بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
24 باب علة الابطاء في الإجابة والنهى عن الفتور في الدعاء
ج ۹۰، ص ۳۶۶–۳۷۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - قرب الإسناد: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك إني قد سألت الله تبارك وتعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شئ فقال: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيلا حتى يعرضك إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول: إن المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخر عنه تعجيل حاجته حبا لصوته، واستماع نحيبه ثم قال: والله لما أخر الله عن المؤمنين مما يطلبون في هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم منها، وأي شئ الدنيا؟ إن أبا جعفر كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة، ليس إذا ابتلى فتر، فلا تمل الدعاء [فإنه] من الله تبارك وتعالى بمكان، وعليك بالصدق وطلب الحلال، وصلة الرحم، وإياك ومكاشفة الرجال، إنا أهل بيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى والله في الدنيا في ذلك العاقبة الحسنة إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي، طلب غير الذي سأل، وصغرت النعمة في عينه فلا يمتنع من شئ أعطي وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق والذي يجب عليه وما يخاف من الفتنة.
فقال لي: أخبرني عنك لو أني قلت قولا كنت تثق به مني؟ قلت له: جعلت فداك وإذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله تبارك وتعالى على خلقه؟ قال:
فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله أليس الله تبارك وتعالى يقول: " وإذا سألك
عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " وقال: " ولا تقنطوا من رحمة الله " وقال: " والله يعدكم مغفرة منه وفضلا " فكن بالله عز وجل أوثق منك بغيرة، ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنكم مغفور لكم.
2 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله: باسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ويبغض، ولا يعطي الآخرة إلا من أحب، وإن المؤمن ليسأل ربه موضع سوط من الدنيا فلا يعطيه ويسأله الآخرة فيعطيه ما شاء، ويعطي الكافر في الدنيا قبل أن يسأله ما يشاء، ويسأله موضع سوط في الآخرة فلا يعطيه إياه.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: جعلت فداك إن الله يقول " ادعوني أستجب لكم " فانا ندعو فلا يستجاب لنا، قال: لأنكم لا تفون لله بعهده، وإن الله يقول " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم.
4 - التوحيد: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي، عن محمد بن جعفر المقري عن محمد بن الحسن الموصلي، عن عياش بن يزيد بن الحسن، عن أبيه، عن موسى ابن جعفر عليه السلام قال: قال قوم للصادق عليه السلام: ندعو فلا يستجاب لنا، قال: لأنكم تدعون من لا تعرفونه.
5 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن عمران، عن أبيه عمران بن إسماعيل، عن أبي علي الأنصاري، عن محمد بن جعفر التميمي قال: قال الصادق عليه السلام: بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى لغنمه إذ سمع صوتا، فإذا هو رجل قائم يصلي طوله اثنى عشر شبرا، فقال له:
يا با عبد الله لمن تصلي؟ قال: لاله السماء، فقال له إبراهيم عليه السلام: هل بقي أحد من قومك غيرك؟ قال: لا، قال: فمن أين تأكل؟ قال: أجتني من هذا الشجر في الصيف وآكله في الشتاء، قال له: فأين منزلك؟ قال: فأومأ بيده إلى جبل فقال له إبراهيم عليه السلام: هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة؟ فقال: إن قدامي ماء لا يخاض، قال: كيف تصنع؟ قال: أمشي عليه، قال: فاذهب بي معك فلعل الله أن يرزقني ما رزقك.
قال: فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء فمشى ومشى إبراهيم عليه السلام معه ، حتى انتهيا إلى منزله، فقال له إبراهيم: أي الأيام أعظم؟ فقال له العابد:
يوم الدين: يوم يدان الناس بعضهم من بعض، قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي، فندعو الله عز وجل أن يؤمننا من شر ذلك اليوم؟ فقال: وما تصنع بدعوتي فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشئ.
فقال له إبراهيم عليه السلام: أولا أخبرك لأي شئ احتبست دعوتك؟ قال: بلى قال له: إن الله عز وجل إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله، ويطلب إليه، وإذا أبغض عبدا عجل له دعوته أو ألقى في قلبه اليأس منها، ثم قال له: وما كانت دعوتك؟ قال: مر بي غنم ومعه غلام له ذؤابة، فقلت: يا غلام لمن هذا الغنم؟
فقال: لإبراهيم خليل الرحمن، فقلت: اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه فقال له إبراهيم عليه السلام: فقد استجاب الله لك، أنا إبراهيم خليل الرحمن، فعانقه.
فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله جاءت المصافحة.
دعوات الراوندي: مرسلا مثله.
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب من دعا استجيب له.
6 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: إن رجلا كان في بني إسرائيل قد دعا الله أن يرزقه غلاما يدعو ثلاثا وثلاثين سنة فلما رأى أن الله تعالى لا يجيبه قال: يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمع مني أم قريب أنت فلا تجيبني؟ فأتاه آت في منامه فقال له: إنك تدعو الله بلسان بذي وقلب غلق [عات] غير نقي وبنية غير صادقة، فاقلع من بذائك، وليتق الله قلبك، ولتحسن نيتك قال: ففعل الرجل ذلك فدعا الله عز وجل فولد له غلام، 7 - فقه الرضا (ع): إن الله يؤخر إجابة المؤمن شوقا إلى دعائه، ويقول: صوت أحب أن أسمعه، ويعجل إجابة دعاء المنافق، ويقول: صوت أكره سماعه.
8 - مكارم الأخلاق: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله كره إلحاح الناس بعضهم لبعض في المسألة وأحب، لنفسه إن الله يحب أن يسأل ويطلب ما عنده.
وقال عليه السلام: لا يلح عبد مؤمن على الله تعالى في حاجة إلا قضا له.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: رحم الله عبدا طلب من الله حاجته وألح في الدعاء استجيب له أم لم يستجب، وتلا هذه الآية " أدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ".
9 - مكارم الأخلاق: يستحب للداعي عزيمة المسألة لقول النبي صلى الله عليه وآله لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة فإنه لا يكره له، وإذا استجاب الله دعاء الداعي فليقل: الحمد لله الذي بعزته تتم الصالحات، وإذا أبطأ عليه الإجابة فليقل: الحمد لله على كل حال، ويكره للداعي استبطاء الإجابة وليكن مواظبا على الدعاء والمسألة، لا يسأم الانسان منهما، لقول النبي صلى الله عليه وآله
يستجاب للعبد ما لم يعجل، يقول قد دعوت فلم يستجب لي.
10 - التمحيص: عن أبي الحسن الأحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله ليتعهد عبده المؤمن بأنواع البلاء كما يتعهد أهل البيت سيدهم بطرف الطعام، قال الله تعالى: وعزتي وجلالي وعظمتي وبهائي إني لأحمي وليي أن أعطيه في دار الدنيا شيئا يشغله عن ذكري حتى يدعوني فأسمع صوته، وإني لأعطي الكافر منيته حتى لا يدعوني فأسمع صوته بغضا له.
11 - التمحيص: عن عمار بن مروان، عن بعض ولد أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا وثجه به ثجا فإذا دعاه قال: لبيك عبدي لبيك، لئن عجلت ما سألت إني على ذلك لقادر، ولئن أخرت فما ذخرت لك عبدي خير لك.
12 - التمحيص: عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الرب ليلي حساب المؤمن فيقول: تعرف هذا الحساب؟ فيقول: لا يا رب فيقول:
دعوتني في ليلة كذا وكذا في كذا وكذا، فذخرتها لك ، قال: فمما يرى من عظمة ثواب الله يقول: يا رب ليت إنك لم تكن عجلت لي شيئا وادخرته لي.
13 - التمحيص: عن سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه وتعهده بالبلاء، كما يتعهد المريض أهله بالطرف، ووكل به ملكين فقال لهما: اسقما بدنه، وضيقا معيشته، وعوقا عليه مطلبه، حتى يدعوني فاني أحب صوته، فإذا دعا قال: اكتبا لعبدي ثواب ما سألني وضاعفا له حتى يأتيني، وما عندي خير له، فإذا أبغض عبدا وكل به ملكين، فقال: أصحا بدنه ووسعا عليه في رزقه، وسهلا له مطلبه، وأنسياه ذكري، فاني أبغض صوته حتى يأتيني، وما عندي شر له.
14 - الدعوات للراوندي: روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ادع الله
أن يستجيب دعائي، فقال صلى الله عليه وآله: إذا أردت ذلك فأطب كسبك.
وروي أن موسى عليه السلام رأى رجلا يتضرع تضرعا عظيما، ويدعو رافعا يديه ويبتهل فأوحى الله إلى موسى: لو فعل كذا وكذا لما استجبت دعاءه، لان في بطنه حراما، وعلى ظهره حراما، وفي بيته حراما.
وقال الصادق عليه السلام: يقول الله: وعزتي وجلالي لا أجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة، ولاحد من خلقي عنده مظلمة مثلها، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ربما أخرت من العبد إجابة الدعاء، ليكون أعظم لاجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل.
15 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر.
16 - عدة الداعي: عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا، واعلم أن الالحاح في المطالب يسلب البهاء، ويورث التعب والعناء، فاصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه، فما أقرب الصنع من الملهوف، والامن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوعا من أدب الله، وللحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، فإنما تنالها.
في أوانها، واعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك ، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها، فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط.
واعلم أن للحياء مقدارا فان زاد عليه فهو سرف، وإن للحزم مقدارا فان زاد عليه فهو تهور، واحذر كل ذكي ساكن الطرف ولو عقل أهل الدنيا خربت.
قال ابن فهد رحمه الله: دل الحديث على أن العقل السليم يقتضي تخريب الدنيا، وعدم الاعتناء بها، فمن عني بها أو عمرها دل ذلك على أنه لاعقل له.
وعن النبي صلى الله عليه وآله: من أحب أن يستجاب دعاؤه فليطيب مطعمه ومكسبه.
وقال صلى الله عليه وآله لمن قال له: أحب أن يستجاب دعائي: طهر مأكلك ولا تدخل بطنك الحرام، وفي الحديث القدسي: فمنك الدعاء وعلى الإجابة فلا تحجب عني دعوة إلا دعوة آكل الحرام.
وروى علي بن أسباط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سره أن يستجاب دعاؤه فليطيب كسبه.
وقال عليه السلام: ترك لقمة حرام أحب إلى الله تعالى من صلاة ألفي ركعة تطوعا.
وعنه عليه السلام: رد دانق حرام يعدل عند الله سبعين حجة مبرورة.
وعنهم عليهم السلام: فيما وعظ الله به عيسى عليه السلام: يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل:
غسلتم وجوهكم، ودنستم قلوبكم، أبي تغترون؟ أم على تجترؤن؟ تتطيبون الطيب لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة، كأنكم أقوام ميتون يا عيسى قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام، وأصموا أسماعكم عن ذكر الخنا، وأقبلوا علي بقلوبكم فاني لست أريد صوركم، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل -: لا تدعوني والسحت تحت أقدامكم، والأصنام في بيوتكم، فاني آليت أن أجيب من دعاني: وإن إجابتي إياهم لعن لهم حتى يتفرقوا.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: قل لبني إسرائيل:
لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بأبصار خاشعة، وقلوب طاهرة وأيد نقية، وأخبرهم أني لا أستجيب لاحد منهم دعوة ولاحد من خلقي عليه مظلمة.
وفي الوحي القديم: لا تمل من الدعاء فاني لا أمل من الإجابة.
وروى عبد العزيز الطويل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد إذا دعا لم يزل الله في حاجته ما لم يستعجل.
وعنه عليه السلام: إن العبد إذا عجل فقام لحاجته: يقول الله تعالى: استعجل عبدي، أتراه يظن أن حوائجه بيد غيري.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يحب السائل اللحوح.
وروى الوليد بن عقبة الهجري قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجة إلا قضاها له.
وروى أبو الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن الله كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة، وأحب ذلك لنفسه إن الله يحب أن يسأل ويطلب ما عنده.
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك إني قد سألت الله تعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شئ، فقال له: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل، حتى يقنطك، إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إن المؤمن ليسأل الله حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته واستماع نحيبه، ثم قال: والله ما أخر الله عن المؤمنين ما يطلبون في هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها، وأي شئ الدنيا.
وعن الصادق عليه السلام إن العبد الولي لله يدعو الله في الامر ينوبه فيقال للملك الموكل به: اقض لبعدي حاجته ولا تعجلها، فاني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته وإن العبد العدو لله ليدعو الله في الامر ينوبه فيقال للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته وعجلها فاني أكره أن أسمع نداءه وصوته، قال: فيقول الناس:
ما أعطي هذا إلا لكرامته، وما منع هذا إلا لهوانه!
وعنه عليه السلام: لا يزال المؤمن بخير ورخاة ورحمة من الله ما لم يستعجل فيقنط، فيترك الدعاء، قلت له: كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت منذ كذا وكذا، ولا أرى الإجابة، وعنه عليه السلام: إن المؤمن ليدعو الله في حاجته فيقول عز وجل: أخروا إجابته شوقا إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله: عبدي دعوتني وأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا، قال:
فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب.
وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله عبدا طلب من الله حاجة فألح في الدعاء استجيب له أولم يستجب له، وتلا هذه الآية " وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ".
وقال كعب الأحبار: في التوراة: يا موسى من أحبني لم ينسني ومن رجا معروفي ألح في مسألتي يا موسى إني لست بغافل عن خلقي ولكن أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي، وترى حفظتي تقرب بني آدم إلى بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم، يا موسى قل لبني إسرائيل: لا تبطرنكم النعمة فيعاجلكم السلب، ولا تغفلوا عن الشكر فيقارعكم الذل، وألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة وتهنئكم العافية، وعن الباقر عليه السلام: لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجته إلا قضاها له.
وعن منصور الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما دعا الرجل فاستجيب له، ثم اخر ذلك إلى حين؟ قال: فقال: نعم، قلت: ولم ذلك ليزداد من الدعاء؟
قال: نعم، وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر قال: نعم عشرون سنة، وعن هشام بن سالم عنه عليه السلام قال: كان بين قول الله عز وجل: " قد أجيبت دعوتكما " وبين أخذ فرعون أربعون عاما.
وعن أبي بصير عنه عليه السلام: إن المؤمن [ليدعو] فيؤخر بإجابته إلى يوم الجمعة، وعن النبي صلى الله عليه وآله: إن العبد ليقول: اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول: اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول اللهم اغفر لي فيقول سبحانه للملائكة: ألا ترون عبدي سألني المغفرة وأنا معرض عنه، ثم سألني المغفرة وأنا معرض عنه ثم سألني المغفرة؟ علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنا أشهدكم أني
قد غفرت له.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد ليسأل الله حاجة من حوائج الدنيا فيكون من شأن الله تعالى قضاؤها إلى أجل قريب أو بطئ، فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا فيقول للملك الموكل بحاجته لا تنجزها له، فإنه قد تعرض لسخطي استوجب الحرمان مني، وفي الحديث القدسي: يا ابن آدم أنا غني لا أفتقر، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر، يا ابن آدم أنا حي لا أموت، أطعني فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت يا ابن آدم أنا أقول للشئ كن فيكون، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشئ كن فيكون، وعن أبي حمزة قال: إن الله أوحى إلى داود عليه السلام: يا داود إنه ليس عبد من عبادي يطيعني فيما آمره إلا أعطيته قبل أن يسألني، وأستجيب له قبل أن يدعوني.
وعنه عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن أبلغ قومك أنه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني إلا كان حقا علي أن أطيعه وأعينه على طاعتي، وإن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، وإن اعتصم بي عصمته وإن استكفاني كفيته، وإن توكل علي حفظته من وراء عورته، وإن كاده جميع خلقي كنت دونه.
17 - دعائم الدين: روي في كتاب التنبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه خطب في يوم جمعة خطبة بليغة فقال في آخرها: أيها الناس سبع مصائب عظام نعوذ بالله منها: عالم زل وعابد مل، ومؤمن خل، ومؤتمن غل، وغني أقل، وعزيز ذل، وفقير اعتل.
فقام إليه رجل فقال: صدقت يا أمير المؤمنين أنت القبلة إذا ما ضللنا، والنور إذا ما أظلمنا، ولكن نسألك عن قول الله تعالى " ادعوني أستجب لكم " فما بالنا ندعو فلا يجاب؟ قال: إن قلوبكم خانت بثمان خصال:
أولها أنكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئا، والثانية أنكم آمنتم برسوله ثم خالفتم سنته وأمتم شريعته، فأين ثمرة إيمانكم، والثالثة أنكم قرأتم كتابه المنزل عليكم، فلم تعلموا به، وقلتم سمعنا وأطعنا، ثم خالفتم، والرابعة أنكم قلتم أنكم تخافون من النار، وأنتم في كل وقت تقدمون إليها بمعاصيكم فأين خوفكم؟ والخامسة أنكم قلتم أنكم ترغبون في الجنة وأنتم في كل وقت تفعلون ما يباعدكم منها، فأين رغبتكم فيها؟ والسادسة أنكم أكلتم نعمة المولى ولم تشكروا عليها، والسابعة أن الله أمركم بعداوة الشيطان وقال " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " فعاديتموه بلا قول، وواليتموه بلا مخالفة والثامنة أنكم جعلتم عيوب الناس نصب عيونكم، وعيوبكم وراء ظهوركم، تلومون من أنتم أحق باللوم منه، فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا؟
وقد سددتم أبوابه وطرقه؟ فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم، وأخلصوا سرائركم وأمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر فيستجيب الله لكم دعاء كم.
18 - فلاح السائل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رجلا كان في بني إسرائيل فدعا الله أن يرزقه غلاما يدعو ثلاث سنين فلما رأى أن الله لا يجيبه قال: يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمعني؟ أم قريب أنت مني فلم لا تجيبني؟ قال: فأتاه آت في منامه فقال له: إنك تدعو الله منذ ثلاث سنين بلسان بذي، وقلب عات غير نقي ونيه غير صادقة، فاقلع عن بذائك، وليتق الله قلبك، ولتحسن نيتك، قال: ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله فولد له غلام.
19 - فلاح السائل: بهذا الاسناد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد يسأل الله تبارك وتعالى الحاجة من حوائج
الدنيا: فيكون من شأن الله قضاؤها إلى أجل قريب، أو وقت بطئ، قال: فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا قال: فيقول للملك الموكل بحاجته: لا تنجز له حاجته، واحرمه إياها، فإنه قد تعرض لسخطي، واستوجب الحرمان مني.
20 - فلاح السائل: الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، وغير واحد من أصحابه، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام أنهما قالا: والله لا يلح عبد مؤمن على الله إلا استجاب له.
21 - فلاح السائل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم، ومن تاريخ الخطيب باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه.
وروي في خبر ليلة النصف من شعبان وغيره أنه يستجاب الدعاء فيها إلا لقاطع رحم أو في قطيعة رحم، 22 - جامع الأخبار: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله يحب الملحين في الدعاء.
وقال صلى الله عليه وآله: ما من مسلم يدعو الله بدعاء إلا يستجيب له فإما أن يعجل في الدنيا وإما أن يدخر للآخرة وإما أن يكفر من ذنوبه.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن ليدعو في حاجته فيقول الله: أخروا حاجته، شوقا إلى دعائه، فإذا كان يوم القيامة يقول الله: عبدي دعوتني في كذا فأخرت إجابتك في ثوابك كذا، ودعوتني في كذا فأخرت إجابتك في ثوابك، قال:
فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا لما يرى من حسن ثوابه.
وروي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد ليدعو الله
وهو يحبه فيقول: يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته وأخرها فاني أحب أن لا أزال أسمع صوته.
23 - الاختصاص: الصدوق، عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم قال: قلت للصادق، عليه السلام: يا ابن رسول الله، ما بال المؤمن إذا دعا ربما استجيب له وربما لم يستجب له، وقد قال الله عز وجل: " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ".
فقال عليه السلام: إن العبد إدا دعا الله تبارك وتعالى بنية صادقة، وقلب مخلص استجيب له بعد وفائه بعهد الله عز وجل وإذا دعا الله بغير نية وإخلاص لم يستجب له أليس الله يقول : " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " فمن وفى وفي له.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.