پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العشرون

2. باب اعمال خصوص يوم عرفة وليلتها وأدعيتهما زايدا

ج ۹۵، ص ۲۱۱–۲۳۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۵

1 - البلد الأمين: يوم عرفة يستحب صومه لمن لا يضعف عن الدعاء، والاغتسال قبل الزوال، فإذا زالت الشمس فأبرز تحت السماء وصل الظهرين [تحسن ركوعهن

وسجودهن فإذا فرغت فكبر الله مائة مرة، واحمده مائة مرة، وسبحه مائة مرة واقرء التوحيد مائة مرة، واحمد الله تعالى وهلله ومجده، وأثن عليه ما قدرت وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم قل:

اللهم من تهيأ وتعبأ - إلى آخره وقد مر ذكره في أدعية ليلة الجمعة - ثم ادع بدعاء علي بن الحسين عليهما السلام يوم عرفة وقد ذكرناه في محله من الصحيفة في هذا الكتاب - ثم ادع بهذا الدعاء وهو من أدعية علي بن الحسين عليهما السلام أيضا ذكره الطوسي في مصباحيه " اللهم أنت الله رب العالمين " وساق الدعاء نحو ما سيجئ عن الاقبال للسيد ابن طاووس (3)].

2 - البلد الأمين: ثم ادع بدعاء الحسين عليه السلام وهو: " الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع " وساق الدعاء على نحو ما سننقله عن الاقبال لابن طاووس أيضا إلى قوله عليه السلام " الطيبين الطاهرين المخلصين وسلم " وبعده " ثم اندفع عليه السلام في المسألة واجتهد في الدعاء وقال وعيناه تكفان دموعا: " اللهم اجعلني أخشاك " وساق تتمة الدعاء إلى قوله عليه السلام: " شر فسقة الجن والإنس " على نحو ما سيأتي في الاقبال.

وفيه أيضا بعده قال بشر وبشير: ثم رفع عليه السلام صوته وبصره إلى السماء وعيناه ماطرتان كأنهما مزادتان، وقال: " يا أسمع السامعين " وساقه إلى قوله عليه السلام: " على كل شئ قدير يا رب يا رب " وفيه أيضا بعده " قال بشر وبشير:

فلم يكن له جهد إلا قوله: يا رب يا رب بعد هذا الدعاء وشغل من حضر ممن كان حوله، وشهد ذلك المحضر عن الدعاء لأنفسهم وأقبلوا على الاستماع له عليه السلام و التأمين على دعائه، قد اقتصروا على ذلك لأنفسهم، ثم علت أصواتهم بالبكاء معه، و غربت الشمس وأفاض عليه السلام وأفاض الناس معه.

وينبغي أن يقول هذا التسبيح بعد ذلك وثوابه لا يحصى كثرة تركناه اختصارا وهو:

سبحان الله قبل كل أحد وسبحان الله بعد كل أحد وسبحان الله مع كل أحد، وسبحان الله يبقي ربا ويفنى كل أحد، وسبحان الله تسبيحا يفضل تسبيح المسبحين فضلا كثيرا قبل كل أحد، وسبحان الله تسبيحا [يفضل تسبيح المسبحين فضلا كثيرا بعد كل أحد. وسبحان الله تسبيحا يفضل تسبيح المسبحين فضلا كثيرا مع كل أحد، وسبحان الله تسبيحا يفضل تسبيح المسبحين فضلا كثيرا لربنا الباقي ويفنى كل أحد، وسبحان الله تسبيحا] لا يحصى ولا يدرى ولا ينسى ولا يبلى ولا يفنى، و ليس له منتهى، وسبحان الله تسبيحا يدوم بدوامه ويبقى ببقائه، في سني العالمين، و شهور الدهور، وأيام الدنيا، وساعات الليل والنهار، وسبحان الله أبد الأبد، و مع الأبد، مما لا يحصيه العدد، ولا يفنيه الأمد، ولا يقطعه الأبد، وتبارك الله أحسن الخالقين.

ثم قل: والحمد لله قبل كل أحد - اه - كما مر في التسبيح غير أنك تبدل لفظ التسبيح بالتحميد وكذلك تقول " ولا إله إلا الله والله أكبر ".

وقال الكفعمي في حاشية البلد الأمين المذكور على أول هذا الدعاء: وذكر السيد الحسيب النسيب رضي الدين علي بن طاووس قدس الله روحه في كتاب مصباح الزائر قال: روى بشر وبشير الأسديان أن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام خرج عشية عرفة يومئذ من فسطاطه متذللا خاشعا فجعل عليه السلام يمشي هونا هونا حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل، مستقبل البيت ثم رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثم قال: " الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع " اه قلت: معنى هونا أي مشيا رويدا رفيقا يعني بالسكينة والوقار، قاله العزيزي. انتهى ما في حاشية البلد الأمين.

مصباح الزائر: في بحث زيارة يوم عرفة روى بشر وبشير الأسديان وساق على نحو ما نقلناه عن حاشية البلد الأمين ثم أورد هذا الدعاء على نحو ما في البلد الأمين.

3 - إقبال الأعمال: فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي رضي

الله عنه، فبما ذكره في كتاب تهذيب الأحكام باسنادنا إلى مولانا الصادق صلوات الله عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ألا أعلمك دعاء يوم عرفة، وهو دعاء من كان قبلي من الأنبياء؟ قال تقول:

لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم لك الحمد كالذي تقول وخيرا مما تقول، وفوق ما يقول القائلون، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي و مماتي، ولك براءتي ولك حولي ومنك قوتي، اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن وسواس الصدر، ومن شتات الأمر، ومن عذاب القبر، اللهم إني أسئلك خير الرياح، وأعوذ بك من شر ما تجئ به الرياح، وأسئلك خير الليل والنهار اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي وبصري نورا وفي لحمي وعظامي نورا، و في عروقي ومقعدي ومقامي ومدخلي ومخرجي نورا، وأعظم لي نورا، يا رب يوم ألقاك إنك على كل شئ قدير.

أقول: وقد كنا ذكرنا في كتاب عمل اليوم والليلة في صفات المخلصين في الدعوات عدة روايات وسوف نذكر في هذا الموضع ما يليق منها.

أقول: فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن الحسن بن الوليد باسناده إلى القاسم بن حسين النيسابوري قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام عندما وقف بالموقف مد يديه جميعا، فما زالتا ممدودتين إلى أن أفاض فما رأيت أحدا أقدر على ذلك منه.

ومن ذلك ما رويته باسنادي إلى محمد بن الحسن الصفار باسناده إلى علي ابن داود، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام في الموقف آخذا بلحيته ومجامع ثوبه وهو يقول بأصبعه اليمنى منكس الرأس هذه رمتي بما جنيت.

ومن ذلك ما رويته باسنادي عن محمد بن الحسن بن الوليد أيضا باسناده إلى حماد بن عبد الله قال: كنت قريبا من أبي الحسن موسى عليه السلام بالموقف فلما همت الشمس [للغروب] أخذ بيده اليسرى بمجامع ثوبه ثم قال:

" اللهم إني عبدك وابن عبدك، إن تعذبني فبأمور قد سلفت مني، وأنا بين

يديك برمتي وإن تعف عني فأهل العفو أنت يا أهل العفو، يا أحق من عفى اغفر لي ولأصحابي " وحرك دابته فمر.

ومن ذلك مما لم نذكره في عمل اليوم والليلة عن مولانا علي بن موسى الرضا صلوت الله عليه في يوم عرفة " اللهم كما سترت على ما لم أعلم، فاغفر لي ما تعلم، وكما وسعني علمك فليسعني عفوك، وكما بدأتني بالاحسان فأتم نعمتك بالغفران، وكما أكرمتني بمعرفتك فاشفعها بمغفرتك، وكما عرفتني وحدانيتك فأكرمني طماعيتك، وكما عصمتني مما لم أكن أعتصم منه إلا بعصمتك، فاغفر لي ما لو شئت عصمتني منه يا جواد يا كريم يا ذا الجلال والاكرام.

أقول: فانظر رحمك الله إلى القوم الذين تقتدي بآثارهم، وتهتدي بأنوارهم فكن عند دعوتك وفي محل مناجاتك على صفاتهم في ضراعاتهم.

ومن الدعوات المشرفة في يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن علي صلوات الله عليه.

الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع، ولا لعطائه مانع، ولا كصنعه صنع صانع، وهو الجواد الواسع، فطر أجناس البدائع، وأتقن بحكمته الصنائع، لا يخفى عليه الطلائع، ولا تضيع عنده الودائع، أتى بالكتاب الجامع، وبشرع الاسلام النور الساطع، وهو للخليفة صانع، وهو المستعان على الفجائع، جازي كل صانع ورائش كل قانع، وراحم كل ضارع، ومنزل المنافع، والكتاب الجامع، بالنور الساطع، وهو للدعوات سامع، وللدرجات رافع، وللكربات دافع، وللجبابرة قامع، وراحم عبرة كل ضارع، ودافع ضرعة كل ضارع، فلا إله غيره، ولا شئ يعدله، وليس كمثله شئ، وهو السميع البصير، اللطيف الخبير، وهو على كل شئ قدير.

اللهم إني أرغب إليك، وأشهد بالربوبية لك مقرا بأنك ربي، وأن إليك مردي، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا، وخلقتني من التراب ثم أسكنتني الأصلاب أمنا لريب المنون واختلاف الدهور، فلم أزل ظاعنا من

صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية، والقرون الخالية، لم تخرجني لرأفتك بي، ولطفك لي، وإحسانك إلى في دولة أيام الكفرة، الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك، لكنك أخرجتني رأفة منك وتحننا على للذي سبق لي من الهدى الذي يسرتني، وفيه أنشأتني ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك وسوابغ نعمتك، فابتدعت خلقي من مني يمنى، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم لم تشهرني بخلقي ولم تجعل إلى شيئا من أمري، ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا، وحفظتني في المهد طفلا صبيا، ورزقتني من الغذاء لبنا مريا عطفت علي قلوب الحواضن، وكفلتني الأمهات الرحائم، وكلأتني من طوارق الجان وسلمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت يا رحيم يا رحمن، حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام، أتممت علي سوابغ الأنعام، فربيتني زائدا في كل عام، حتى إذا كملت فطرتي، واعتدلت سريرتي، أوجبت على حجتك بأن ألهمتني معرفتك وروعتني بعجائب فطرتك، وأنطقتني لما ذرأت في سمائك وأرضك من بدائع خلقك ونبهتني لذكرك وشكرك وواجب طاعتك وعبادتك، وفهمتني ما جاءت به رسلك ويسرت لي تقبل مرضاتك، ومننت علي في جميع ذلك بعونك ولطفك، ثم إذ خلقتني من حر الثرى لم ترض لي يا إلهي نعمة دون أخرى، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش بمنك العظيم علي، وإحسانك القديم إلى حتى إذا أتممت على جميع النعم، وصرفت عنى كل النقم، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني على ما يقر بني إليك، ووفقتني لما يزلفني لديك، فان دعوتك أجبتني، وإن سألتك أعطيتني، وإن وإن أطعتك شكرتني، وإن شكرتك زدتني، كل ذلك إكمالا لأنعمك على وإحسانا إلى، فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد وتقدست أسماؤك، وعظمت آلاؤك، فأي أنعمك يا إلهي احصى عددا، أو ذكرا أم أي عطائك أقوم بها شكرا، وهي يا رب أكثر من أن يحصيها العادون، أو يبلغ علما بها الحافظون، ثم ما صرفت ودرأت عني اللهم من الضر والضراء أكثر مما ظهر لي من العافية والسراء وأنا أشهدك يا إلهي بحقيقة إيماني وعقد عزمات

يقيني وخالص صريح توحيدي، وباطن مكنون ضميري، وعلائق مجاري نور بصري، وأسارير صفحة جبيني، وخرق مسارب نفسي، وخذاريف مارن عرنيني ومسارب صماخ سمعي، وما ضمت وأطبقت عليه شفتاي، وحركات لفظ لساني ومغرز حنك فمي وفكي، ومنابت أضراسي، وبلوغ حبائل بارع عنقي، ومساغ مطعمي ومشربي، وحمالة أم رأسي، وجمل حمائل حبل وتيني، وما اشتمل عليه تامور صدري، ونياط حجاب قلبي، وأفلاذ حواشي كبدي، وما حوته شراسيف أضلاعي، وحقاق مفاصلي، وأطراف أناملي، وقبض عواملي، ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي ومخي وعروقي وجميع جوارحي، وما انتسج على ذلك أيام رضاعي، وما أقلت الأرض مني ونومي ويقظتي وسكوني وحركتي وحركات ركوعي وسجودي أن لو حاولت واجتهدت مدى الأعصار والأحقاب - لو عمرتها - أن أؤدي شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك إلا بمنك الموجب علي شكرا آنفا جديدا، وثناء طارفا عتيدا.

أجل ولو حرصت والعادون من أنامك أن نحصى مدى إنعامك سالفة وآنفة لما حصرناه عددا، ولا أحصيناه أبدا، هيهات أنى ذلك وأنت المخبر عن نفسك في كتابك الناطق، والنبأ الصادق " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " صدق كتابك اللهم ونباؤك، وبلغت أنبياؤك ورسلك ما أنزلت عليهم من وحيك، وشرعت لهم من دينك، غير أني أشهد بجدي وجهدي، ومبالغ طاقتي ووسعي، وأقول مؤمنا موقنا:

الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا فيكون موروثا، ولم يكن له شريك في الملك فيضاده فيما ابتدع، ولا ولي من الذل فيرفده فيما صنع، سبحانه سبحانه سبحانه لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وتفطرتا. فسبحان الله الواحد الحق الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، الحمد لله حمدا يعدل حمد ملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد خاتم النبيين و آله الطاهرين المخلصين، اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك، وأسعدني بتقواك،

ولا تشقني بمعصيتك، وخر لي في قضائك، وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت.

اللهم اجعل غناي في نفسي، واليقين في قلبي، والاخلاص في عملي، والنور في بصري، والبصيرة في ديني، ومتعني بجوارحي، واجعل سمعي وبصري الوارثين مني وانصرني على من ظلمني، وارزقني مأربي وثاري وأقر بذلك عيني، اللهم اكشف كربتي واستر عورتي، واغفر لي خطيئتي، واخسأ شيطاني، وفك رهاني واجعل لي يا إلهي الدرجة العليا في الآخرة والأولى.

اللهم لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعا بصيرا، ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني حيا سويا، رحمة بي وكنت عن خلقي غنيا.

رب بما برأتني فعدلت فطرتي، رب بما أنشأتني فأحسنت صورتي، يا رب بما أحسنت بي وفي نفسي عافيتني، رب بما كلأتني ووفقتني، رب بما أنعمت على فهديتني، رب بما آويتني ومن كل خير آتيتني وأعطيتني، رب بما أطعمتني و سقيتني، رب بما أغنيتني وأقنيتني، رب بما أعنتني وأعززتني، رب بما ألبستني من ذكرك الصافي، ويسرت لي من صنعك الكافي، صل على محمد وآل محمد، وأعني على بوائق الدهر، وصروف الأيام والليالي، ونجني من أهوال الدنيا وكربات الآخرة واكفني شر ما يعمل الظالمون في الأرض، اللهم ما أخاف فاكفني، وما أحذر فقني، وفي نفسي وديني فاحرسني، وفي سفري فاحفظني، وفي أهلي ومالي وولدي فاخلفني، وفيما رزقتني فبارك لي، وفي نفسي فذللني، وفي أعين الناس فعظمني، و من شر الجن والإنس فسلمني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني، و بعملي فلا تبتلني، ونعمك فلا تسلبني وإلى غيرك فلا تكلني.

إلى من تكلني إلى القريب يقطعني، أم إلى البعيد يتجهمني، أم إلى المستضعفين لي، وأنت ربي ومليك أمرى، أشكو إليك غربتي وبعد داري وهواني على من ملكته أمري، اللهم فلا تحلل بي غضبك، فإن لم تكن غضبت على " فلا أبالي سواك غير أن عافيتك أوسع لي، فأسئلك بنور وجهك الذي أشرقت له الأرض والسماوات

وانكشفت به الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين، أن لا تميتني على غضبك ولا تنزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى قبل ذلك لا إله إلا أنت، رب البلد الحرام، والمشعر الحرام، والبيت العتيق، الذي أحللته البركة، وجعلته للناس أمنة، يا من عفى عن العظيم من الذنوب بحلمه، يا من أسبغ النعمة بفضله، يا من أعطى الجزيل بكرمه، يا عدتي في كربتي، يا مؤنسي في حفرتي، يا ولي نعمتي، يا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ورب محمد خاتم النبيين وآله المنتجبين، ومنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم ومنزل كهيعص وطه ويس والقرآن الحكيم، أنت كهفي حين تعييني المذاهب في سعتها، وتضيق على الأرض برحبها، ولولا رحمتك لكنت من المفضوحين، وأنت مؤيدي بالنصر على الأعداء، ولولا نصرك لي لكنت من المغلوبين.

يا من خص نفسه بالسمو والرفعة، وأولياؤه بعزه يعتزون، يا من جعلت له الملوك نير المذلة على أعناقهم فهم من سطواته خائفون، تعلم خائنه الأعين وما تخفى الصدور، وغيب ما تأتي به الأزمان والدهور، يا من لا يعلم كيف هو إلا هو، يا من لا يعلم ما يعلمه إلا هو، يا من كبس الأرض على الماء وسد الهواء بالسماء، يا من له أكرم الأسماء، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، يا مقيض الركب ليوسف في البلد القفر، ومخرجه من الجب، وجاعله بعد العبودية ملكا يا راد يوسف على يعقوب بعد أن ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم، يا كاشف الضر والبلاء عن أيوب، يا ممسك يد إبراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفناء عمره، يا من استجاب لزكريا فوهب له يحيى ولم يدعه فردا وحيدا، يا من أخرج يونس من بطن الحوت، يا من فلق البحر لبني إسرائيل فأنجاهم وجعل فرعون و جنوده من المغرقين، يا من أرسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته، يا من لم يعجل على من عصاه من خلقه، يا من استنقذ السحرة من بعد طول الجحود، وقد غدوا في نعمته يأكلون رزقه، ويعبدون غيره، وقد حادوه ونادوه، وكذبوا رسله، يا الله

يا بدئ لا بدء لك دائما، يا دائما لا نفاد لك، يا حي يا قيوم، يا محي الموتى يا من هو قائم على كل نفس بما كسبت، يا من قل له شكري فلم يحرمني، وعظمت خطيئتي فلم يفضحني، ورآني على المعاصي فلم يخذلني، يا من حفظني في صغرى يا من رزقني في كبرى، يا من أياديه عندي لا تحصى، يا من نعمه عندي لا تجازى يا من عارضني بالخير والاحسان، وعارضته بالإساءة والعصيان، يا من هداني بالايمان قبل أن أعرف شكر الامتنان، يا من دعوته مريضا فشفاني، وعريانا فكساني، وجائعا فأطعمني، وعطشانا فأرواني، وذليلا فأعزني، وجاهلا فعرفني ووحيدا فكثرني، وغائبا فردني، ومقلا فأغناني، ومنتصرا فنصرني، وغنيا فلم يسلبني ، وأمسكت عن جميع ذلك فابتدأني.

فلك الحمد يا من أقال عثرتي، ونفس كربتي، وأجاب دعوتي، وستر عورتي وذنوبي، وبلغني طلبتي، ونصرني على عدوي، وإن أعد نعمك ومننك وكرائم منحك لا أحصيها يا مولاي.

أنت الذي أنعمت، أنت الذي أحسنت، أنت الذي أجملت، أنت الذي أفضلت أنت الذي مننت، أنت الذي أكملت، أنت الذي رزقت، أنت الذي أعطيت، أنت الذي أغنيت، أنت الذي أقنيت، أنت الذي آويت، أنت الذي كفيت، أنت الذي هديت، أنت الذي عصمت، أنت الذي سترت، أنت الذي غفرت، أنت الذي أقلت أنت الذي مكنت، أنت الذي أعززت، أنت الذي أعنت، أنت الذي عضدت، أنت الذي أيدت، أنت الذي نصرت، أنت الذي شفيت، أنت الذي عافيت، أنت الذي أكرمت، تباركت ربي وتعاليت، فلك الحمد دائما، ولك الشكر واصبا.

ثم أنا يا إلهي المعترف بذنوبي فاغفرها لي، أنا الذي أخطأت، أنا الذي أغفلت، أنا الذي جهلت، أنا الذي هممت، أنا الذي سهوت، أنا الذي اعتمدت، أنا الذي تعمدت، أنا الذي وعدت، أنا الذي أخلفت، أنا الذي نكثت، أنا الذي أقررت، إلهي أعترف بنعمتك عندي، وأبوء بذنوبي فاغفر لي يا من لا تضره ذنوب عباده، وهو الغني عن طاعتهم، والموفق من عمل منهم صالحا بمعونته

ورحمته، فلك الحمد إلهي أمرتني فعصيتك، ونهيتني فارتكبت نهيك، فأصبحت لا ذا براءة فأعتذر، ولا ذا قوة فأنتصر، فبأي شئ أستقبلك يا مولاي، أبسمعي أم ببصري أم بلساني أم برجلي؟ أليس كلها نعمك عندي، وبكلها عصيتك يا مولاي، فلك الحجة والسبيل علي، يا من سترني من الاباء والأمهات أن يزجروني، ومن العشائر والاخوان أن يعيروني، ومن السلاطين أن يعاقبوني ولو اطلعوا يا مولاي على ما اطلعت عليه مني، إذا ما أنظروني ولرفضوني وقطعوني، فها أنا ذا بين يديك يا سيدي، خاضعا ذليلا حقيرا لا ذو براءة فأعتذر، ولا قوة فأنتصر، ولا حجة لي فأحتج بها، ولا قائل لم أجترح ولم أعمل سوءا، وما عسى الجحود لو جحدت يا مولاي فينفعني، وكيف وأنى ذلك وجوارحي كلها شاهدة على بما قد علمت يقينا غير ذي شك أنك سائلي عن عظائم الأمور، وأنك الحكيم العدل الذي لا يجور وعدلك مهلكي، ومن كل عدلك مهربي، فان تعذبني فبذنوبي يا مولاي بعد حجتك على، وإن تعف عنى فبحلمك وجودك وكرمك.

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من المستغفرين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الموحدين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الوجلين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الراجين الراغبين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من السائلين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من المهللين المسبحين، لا إله إلا أنت ربى ورب آبائي الأولين.

اللهم هذا ثنائي عليك ممجدا، وإخلاصي موحدا، وإقراري بآلائك معدا وإن كنت مقرا أني لا أحصيها لكثرتها وسبوغها وتظاهرها وتقادمها إلى حادث ما لم تزل تتغمدني به معها مذ خلقتني وبرأتني، من أول العمر، من الإغناء بعد الفقر وكشف الضر، وتسبيب اليسر، ودفع العسر، وتفريج الكرب، والعافية في البدن والسلامة في الدين، ولو رفدني على قدر ذكر نعمك علي جميع العالمين من الأولين والآخرين، لما قدرت ولا هم على ذلك، تقدست وتعاليت من رب عظيم كريم رحيم

لا تحصى آلاؤك، ولا يبلغ ثناؤك، ولا تكافى نعماؤك، صل على محمد وآل محمد، وأتمم علينا نعمتك، وأسعدنا بطاعتك سبحانك لا إله إلا أنت، اللهم إنك تجيب دعوة المضطر إذا دعاك، وتكشف السوء، وتغيث المكروب، وتشفي السقيم، وتغني الفقير، وتجبر الكسير، وترحم الصغير، وتعين الكبير، وليس دونك ظهير، ولا فوقك قدير، وأنت العلى الكبير، يا مطلق المكبل الأسير، يا رازق الطفل الصغير يا عصمة الخائف المستجير، يا من لا شريك له ولا وزير، صل على محمد وآل محمد، وأعطني في هذه العشية أفضل ما أعطيت، وأنلت أحدا من عبادك من نعمة توليها وآلاء تجددها وبلية تصرفها وكربة تكشفها ودعوة تسمعها، وحسنة تتقبلها وسيئة تغفرها إنك لطيب خبير وعلى كل شئ قدير.

اللهم إنك أقرب من دعي، وأسرع من أجاب، وأكرم من عفى، وأوسع من أعطى، وأسمع من سئل، يا رحمان الدنيا والآخرة، ورحيمهما ليس كمثلك مسؤول، ولا سواك مأمول، دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، ورغبت إليك فرحمتني، ووثقت بك فنجيتني، وفزعت إليك فكفيتني، اللهم فصل على محمد عبدك ونبيك وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين، وتمم لنا نعماءك، وهنئنا عطاءك واجعلنا لك شاكرين، ولآلائك ذاكرين آمين رب العالمين.

اللهم يا من ملك فقدر، وقدر فقهر، وعصي فستر، واستغفر فغفر، يا غاية الراغبين، ومنتهى أمل الراجين، يا من أحاط بكل شئ علما، ووسع المستقيلين رأفة وحلما.

اللهم إنا نتوجه إليك في هذه العشية التي شرفتها وعظمتها بمحمد نبيك ورسولك وخيرتك، وأمينك على وحيك، اللهم صل على البشير النذير السراج المنير، الذي أنعمت به على المسلمين، وجعلته رحمة للعالمين، اللهم فصل على محمد وآله كما محمد أهل ذلك يا عظيم، فصل عليه وعلى آل محمد المنتجبين الطيبين الطاهرين أجمعين، وتغمدنا بعفوك عنا، فإليك عجت الأصوات بصنوف اللغات، واجعل لنا في هذه العشية نصيبا في كل خير تقسمه ونور تهدي به ورحمة تنشرها، وعافية

تجللها، وبركة تنزلها، ورزق تبسطه، يا أرحم الراحمين.

اللهم اقلبنا في هذا الوقت منجحين مفلحين مبرورين غانمين، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تخلنا من رحمتك ولا تحرمنا ما نؤمله من فضلك، ولا تردنا خائبين، ولا من بابك مطرودين ولا تجعلنا من رحمتك محرومين، ولا لفضل ما نؤمله من عطاياك قانطين، يا أجود الأجودين ويا أكرم الأكرمين إليك أقبلنا موقنين، ولبيتك الحرام آمين قاصدين فأعنا على منسكنا وأكمل لنا حجنا، واعف اللهم عنا فقد مددنا إليك أيدينا وهي بذلة الاعتراف موسومة.

اللهم فأعطنا في هذه العشية ما سألناك، واكفنا ما استكفيناك، فلا كافي لنا سواك ولا رب لنا غيرك، نافد فينا حكمك، محيط بنا علمك، عدل قضاؤك، اقض لنا الخير واجعلنا من أهل الخير، اللهم أوجب لنا بجودك عظيم الأجر، وكريم الذخر ودوام اليسر فاغفر لنا ذنوبنا أجمعين، ولا تهلكنا مع الهالكين ، ولا تصرف عنا رأفتك برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا في هذا الوقت ممن سألك فأعطيته، و شكرك فزدته، وتاب إليك فقبلته، وتنصل إليك من ذنوبه فغفرتها له، يا ذا الجلال والإكرام اللهم وفقنا وسددنا واعصمنا واقبل تضرعنا، يا خير من سئل، ويا أرحم من استرحم، يا من لا يخفى عليه إغماض الجفون، ولا لحظ العيون، ولا ما استقر في المكنون، ولا ما انطوت عليه مضمرات القلوب، إلا كل ذلك قد أحصاه علمك، ووسعه حلمك، سبحانك وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا، تسبح لك السماوات والأرض وما فيهن، وإن من شئ إلا يسبح بحمدك، فلك الحمد والمجد، وعلو الجد، يا ذا الجلال والاكرام والفضل والإنعام والأيادي الجسام وأنت الجواد الكريم، الرؤف الرحيم أوسع علي من رزقك وعافني في بدني وديني، وآمن خوفي وأعتق رقبتي من النار.

اللهم لا تمكر بي ولا تستدرجني ولا تخذلني، وادرء عني شر فسقة الجن والإنس يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، صل على محمد وآل محمد، وأسئلك اللهم حاجتي التي إن أعطيتها لم

يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسئلك فكاك رقبتي من النار لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، وأنت على كل شئ قدير يا رب يا رب يا رب.

[إلهي أنا الفقير في غناي، فكيف لا أكون فقيرا في فقري، إلهي أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولا في جهلي، إلهي إن اختلاف تدبيرك، وسرعة طواء مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء واليأس منك في بلاء، إلهي مني ما يليق بلومي، ومنك ما يليق بكرمك، إلهي وصفت نفسك باللطف والرأفة لي قبل وجود ضعفي أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي، إلهي إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك، ولك المنة علي، وإن ظهرت المساوي مني فبعدلك، ولك الحجة علي، إلهي كيف تكلني وقد توكلت لي، وكيف أضام وأنت الناصر لي، أم كيف أخيب وأنت الحفي بي، ها أنا أتوسل إليك بفقري إليك، وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك، أم كيف أترجم بمقالي وهو منك برز إليك أم كيف تخيب آمالي وهي قد وفدت إليك، أم كيف لا تحسن أحوالي وبك قامت.

إلهي ما ألطفك بي مع عظيم جهلي، وما أرحمك بي مع قبيح فعلي، إلهي ما أقربك مني وأبعدني عنك، وما أرأفك بي فما الذي يحجبني عنك، إلهي علمت باختلاف الآثار، وتنقلات الأطوار، أن مرادك مني أن تتعرف إلي في كل شئ حتى لا أجهلك في شئ إلهي كلما أخرسني لومي أنطقني كرمك، وكلما آيستني أوصافي أطمعتني مننك، إلهي من كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي ومن كانت حقايقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي، إلهي حكمك النافذ ومشيتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالا، ولا لذي حال حالا، إلهي كم من طاعة بنيتها، و حالة شيدتها، هدم اعتمادي عليها عدلك، بل أقالني منها فضلك، إلهي إنك تعلم أني وإن لم تدم الطاعة مني فعلا جزما فقد دامت محبة وعزما، إلهي كيف أعزم وأنت القاهر وكيف لا أعزم وأنت الامر، إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر

إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا تراك عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فارجعني إليك بكسوة الأنوار، وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها، مصون السر عن النظر إليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، إنك على كل شئ قدير.

إلهي هذا ذلي ظاهر بين يديك، وهذا حالي لا يخفى عليك، منك أطلب الوصول إليك وبك أستدل عليك فاهدني بنورك إليك، وأقمني بصدق العبودية بين يديك، إلهي علمني من علمك المخزون، وصني بسرك المصون، إلهي حققني بحقايق أهل القرب، واسلك بي مسلك أهل الجذب، إلهي أغنني بتدبيرك لي عن تدبيري، وباختيارك عن اختياري، وأوقفني على مراكز اضطراري، إلهي أخرجني من ذل نفسي، وطهرني من شكي وشركي، قبل حلول رمسي، بك أنتصر فانصرني وعليك أتوكل فلا تكلني، وإياك أسئل فلا تخيبني، وفي فضلك أرغب فلا تحرمني وبجنابك أنتسب فلا تبعدني، وببابك أقف فلا تطردني، إلهي تقدس رضاك أن تكون له علة منك فكيف يكون له علة مني، إلهي أنت الغني بذاتك أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عنى، إلهي إن القضاء والقدر يمنيني، وإن الهوى بوثائق الشهوة أسرني فكن أنت النصير لي حتى تنصرني وتبصرني، وأغنني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي، أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحدوك، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك، ولم يلجؤا إلى غيرك أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ماذا وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضي دونك بدلا، ولقد خسر من بغي عنك متحولا، كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الاحسان، وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان، يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين، ويامن ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه.

مستغفرين، أنت الذاكر قبل الذاكرين، وأنت البادي بالاحسان قبل توجه العابدين وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين، وأنت الوهاب ثم لما وهبتنا من المستقرضين إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك، واجذبني بمنك حتى أقبل إليك، إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك، وإن عصيتك، كما أن خوفي لا يزايلني وإن أطعتك فقد دفعتني العوالم إليك وقد أوقعني علمي بكرمك عليك، إلهي كيف أخيب و أنت أملى، أم كيف أهان وعليك متكلي، إلهي كيف أستعز وفي الذلة أركزتني أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني، إلهي كيف لا أفتقر وأنت الذي في الفقراء أقمتني أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني، وأنت الذي لا إله غيرك تعرفت لكل شئ فما جهلك شئ، وأنت الذي تعرفت إلي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ وأنت الظاهر لكل شئ، يامن استوى برحمانيته فصار العرش غيبا في ذاته محقت الآثار بالآثار، ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار، يا من احتجب في - سرادقات عرشه عن أن تدركه الأبصار، يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته من الاستواء كيف تخفى وأنت الظاهر، أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر إنك على كل شئ قدير. والحمد لله وحده.

4 - أقول: قد أورد الكفعمي - ره - أيضا هذا الدعاء في البلد الأمين وابن طاوس في مصباح الزائر كما سبق ذكرهما، ولكن ليس في آخره فيهما بقدر ورق تقريبا وهو من قوله " إلهي أنا الفقير في غناي " إلى آخر هذا الدعاء، وكذا لم يوجد هذه الورقة في بعض النسخ العتيقة من الاقبال أيضا، وعبارات هذه الورقة لا تلائم سياق أدعية السادة المعصومين أيضا وإنما هي على وفق مذاق الصوفية، و لذلك قد مال بعض الأفاضل إلى كون هذه الورقة من مزبدات بعض مشايخ الصوفية ومن إلحاقاته وإدخالاته.

وبالجملة هذه الزيادة إما وقعت من بعضهم، أولا في بعض الكتب، وأخذ ابن طاووس عنه في الاقبال غفلة عن حقيقة الحال، أو وقعت ثانيا من بعضهم في نفس كتاب الاقبال، ولعل الثاني أظهر على ما أومأنا إليه من عدم وجدانها

في بعض النسخ العتيقة، وفي مصباح الزائر، والله أعلم بحقايق الأحوال.

ثم قال السيد ابن طاوس رضي الله عنه في كتاب الاقبال: ومن أدعية يوم عرفة دعاء علي بن الحسين عليه السلام للموقف وهو:

اللهم أنت الله رب العالمين، وأنت الله الرحمن الرحيم، وأنت الله الدائب في غير وصب ولا نصب، ولا يشغلك رحمتك عن عذابك، ولا عذابك من رحمتك، خفيت من غير موت، وظهرت فلا شئ فوقك، وتقدست في علوك، وترديت بالكبرياء في الأرض وفي السماء، وقويت في سلطانك، ودنوت في كل شئ في ارتفاعك وخلقت الخلق بقدرتك، وقدرت الأمور بعلمك، وقسمت الأرزاق بعدلك، و نفذ في كل شئ علمك، وحارت الأبصار دونك، وقصر دونك طرف كل طارف وكلت الألسن عن صفاتك، وغشي بصر كل ناظر نورك، وملأت بعظمتك أركان عرشك، وابتدأت الخلق على غير مثال نظرت إليه من أحد سبقك إلى صنعة شئ منه، ولم تشارك في خلقك، ولم تستعن بأحد في شئ من أمرك، ولطفت في عظمتك، وانقاد لعظمتك كل شئ، وذل لعزتك كل شئ.

اثني عليك يا سيدي وما عسى أن يبلغ في مدحتك ثنائي مع قلة علمي وقصر رأيي وأنت يا رب الخالق وأنا المخلوق، وأنت المالك وأنا المملوك، وأنت الرب وأنا العبد، وأنت الغني وأنا الفقير، وأنت المعطى وأنا السائل، وأنت الغفور وأنا الخاطئ، وأنت الحي لا تموت، وأنا خلق أموت، يا من خلق الخلق ودبر الأمور، فلا يقايس شيئا بشئ من خلقه، لم يستعن على خلقه بغيره، ثم أمضى الأمور على قضائه وأجلها إلى أجل مسمى، قضى فيها بعدله، وعدل فيها بفضله، وفصل فيها بحكمه، وحكم فيها بعدله، وعلمها بحفظه، ثم جعل منتهاها إلى مشيته، ومستقرها إلى محبته، ومواقيتها إلى قضائه، لا مبدل لكلماته ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا مستراح عن أمره، ولا محيص لقدره، ولا خلف لوعده، ولا متخلف عن دعوته، ولا يعجزه شئ طلبه، ولا يمتنع منه أحد أراده ولا يعظم عليه شئ فعله، ولا يكبر عليه شئ صنعه، ولا يزيد في سلطانه طاعة

مطيع، ولا ينقصه معصية عاص، ولا يتبدل القول لديه، ولا يشرك في حكمه أحدا الذي ملك الملوك بقدرته، واستعبد الأرباب بعزه، وساد العظماء بجوده، وعلا السادة بمجده، وانهدت الملوك لهيبته، وعلا أهل السلطان بسلطانه وربوبيته وأباد الجبابرة بقهره، وأذل العظماء بعزه، وأسس الأمور بقدرته، ونبا المعالي بسؤدده وتمجد بفخره، وفخر بعزه، وعز بجبروته، ووسع كل شئ برحمته، إياك أدعو، وإياك أسئل، ومنك أطلب، وإليك أرغب يا غاية المستضعفين، يا صريخ المستصرخين، ومعتمد المضطهدين، ومنجي المؤمنين، ومثيب الصابرين، وعصمة الصالحين ، وحرز العارفين، وأمان الخائفين، وظهر اللاجين، وجار المستجيرين و طالب الغادرين. ومدرك الهاربين، وأرحم الراحمين، وخير الناصرين، وخير الفاصلين وخير الغافرين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، لا يمتنع من بطشه، ولا ينتصر من عقابه، ولا يحتال لكيده، ولا يدرك علمه، ولا يدرك ملكه، ولا يقهر عزه ولا يذل استكباره. ولا يبلغ جبروته، ولا تصغر عظمته، ولا يضمحل فخره، ولا يتضعضع ركنه، ولا ترام قوته، المحصى لبريته، الحافظ أعمال خلقه، لا ضد له ولا ند له ولا ولد له ولا سمي له ولا كفو له ولا قريب له ولا شبيه له ولا نظير له ولا مبدل لكلماته ولا يبلغ شئ مبلغه، ولا يقدر شئ قدرته، ولا يدرك شئ أثره، ولا ينزل شئ منزلته، ولا يدرك شئ أحرزه، ولا يحول دونه شئ.

بنى السماوات فأتقنهن وما فيهن بعظمته، ودبر أمره تدبيرا فيهن بحكمته وكان كما هو أهله لا بأولية قبله، وكان كما ينبغي له، يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى، يعلم السر والعلانية، ولا يخفى عليه خافية، وليس لنقمته واقية، يبطش البطشة الكبرى ولا تحصن منه القصور، ولا تجن منه الستور، ولا تكن منه الجدور، ولا تواري منه البحور، وهو على كل شئ قدير، وبكل شئ عليم، يعلم هماهم الأنفس وما تخفي الصدور، ووساوسها ونيات القلوب، ونطق الألسن ورجع الشفاه، وبطش الأيدي، ونقل الأقدام، وخائنة الأعين، والسر وأخفى والنجوى وما تحت الثرى ولا يشغله شئ عن شئ، ولا يفرط في شئ، ولا ينسي

شيئا لشئ.

أسئلك يا من عظم صفحه، وحسن صنعه، وكرم عفوه، وكثرت نعمته، ولا يحصى إحسانه وجميل بلائه، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقضي حوائجي التي أفضيت بها إليك، وقمت بها بين يديك، وأنزلتها بك، وشكوتها إليك، مع ما كان من تفريطي فيما أمرتني، وتقصيري فيما نهيتني عنه، يا نوري في كل ظلمة ويا أنسي في كل وحشة، ويا ثقتي في كل شديدة، ويا رجائي في كل كربة ويا وليي في كل نعمة، ويا دليلي في الظلام، أنت دليلي إذا انقطعت دلالة الأدلاء فان دلالتك لا تنقطع، لا يضل من هديت ولا يذل من واليت، أنعمت علي فأسبغت ورزقتني فوفرت، ووعدتني فأحسنت، وأعطيتني فأجزلت، بلا استحقاق لذلك بعمل مني ولكن ابتداء منك بكرمك وجودك، فأنفقت نعمتك في معاصيك، وتقويت برزقك على سخطك، وأفنيت عمري فيما لا تحب، فلم يمنعك جرأتي عليك، و ركوبي ما نهيتني عنه، ودخولي فيما حرمت على أن عدت في معاصيك، فأنت العائد بالفضل، وأنا العائد في المعاصي، وأنت يا سيدي خير الموالي لعبيده، وأنا شر العبيد، أدعوك فتجيبني، وأسألك فتعطيني، وأسكت عنك فتبتدئني، وأستزيدك فتزيدني، فبئس العبد أنا لك يا سيدي ومولاي أنا الذي لم أزل أسئ وتغفر، ولم أزل أتعرض للهلكة وتنجيني، ولم أزل أضيع في الليل والنهار في تقلبي فتحفظني، فرفعت خسيستي، وأقلت عثرتي وسترت عورتي، ولم تفضحني بسريرتي، ولم تنكس برأسي عند إخواني، بل سترت علي القبائح العظام، والفضائح الكبار، وأظهرت حسناتي القليلة الصغار، منا منك على، وتفضلا وإحسانا، وإنعاما واصطناعا، ثم أمرتني فلم أئتمر، وزجرتني فلم أنزجر، ولم أشكر نعمتك، ولم أقبل نصيحتك. ولم أؤد حقك، ولم أترك معاصيك، بل عصيتك بعيني، ولو شئت أعميتني، فلم تفعل ذلك بي، وعصيتك بسمعي ولو شئت أصممتني، فلم تفعل ذلك بي، وعصيتك برجلي

ولو شئت جذمتني فلم تفعل ذلك بي، وعصيتك بفرجي ولو شئت لعقمتني فلم تفعل ذلك بي، وعصيتك بجميع جوارحي ولم يك هذا جزاؤك مني، فعفوك عفوك فها أنا ذا عبدك المقر بذنبي، الخاشع بذلي، المستكين لك بجرمي، مقر لك بجنايتي متضرع إليك راج لك في موقفي هذا، تائب إليك من ذنوبي ومن اقترافي، و مستغفر لك من ظلمي لنفسي راغب إليك في فكاك رقبتي من النار، ومبتهل إليك في العفو عن المعاصي، طالب إليك أن تنجح لي حوائجي، وتعطيني فوق رغبتي، وأن تسمع ندائي، وتستجيب دعائي، وترحم تضرعي، وشكواي، وكذلك العبد الخاطئ يخضع لسيده، ويخشع لمولاه بالذل.

يا أكرم من أقر له كل بالذنوب، وأكرم من خضع له وخشع، ما أنت صانع بمقر لك بذنبه، خاضع لك بذله، فان كانت ذنوبي قد حالت بيني وبينك أن تقبل على بوجهك، وتنشر على رحمتك، وتنزل على شيئا من بركاتك، وترفع لي إليك صوتا أو تغفر لي ذنبا، أو تتجاوز عن خطيئة، فها أنا ذا عبدك مستجيرا بكرم وجهك، وعز جلالك، ومتوجها إليك، ومتوسلا إليك. ومتقربا إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله أحب خلقك إليك وأكرمهم لديك، وأولاهم بك، وأطوعهم لك، و أعظمهم منك منزلة، وعندك مكانا، وبعترته صلى الله عليهم الهداة المهديين، الذين افترضت طاعتهم، وأمرت بمودتهم، وجعلتهم ولاة الأمر بعد نبيك، يا مذل كل جبار، ويا معز كل ذليل، قد بلغ مجهودي، فهب لي نفسي الساعة الساعة برحمتك.

اللهم لا قوة لي على سخطك، ولا صبر لي على عذابك، ولا غنا بي عن رحمتك تجد من تعذب غيري، ولا أجد من يرحمني غيرك، ولا قوة لي على البلاء ولا طاقة لي على الجهد، أسئلك بحق محمد نبيك صلى الله عليه وآله وبآله الطاهرين وأتوسل إليك بالأئمة الذين اخترتهم لسرك، وأطلعتهم على وحيك، واخترتهم بعلمك، وطهرتهم

وخلصتهم واصطفيتهم وصفيتهم وجعلتهم هداة مهديين، وائتمنتهم على وحيك، وعصمتهم عن معاصيك، ورضيتهم لخلقك، وخصصتهم بعلمك، واجتبيتهم وحبوتهم وجعلتهم حججا على خلقك، وأمرت بطاعتهم ولم ترخص لأحد في معصيتهم، و فرضت طاعتهم على من برأت، وأتوسل بهم إليك في موقفي اليوم أن تجعلني من خيار وفدك.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم صراخي واعترافي بذنبي وتضرعي وارحم طرحي رحلي بفنائك، وارحم مسيري إليك، يا أكرم من سئل، يا عظيما يرجى لكل عظيم، اغفر لي ذنبي العظيم، فإنه لا يغفر العظيم إلا العظيم.

اللهم إني أسئلك فكاك رقبتي من النار، يا رب المؤمنين، لا تقطع رجائي يا منان من على، يا أرحم الراحمين، يامن لا يخيب سائله، لا تردني، يا عفو اعف عني، يا تواب تب على، واقبل توبتي يا مولاي، حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني ، فكاك رقبتي من النار اللهم بلغ روح محمد وآل محمد عني تحية وسلاما، وبهم اليوم فاستنقذني يا من أمر بالعفو يا من يجزي على العفو، يا من يعفو، يامن رضي بالعفو، يا من يثيب على العفو العفو العفو يقولها عشرين مرة: أسألك اليوم العفو، وأسألك من كل خير أحاط به علمك.

هذا مكان البائس الفقير، هذا مكان المضطر إلى رحمتك، هذا مكان المستجير بعفوك من عقوبتك، هذا مكان العائذ بك منك، أعوذ برضاك من سخطك، ومن فجأة نقمتك، يا أملي يا رجائي يا خير مستغاث، يا أجود المعطين يامن سبقت رحمته غضبه، يا سيدي يا مولاي، يا رجائي وثقتي ومعتمدي، ويا ذخري وظهري وعدتي، وغاية أملي ورغبتي، يا غياثي يا وارثي، ما أنت صانع بي في هذا اليوم الذي فزعت فيه إليك، وكثرت فيه الأصوات، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقلبني فيه مفلحا منجحا بأفضل ما انقلب به من رضيت عنه، واستجبت دعاءه وقبلته، وأجزلت حباه وغفرت ذنوبه وأكرمته ولم تستبدل به سواه، وشرفت

مقامه وباهيت به من هو خير منه، وقلبته بكل حوائجه، وأحييته بعد الممات حياة طيبة، وختمت له بالمغفرة، وألحقته بمن تولاه.

اللهم إن لكل وافد جائزة ولكل زائر كرامة، ولكل سائل لك عطية ولكل راج لك ثوابا، ولكل ملتمس ما عندك جزاء، ولكل راغب إليك هبة ولكل من فزع إليك رحمة، ولكل من رغب فيك زلفى، ولكل متضرع إليك إجابة ولكل مستكين إليك رأفة، ولكل نازل بك حفظا، ولكل متوسل عفوا وقد وفدت إليك ووقفت بين يديك في هذا الموضع الذي شرفته رجاء لما عندك فلا تجعلني اليوم أخيب وفدك، وأكرمني بالجنة، ومن علي بالمغفرة، وجملني بالعافية، وأجرني من النار، وأوسع على من رزقك الحلال الطيب، وادرء عني شر فسقة العرب والعجم، وشر شياطين الإنس والجن، اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تردني خائبا، وسلمني ما بيني وبين لقائك حتى تبلغني الدرجة التي فيها مرافقة أوليائك، واسقني من حوضهم مشربا رويا لا أظمأ بعده و احشرني في زمرتهم، وتوفني في حزبهم، وعرفني وجوههم في رضوانك والجنة، فاني رضيت بهم هداة، يا كافي كل شئ، ولا يكفي منه شئ صل على محمد وآل محمد، واكفني شر ما أحذر، وشر ما لا أحذر، ولا تكلني إلى أحد سواك، وبارك لي فيما رزقتني، ولا تستبدل بي غيري، ولا تكلني إلى أحد من خلقك ولا إلى رأيي فيعجزني، ولا إلى الدنيا فتلفظني، ولا إلى قريب ولا بعيد، بل تفرد بالصنع لي يا سيدي ومولاي.

اللهم أنت انقطع الرجاء إلا منك، في هذا اليوم تطول. على فيه بالرحمة والمغفرة، اللهم رب هذه الأمكنة الشريفة، ورب كل حرم ومشعر عظمت قدره، وشرفته [و] بالبيت الحرام، وبالحل والحرام، والركن والمقام، صل على محمد وآل محمد، وأنجح لي كل حاجة مما فيه صلاح ديني ودنياي وآخرتي واغفر لي ولوالدي ولمن ولدني من المسلمين، وارحمهما كما ربياني صغيرا، واجزهما عني خير الجزاء، وعرفهما بدعائي لهما ما تقر به أعينهما، فإنهما قد

سبقاني إلى الغاية، وخلقتني بعدهما، فشفعني في نفسي وفيهما وفي جميع أسلافي من المؤمنين في هذا اليوم يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وفرج عن آل محمد، واجعلهم أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون، وانصرهم وانتصر بهم، وأنجز لهم ما وعدتهم، وبلغني فتح آل محمد، واكفني كل هول دونه، ثم أقسم اللهم لي فيهم نصيبا خالصا، يا مقدر الآجال، يا مقسم الأرزاق، افسح لي في عمري، وابسط لي في رزقي، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأصلح لنا إمامنا واستصلحه وأصلح على يديه و آمن خوفه وخوفنا عليه، واجعله اللهم الذي تنتصر به لدينك، اللهم املأ الأرض به عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وامنن به على فقراء المسلمين وأراملهم و مساكينهم، واجعلني من خيار مواليه وشيعته أشدهم له حبا وأطوعهم له طوعا وأنفذهم لأمره وأسرعهم إلى مرضاته وأقبلهم لقوله، وأقومهم بأمره، وارزقني الشهادة بين يديه حتى ألقاك وأنت عني راض، اللهم إني خلفت الأهل والولد وما خولتني وخرجت إليك ووكلت ما خلفت إليك فأحسن علي فيهم الخلف، فإنك ولي ذلك من خلقك، لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ومن هذا الموضع زيادة ليس من هذا الفصل وهو مضاف إليه:

اللهم إني عبدك، ناصيتي بيدك، وأجلي بعلمك، فأسئلك أن توفقني لما يرضيك عني، وأن تسلم لي مناسكي التي أريتها إبراهيم خليلك، ودللت عليها نبيك محمدا صلواتك عليهما، اللهم اجعلني ممن رضيت عمله، وأطلت عمره، و أحييته بعد الممات حياة طيبة، الحمد لله على نعمائه التي لا تحصى بعدد، ولا تكافى بعمل، الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئا مذكورا، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد لله الذي رزقني ولم أك أملك شيئا، الحمد لله على حلمه بعد علمه

الحمد لله على عفوه بعد قدرته، الحمد لله على رحمته التي سبقت غضبه، اللهم صل على عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك الذي اصطفيته لرسالاتك، واجعله اللهم أول شافع وأول مشفع وأول قائل وأنجح سائل، إنك تجيب المضطر إذا دعاك، و تكشف السوء، وتغيث المكروب، وتشفي السقيم، وتغني الفقير، وتجبر الكسير، وليس فوقك أمير، وأنت العلي الكبير، يا عصمة الخائف المستجير، يا من لا شريك له ولا وزير، أسألك بعظيم ما سألك أحد من خلقك من كريم أسمائك وجميل ثنائك وخاصة آلائك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل عشيتي هذه أعظم عشية مرت علي منذ أنزلتني إلى الدنيا بركة في عصمة ديني وخلاص نفسي وقضاء حاجتي، و تشفيعي في مسائلي وإتمام النعمة على وصرف السوء عني ولباس العافية لي وأن تجعلني ممن نظرت إليه في هذه العشية برحمتك إنك جواد كريم.

اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تجعل هذه العشية آخر العهد مني، حتى تبلغنيها من قابل مع حجاج بيتك الحرام والزوار لقبر نبيك عليه وآله السلام في أعفى عافيتك وأعم نعمتك وأوسع رحمتك وأجزل قسمك وأوسع رزقك وأفضل الرجاء وأنا لك على أحسن الوفاء إنك سميع الدعاء، اللهم صل على محمد وآل محمد واسمع دعائي، وارحم تضرعي وتذللي واستكانتي وتوكلي فاني لك سلم لا أرجو نجاحا ولا معافاة ولا تشريفا إلا بك ومنك، فامنن على بتبليغي هذه العشية من قابل وأنا معافي من كل مكروه ومحذور، ومن جميع البوائق وأعني على طاعتك و طاعة رسولك وأوليائك الذين اصطفيتهم من خلقك لخلقك، اللهم صل على محمد وآل محمد، وسلمني في ديني وامدد لي في عمري وأصح جسمي يا من رحمني وأعطاني سؤلي فاغفر لي ذنبي إنك على كل شئ قدير.

اللهم صل على محمد وآل محمد وتمم على نعمتك فيما بقي من أجلى حتى تتوفاني وأنت عني راض، ولا تخرجني من ملة الإسلام، فاني اعتصمت بحبلك فلا تكلني إلى غيرك وعلمني ما ينفعني واملأ قلبي علما وخوفا من سطواتك ونقماتك، اللهم إني أسألك مسألة المضطر إليك المشفق من عذابك، الخائف من عقوبتك، أن تغفر لي

وتحنن علي برحمتك وأن تجود علي بمغفرتك وتؤدي عني فريضتك، وتغنيني بفضلك عمن سواك، وأن تجيرني من النار، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ومن أدعية يوم عرفة دعاء لمولانا زين العابدين عليه السلام وهو دعاء اشتمل على المعاني الربانية وأدب العبودية مع الجلالة الإلهية.

اللهم إن ملائكتك مشفقون من خشيتك، سامعون مطيعون لك وهم بأمرك يعملون، لا يفترون الليل والنهار يسبحون، وأنا أحق بالخوف الدائم لإساءتي على نفسي، وتفريطها إلى اقتراب أجلي فكم لي يا رب من ذنب أنا فيه مغرور متحير اللهم إني قد أكثرت على نفسي من الذنوب والإساءة وأكثرت علي من المعافاة سترت علي ولم تفضحني بما أحسنت لي النظر وأقلتني العثرة، وأخاف أن أكون فيها مستدرجا فقد ينبغي لي أن أستحيي من كثرة معاصي، ثم لم تهتك لي سرا، ولم تبد لي عورة، ولم تقطع عني الرزق، ولم تسلط على جبارا، ولم تكشف عني غطاء مجازاة لذنوبي، تركتني كأني لا ذنب لي كففت عن خطيئتي وزكيتني بما ليس في أنا المقر على نفسي بما جنت علي يداي، ومشت إليه رجلاي، وباشر جسدي ونظرت إليه عيناي وسمعته أذناي، وعملته جوارحي، ونطق به لساني، وعقد عليه قلبي فأنا المستوجب يا إلهي زوال نعمتك، ومفاجأة نقمتك وتحليل عقوبتك، لما اجترأت عليه من معاصيك، وضيعت من حقوقك أنا صاحب الذنوب الكبيرة التي لا تحصى عددها، وصاحب الجرم العظيم، أنا الذي أحللت العقوبة بنفسي وأوبقتها بالمعاصي جهدي وطاقتي وعرضتها للمهالك بكل قوتي.

إلهي أنا الذي لم أشكر نعمك عند معاصي إياك ولم أدعها عند حلول البلية ولم أقف عند الهوى ولم أراقبك يا إلهي أنا الذي لم أعقل عند الذنوب نهيك، ولم أراقب عند اللذات زجرك، ولم أقبل عند الشهوة نصيحتك، وركبت الجهل بعد الحلم، وغدوت إلى الظلم بعد العلم، اللهم فكما حلمت عنى فيما اجترأت عليه من معاصيك، وعرفت تضييعي حقك، وضعفي عن شكر نعمتك، وركوبي معصيتك اللهم إني لست ذا عذر فأعتذر ولا ذا حيلة فأنتصر اللهم قد أسأت وظلمت وبئس ما

صنعت، عملت سوء لم تضرك ذنوبي، فأستغفرك يا سيدي ومولاي، سبحانك لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

اللهم إنك تجد من تعذبه غيري ولا أجد من يرحمني سواك، اللهم فلو كان لي مهرب لهربت، ولو كان لي مصعد في السماء أو مسلك في الأرض لسلكت ولكنه لا مهرب لي ولا ملجأ ولا منجأ ولا مأوى منك إلا إليك اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا وإن ترحمني فأهل ذلك أنت، بمنك وفضلك ووحدانيتك وجلالك وكبريائك وعظمتك وسلطانك فقديما ما مننت على أوليائك ومستحقي عقوبتك بالعفو والمغفرة سيدي عافية من أرجو إذا لم أرج عافيتك، وعفو من أرجو إذا لم أرج عفوك، ورحمة من أرجو إذا لم أرج رحمتك، ومغفرة من أرجو إذا لم أرج مغفرتك، ورزق من أرجو إذا لم أرج رزقك، وفضل من أرجو إذا لم أرج فضلك.

سيدي أكثرت علي من النعم وأقللت لك من الشكر فكم لك عندي من نعمة لا يحصيها أحد غيرك، ما أحسن بلاءك عندي، وأحسن فعالك، ناديتك مستغيثا مستصرخا فأغثتني وسألتك عائلا فأغنيتني ونأيت فكنت قريبا مجيبا واستعنت بك مضطرا فأعنتني ووسعت علي وهتفت إليك في مرضي فكشفته عنى وانتصرت بك في رفع البلاء، فوجدتك يا مولاي نعم المولى ونعم النصير، وكيف لا أشكرك يا إلهي أطلقت لساني بذكرك رحمة لي منك وأضأت لي بصري بلطفك حجة منك علي، وسمعت أذناي بقدرتك نظرا منك ودللت عقلي على توبيخ نفسي، إليك أشكو ذنوبي فإنها لا مجرى لبثها إلا إليك، ففرج عني ما ضاق به صدري، وخلصني من كل ما أخاف على نفسي من أمر ديني ودنياي وأهلي ومالي فقد استصعب علي شأني، وشتت علي أمري وقد أشرفت على هلكتي نفسي وإذا تداركتني منك رحمة تنقذني بها فمن لي بعدك يا مولاي.

أنت الكريم العواد [بالمغفرة وأنا اللئيم العواد] بالمعاصي فاحلم يا حليم عن جهلي وأقلني يا مقيل عثرتي، وتقبل يا رحيم توبتي، سيدي ومولاي، لابد من لقائك على كل حال وكيف يستغني العبد عن ربه، وكيف يستغني المذنب عمن يملك

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.