بحارالانوار · المجلد الحادي والعشرون
32 باب علة التلبية وآدابها وأحكامها وفيه فداء إبراهيم عليه السلام بالحج
ج ۹۶، ص ۱۸۰–۱۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
32 * " باب " * * " (علة التلبية وآدابها وأحكامها وفيه) " * * " (فداء إبراهيم عليه السلام بالحج) " * الآيات: الحج: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ".
1 - علل الشرائع الخصال أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن
أبيه، عن الأزدي قال: سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول: كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرا ويقول: مالك إني أحبك، فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه قال: وكان عليه السلام: رجلا لا يخلو من إحدى ثلاث خصال، إما صائما، وإما قائما، وإما ذاكرا، وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عز وجل، وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اخضر مرة واصفر مرة أخرى، حتى ينكره من كان يعرفه، ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فقلت: قل يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ولابد لك من أن تقول، فقال: يا ابن أبي عامر! كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " يقول: الإبل المهزولة، قال: ولما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج، فقال: يا رب وما يبلغ صوتي فقال الله: عليك الاذان وعلي البلاغ، وارتفع إلى المقام وهو يومئذ يلصق بالبيت فارتفع به المقام حتى كان أطول من الجبال، فنادى وأدخل أصبعه في أذنيه وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت البحور السبع، ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطرافها - أي الأرض - كلها ومن أصلاب الرجال وأرحام النساء بالتلبية " لبيك اللهم لبيك " أولا ترونهم يأتون يلبون، فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله وذلك قوله " فيه آيات بينات مقام إبراهيم " يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم " فإنه كان سبب نزولها أن قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون وكانت تلبيتهم " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " وهي تلبية إبراهيم والأنبياء عليهم السلام، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقالت: ليست هذه تلبية أسلافكم، قالوا: وما كانت تلبيتهم؟
قال: كانوا يقولون: لبيك اللهم ليك، لا شريك لك إلا شريك هو لك، فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس : على رسلكم حتى آتي آخر كلامي فقالوا ما هو؟ فقال: إلا شريك هو لك تملكه وما يملكك. ألا ترون أنه يملك الشريك وما ملكه، فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة، فلما بعث الله رسوله أنكر ذلك عليهم، وقال: هذا شرك فأنزل الله " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء " أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك، وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك:
4 - قرب الإسناد: عنهما عن حنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أتيت مسجد الشجرة فافرض، قال: قلت: وأي شئ الفرض؟ قال: تصلي ركعتين ثم تقول: اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج فإن أصابني قدرك فحلني حيث يحبسني قدرك، فإذا أتيت الميل فلب.
5 - قرب الإسناد: محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما انتهى إلى البيداء حيث الميل قربت له ناقة فركبها، فلما انبعثت له لبي بالأربع، فقال: " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " ثم قال ههنا يخسف بالأخابث قال: ثم إن الناس زادوا بعد وهو حسن.
6 - قرب الإسناد: محمد بن علي بن خلف، عن حسان المدايني قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن تلبية النبي صلى الله عليه وآله فقال: هذه التلبيات التي يلبي بها الناس وكان يكثر من ذي المعارج.
7 - قرب الإسناد: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام كيف أصنع إذا أردت الاحرام؟ قال: فقال: اعقد الاحرام في دبر الفريضة حتى إذا استوت بك البيداء فلب قلت أرأيت إذا كنت محرما من طريق العراق قال: لب إذا استوى بك بعيرك.
8 - الخصال: فيما أوصى به النبي عليا عليه السلام: لا تجهر النساء بالتلبية.
9 - الخصال: في خبر الأعمش عن الصادق عليه السلام قال: فرائض الحج الاحرام والتلبية الأربع وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لك.
10 - علل الشرائع عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الأسدي، عن سهل، عن جعفر بن عثمان الدارمي، عن سليمان بن جعفر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن التلبية وعلتها؟
فقال: إن الناس إذا أحرموا ناداهم الله تبارك وتعالى فقال: يا عبادي وإمائي لأحرمنكم على النار كما أحرمتم لي فيقولون: لبيك اللهم لبيك إجابة لله عز وجل على ندائه إياهم.
11 - علل الشرائع: أبي، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته لم جعلت التلبية؟ فقال: إن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم عليه السلام " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا " فنادى فأجيب من كل فج عميق يلبون.
12 - -: ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى عن أبان عمن أخبره عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سميت التلبية تلبية؟ قال: إجابة أجاب موسى عليه السلام ربه.
13 - علل الشرائع: أبي عن محمد العطار عن الحسين بن إسحاق عن ابن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى وعلي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: أحرم موسى عليه السلام من رملة مصر ومر بصفايح الروحاء محرما يقود ناقته بخطام من ليف فلبى تجيبه الجبال.
14 - علل الشرائع: ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
مر موسى بن عمران في سبعين نبيا على فجاج الروحاء عليهم العباء القطوانية.
يقول: لبيك عبدك وابن عبديك لبيك.
15 - علل الشرائع: أبي عن الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر موسى النبي صلوات الله عليه بصفايح الروحاء على جمل أحمر خطامه من ليف عليه عباءتان قطوانيتان وهو يقول: لبيك يا كريم لبيك ومر يونس بن متى عليه السلام بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك كشاف الكرب العظام لبيك ومر عيسى بن مريم عليه السلام بصفايح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك وابن أمتك لبيك ومر محمد صلى الله عليه وآله بصفايح الروحاء وهو يقول: لبيك ذا المعارج لبيك.
16 - معاني الأخبار عيون أخبار الرضا (ع) علل الشرائع: المفسر باسناده عن أبي محمد عليه السلام عن آبائه
عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجا بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه عز وجل فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي قال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ فقال الله جل جلاله: أما علمت أن فضل آل محمد عليهم السلام على جميع آل النبيين كفضل محمد صلى الله عليه وآله على جميع المرسلين فقال موسى: يا رب فإن كان آل محمد عليهم السلام كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي: ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر؟
فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى إنك لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنة عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم يا إلهي قال الله جل جلاله: قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد صلى الله عليه وآله فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، قال: فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج، ثم نادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني من لقيني منكم بشهادة إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله، محق
في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد صلى الله عليه وآله، فإن أولياءه المصطفين المطهرين الميامين بعجائب آيات الله، ودلائل حجج الله من بعد أوليائه، أدخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر، قال:
فلما بعث الله عز وجل نبينا محمدا صلى الله عليه وآله قال: يا محمد " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا " أمتك بهذه الكرامة ثم قال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد قل: " الحمد لله رب العالمين " على ما اختصصتني به من هذه الفضيلة، وقال لامته: وقولوا أنتم:
" الحمد لله رب العالمين " على ما اختصصنا به من هذه الفضائل.
أقول: قد مضى تمامه في مواضع.
17 - معاني الأخبار: السناني عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد مر أصحابك بالعج والثج فالعج رفع الأصوات بالتلبية والثج نحر البدن.
18 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى عن ابن فضال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله عز وجل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببنيان البيت وتم بناؤه، أمره أن يصعد ركنا ثم ينادي في الناس: ألا هلم الحج فلو نادى: هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا، ولكن نادى هلم الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال: لبيك داعي الله لبيك داعي الله فمن لبى عشرا حج عشرا ومن لبى خمسا حج خمسا، ومن لبى أكثر فبعدد ذلك ومن لبى واحدا حج واحدا، ومن لم يلب لم يحج.
19 - علل الشرائع: عن سعد عن أحمد وعلي ابني الحسن بن فضال عن أبيهما عن غالب بن عثمان عن رجل من أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله
جل جلاله لما أمر إبراهيم عليه السلام ينادي في الناس بالحج قام على المقام فارتفع به حتى صار بإزاء أبي قبيس فنادى في الناس بالحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى أن تقوم الساعة.
20 - المحاسن: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير وابن فضال، عن رجال شتى عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لبى في إحرامه سبعين مرة احتسابا أشهد الله له ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق.
21 - فقه الرضا (ع): ثم تلبي سرا بالتلبيات الأربع وهي المفترضات تقول: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " هذه الأربعة المفروضات وتقول: " لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك تبدئ و تعيد والمعاد إليك لبيك، لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، لبيك يا كريم لبيك، لبيك عبدك ابن عبديك بين يديك لبيك لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لبيك " وأكثر من ذي المعارج.
22 - السرائر: من كتاب المشيخة لابن محبوب عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاهلال بالحج وعقدته قال: هو التلبية إذا لبى وهو متوجه فقد وجب عليه ما يجب على المحرم.
23 - تفسير العياشي: عن الفضل بن موسى الكاتب، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال:
أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن اصعد أبا قبيس فناد في الناس: يا معشر الخلايق إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي ببكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله قال: فصعد إبراهيم عليه السلام أبا قبيس فنادى في الناس بأعلى صوته: يا معشر الخلايق إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي ببكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة
من الله قال: فمد الله لإبراهيم في صوته حتى أسمع به أهل المشرق والمغرب و ما بينهما من جميع ما قدر الله وقضى في أصلا الرجال من النطف وجميع ما قدر الله وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيامة، فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلايق فالتلبية من الحاج في أيام الحج هي إجابة لنداء إبراهيم يومئذ بالحج عن الله.
24 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي - رحمه الله - نقلا من خط الشهيد قدس الله روحه روى عن الباقر عليه السلام: من لبى في إحرامه سبعين مرة إيمانا واحتسابا أشهد الله له ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.