها) تلاوة شئ من القرآن عند الضريح وإهداؤه إلى المزور والمنتفع بذلك الزائر وفيه تعظيم للمزور.

(وتاسعها) إحضار القلب في جميع أحواله مهما استطاع والتوبة من الذنب والاستغفار، والاقلاع.

(وعاشرها) التصدق على السدنة والحفظة للمشهد باكرامهم وإعظامهم فان فيه إكرام صاحب المشهد عليه الصلاة والسلام، وينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمروة والاحتمال والصبر وكظم الغيظ خالين من الغلظة على الزائرين قائمين بحوائج المحتاجين، مرشدين ضال الغرباء والواردين، وليتعهد أحوالهم الناظر فيه، فان وجد من أحد منهم تقصيرا نبهه عليه، فان أصر زجره، فإن كان من المحرم جاز ردعه بالضرب إن لم يجد التعنيف من باب النهي عن المنكر.

(وحادي عشرها) أنه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله استحب له العود إليها ما دام مقيما، فإذا حان الخروج ودع وداعا بالمأثور، وسأل الله تعالى العود إليه.

(وثاني عشرها) أن يكون الزائر بعد الزيارة خيرا منه قبلها فإنها تحط الأوزار إذا صادفت القبول.

(وثالث عشرها) تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظم الحرمة ويشتد الشوق وروي أن الخارج يمشي القهقرى حتى يتوارى.

(ورابع عشرها) الصدقة على المحاويج بتلك البقعة فان الصدقة مضاعفة

هنالك وخصوصا على الذرية الطاهرة كما تقدم بالمدينة.

ويستحب الزيارة في المواسم المشهورة قصدا وقصد الإمام الرضا في رجب فإنه من أفضل الأعمال.

ولا كراهة في تقبيل الضرايح بل هو سنة عندنا ولو كان هناك تقية فتركه أولى.

وأما تقبيل الأعتاب فلم نقف فيه على نص نعتد به، ولكن عليه الامامية ولو سجد الزائر ونوى بالسجدة الشكر لله تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى، وإذا أدرك الجمعة فلا يخرج قبل الصلاة.

ومن دخل المشهد والامام يصلي بدء بالصلاة قبل الزيارة، وكذلك لو كان قد حضر وقتها وإلا فالبدأة بالزيارة أولى لأنها غاية مقصده، ولو أقيمت الصلاة استحب للزايرين قطع الزيارة والاقبال على الصلاة، ويكره تركه وعلى الناظر أمرهم بذلك، وإذا أزار النساء فليكن منفردات عن الرجال، ولو كان ليلا فهو أولى، وليكن متنكرات مستترات، ولو زرن بين الرجال جاز وإن كره وينبغي مع كثرة الزائرين أن يخفف السابقون إلى الضريح الزيارة وينصرفوا ليحضر من بعدهم فيفوزوا من القرب إلى الضريح بما فاز أولئك.

وقال ره: ويستحب لمن حضر مزارا أن يزور عن والديه وأحبائه وعن جميع المؤمنين فيقول: " السلام عليك يا مولاي من فلان بن فلان أتيتك زائرا عنه فاشفع له عند ربك " وتدعوا له ولو قال " السلام عليك يا نبي الله من أبي و أمي وزوجتي وولدي وحامتي وجميع إخواني من المؤمنين " أجزأ وجاز له أن يقول لكل واحد: قد أقرأت رسول الله عنك السلام وكذا باقي الأنبياء و الأئمة عليهم السلام.

وقال رحمه الله: قد بينا في كتاب الذكرى استحباب بناء قبور الأئمة

عليهم السلام وتعاهدها.

ولنذكر هنا نبذا من أحكام المشاهد المقدسة لم يذكرها الأصحاب: قد جمع المشهد بين المسجدية والرباط فله حكمهما فمن سبق إلى منزل منه فهو أولى ما دام رحله باقيا، ولو استبق اثنان ولم يمكن الجمع أقرع، ولا فرق بين من يعتاد منزلا منه وبين غيره، والوقف على المشاهد يتبع شرط الواقف، ولو فضل شئ من المصالح ادخر له إما عينا أو مشغولا في عقار يرجع نفعه عليه، ولو فضل عن ذلك كله فالأقرب جواز صرفه في مشهد آخر أو مسجد، وأمر مصالحه العامة إلى الحاكم الشرعي ، ويجوز انتفاع الزائر بالآلات المعدة فإذا انصرف سلمها إلى الناظر فيه، ولو نقلت فرشه إلى مكان آخر للزائر جاز وإن خرج عن خطة المشهد، وفي جواز صرف أوقافه ونذوره إلى مصالح الزائرين مع استغنائهم عنها نظر، أما مع الحاجة فيجوز كالمنقطع به عن أهله.

وقال رحمه الله في الذكرى: من الصلوات المستحبة صلاة الزيارة للنبي صلى الله عليه وآله وأحد الأئمة عليهم السلام وهي ركعتان بعد الفراغ من الزيارة يصلي عند الرأس، وإذا زار أمير المؤمنين عليه السلام صلى ست ركعات، لان معه آدم ونوح على ما ورد في الاخبار.

وقال ابن زهرة رحمه الله: من زار وهو مقيم في بلده قدم الصلاة ثم زار عقيبها.

25 أقول: وجدت بخط الشيخ حسين بن عبد الصمد ره ما هذا لفظه: ذكر الشيخ أبو الطيب الحسين بن أحمد الفقيه من زار الرضا عليه السلام أو واحدا من الأئمة عليهم السلام فصلى عنده صلاة جعفر فإنه يكتب له بكل ركعة ثواب من حج ألف حجة واعتمر الف عمرة وأعتق ألف رقبة ووقف ألف وقفة في سبيل الله مع نبي

مرسل، وله بكل خطوة ثواب مائة حجة ومائة عمرة وعتق مائة رقبة في سبيل الله وكتب له مائة حسنة وحط منه مائة سيئة.

وسيأتي في باب زيارة النبي من البعيد برواية أبي الدنيا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تتخذوا قبري مسجدا.

26 كتاب محمد بن المثنى، عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يزور القبر كيف الصلاة على صاحب القبر؟

قال: يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وعلى صاحب القبر وليس فيه شئ موقت.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.