بحارالانوار · المجلد العشرون
باب وجوب الزكاة وفضلها
ج ۹۲، ص ۴۷۴–۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
آل عمران: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم
بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير.
المائدة: لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة - إلى قوله: وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيأتكم.
الأعراف: ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة وقال تعالى: خذ العفو.
الأنفال: ومما رزقنا هم ينفقون.
التوبة: فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم.
وقال تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة.
وقال تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون.
وقال تعالى: ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله.
إبراهيم: قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقنا هم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال.
اسرى: وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل.
مريم: وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وقال تعالى: وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة.
الأنبياء: وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
الحج: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.
وقال تعالى: فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة.
المؤمنون: والذين هم للزكوة فاعلون.
النور: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
وقال تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة النمل: هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.
الروم: وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون لقمان: هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.
السجدة: وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون.
حمعسق: ومما رزقنا هم ينفقون.
المجادلة: فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة.
المنافقون: وأنفقوا مما رزقنا كم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله ونفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون.
المزمل: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا.
المدثر: ولم نك نطعم المسكين.
القيمة: فلا صدق ولا صلى البينة: ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.
تفسير: قوله تعالى: " ومما رزقناهم ينفقون " أي " ومما رزقنا هم " من الأموال والقوى والأبدان والجاه والعلم " ينفقون يتصدقون يحتملون الكل ويؤدون الحقوق لأهاليها، ويقرضون ويسعفون الحاجات، ويأخذون بأيدي الضعفاء ويقودون الضرائر، وينجونهم من المهالك، ويحملون عنهم المتاع، ويحملون الراجلين على دوابهم، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الايمان على أنفسهم بالمال والنفس، ويساوون من كان في درجتهم فيه بهما، ويعلمون العلم لأهله، و يروون فضائل أهل البيت عليهم السلام لمحبيهم ولمن يرجون هدايته - كذا في تفسير الإمام عليه السلام.
وقال الطبرسي ره: قوله تعالى: " ومما رزقناهم ينفقون " يريد ومما أعطيناهم وملكناهم يخرجون على وجه الطاعة، وحكي عن ابن عباس أنه الزكاة المفروضة، وعن ابن مسعود أنه نفقة الرجل على أهله لان الآية نزلت قبل وجوب الزكاة، وعن الضحاك: هو التطوع بالنفقة، وروى محمد بن مسلم، عن
الصادق عليه السلام أن معناه: ومما علمنا هم يبثون، والأولى حمل الآية على عمومها. انتهى.
أقول: وروي ما رواه عن الصادق عليه السلام في المعاني والعياشي عنه عليه السلام وما رجحه من الحمل على العموم في موقعه، لكن على الوجه الذي يستفاد مما نقلناه من الإمام عليه السلام، فإنه أشمل، ولا ينافيه رواية محمد بن مسلم بل يمكن تنزيله على العموم كما لا يخفى.
وقال البيضاوي: إدخال " من " التبعيضية للكف عن الاسراف المنهى عنه.
قوله تعالى " وآتوا الزكاة قال البيضاوي: الزكاة من زكى الزرع إذا نما، فان إخراجها يستجلب بركة في المال، ويثمر للنفس فضيلة الكرم أو من الزكاء بمعنى الطهارة، فإنها تطهر المال من الخبث، والنفس من البخل انتهى.
وقال الطبرسي طاب ثراه: الزكاة والنماء والزيادة نظائر في اللغة وقال صاحب العين: الزكاة زكاة المال، وهو تطهيره، وزكا الزرع وغيره يزكو زكاء ممدودا أي نمى وازداد، وهذا لا يزكو بفلان أي لا يليق به، والزكا الشفع والخسا الوتر، وأصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه انتهى ولا يخفى ما بين الكلامين من المخالفة.
ثم قال الطبرسي: إن قوله تعالى " وآتوا الزكاة " أي أعطوا ما فرض الله في أموالكم على ما بينه الرسول صلى الله عليه وآله لكم، وهذا حكم جميع ما ورد في القرآن مجملا فان بيانه يكون موكولا إلى النبي صلى الله عليه وآله كما قال سبحانه " وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فلذلك أمرهم بالصلاة والزكاة على
طريق الاجمال، وأحال في التفصيل على بيانه صلى الله عليه وآله انتهى.
وفي تفسير الإمام عليه السلام ما حاصله أن المراد وآتوا الزكاة من أموالكم إذا وجبت ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست.
وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام أنه سئل عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله تعالى " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة "؟ فقال: نعم والعياشي عنه عليه السلام مثله وعن الصادق عليه السلام هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين وفي رواية: نزلت الزكاة وليست للناس الأموال، وإنما كانت الفطرة.
قوله تعالى: " وآتى الزكاة " صدر الآية " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة " أكثر المفسرين على أنها نزلت لما حولت القبلة، وكثرة الخوض في نسخها وأكثروا: اليهود والنصارى ذكرها والمشرق قبلة النصارى، والمغرب قبلة اليهود.
وفي تفسير الإمام عليه السلام عن السجاد عليه السلام قالت اليهود: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها، وهي قبلة موسى التي أمرنا بها، وقالت النصارى: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها، وقال كل واحد من الفريقين:
أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة، وصلاتنا إلى قبلتنا لأنا لا نتبع محمدا صلى الله عليه وآله على هواه في نفسه وأخيه؟ فأنزل الله تعالى يا محمد قل " ليس البر " والطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان " أن تولوا وجوهكم " بصلاتكم " قبل المشرق " يا أيها النصارى " و " قبل " المغرب " يا أيها اليهود وأنتم لأمر الله مخالفون، وعلى ولي الله مغتاظون " ولكن البر من آمن " أي بر من آمن أو ولكن البار أو ذا البر من آمن بالله.
1 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: على كل جزء من أجزائك زكاة واجبة لله عز وجل، بل على كل شعرة، بل على كل لحظة، فزكاة العين النظر بالعبرة والغض عن الشهوات وما يضاهيها، وزكاة الاذن استماع العلم والحكمة والقرآن وفوائد الدين من الحكمة والموعظة والنصيحة، وما فيه نجاتك بالاعراض عما هو ضده من الكذب والغيبة وأشباهها، وزكاة اللسان النصح للمسلمين، والتيقظ للغافلين، وكثرة التسبيح والذكر وغيره، وزكاة اليد البذل والعطاء و السخاء بما أنعم الله عليك به وتحريكها بكتبة العلوم، ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله تعالى، والقبض عن الشرور، وزكاة الرجل السعي في حقوق الله تعالى من زيارة الصالحين، ومجالس الذكر، وإصلاح الناس، وصلة الرحم، والجهاد وما فيه صلاح قلبك وسلامة دينك.
هذا مما يحتمل القلوب فهمه، والنفوس استعماله، وما لا يشرف عليه إلا عباده المقربون المخلصون أكثر من أن يحصى، وهم أربابه وهو شعارهم دون غيرهم.
بيان: قوله: " بكتبة العلوم " يدل على شرافة كتابة القرآن المجيد و الأدعية وكتب الأحاديث المأثورة وسائر الكتب المؤلفة في العلوم الدينية، وبالجملة كل ماله مدخل في علوم الدين، والمراد بمجالس الذكر ما انعقد على وفق
قانون الشريعة المطهرة.
2 - تفسير العياشي: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من ذي زكاة مال إبل ولا بقر ولا غنم يمنع زكاة ماله إلا أقيم يوم القيامة بقاع قفر ينطحه كل ذات قرن بقرنها، وينهشه كل ذات ناب بأنيابها ويطأه كل ذات ظلف بظلفها، حتى يفرغ الله من حساب خلقه، وما من ذي زكاة مال نخل ولا زرع ولا كرم يمنع زكاة ماله إلا قلدت أرضه في سبعة أرضين يطوق بها إلى يوم القيامة.
بيان: بقاع قفر قال الجوهري: القاع المستوي من الأرض وينهشه في القاموس نهشه لسعه وعضه أو أخذه بأضراسه.
3 - تفسير العياشي: عن يوسف الطاطري أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول، وذكر الزكاة فقال: الذي يمنع الزكاة يحول الله ماله يوم القيامة شجاعا من نار له ريمتان فيطوقه إياه ثم يقال له: ألزمه كما لزمك في الدنيا، وهو قول الله " سيطوقون ما بخلوا به " الآية.
وعنهم عليهم السلام قال: مانع الزكاة يطوق بشجاع أقرع يأكل من لحمه وهو قوله " سيطوقون ما بخلوا " به الآية 4 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدى الزكاة مستحقها وأقام الصلاة على حدودها، ولم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلا غرفها وعاليها بحضرة من كان يواليه من محمد وآله الطيبين.
ومن بخل بزكاته وأدى صلاته كانت محبوسة دوين السماء إلى أن يجئ خبر زكاته، فان أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته فحملتها إلى ساق العرش فيقول الله عز وجل: سر إلى الجنان فاركض فيه إلى يوم القيامة فما انتهى إليه ركضك فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك فيركض فيها، على أن كل ركضة مسير سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة حتى ينتهي به إلى يوم القيامة إلى حيث ما شاء الله تعالى فيكون ذلك كله له، ومثله عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه وفوقه وتحته.
فان بخل بزكاته ولم يؤدها أمر بالصلاة فردت إليه، ولفت كما يلف الثوب الخلق، ثم يضرب بها وجهه، ويقال له: يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا؟.
5 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " وآتوا الزكاة " أي من المال والجاه وقوة البدن، فمن المال مواساة إخوانك المؤمنين، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن حوائجهم المقررة في صدورهم، وبالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق وهو يستغيث فلا يغاث يعينه حتى يحمل عليه متاعه وتركبه وتنهضه حتى يلحق القافلة وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد و آله الطيبين، وإن الله يزكى أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم وبراء تك من أعدائهم.
6 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: آتوا الزكاة من أموالكم المستحقين لها من الفقراء والضعفاء لا تبخسوهم ولا توكسوهم ولا تيمموا الخبيث أن تعطوهم فان من أعطى زكاته طيبة بها نفسه أعطاه الله بكل حبة منها قصرا في الجنة من ذهب، وقصرا من فضة، وقصرا من لؤلؤ، وقصرا من زبرجد، وقصرا من زمرد، وقصرا من جوهر، وقصرا من نور رب العالمين، وإن قصر في الزكاة قال الله تعالى: يا عبدي
أتبخلني أم تتهمني أم تظن أني عاجز غير قادر على إثابتك؟ سوف يرد عليك يوم تكون أحوج المحتاجين إن أديتها كما أمرت وسوف يرد عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين، قال: فسمع ذلك المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله 7 - تفسير العياشي: عن سماعة قال: سألته عليه السلام عن قول الله " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " فقال هو ما افترض الله في المال غير الزكاة، ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه.
8 - تفسير العياشي: عن سماعة قال: إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها وهي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، وبها سموا مسلمين، ولكن الله فرض في الأموال حقوقا غير الزكاة ومما فرض في المال غير الزكاة قوله:
" الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه، وأدى شكر ما أنعم الله عليه من ماله، إذا هو حمده على ما أنعم عليه بما فضله به من السعة على غيره، ولما وفقه لأداء ما افترض الله عليه.
9 - مناقب ابن شهرآشوب: سئل الحسن بن علي عليهما السلام عن بدو الزكاة فقال: إن الله تعالى أوحى إلى آدم عليه السلام أن زك عن نفسك يا آدم، قال يا رب وما الزكاة؟ قال:
صل لي عشر ركعات، فصلى ثم قال: رب هذه الزكاة علي وعلى الخلق؟
قال الله: هذه الزكاة عليك في الصلاة، وعلى ولدك في المال، من جمع من ولدك مالا.
10 - عو: عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إيما رجل له مال
لم يعط حق الله منه إلا جعله الله على صاحبه يوم القيامة شجاعا له زبيبتان ينهشه حتى يقضي بين الناس فيقول: مالي ومالك؟ فيقول: أنا كنزك الذي جمعت لهذا اليوم، قال: فيضع يده في فيه فيقضمها.
وروى أبو ذر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس في ظل الكعبة وهو يقول: هم الأخسرون ورب الكعبة، فقلت: من هم يا رسول الله؟ فقال: مامن صاحب إبل أو غنم لا يؤدي زكاته إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها، وتطأه بأخفافها، كلما نفد عليه آخرها عاد إليه أولها حتى يقضى بين الناس.
11 - معاني الأخبار أمالي الصدوق: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أسخى الناس من أدى زكاة ماله وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه 12 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة.
13 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: داووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا أبواب البلاء بالدعاء وحصنوا أموالكم بالزكاة فإنه ما يصاد ما تصيد من الطير إلا بتضييعهم التسبيح.
14 - معاني الأخبار أمالي الصدوق: ابن ناتانة، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن المعلى قال أنبئت عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن لله بقاعا تسمى المنتقمة فإذا أعطى الله عبدا مالا لم يخرج حق الله عز وجل منه
سلط الله عليه بقعة من تلك البقاع فأتلف ذلك المال فيها ثم مات وتركها.
15 - الخصال: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن علي بن سليمان بن رشيد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن يونس، عن إسماعيل بن كثير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: السراق ثلاثة: مانع الزكاة، ومستحل مهور النساء، وكذلك من استدان ولم ينو قضاءه.
16 - الخصال : أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن همام عن ابن غزوان، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تكلم النار يوم القيامة ثلاثة: أميرا، وقارئا، وذا ثروة من المال فتقول للأمير يامن وهب الله له سلطانا فلم يعدل! فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم وتقول للقاري: يامن تزين للناس وبارز الله بالمعاصي! فتزدرده. وتقول للغني:
يا من وهب الله له دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الحقير اليسير قرضا فأبى إلا بخلا فتزدرده.
17 - عيون أخبار الرضا (ع) الخصال: ماجيلويه، عن أبيه، عن البرقي، عن السياري، عن الحارث بن دلهاث، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن الله عز وجل أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى: أمر بالصلاة والزكاة فمن صلى ولم يزك لم تقبل منه صلاته، وأمر بالشكر له وللوالدين فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله، وأمر باتقاء الله وصلة الرحم، فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عز وجل.
18 - الخصال: عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم حجوا
بيت ربكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وأطيعوا ولاة أمر كم تدخلوا جنة ربكم.
19 - الخصال: جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي، عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية، وإذا جار الحكام في القضاء أمسك القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين.
أقول: قد مضى في باب دعائم الاسلام وباب حقوق المؤمن وأبواب المواعظ وباب جوامع المكارم وغيرها أخبار الزكاة فلا نعيدها، وقد مضى في كتاب الصلاة عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة وذكر منهم مانع الزكاة - 20 - الخصال: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة: القتال، والساحر، والديوث، وناكح المرأة حراما في دبرها، وناكح البهيمة، ومن نكح ذات محرم منه، والساعي في الفتنة، بايع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة فمات ولم يحج.
21 - الخصال: الأربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: حصنوا أموالكم بالزكاة.
22 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول من يدخل النار أمير متسلط لم يعدل، وذو ثروة من المال لم يعط المال
حقه، وفقير فخور.
23 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وتهادوا أدوا الأمانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين.
24 - ثواب الأعمال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وأدوا الأمانة وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين.
25 - أمالي الطوسي: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلها.
26 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ياسر، عن الرضا عليه السلام قال: إذا كذب الولاة حبس المطر وإذا جار السلطان هانت الدولة، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي.
27 - أمالي الطوسي: في وصية الباقر عليه السلام لجابر الجعفي: الزكاة تزيد في الرزق.
28 - أمالي الطوسي: قال الصادق عليه السلام: ليس السخى المبذر الذي ينفق ماله في غير حقه ولكنه الذي يؤدي إلى الله عز وجل ما فرض عليه في ماله من الزكاة وغيرها والبخيل الذي لا يؤدي حق الله عز وجل في ماله.
29 - أمالي الطوسي: باسناد المجاشعي ، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مانع الزكاة يجر قصبه في النار، يعني أمعاءه في النار: ومثل له ماله في النار في صورة شجاع أقرع له زبيبان أو زبيبتان يفر الانسان منه، وهو يتبعه حتى يقضمه كما يقضم الفجل ويقول: أنا مالك الذي بخلت به.
30 - أمالي الطوسي: باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها، فقال أبو جعفر عليه السلام: هي خواتيم الله في أرضه، جعلها الله مصحة لخلقه، وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم، فمن أكثر له منها فقام بحق الله فيها، وأدى زكاتها، فذاك الذي طابت وخلصت له، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤد حق الله فيها، واتخذ منها الآنية فذاك الذي حق عليه وعيد الله عز وجل في كتابه يقول الله تعالى: " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون.
31 - أمالي الطوسي: باسناده، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
عليكم بالزكاة فاني سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله يقول: الزكاة قنطرة الاسلام، فمن أداها جاز القنطرة، ومن منعها احتبس دونها، وهي تطفئ غضب الرب.
32 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي عن ابن محبوب عن مالك بن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام:
إذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها.
أقول: تمامه وأمثاله في أبواب المعاصي.
32 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي رفعه قال: إذا منعت الزكاة
ساءت حال الفقير والغني، قلت: هذا الفقير يسوء حاله لما منع من حقه وكيف يسوء حال الغني؟ قال: الغني المانع للزكاة يسوء حاله في الآخرة.
34 - معاني الأخبار: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن أبي جميلة، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس البخيل من يؤدي الزكاة المفروضة من ماله ويعطي النائبة في قومه، إنما البخيل حق البخيل الذي يمنع الزكاة المفروضة في ماله، ولا يعطي النائبة في قومه، وهو فيما سوى ذلك يبذر.
35 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما الشحيح من منع حق الله وأنفق في غير حق الله عزو جل.
36 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن سليمان، عن موسى بن جعفر عليه السلام قال:
البخيل من بخل بما افترض الله عليه.
37 - مع أبي عن علي، عن أبيه عن محمد البرقي، عن خلف بن حماد عن حريز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عز وجل يوم القيامة بقاع قرقر وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو
يحيد عنه، فإذا رأى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده فيقضمها كما يقضم الفجل ثم يصير طوقا في عنقه وذلك قوله عز وجل " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ".
وما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عز وجل يوم القيامة بقاع قرقر تطأه كل ذات ظلف بظلفها وتنهشه كل ذات ناب بنابها، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ربعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة.
ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه مثله.
المحاسن: أبي، عن خلف بن حماد مثله.
معاني الأخبار: قال الأصمعي: القاع المكان المستوي ليس فيه ارتفاع ولا انخفاض قال أبو عبيد: وهي القيعة أيضا قال الله تبارك وتعالى " كسراب بقيعة " وجمع قيعة قاع قال الله عز وجل " فيذرها قاعا صفصفا " والقرقر المستوي أيضا، ويروى " بقاع قفر " ويروى " بقاع قرق " وهو مثل القرقر في المعنى، فقال الشاعر:
كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدي غراري يتعاطين الورق.
والشجاع الأقرع..
38 - علل الشرائع عيون أخبار الرضا (ع): في علل ابن سنان عن الرضا عليه السلام: علة الزكاة من أجل قوت الفقراء، وتحصيل أموال الأغنياء لان الله تبارك وتعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى، كما قال عز وجل " لتبلون في أموالكم " باخراج الزكاة " وفي أنفسكم " بتوطين الأنفس، مع الصبر، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عز وجل، والطمع في الزيادة، مع ما فيه من الرحمة والرأفة لأهل الضعف، والعطف على أهل المسكنة، والحث لهم على المواساة، وتقوية الفقراء، والمعونة لهم على أمر الدين، وهم عظة لأهل الغنى وعبرة لهم، ليستدلوا على فقر الآخرة بهم، ومالهم من الحث في ذلك على الشكر لله عز وجل، لما خولهم وأعطاهم والدعاء والتضرع والخوف من أن يصيروا مثلهم في أمور كثيرة في أداء الزكاة والصدقات، وصلة الأرحام واصطناع المعروف.
39 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بزيع، عن يونس عن مبارك العقر قوفي قال. سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إنما وضعت الزكاة قوتا للفقراء، وتوفيرا لأموالهم.
المحاسن: أبي عن يونس مثله.
40 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل فرض الزكاة كما فرض الصلاة، فلو أن رجلا حمل الزكاة فأعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عتب، وذلك أن الله عز وجل فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به، ولو علم أن الذي فرض لهم لم يكفهم
لزادهم، فإنما يؤتى الفقراء فيما اتوا من منع من منعهم حقوقهم، لا من الفريضة.
41 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن حفص، عن صباح الحذاء، عن قثم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين درهما لم يكن أقل أو أكثر ما وجهها؟ قال: إن الله عز وجل خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم، وعلم غنيهم وفقيرهم، فجعل من كل ألف إنسان خمسة وعشرين مسكينا فلو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم لأنه خالقهم وهو أعلم بهم.
المحاسن: إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن جعفر، عن صباح الحذاء مثله.
42 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن ابن فضال، عن مهدي رجل من أصحابنا، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: من أخرج زكاة ماله تاما فوضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله.
43 - ثواب الأعمال: أبي، عن علي عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة، فيمسح صدره ويسخي نفسه بالزكاة.
نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
44 - ثواب الأعمال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته: الله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم.
45 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو ابن شمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وما تلف مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة.
46 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " فقال: مامن عبد منع زكاة ماله شيئا إلا جعل الله ذلك له يوم القيامة ثعبانا من نار طوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قوله عز وجل " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة قال: ما بخلوا به من الزكاة.
تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم مثله.
47 - ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن مالك بن عطية عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
دمان في الاسلام لا يقضي فيهما أحد بحكم الله عز وجل حتى يقوم قائمنا: الزاني المحصن يرجمه، مانع الزكاة يضرب عنقه.
وذكر أن في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: من منع الزكاة في حياته طلب الكرة بعد موته.
وقال عليه السلام: من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا.
المحاسن: محمد بن علي، عن موسى بن سعدان إلى آخر الخبرين.
48 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن بعض أصحابنا قال: من منع قيراطا من الزكاة فما هو بمؤمن ولا مسلم.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة.
وقال: إذا قام القائم أخذ مانع الزكاة فضرب عنقه.
المحاسن: أبي عن بعض أصحابه مثله.
49 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار عن أيوب بن نوح، عن ابن سنان عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا شديدا، يقولون: هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير، هؤلاء الذين أعطاهم الله عز وجل فمنعوا حق الله عز وجل في أموالهم.
50 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن داود، عن أخيه عبد الله قال: بعثني إنسان إلى أبي عبد الله عليه السلام زعم أنه يفزع في منامه من امرأة تأتيه - قال: فصحت حتى سمع الجيران - فقال أبو عبد الله عليه السلام:
اذهب فقل له: إنك لا تؤدي الزكاة، فقال: بلى والله إني لأؤديها، قال: فقل له:
إن كنت تؤديها فإنك لا تؤديها إلى أهلها.
وذكر أحمد بن أبي عبد الله أن في رواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من منع الزكاة سأل الرجعة عند الموت، وهو قول الله عز وجل
" حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ".
المحاسن: أبي، عن صفوان، عن داود، عن أخيه مثله 51 - وروى بعض الأفاضل من جامع البزنطي عن جميل، عن رفاعة عنه عليه السلام مثله.
وروى بهذا الاسناد عنه عليه السلام أنه قال: ما فرض الله على هذه الأمة شيئا أشد عليهم من الزكاة، وفيها تهلك عامتهم.
52 - مجالس الشيخ: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد ابن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أسباط عن أيوب بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه، وذلك قول الله تعالى " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " ومنه: بهذا الاسناد، عن علي بن عقبة، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ما فرض الله عز ذكره على هذه الأمة أشد عليهم من الزكاة، و ما تهلك عامتهم إلا فيها.
53 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سوسوا إيمانكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ومنه قال عليه السلام: إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلا بما منع غني، والله تعالى جده سائلهم عن ذلك.
ومنه قال عليه السلام: ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام فمن أعطاها طيب النفس بها، فإنها تجعل له كفارة، ومن النار حجازا ووقاية فلا يتبعنها أحد نفسه، ولا يكثرن عليها لهفه، فان من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة، مغبون الاجر، ضال العمل، طويل الندم.
54 - اعلام الدين: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا أردت أن يثري الله مالك فزكه، وإذا أردت أن يصح الله بدنك، فأكثر من الصدقة، الخبر.
55 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله علي بن محمد عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
الزكاة قنطرة الاسلام.
56 - دعائم الاسلام: عن الحسن بن علي عليه السلام قال: ما نقصت زكاة من مال قط.
وعن محمد بن علي أنه لما غسل أباه عليا عليه السلام نظروا إلى مواضع المساجد من ركبتيه وظاهر قدميه كأنها مبارك البعير ونظروا إلى عاتقه وفيه مثل ذلك، فقالوا لمحمد: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله: قد عرفنا أن هذا من إدمان السجود فما هذا الذي ترى على عاتقه؟ قال: أما لولا أنه مات ما حدثتكم عنه كان لا يمر به يوم إلا أشبع فيه مسكينا فصاعدا، ما أمكنه، وإذا كان الليل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله فجعله في جراب، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه و تخلل المدينة، وقصد قوما لا يسئلون الناس إلحافا، وفرغه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، ولا يعلم بذلك أحد من أهله غيري، فاني كنت اطلعت على ذلك منه يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده، ودفعها سرا.
وكان يقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب [كما يطفئ الماء النار فإذا تصدق أحد كم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله].
وعن علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك عنها لحى سبعين شيطانا، وصدقة السر تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، فإذا تصدق أحدكم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ما كان من الصدقة والصلاة والصوم وأعمال البر كلها تطوعا فأفضلها ما كان سرا، وما كان من ذلك واجبا مفروضا فأفضله أن يعلق به.
وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يدفع بالصدقة الداء والد بيلة والغرق والحرق والهدم والجنون حتى عد صلى الله عليه وآله سبعين نوعا من البلاء.
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: كان في بني إسرائيل رجل له نعمة، ولم يرزق من الولد غير واحد، وكان له محبا، وعليه شفيقا، فلما بلغ مبلغ الرجال، زوجه ابنة عم له، فأتاه آت في منامه فقال: إن ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتم لذلك غما شديدا وكتمه، وجعل يسوف بالدخول حتى ألحت امرأته عليه وولده وأهل بيت المرأة فلما لم يجد حيلة استخار الله وقال لعل ذلك كان من شيطان، فأدخل أهله عليه، وبات ليلة دخوله قائما و ينتظر ما يكون من ابنه حتى إذا أصبح غدا عليه فأصابه على أحسن حال، فحمد الله وأثنى عليه، فلما كان الليل نام فأتاه ذلك الذي كان أتاه في منامه فقال: إن الله عز وجل دفع عن ابنك، وأنسأ أجله بما صنع بالسائل.
فلما أصبح غدا على ابنه فقال: يا بني هل كان لك صنيع صنعته بسائل في ليلة ابتنائك بامرأتك؟ قال: وما أردت من ذلك؟ قال: تخبرني به، فاحتشم منه
فقال: لابد من أن تخبرني بالخبر، قال: نعم لما فرغنا مما كنا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام، وأدخلت إلي المرأة، فلما خلوت بها ودنوت منها، وقف سائل بالباب، فقال: يا أهل الدار واسونا مما رزقكم الله فقمت إليه فأخذت بيده، وأدخلته وقربته إلى الطعام، وقلت له: كل، فأكل حتى صدر، وقلت: ألك عيال؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم ما أردت فحمل ما قدر عليه، وانصرف وانصرفت أنا إلى أهلي، فحمد الله أبوه وأخبره بالخبر.
وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه نظر إلى حمام مكة، فقال: أتدرون ما سبب كون هذا الحمام في الحرم؟ قالوا: ما هو يا ابن رسول الله؟ قال: كان في أول الزمان رجل له دار فيها نخلة قد أوى إلى خرق في جذعها حمام، فإذا أفرخ صعد الرجل فأخذ فراخه فذبحها، فأقام بذلك دهرا طويلا لا يبقى له نسل فشكا ذلك الحمام إلى الله ما ناله من الرجل فقيل له: إنه إن رقى إليك بعد هذا فأخذ لك فرخا صرع عن النخلة فمات.
فلما كبرت فراخ الحمام رقى إليها الرجل ووقف الحمام لينظر إلى ما يصنع به، فلما توسط الجذع وقف سائل بالباب فنزل فأعطاه شيئا ثم ارتقى فأخذ الفراخ ونزل بها فذبحها ولم يصبه شئ.
قال الحمام: ما هذا يا رب؟ فقيل له: إن الرجل تلافى نفسه بالصدقة فدفع عنه، وأنت فسوف يكثر الله نسلك ويجعلك وإياهم بموضع لا يهاج منهم شئ إلى أن تقوم الساعة، وأتى به إلى الحرم فجعل فيه.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: السائل رسول رب العالمين فمن أعطاه فقد أعطى الله، ومن رده فقد رد الله.
وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا تردوا السائل ولو بشق تمرة و أعطوا السائل ولو جاء على فرس، ولا تردوا سائلا جاء كم بالليل، فإنه قد يسأل من ليس من الانس ولا من الجن، ولكن ليزيد كم الله به خيرا.
وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال لجارية عنده: لا تردوا سائلا، فقال له بعض من حضره: يا ابن رسول الله إنه قد يسأل من لا يستحق فقال:
إن رددنا من نرى أنه لا يستحق خفنا أن نمنع من يستحق، فيحل بنا ما حل بيعقوب النبي عليه السلام.
قيل له: وما حل به يا ابن رسول الله؟ قال: اعتر ببابه نبي من الأنبياء كان كتم أمر نفسه، ولا يسعى في شئ من أمر الدنيا إلا لله، إذا أجهده الجوع وقف إلى أبواب الأنبياء والصالحين فسألهم فإذا أصاب ما يمسك رمقه كف عن المسألة فوقف ليلة بباب يعقوب فأطال الوقوف يسأل فغفلوا عنه، فلا هم أعطوه ولا هم صرفوه.
حتى أدركه الجهد والضعف، فخر إلى الأرض وغشي عليه، فرآه بعض من مر به، فأحياه بشئ وانصرف.
فاتي يعقوب تلك الليلة في منامه فقيل له: يا يعقوب يعتر ببابك نبي كريم على الله، فتعرض أنت وأهلك عنه، وعندكم من فضل ربكم كبير،؟ الله عز وجل بك عقوبة تكون من أجلها حديثا في الآخرين.
فأصبح يعقوب مذعورا وجاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، وكان من أحبهم إليه، فوقع في نفسه أن الذي تواعده الله به يكون فيه، فقال لاخوته ما قال، وذكر عليه السلام قصة يوسف إلى آخرها.
وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة نفر فقال أحدهم: يا رسول الله صلى الله عليه وآله لي مائة أوقية من ذهب فهذه عشرة أواقي منها صدقة، و جاء بعده آخر فقال: لي مائة دينار فهذه عشرة دنانير منها صدقة يا رسول الله، وجاء الثالث فقال: يا رسول الله لي عشرة دنانير فهذا دينار منها صدقة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم في الاجر سواء، كلكم تصدق بعشر ماله.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " فقال عليه السلام: كانت عند الناس حين أسلموا مكاسب من الربوا، ومن أموال خبيثة كان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدق بها، فنهاهم الله عن ذلك.
وعن الحسين بن علي عليه السلام أنه ذكر عنده عن رجل من بني أمية أنه تصدق بمال كثير، فقال: مثله مثل الذي سرق الحاج وتصدق بما سرق إنما الصدقة صدقة من عرق جبينه فيها واغبر فيها وجهه - عنى عليا عليه السلام - ومن تصدق بمثل ما تصدق به؟.
57 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه، عن آبائه عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فيمسح صدره فتسخوا نفسه بالزكاة.
وعن علي عليه السلام قال: للعابد ثلاث علامات: الصلاة والصوم والزكاة.
وعن علي صلوات الله عليه أنه أوصى فقال في وصيته: وأوصي ولدي وأهلي وجميع المؤمنين والمؤمنات بتقوى الله ربهم، والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم.
وعنه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في الزكاة: إنما يعطي أحدكم جزءا مما أعطاه الله فليعطه بطيب نفس منه، ومن أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شرهه وعنه عليه السلام أنه قال: ما هلك مال في بر ولا بحر إلا لمنع الزكاة منه فحصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستدفعوا البلاء بالدعاء.
وعن محمد بن علي عليه السلام أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قط ولا هلك مال في بر أو بحر أديت زكاته.
وعن علي صلوات الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما كرم عبد على الله إلا ازداد عليه البلاء، ولا أعطى رجل زكاة ماله فنقصت من ماله، ولا حبسها فزادت فيه، ولا سرق سارق شيئا إلا حبس من رزقه.
وعن الحسن بن علي عليه السلام أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قط.
وعن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تقوم الساعة حتى تكون الصلاة منا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما الخبر.
وعنه عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم قال: إن الله فرض على أغنياء الناس في أموالهم قدر الذي يسع فقراءهم، فان ضاع الفقير أو أجهد أو عري فبما يمنع الغني وإن الله عز وجل محاسب الأغنياء في ذلك يوم القيامة، ومعذبهم عذابا أليما.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به، فلو علم أن الذي فرض عليهم لا يكفيهم لزادهم وإنما يؤتى الفقراء فيما اتوا من منع من منعهم حقوقهم، لامن الفريضة لهم.
وعن علي عليه السلام أنه نهى أن يخفي المرء زكاته عن إمامه، وقال: إن إخفاء ذلك من النفاق.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أول من يدخل النار أمير مسلط لم يعدل وذو ثروة من المال لا يعطي حق ماله، ومقتر فاجر.
وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إن لله بقاعا يدعين المنتقمات ينصب عليهن من منع ماله عن حقه فينفقه فيهن.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ما فرض الله على هذه الأمة شيئا أشد.
عليم من الزكاة، فيها يهلك عامتهم.
وعنه صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " قال عليه السلام:
يعني الزكاة.
وعن علي عليه السلام أنه قال: من كثر ماله ولم يعط حقه فإنما ماله حياة تنهشه يوم القيامة.
وعنه عليه السلام أنه قال: لا يقبل الله الصلاة ممن منع الزكاة.
وعنه عن رسول الله صلى الله وآله أنه قال: لا تتم صلاة إلا بزكاة، ولا تقبل صدقة من غلول، ولا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لاورع له.
وعنه صلى الله عليه وآله أن رجلا سأله فقال: يا رسول الله قول الله عز وجل " وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون " قال: لا يعاتب الله المشركين أما سمعت قوله: " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراؤن ويمنعون الماعون " ألا إن الماعون الزكاة ثم قال: والذي نفس محمد بيده ما خان الله أحد شيئا من زكاة ماله إلا مشرك بالله.
وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: الماعون الزكاة المفروضة، ومانع الزكاة كآكل الربا، ومن لم يزك ماله فليس بمسلم.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لعن مانع الزكاة وآكل الربا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.