بحارالانوار · المجلد الحادي والعشرون
باب أحكام الجهاد وفيه أيضا بعض ما ذكر في الباب السابق
ج ۹۷، ص ۲۷–۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
* باب * * " (أحكام الجهاد وفيه أيضا بعض ما ذكر في الباب السابق) " * الآيات: البقرة: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " وقال تعالى: " ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت
أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله ".
الأعراف: " ولباس التقوى ذلك خير ".
الأنفال: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون * وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " وقال تعالى: " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين و إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون * الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مأة صابرة يغلبوا مأتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا الفين بإذن الله والله مع الصابرين * ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ".
وقال تعالى: " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ".
التوبة: " ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة " وقال تعالى: " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون * إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن
يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون.
النحل: " وسرابيل تقيكم بأسكم ".
الأنبياء: " وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ".
محمد: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ".
الفتح: " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ".
1 في: " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين وإن يكن منكم مأة صابرة يغلبوا ألفا " قال: كان الحكم في أول النبوة في أصحاب رسول صلى الله عليه وآله أن الرجل الواحد وجب عليه أن يقاتل عشرة منه الكفار فان هرب منهم فهو الفار من الزحف، والمأة يقاتلوا ألفا ثم علم الله أن فيهم ضعفا لا يقدرون على ذلك فأنزل " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مأة صابرة يغلبوا مأتين " ففرض الله عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفار، فان فر منهما فهو الفار من الزحف، وإن كانوا ثلاثة من الكفار وواحد من المسلمين ففر المسلم منهم فليس هو الفار من الزحف.
أقول: قد مر مثله في تفسير النعماني في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال عليه السلام نسخ قوله: " وقولوا للناس حسنا " يعني اليهود حين هادنهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما رجع من غزاة تبوك أنزل الله تعالى " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " إلى قوله: " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فنسخت هذه الآية تلك الهدنة.
2 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لا يقتل الرسل ولا الرهن.
3 - قرب الإسناد: بهذا الاسناد قال: سئل علي عليه السلام عن أجعال الغزو فقال: لا بأس أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل.
4 - قرب الإسناد: بهذا الاسناد، عن علي عليه السلام أنه قال: الحرب خدعة إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا فوالله لئن أخر من السماء أو تخطفني الطير أحب إلي من أن أكذب على رسول صلى الله عليه وآله، وإذا حدثتكم عني فإنما الحرب خدعة فان رسول الله صلى الله عليه وآله بلغه أن بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان: إنكم إذا التقيتم أنتم ومحمد صلى الله عليه وآله أمددناكم وأعناكم، فقام النبي صلى الله عليه وآله فخطبنا فقال: إن بني قريظة بعثوا إلينا أنا إذا التقينا نحن وأبو سفيان أمددونا وأعانونا فبلغ ذلك أبا سفيان فقال:
غدرت يهود فارتحل عنهم.
5 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن الصادق، عن أبيه، عليهما السلام أنه قال: عرضهم رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ يعني بني قريظة على العانات فمن وجده أنبت قتله، ومن لم يجده أنبت ألحقه بالذراري.
6 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس رضي الله عنه يسأله عن أربعة أشياء: أهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغزوا بالنساء؟ وهل كان يقسم لهن شيئا؟ وعن موضع الخمس؟
وعن اليتيم متى ينقطع يتمه؟ وعن قتل الذراري؟
فكتب إليه ابن عباس: رضي الله عنه أما قولك في النساء فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحذيهن ولا يقسم لهن شيئا، وأما الخمس فانا نزعم أنه لنا وزعم قوم أنه ليس لنا فصبرنا، وأما اليتيم فانقطاع يتمه أشده وهو الاحتلام
إلا أن لا تونس منه رشدا فيكون عندك سفيها أو ضعيفا فيمسك عليه وليه، وأما الذراري فلم يكن النبي صلى الله عليه وآله يقتلها وكان الخضر عليه السلام يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم، فان كنت تعلم منهم ما يعلم الخضر فأنت أعلم.
7 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن محمد بن إسحاق بن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أيما حلف كان في الجاهلية فان الاسلام لم يرده ولا حلف في الاسلام، المسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ودية الكافر نصف دية المؤمن، ولا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الحديث في خطبة يوم الجمعة قال: يا أيها الناس.
8 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن جعفر بن محمد بن نصير، عن الحسين بن الكميت، عن المعلى بن مهدي، عن أبي شهاب، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن عمر عن عطية رجل من بني قريظة قال: عرضنا رسول الله صلى الله عليه وآله فمن كانت له عانة قتله ومن لم تكن له عانة تركه، فلم تكن لي عانة فتركني.
9 - قرب الإسناد: عنهما عن حنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نعيت إلى النبي صلى الله عليه وآله نفسه وهو صحيح ليس به وجع قال: نزل به الروح الأمين، فنادى الصلاة جامعة، ونادى المهاجرين والأنصار بالسلاح قال: فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فنعى إليهم نفسه ثم قال: أذكر الله الوالي من بعدي على أمتي الا يرحم على جماعة المسلمين فأجل كبيرهم ورحم صغيرهم ووقر عالمهم ولم يضر بهم فيذلهم ولم يصغرهم فيكفرهم، ولم يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم، ولم يجمرهم في ثغورهم فيقطع نسل أمتي ثم قال: اللهم قد بلغت ونصحت فاشهد فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذا آخر كلام تكلم به النبي صلى الله عليه وآله على المنبر.
10 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يكتب إلى أمراء الأجناد: أنشدكم الله في فلاحي الأرض أن يظلموا قبلكم.
11 - قرب الإسناد: ابن ظريف عن ابن علوان عن الصادق، عن أبيه عليه السلام قال:
قال عليه السلام: إطعام الأسير والاحسان إليه حق واجب وإن قتلته من الغد 12 - قرب الإسناد: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل اشترى عبدا مشركا وهو في أرض الشرك فقال العبد: لا أستطيع المشي وخاف المسلمون أن يلحق العبد بالعدو أيحل قتله؟ قال: إذا خاف حل قتله.
13 - علل الشرائع: أبي عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن أخذت الأسير فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله فإنك لا تدري ما حكم الامام فيه، وقال: الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا.
14 - تفسير علي بن إبراهيم: " والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق " فإنها نزلت في الاعراب، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة، وعلى أنه إن أرادهم رسول الله صلى الله عليه وآله غزا بهم وليس لهم في الغنيمة شئ، وأوجبوا على النبي صلى الله عليه وآله أنه إن أرادهم الاعراب من غيرهم أو دهاهم دهم من عدوهم أن ينصرهم إلا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدة.
15 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تعرب بعد الهجرة، ولا
هجرة بعد الفتح.
16 - تفسير العياشي: عن حسين بن صالح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي صلوات الله عليه يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر من الزحف، ومن فر من ثلاثة رجال في القتال من الزحف فلم يفر.
17 نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي عليه السلام: كان علي عليه السلام يباشر القتال بنفسه ولا يأخذ السلب.
18 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: اعتم أبو دجانة الأنصاري وأرخى عذبة العمامة من خلفه بين كتفيه، ثم جعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا عند القتال.
19 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن قال: يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الاسلام، وأيم الله لان يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس، ولك ولاؤه يا علي.
20 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمير القوم أقطفهم دابة.
21 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا إلى خثعم فلما غشوهم استعصموا بالسجود، فقتل بعضهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: للورثة نصف العقل بصلاتهم ثم قال: إني برئ من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب.
22 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقتلوا في الحرب إلا من
جرت عليه المواسي.
23 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أسلم على شئ فهو له.
24 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسرية بعثها: ليكن شعاركم حم لا ينصرون فإنه، اسم من أسماء الله تعالى عظيم.
25 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: كان شعار رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم بدر: يا منصور أمت وكان شعارهم يوم أحد للمهاجرين يا بني عبد الله، وللخزرج يا بني عبد الرحمن وللأوس يا بني عبيد الله.
26 وبهذا الاسناد قال: قدم ناس من مزينة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهم: ما شعاركم؟ فقالوا: حرام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل شعاركم حلال.
27 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: كان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم مسيلمة: يا أصحاب البقرة: وكان شعار المسلمين مع خالد: أمت أمت.
28 وبهذا الاسناد قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام ثلاثين فرسا في غزوة ذات السلاسل وقال: يا علي أتلوا عليك آية في نفقة الخيل " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " هي النفقة على الخيل سرا وعلانية.
29 كتاب صفين: لنصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن مالك بن أعين، عن يزيد بن وهب قال: إن عليا عليه السلام قال في صفين: حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا، قال: فقام في الناس عشية الثلاثا ليلة الأربعاء بعد العصر فقال: الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض وساق الخطبة إلى قوله: ألا إنكم لاقوا العدو غدا إن شاء الله فأطيلوا الليلة القيام، وأكثروا تلاوة القرآن، واسئلوا لله الصبر والنصر، وألقوهم بالجد والحزم، وكونوا صادقين، ثم انصرف ووثب الناس إلى سيوفهم
ورماحهم ونبالهم يصلحونها.
30 وعن عمر، عن الحارث بن حصيرة وغيره قال: كان علي عليه السلام يركب بغلا له يستلذه فلما حضرت الحرب قال: إيتوني بفرس، قال: فأتي بفرس له أدهم يقاد بشطنين، يبحث بيديه الأرض جميعا له حمحمة وصهيل فركبه وقال: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".
31 وفيه وعن عمر بن شمر، عن جابر، عن تميم قال: كان علي عليه السلام إذا سار إلى القتال ذكر اسم الله حين يركب ثم يقول: الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى الله ثم يقول: اللهم إليك نقلت الاقدام، وأتعبت الأبدان، وأفضت القلوب، ورفعت الأيدي، وشخصت الابصار ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ثم يقول: سيروا على بركة الله، ثم يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر يا الله يا أحد يا صمد يا رب محمد اكفف عنا شر الظالمين الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فكان هذا شعاره بصفين.
32 وفيه عن أبيض بن الأغر عن سعد بن طريف، عن الأصبغ قال: ما كان علي في قتال قط إلا نادى يا كهيعص.
33 وعن قيس بن الربيع، عن عبد الواحد بن حسان، عمن حدثه، عن علي أنه سمعه يقول يوم صفين: اللهم إليك رفعت الابصار، وبسطت الأيدي ودعيت الألسن، وأفضت القلوب، وإليك نقلت الاقدام أنت الحاكم في الأعمال فاحكم بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاتحين، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وقلة عددنا
وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا وشدة الزمان وظهور الفتن، أعنا عليه بفتح تعجله ونصر تعز به سلطان الحق وتظهره.
34 وعن عمر بن شمر، عن عمران، عن سويد قال: كان علي إذا أراد أن يسير إلى الحرب قعد على دابته وقال: الحمد لله رب العالمين على نعمه علينا وفضله العظيم سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم يوجه دابته إلى القبلة ثم يرفع يديه إلى السماء ثم يقول: " اللهم إليك نقلت الاقدام، وأفضت القلوب، ورفعت الأيدي، وشخصت الابصار، نشكو إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، سيروا على بركة الله ثم يورد والله من اتبعه ومن حاده حياض الموت.
35 وعن عمر بن سعد، عن سلام بن سويد، عن علي عليه السلام في قوله: " " " و ألزمهم كلمة التقوى " قال: هي لا إله إلا الله والله أكبر قال: هي آية النصر.
36 وعن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب أن عليا عليه السلام خرج إليهم فاستقبلوه ورفع يديه إلى السماء فقال: اللهم رب السقف المحفوظ المكفوف الذي جعلته مغيضا لليل والنهار، وجعلت فيه مجرى للشمس والقمر ومنازل الكواكب والنجوم، وجعلت سكانه سبطا من الملائكة لا يسأمون العبادة، ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للانعام والهوام والانعام وما لا يحصى مما يرى وما لا يرى من خلقك العظيم ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض، ورب البحر المسجور المحيط بالعالمين، ورب الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق متاعا إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق، فان أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصم بقية أصحابي من الفتنة.
37 وعن عمر بن سعد باسناده قال: كان من أهل الشام بصفين رجل يقال له الأصبغ بن ضرار وكان يكون طليعة ومسلحة فندب له علي عليه السلام الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتل وكان علي عليه السلام ينهى عن قتل الأسير الكاف فجاء به ليلا وشد وثاقه وألقاه مع أضيافه ينتظر به الصباح، وكان الأصبغ شاعرا مفوها فأيقن بالقتل ونام أصحابه فرفع صوته فأسمع الأشتر أبياتا يذكر فيها حاله يستعطفه، فغدا به الأشتر على علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس والله لو علمت أن قتله لحق قتلته، وقد بات عندنا الليلة وحركنا بشعره فإن كان فيه القتل فاقتله وإن غضبنا فيه، وإن كنت فيه بالخيار فهبه لنا قال:
هو لك يا مالك، فإذا أصبت أسيرا فلا تقتله فان أسير أهل القبلة لا يفادى ولا يقتل فرجع به الأشتر إلى منزله وقال: لك ما أخذنا معك ليس لك عندنا غيره.
38 ومنه عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن عمير الأنصاري قال: والله لكأني اسمع عليا عليه السلام يوم الهرير وذلك بعد ما طحنت رحا مذحج فيما بينها وبين عك ولخم وجذام والأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي من حين استقلت الشمس حتى قام قائم الظهيرة ويقول علي عليه السلام لأصحابه حتى متى نخلي بين هذين الحيين وقد فنيتا وأنتم وقوف تنظرون إليهم، أما تخافون مقت الله، ثم انفتل إلى القبلة ورفع يديه إلى القبلة ثم نادى يا الله يا رحمن يا واحد يا صمد يا الله يا إله محمد صلى الله عليه وآله اللهم إليك نقلت الاقدام وأفضت القلوب، ورفعت الأيدي، ومدت الأعناق، وشخصت الابصار، وطلبت الحوائج، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا صلى الله عليه وآله وكثرة عدونا، وتشتت أهوائنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، سيروا على بركة الله، ثم نادى لا إله إلا الله والله أكبر كلمة التقوى.
أقول: تمامه في كتاب الفتن.
39 ومنه: عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن الشعبي قال: لما أسر علي عليه السلام أسرى يوم صفين فخلى سبيلهم أتوا معاوية وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى أسرهم معاوية: اقتلهم، فما شعروا الا بأسراهم قد خلى سبيلهم علي عليه السلام فقال معاوية: يا عمرو لو أطعناك في هؤلاء الاسرى لوقعنا في قيح من الامر، الا ترى قد خلى سبيل أسرانا فأمر بتخلية من في يديه من اسرى علي وقد كان علي عليه السلام إذا أخذ أسيرا من أهل الشام خلى سبيله إلا أن يكون قد قتل من أصحابه أحدا فيقتله به فإذا خلى سبيله، فإن عاد الثانية قتله ولم يخل سبيله، وكان عليه السلام لا يجهز على الجرحى ولا على من أدبر بصفين لمكان معاوية.
40 نهج البلاغة: قال عليه السلام: لا تدعون إلى مبارزة وإن دعيت إليها فأجب فان الداعي باغ والباغي مصروع.
41 نهج البلاغة: من كلامه عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل، تزول الجبال ولا تزل: عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك، تد في الأرض قدمك، وارم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه.
42 وقال عليه السلام: لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه، يعني معاوية وأصحابه.
43 وقال عليه السلام في بعض أيام صفين: معاشر المسلمين استشعروا الخشية وتجلببوا السكينة، وعضوا على النواجذ: فإنه أنبي للسيوف عن الهام، وأكملوا اللامة وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها، والحظوا الخزر، واطعنوا الشزر،
ونافحوا بالظبى، وصلوا السيوف بالخطى وعاودوا الكر، واستحيوا من الفر، فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفسا، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا، إلى آخر ما مر في كتاب الفتن.
44 ومن كلام قاله لأصحابه في وقت الحرب: وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جاش عند اللقاء، ورأي من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما يذب عن نفسه، فلو شاء الله لجعله مثله، إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب، إن أكرم الموت القتل، و الذي نفس أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش.
45 ومنه: وكأني انظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما، قد خليتم والطريق فالنجاة للمقتحم، والهلكة للمتلوم.
46 ومنه: فقدموا الدارع، وأخروا الحاسر، وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام، والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة، وغضوا الابصار فإنه أربط للجأش واسكن للقلوب، وأميتوا الأصوات فإنه اطرد للفشل ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم فان الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها حفافيها ووراء ها وأمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها، ولا يتقدمون عليها فيفردوها، أجزأ امرئ قرنه وآسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآجلة وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي، وإن الفار لغير مزيد في عمره، ولا محجور بينه وبين يومه، وإن الرائح إلى الله كالظمآن يرد
الماء، الجنة تحت أطراف العوالي إلى آخر ما مر في كتاب الفتن مشروحا.
48 ومنه: قال عليه السلام لما عزم على لقاء القوم بصفين: اللهم رب السقف المرفوع والجو المكفوف، الذي جعلته مغيضا لليل والنهار ومجرى للشمس و القمر ومختلفا للنجوم السيارة، وجعلت سكانه سبطا من ملائكتك لا يسأمون عن عبادتك، ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام ومدرجا للهوام والانعام و ما لا يحصى مما يرى ومما لا يرى، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق اعتمادا، إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة، أين المانع للذمار والغاير عند نزول الحقايق من أهل الحفاظ، العار وراءكم والجنة أمامكم.
48 ومنه: ومن كلامه عليه السلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة: أيها الناس إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب، وقد والله أخذت منكم وتركت، وهي لعدوكم أنهك، لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا، وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون.
49 ومنه: كان عليه السلام يقول إذا لقي العدو محاربا: اللهم إليك أفضت القلوب، ومدت الأعناق، وشخصت الابصار، ونقلت الاقدام، وانصبت الأبدان اللهم قد صرح مكنون الشنآن، وجاشت مراجل الأضغان، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا، وتشتت أهوائنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.
50 وكان يقول عليه السلام لأصحابه عند الحرب: لا تشدن عليكم فرة بعدها كرة، ولا جولة بعدها حملة، وأعطوا السيوف حقوقها، ووطؤا للجنوب مصارعها
وإذ مروا أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي وأميتوا الأصوات فإنه اطرد للفشل.
51 كتاب الغارات: لإبراهيم بن محمد الثقفي باسناده، عن ابن نباتة قال قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: يقول الرجل جاهدت ولم يجاهد، إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو، وقد تقاتل أقوام فيحبون القتال لا يريدون إلا الذكر والاجر، وإن الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة فيحمي من يعرف و من لا يعرف، ويجبن بطبيعته من الجبن فيسلم أباه وأمه إلى العدو، وإنما المثال حتف من الحتوف، وكل امرئ على ما قاتل عليه، وإن الكلب ليقاتل دون أهله.
52 وعن ميسرة قال: قال علي عليه السلام: قاتلوا أهل الشام مع كل إمام بعدي.
53 مجالس الشيخ: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن أبي الدنيا المعمر المغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الحرب خدعة.
54 العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في تنحي النبي صلى الله عليه وآله عن قريش ان النبي صلى الله عليه وآله كان نبي السيف، والقتال لا يكون إلا بأعوان فتنحى حتى وجد أعوانا ثم غزاهم.
4.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.