پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي والعشرون

4 باب علل الحج وأفعاله وفيه حج الأنبياء وسيأتي

ج ۹۶، ص ۲۸–۵۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۶

البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا أو قدر، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه وأبوك أسه ونظامه؟ فقال الصادق عليه السلام: إن من أضله الله و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه وصار الشيطان وليه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محل الأنبياء وقبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه وطريق تؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام، وأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما نهى عنه وزجر الله المنشئ للأرواح والصور.

2 - التوحيد: الدقاق، عن العلوي، عن البرمكي، عن داود بن عبد الله: عن عمرو ابن محمد، عن عيسى بن يونس مثله.

3 - كنزل الكراجكي: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن خال أمه جعفر ابن محمد بن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن العباس بن عمرو الفقيمي مثله.

4 - الإحتجاج: مرسلا مثله. أقول: تمامه في كتاب التوحيد.

5 - علل الشرائع: أبي عن علي بن سليمان، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمر، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدم عليه السلام أرسل

إليه جبرئيل فقال له: السلام عليك يا آدم الصابر على بليته، التائب عن خطيئته إن الله تبارك وتعالى بعثني إليك لأعلمك المناسك التي يريد أن يتوب عليك بها، وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت فنزل عليه غمامة من السماء، فقال له: جبرئيل خط برجلك حيث أظلك هذا الغمام.

ثم انطلق به حتى أتى به منى فأراه موضع منى، وخطه، وخط الحرم بعد ما خط مكان البيت، ثم انطلق به إلى عرفات فأقامه على المعرف وقال له: إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات، ففعل ذلك آدم ولذلك سمي المعرف لان آدم عليه السلام اعترف عليه بذنبه، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم ويسألون الله عز وجل التوبة كما سألها أبوهم آدم، ثم أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة فأمره أن يكبر على كل جبل تكبيرات ففعل ذلك آدم.

ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها بين صلاة المغرب وبين صلاة العشاء الآخرة فلذلك سميت جمعا لان آدم عليه السلام جمع فيها بين الصلاتين فوقت العتمة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع، ثم أمره أن ينبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح.

ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله عز وجل التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، وإنما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده، فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعا فقد وفي بحجه، فأفاض آدم من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلي ركعتين في مسجد منى ثم أمره أن يقرب إلى الله عز وجل قربانا ليتقبل الله منه ويعلم أن الله قد تاب عليه ويكون سنة في ولده بالقربان فقرب آدم عليه السلام قربانا فتقبل الله منه قربانه، وأرسل الله عزو جل نارا من السماء فقبضت قربان آدم، فقال له جبرئيل: إن الله تبارك وتعالى قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي تاب عليك بها وقيل قربانك فاحلق رأسك تواضعا لله عز وجل

إذ قبل قربانك، فحلق آدم رأسه تواضعا لله تبارك وتعالى.

ثم أخذ جبرئيل عليه السلام بيد آدم فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له: يا آدم أين تريد؟ قال جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل فذهب إبليس.

ثم أخذ جبرئيل بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة فعرض له إبليس فقال له:

جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس.

ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل:

ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس (ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع) فقال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا.

ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيل: إن الله تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك.

6 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليه السلام انه سئل عن ابتداء الطواف فقال: إن الله تبارك وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال للملائكة: " إني جاعل في الأرض خليفة " فقال ملكان من الملائكة: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عز وجل، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهرا للملائكة، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما أنه سخط قولهما فقالا للملائكة ما حيلتنا، وما وجه توبتنا؟ فقالوا: ما نعرف لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش قال: فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عز وجل توبتهما ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق الله البيت في الأرض، وجعل على العباد الطواف حوله، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودن إليه إلى يوم القيامة.

7 - علل الشرائع: علي بن حبشي بن قوني، عن حميد بن زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلا أن رجلا دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل " ن والقلم وما يسطرون "؟ وأخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس " فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه؟ قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إليه وقال: ما سألني عن مسألتك أحد قط قبلك، إن الله عز وجل لما قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ضجت الملائكة من ذلك وقالوا: يا رب إن كنت لابد جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا ممن يعمل في خلقك بطاعتك، فرد عليهم إني أعلم ما لا تعلمون، فظنت الملائكة أن ذلك سخط من الله عز وجل عليهم فلاذوا بالعرش يطوفون به فأمر الله عز وجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجد يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم قال: ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية.

8 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام علة الحج الوفادة إلى الله عز وجل، وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف، وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل، وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان وحظرها عن الشهوات واللذات والتقرب في العبادة إلى الله عز وجل، والخضوع و الاستكانة والذل، شاخصا في الحر والبرد والامن والخوف ثابتا في ذلك دائما وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله عز وجل، ومنه ترك قساوة القلب، وخساسة الأنفس، ونسيان الذكر، وانقطاع الرجاء والأمل، وتجديد الحقوق، وحظر الأنفس عن الفساد، ومنفعة من في المشرق والمغرب ومن في البر والبحر، وممن يحج وممن لا يحج من تاجر وجالب وبايع و مشتر وكاتب ومسكين، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع

فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم.

وعلة فرض الحج مرة واحدة لان الله عز وجل وضع الفرائض على أدنى القوم قوة فمن تلك الفرائض الحج المفروض واحد ثم رغب أهل القوة على قدر طاقتهم.

قال الصدوق رضي الله عنه: جاء هذا الحديث هكذا والذي أعتمده وأفتي به أن الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة.

أقول: قد روي في الكتابين عن الفضل مثله.

9 - علل الشرائع: علي بن أحمد بن محمد الساني والمكتب جميعا، عن الأسدي عن البرمكي، عن علي بن العباس، عن عمر بن عبد العزيز، عن رجل قال: حدثنا هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: ما العلة التي من أجلها كلف الله العباد الحج والطواف بالبيت؟ فقال: إن الله عز وجل خلق الخلق لا لعلة إلا أنه شاء ففعل فخلقهم إلى وقت مؤجل، وأمرهم ونهاهم ما يكون من أمر الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم فجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب ليتعارفوا، ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمال، ولتعرف آثار رسول الله صلى الله عليه وآله، وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسى، ولو كان كل قوم إنما يتكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد، وسقط الجلب والأرباح، وعميت الاخبار ولم يقفوا على ذلك فذلك علة الحج.

10 - عيون أخبار الرضا (ع) علل الشرائع: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام علة الطواف بالبيت

ان الله تبارك وتعالى قال: " للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فردوا على الله تبارك وتعالى هذا الجواب فعلموا أنهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا فأحب الله عز وجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش فسمي الضراح.

ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور.

ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به، فتاب الله عليه، وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة.

11 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسين بن هاشم، عن ابن مسكان، عن الثمالي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو جالس على الباب الذي إلى المسجد وهو ينظر إلى الناس يطوفون، فقال: يا أبا حمزة بما أمروا هؤلاء؟ قال: فلم أدر ما أرد عليه قال: إنما أمروا أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم.

12 - علل الشرائع: الحسين بن علي بن أحمد الصائغ، عن الحسين بن الحجال، عن سعد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسن الهمداني قال: سألت ذا النون البصري قلت: يا أبا الفيض لم صير الموقف بالمشعر ولم يصر بالحرم؟ قال: حدثني من سأل الصادق عليه السلام ذلك، فقال: لان الكعبة بيت الله الحرام وحجابه والمشعر بابه فلما أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتى أذن لهم بالدخول، ثم وقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة، فلما نظر إلى طول تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم، فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه أمرهم بالزيارة على طهارة.

قال: فقلت: لم كره الصيام في أيام التشريق؟ فقال: لان القوم زوار الله وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه.

قلت: فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني بذلك؟ قال: مثل ذلك مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جناية فيتعلق بثوبه يستخذي له رجاء أن يهب له جرمه.

13 - كنز الكراجكي:. ومناقب ابن شهرآشوب عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله.

14 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة وعلى خروجه من جوار الله عز وجل فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا آدم مالك تبكي؟ قال: يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد أخرجني الله من جواره وأهبطني إلى الدنيا، قال: يا آدم تب إليه قال: وكيف أتوب؟ فأنزل الله عليه قبة من نور في موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم، فأمر الله جبرئيل أن يضع عليه الاعلام.

قال: قم يا آدم فخرج به يوم التروية وأمره أن يغتسل ويحرم، واخرج من الجنة أول يوم من ذي القعدة، فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة أخرجه جبرئيل عليه السلام إلى منى فبات بها فلما أصبح أخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين أخرجه من مكة الاحرام وأمره بالتلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية وأمره أن يغتسل، فلما صلى العصر وقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقى بها ربه وهي " سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنك خير الغافرين، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنبي

فاغفر لي فإنك أنت التواب الرحيم " فبقي إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع ويبكي إلى الله فلما غابت الشمس رده إلى المشعر فبات بها فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب عليه.

ثم أفضى إلى منى وأمره جبرئيل عليه السلام أن يحلق الشعر الذي عليه فحلقه.

ثم رده إلى مكة فأتى به عند الجمرة الأولى فعرض إبليس له عندها فقال:

يا آدم أين تريد؟ فأمره جبرئيل عليه السلام أن يرميه بسبع حصيات وأن يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل.

ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة فذهب إبليس.

ثم مضى به فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة وأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمي وكبر مع كل حصاه تكبيرة فذهب إبليس، وقال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد هذا أبدا، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره أن يطوف به سبع مرات فقال: إن الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك، قال: فلما قضى آدم حجه و لقيته الملائكة بالأبطح فقالوا: يا آدم بر حجك أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا، لأنه لم يكن له منها ولد، وكانت تؤذي إبراهيم في هاجر فتغمه فشكا إبراهيم ذلك إلى الله عز وجل فأوحى الله إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء إن تركتها استمتعت بها وإن أقمتها كسرتها، ثم أمره أن يخرج إسماعيل وأمه عنها، فقال: يا رب إلى أي مكان؟ فقال: إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من الأرض وهي مكة فأنزل عليه جبرئيل عليه السلام بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليهما السلام وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه

شجر ونخل وزرع إلا وقال: يا جبرئيل إلى ههنا إلى ههنا؟ فيقول جبرئيل: لا إمض إمض، حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت، وقد كان إبراهيم عليه السلام عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلوا تحته، فلما سرحهم إبراهيم و وضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع؟ فقال إبراهيم: الله الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم، ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدا - وهو جبل بذي طوى - التفت إليهم إبراهيم فقال: " ربي إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ".

ثم مضى وبقيت هاجر، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى فنادت: هل في الوادي من أنيس؟ فغاب إسماعيل عنها فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في الوادي وظنت أنه ماء فنزلت في بطن الوادي وسعت، فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل، ثم لمع له السراب في ناحية الصفا فهبطت إلى الوادي تطلب الماء، فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات، فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة فنظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه، قعدت حتى جمعت حوله رملا فإنه كان سائلا فزمته بما جعلته حوله فلذلك سميت زمزما وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات. فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحوش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان واتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي نازلين في ذلك الموضع قد استظلا بشجرة وقد ظهر الماء لهما، فقالوا لهاجر: من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي؟ قالت: أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا ابنه أمر الله أن ينزلنا ههنا، فقالوا لها: فتأذنين لنا أن نكون بالقرب منكم؟ فقالت لهم: حتى يأتي إبراهيم، فلما زارها إبراهيم يوم

الثالث قالت هاجر: يا خليل الله إن ههنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم في ذلك؟ فقال إبراهيم: نعم وأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم فضربوا خيامهم، فأنست هاجر وإسماعيل بهم، فلما رآهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا، فلما تحرك إسماعيل عليه السلام وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة و شاتين وكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها، فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر الله إبراهيم أن يبني البيت فقال: يا رب في أي بقعة؟ قال: في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام النوح عليه السلام فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا إلا موضع البيت، فسميت البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فلما أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه، فبعث الله جبرئيل فخط له موضع البيت فأنزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج، فلما مسته أيدي الكفار اسود فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوي، فرفعه في السماء تسعة أذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الان، وجعل له بابين بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب، والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ألقى عليه الشجر والإذخر، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها وكانوا يكونون تحته، فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم وإسماعيل، ونزل عليهما جبرئيل يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال: يا إبراهيم قم فارتو من الماء لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، ثم أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم عليه السلام فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت " رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر " قال: من ثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم ويعودوا إليه.

16 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن الصادق، عن أبيه عليه السلام قال: قال علي عليه السلام إن الجمار إنما رميت ان جبرئيل عليه السلام حين أرى إبراهيم عليه السلام المشاعر برز له إبليس فأمره جبرئيل أن يرميه فرماه بسبع حصيات، فدخل عند الجمرة الأولى تحت الأرض فأمسك، ثم إنه برز له عند الثانية فرماه بسبع حصيات أخر فدخل تحت الأرض في موضع الثانية، ثم برز له في موضع الثالثة فرمي بسبع حصيات فدخل في موضعها.

17 - قرب الإسناد: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن استلام الحجر لم يستلم؟

قال: لان الله تبارك وتعالى علوا كبيرا أخذ مواثيق العباد ثم دعا الحجر من الجنة فأمره فالتقم الميثاق، فالموافقون شاهدون بيعتهم.

18 - وسألته عن التروية لم سميت تروية؟ قال: إنه لم يكن بعرفات ماء وإنما كان يحمل الماء من مكة فكان ينادي بعضهم بعضا يوم التروية حتى يحمل الناس ما يرويهم فسميت التروية لذلك.

19 - وسألته عن السعي بين الصفا والمروة؟ فقال: جعل لسعي إبراهيم عليه السلام 20 - وسألته عن التلبية لم جعلت؟ قال: لان إبراهيم عليه السلام حين قال الله تبارك وتعالى: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا " نادى فأسمع فأقبل الناس من كل وجه يلبون فلذلك جعلت التلبية.

21 - وسألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال: لان إبليس كان يتراءى لإبراهيم عليه السلام في موضع الجمار فرجمه إبراهيم فجرت به السنة.

22 - علل الشرائع: السناني والدقاق والمكتب والوراق والقطان جميعا، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد عليه السلام: كم حج رسول الله صلى الله عليه وآله؟

قال: عشرين حجة مستسرا في كل حجة يمر بالمأزمين فينزل فيبول، فقلت:

يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ولم كان ينزل هناك فيبول؟ قال: لأنه أول موضع عبد فيه الأصنام، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي عليه السلام من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بدفنه عند باب بني شيبة فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك، قال سليمان: فقلت: فكيف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك؟ قال: لان قول العبد: الله أكبر معناه الله أكبر أن يكون مثل الأصنام المنحوتة والالهة المعبودة دونه، وإن إبليس في شياطينه يضيق على الحاج مسلكهم في ذلك الموضع، فإذا سمع التكبير طار مع شياطينه وتبعهم الملائكة حتى يقعوا في اللجة الخضراء، فقلت: كيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج؟ فقال: لان الصرورة قاضي فرض مدعو إلى حج بيت الله فيجب أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه، قلت: فكيف صار الحلق عليه واجبا دون من قد حج؟ فقال: ليصير بذلك موسما بسمة الآمنين ألا تسمع الله عز وجل يقول: " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم و مقصرين لا تخافون " فقلت: كيف صار وطئ المشعر عليه واجبا؟ قال: ليستوجب بذلك بحبوحة الجنة.

23 - علل الشرائع: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام كم حج آدم من حجة؟ فقال له: سبعين حجة ماشيا على قدميه، وأول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء.

24 - عيون أخبار الرضا (ع): في علل الفضل عن الرضا عليه السلام: فان قال: فلم أمر بالحج؟

قيل: لعلة الوفادة إلى الله عز وجل وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف

العبد، تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل، مع ما فيه من إخراج الأموال وتعب الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر الأنفس عن اللذات، شاخصا في الحر والبرد، ثابتا ذلك عليه دائما، مع الخضوع والاستكانة والتذلل، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع في شرق الأرض وغربها ومن في البر والبحر ممن بحج وممن لا يحج من بين تاجر وجالب وبائع ومشتر وكاسب ومسكين ومكار وفقير، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة عليهم السلام إلى كل صقع وناحية كما قال الله عز وجل: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وليشهدوا منافع لهم ".

فان قال: فلم أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك؟ قيل: لان الله عز وجل وضع الفرائض على أدنى القوم قوة كما قال عز وجل " فما استيسر من الهدى " يعني شاة ليسع له القوي والضعيف، وكذلك ساير الفرايض إنما وضعت على أدنى القوم قوة، وكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا، ثم رغب بعد أهل القوة بقدر طاقتهم.

فإن قال: فلم أمروا بالتمتع إلى الحج، قيل: ذلك تخفيف من ربكم ورحمة لان يسلم الناس من إحرامهم ولا يطول ذلك عليهم، فيدخل عليهم الفساد ولان يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة ولا تبطل، ولان يكون الحج مفردا من العمرة ويكون بينهما فصل وتميز.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ولولا أنه صلى الله عليه وآله كان ساق الهدي ولم يكن له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله لفعل كما أمر الناس ولذلك قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتهم ولكني سقت الهدي وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، فقام إليه رجل فقال:

يا رسول الله صلى الله عليه وآله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر من ماء الجنابة " فقال: إنك لن تؤمن بها أبدا.

فان قال قائل: فلم جعل وقتها عشر ذي الحجة؟ قيل: لان الله تعالى أحب أن يعبد بهذه العبادة في أيام التشريق، فكان أول ما حجت إليه الملائكة وطافت به في هذا الوقت فجعله سنة ووقتا إلى يوم القيامة، فاما النبيون آدم ونوح و إبراهيم وعيسى وموسى ومحمد صلوات الله عليهم وغيرهم من الأنبياء إنما حجوا في هذا الوقت فجعلت سنة في أولادهم إلى يوم القيامة، فإن قال: فلم أمروا بالاحرام؟

قيل: لان يخشعوا قبل دخول حرم الله عز وجل وأمنه، ولئلا يلهوا ويشتغلوا بشئ من أمر الدنيا وزينتها ولذاتها، ويكونوا جادين فيما فيه قاصدين نحوه مقبلين عليه بكليتهم، مع ما فيه من التعظيم لله عز وجل ولنبيه صلى الله عليه وآله والتذلل لأنفسهم عند قصدهم إلى الله عز وجل ووفادتهم إليه، راجين ثوابه، راهبين من عقابه، ماضين نحوه، مقبلين إليه بالذل والاستكانة والخضوع لله عز وجل.

أقول: في كتاب العلل بعد قوله " ويكون بينهما فصل وتميز " هكذا: وأن لا يكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم إذا طاف بالبيت قد أحل إلا لعلة فلولا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف لأنه إن طاف أحل وفسد إحرامه يخرج منه قبل أداء الحج، ولان يجب على الناس الهدى والكفارة فيذبحون وينحرون و يتقربون إلى الله جل جلاله فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المسكين، فان قيل فلم جعل وقتها عشر ذي الحجة ولم يقدم ولم يؤخر وساق الحديث إلى آخره قريبا مما مر.

25 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أفاض آدم عليه السلام من عرفات تلقته الملائكة فقالوا له: بر حجك يا آدم أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.

26 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق باسناده، عن إبراهيم بن محرز، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام نزل بالهند فبنى الله تعالى له البيت وأمره أن يأتيه فيطوف به أسبوعا فيأتي منى وعرفات ويقضي مناسكه كما أمر الله ثم خطا من الهند فكان موضع قدميه حيث خطا عمران وما بين القدم والقدم صحار ليس فيها شئ، ثم جاء إلى البيت فطاف به أسبوعا وقضى مناسكه فقضاها كما أمره الله فتقبل الله منه توبته وغفر له. فقال آدم صلوات الله عليه: يا رب ولذريتي من بعد فقال: نعم من آمن بي وبرسلي.

27 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن القاسم بن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى آدم هذا البيت ألف أتية على قدمين، منها سبع مائة حجة وثلاث مائة عمرة.

28 - قصص الأنبياء: محمد بن عيسى ورواه لي عن العباس، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حرم الله المسجد لعلة الكعبة، وحرم الحرم لعلة المسجد ووجب الاحرام لعلة الحرم.

29 - المحاسن: أبي، عن البزنطي، عن عبد الكريم الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: لم جعل استلام الحجر؟ فقال: إن الله حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا الحجر من الجنة فأمره بالتقام الميثاق فالتقمه، فهو يشهد لمن وافاه بالحق، قلت:

فلم جعل السعي بين الصفا والمروة ، قال: لان إبليس تراءى لإبراهيم عليه السلام في الوادي فسعى إبراهيم من عنده كراهة أن يكلمه وكانت منازل الشيطان، قلت:

فلم جعل التلبية؟ قال: لان الله قال لإبراهيم: " وأذن في الناس بالحج " فصعد إبراهيم على تل فنادى وأسمع فأجيب من كل وجه، قلت: فلم سميت التروية تروية؟ قال: لأنه لم يكن بعرفات ماء وإنما كانوا يحملون الماء من مكة فكان ينادي بعضهم ترويتم؟ فسمي يوم التروية.

30 - السرائر: البزنطي مثله.

31 - المحاسن: محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عبد الكريم ابن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الله اصطفى آدم ونوحا وهبطت حواء على المروة، وإنما سميت المروة لأن المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة، وسمي النساء لأنه لم يكن لادم إنس غير حواء، وسمي المعرف لان آدم اعترف عليه بذنبه، وسميت جمع، لان آدم عليه السلام جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء، وسمي الأبطح لان آدم عليه السلام أمر أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح، ثم أمر أن يصعد جبل جمع وامر إذا طلعت عليه الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك آدم عليه السلام وإنما جعله اعترافا ليكون سنة في ولده، فقرب قربانا وأرسل الله تبارك وتعالى نارا من السماء فقبضت قربان آدم عليه السلام.

32 - المحاسن: عن فضالة وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سميت التروية لان جبرئيل عليه السلام أتى إبراهيم عليه السلام يوم التروية فقال:

يا إبراهيم ارتو من الماء لك ولأهلك ولم يكن بين مكة وعرفات ماء، ثم مضى به إلى الموقف فقال: اعترف واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، ثم قال له:

ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة.

33 - تفسير العياشي: عن زارة قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن البيت أكان يحج إليه قبل يبعث النبي صلى الله عليه وآله قال: نعم لا يعلمون إن الناس قد كانوا يحجون ونخبركم أن آدم ونوحا وسليمان قد حجوا البيت بالجن والانس والطير، ولقد حجه موسى على جمل أحمر يقول: لبيك لبيك فإنه كما قال الله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ".

أقول: روى الكراجكي في كنز الفوائد كثيرا من العلل عن علي بن حاتم القزويني مما أورده في كتاب علل الحج.

34 - وقال: روي عن الصادق عليه السلام أنه كان يقول: ما من بقعة أحب إلى الله تعالى من المسعى لأنه يذل فيه كل جبار.

35 - نهج البلاغة: في الخطبة القاصعة: وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياما، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدرا، وأضيق بطون الأودية قطرا، بين جبال خشنة و رمال دمثة وعيون وشلة وقرى منقطعة، لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف ثم أمر سبحانه آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم، تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزوا مناكبهم

ذللا، يهلون لله حوله، ويرملون على أقدامهم، شعثا غبرا له، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم، وشوهوا باعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاء عظيما وامتحانا شديدا واختبارا مبينا وتمحيصا بليغا جعله الله تعالى سببا لرحمته، ووصلة إلى جنته، و لو أراد الله سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام، بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الأشجار، داني الثمار ملتف البنى متصل القرى، بين برة سمراء وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، وزروع ناضرة وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء، ولو كان الأساس المحمول عليها، والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبدهم بألوان المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبر من قلوبهم، و إسكانا للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله، وأسبابا ذللا لعفوه.

أقول: قد مر بتمامه مشروحا في كتاب النبوة.

36 - دعائم الاسلام: روينا، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال في قول الله: " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل

فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " قال: كان في قولهم هذا منة منهم على الله بعبادتهم وإنما قال ذلك بعض الملائكة لما عرفوا من حال من كان في الأرض من الجن قبل آدم فأعرض الله عنهم وخلق آدم وعلمه الأسماء كلها ثم قال للملائكة " أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم " قال لهم: اسجدوا لادم فسجدوا فقالوا في أنفسهم وهم سجود ما كنا نظن أن الله يخلق خلقا أكرم عليه منا ونحن جيرانه وأقرب الخلق إليه فلما رفعوا رؤوسهم قال الله " إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " يعني ما أبدوه بقولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " وما كتموه فقالوا في أنفسهم ما ظننا أن الله يخلق خلقا أكرم عليه منا فعلموا انهم قد وقعوا في الخطيئة فلاذوا بالعرش وطافوا حوله يسترضون ربهم فرضي عنهم و أمر الله الملائكة أن تبني في الأرض بيتا ليطوف به من أصاب ذنبا من ولد آدم كما طافت الملائكة بعرشه فيرضى عنهم كما رضي عن ملائكته فبنوا مكان البيت بيتا رفع زمن الطوفان فهو في السماء الرابعة يلجه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا وعلى أساسه وضع إبراهيم عليه السلام بناء البيت، فلما أصاب آدم الخطيئة وأهبطه الله إلى الأرض أتى إلى البيت وطاف به كما رأى الملائكة طافت عند العرش سبعة أشواط ثم وقف عند المستجار، فنادى رب اغفر لي فنودي يا آدم قد غفرت لك قال: يا رب ولذريتي فنودي يا آدم من باء بذنبه من ذريتك حيث بؤت

أنت بذنبك ههنا غفر له.

37 - وعن علي عليه السلام أنه قال: أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن ابن لي بيتا في الأرض تعبدني فيه فضاق به ذرعا فبعث الله عليه السكينة وهي ريح لها رأسان يتبع أحدهما صاحبه، فدارت على أس البيت الذي بنته الملائكة فوضع إبراهيم البناء على كل شئ استقرت عليه السكينة، وكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويرفع القواعد، فلما صار إلى مكان الركن الأسود قال إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام: أعطني حجرا لهذا الموضع فلم يجده قال: اذهب فاطلبه فذهب ليأتيه به، فأتاه جبرئيل عليه السلام بالحجر الأسود فجاء إسماعيل وقد وضعه موضعه فقال:

من جاءك بهذا؟ فقال: من لم يتكل على بنائك، فمكث البيت حينا فانهدم فبنته العمالقة، ثم مكث حينا فانهدم فبنته جرهم، ثم انهدم فبنته قريش ورسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ غلام قد نشأ على الطهارة وأخلاق الأنبياء، فكانوا يدعونه الأمين، فلما انتهوا إلى موضع الحجر أراد كل بطن من قريش أن يلي رفعه ووضعه موضعه فاختلفوا في ذلك ثم اتفقوا على أن يحكموا في ذلك أول من يطلع عليهم، وكان ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: هذا الأمين قد طلع وأخبروه بالخبر، فانتزع صلى الله عليه وآله إزاره ودعا بثوب فوضع الحجر فيه فقال: يأخذ من كل بطن من قريش رجل بحاشية الثوب فارفعوه معا، فأعجبهم ما حكم به وأرضاهم وفعلوا حتى إذا صار إلى موضعه وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله.

38 - قال أبو جعفر عليه السلام والحجر كالميثاق واستلامه كالبيعة، وكان إذا استلمه قال: اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالبلاغ ونظر عليه السلام إلى ناس يطوفون وينصرفون فقال: والله لقد أمروا مع هذا بغيره، قيل: وما أمروا به يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: أمروا إذا فرغوا من طوافهم أن يعرضوا علينا أنفسهم.

39 - وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ما سبيل من سبيل الله أفضل من الحج إلا رجل يخرج بسيفه فيجاهد في سبيل الله حتى يستشهد.

40 - وعنه عليه السلام أن رجلا سأله فقال: يا ابن رسول الله أنا رجل موسر وقد حججت حجة الاسلام وقد سمعت ما في التطوع بالحج من الرغائب فهل لي إن تصدقت بمثل نفقة الحج أو أكثر منها ثواب الحج؟ فنظر أبو عبد الله عليه السلام إلى أبي قبيس وقال: لو تصدقت بمثل هذا ذهبا وفضة ما أدركت ثواب الحج.

41 - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من طاف بهذا البيت أسبوعا وأحسن صلاة ركعتيه غفر له.

42 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما حج حجة الوداع وقف بعرفة وأقبل على الناس بوجهه وقال: مرحبا بوفد الله ثلاث مرات الذين إن سألوا أعطوا وتخلف نفقاتهم ويجعل لهم في الآخرة بكل درهم ألف من الحسنات ثم قال: أيها الناس ألا أبشركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: إنه إذا كانت هذه العشية باهى الله بأهل هذا الموقف الملائكة فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي وإمائي أتوني من أطراف الأرض شعثا غبرا هل تعلمون ما يسألون؟ فيقولون: وما يسألون؟ فيقولون:

ربنا يسألونك المغفرة فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم فانصرفوا من موقفهم مغفورا لهم ما سلف.

43 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال: ضمان الحاج المؤمن على الله إن مات في سفره أدخله الجنة، وإن رده إلى أهله لم يكتب عليه ذنب بعد وصوله إلى منزله بسبعين ليلة.

44 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

الحاج ثلاثة، أفضلهم نصيبا رجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والذي

يليه رجل غفر له ما تقدم من ذنبه ويستأنف العمل، والثالث وهو أقلهم حظا رجل حفظ في أهله وماله.

45 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: الحاج ثلاثة أثلاث فثلث يعتقون من النار لا يرجع الله في عتقهم، وثلث يستأنفون العمل وقد غفرت لهم ذنوبهم الماضية، وثلث تخلف عليهم نفقاتهم ويعافون في أنفسهم وأهاليهم.

46 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما، والحجة المتقبلة ثوابها الجنة، ومن الذنوب ذنوب لا تغفر إلا بعرفات.

47 - وعنه أنه نظر إلى قطار جمال للحجيج فقال: لا ترفع خفا إلا كتبت لهم حسنة، ولا تضع خفا إلا محيت عنهم سيئة، وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم بنيتم بناء فلا تهدموه، وكفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون.

48 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: لما أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " أهبط إلى الكعبة مائة وسبعين رحمة، فجعل منها ستين للطائفين، وخمسين للعاكفين، وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين.

49 - وعن علي صلوات الله عليه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أراد دنيا وآخرة فليؤم هذا البيت ما أتاه عبد فسأل الله دنيا إلا أعطاه منها، أو سأله آخرة إلا ادخر له منها، أيها الناس عليكم بالحج والعمرة فتابعوا بينهما فإنهما يغسلان الذنوب كما يغسل الماء الدرن وينفيان الفقر كما ينفي النار خبث الحديد.

50 - الدر المنثور للسيوطي نقلا من تاريخ الخطيب عن يحيى بن أكثم أنه قال في مجلس الواثق: من حلق رأس آدم حين حج؟ فتعايا الفقهاء عن

الجواب فقال الواثق: أنا أحضر من ينبئكم بالخبر فبعث إلى علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر عليهم السلام فسأله فقال: حدثني أبي، عن جدي عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمر جبرئيل أن ينزل ياقوتة من الجنة فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرما.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.