بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
باب ذكر
ج ۹۰، ص ۱۴۷–۱۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وقال تعالى: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.
النساء: إن المنافقين يخادعون الله - إلى قوله: - ولا يذكرون الله إلا قليلا.
الأعراف: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون.
وقال سبحانه: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين.
التوبة: نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون.
الرعد: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب.
الكهف: واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا.
وقال تعالى: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا.
طه: كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا.
وقال تعالى: ولا تنيا في ذكري.
النور: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.
الشعراء: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا.
العنكبوت: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر.
الأحزاب: لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا.
وقال تعالى: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة
وأصيلا.
الجمعة: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون.
المنافقون: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون.
المزمل: واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا.
أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب.
1 - الخصال: العطار، عن أبيه، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار عن فضالة، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام: لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كل حال فان كثرة المال تنسي الذنوب، وترك ذكري يقسي القلوب.
علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن المقري الخراساني، عن علي بن جعفر عن أخيه، عن أبيه عليهم السلام مثله.
2 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن درست عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، ومواخاة الأخ أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا.
3 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سيد الاعمال ثلاث خصال:
إنصافك الناس من نفسك، ومواساتك الأخ في الله عز وجل، وذكر الله تعالى على كل حال.
4 - الخصال: فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الأمة، المواساة للأخ في ماله، وإنصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كل حال، وليس هو سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عز وجل عنده وتركه.
5 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن الشحام قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: ما ابتلي المؤمن بشئ أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها قيل: وما هن؟ قال: المواساة في ذات الله، والانصاف من نفسه [في ذات يده] وذكر الله كثيرا، أما وإني لا أقول لكم: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولكن ذكر الله عندما أحل له وذكر الله عندما حرم عليه معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى مثله.
6 - الخصال ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن المغيرة عن الكناني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث من أشد ما عمل العباد:
إنصاف المرء من نفسه، ومواساة المرء أخاه، وذكر الله على كل حال، وهو أن يذكر الله عز وجل عند المعصية يهم بها فيحول ذكر الله بينه وبين تلك المعصية وهو قول الله عز وجل: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ".
معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي مثله، وفيه: وذكر الله على كل حال
قال: قلت: أصلحك الله وما وجه ذكر الله على كل حال؟ قال: يذكر الله عند المعصية.
7 - أمالي الطوسي: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: يا بني كن لله ذاكرا على كل حال.
8 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عمر بن أبي موسى، عن عيسى بن أحمد بن عيسى، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:
قال النبي صلى الله عليه وآله : يقول الله عز وجل: يا ابن آدم اذكرني حين تغضب، أذكرك حين أغضب، ولا أمحقك فيمن أمحق.
9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن أحمد بن عبد الله، عن جده البرقي، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما قال: قال: ألا أخبرك بأشد ما افترض الله على خلقه، إنصاف الناس من أنفسهم، ومواساة الاخوان في الله عز وجل، وذكر الله على كل حال: فان عرضت له طاعة لله عمل بها، وإن عرضت له معصية تركها.
أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله.
10 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن المظفر الوراق، عن محمد بن همام الإسكافي عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله قائما كان أو جالسا أو
مضطجعا إن الله تعالى يقول: " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ".
11 - عيون أخبار الرضا (ع): الحسين بن محمد الأشناني، عن علي بن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران عليه السلام لما ناجى ربه عز وجل قال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك؟
فأوحى الله جل جلاله أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: يا رب إني أكون في حال اجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كل حال.
12 - علل الشرائع: علي بن أحمد بن محمد، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن سمعت الاذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن ولا تدع ذكر الله عز وجل في تلك الحال، لان ذكر الله حسن على كل حال ثم قال: لما ناجى الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام قال موسى: يا رب أبعيد - إلى آخر ما مر.
13 - معاني الأخبار علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن علي بن إبراهيم المنقري أو غيره رفعه قال: قيل للصادق عليه السلام: إن من سعادة المرء خفة عارضيه، فقال: وما في هذا من السعادة إنما السعادة خفة ماضغيه بالتسبيح.
14 - الخصال: الذكر مقسوم على سبعة أعضاء: اللسان، والروح، والنفس، والعقل والمعرفة، والسر، والقلب، وكل واحد منها يحتاج إلى الاستقامة، فاستقامة
اللسان صدق الاقرار، واستقامة الروح صدق الاستغفار، واستقامة القلب صدق الاعتذار، واستقامة العقل صدق الاعتبار، واستقامة المعرفة صدق الافتخار، واستقامة السر السرور بعالم الاسرار، فذكر اللسان الحمد والثناء، وذكر النفس الجهد والعنا، وذكر الروح الخوف والرجا، وذكر القلب الصدق والصفا، وذكر العقل التعظيم والحيا، وذكر المعرفة التسليم والرضا، وذكر السر على رؤية اللقا، حدثنا بذلك أبو محمد عبد الله بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين عليهم السلام.
15 - معاني الأخبار الخصال: في وصية أبي ذر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله كثيرا، فإنه ذكر لك في السماء، ونور لك في الأرض.
16 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: اذكروا الله في كل مكان فإنه معكم وقال عليه السلام: أكثروا ذكر الله عز وجل إذا دخلتم الأسواق، وعند اشتغال الناس فإنه كفارة للذنوب، وزيادة في الحسنات، ولا تكتبوا في الغافلين.
وقال عليه السلام: أكثروا ذكر الله على الطعام ولا تطغوا فإنها نعمة من نعم الله ورزق من رزقه، يجب عليكم فيه شكره وحمده.
وقال عليه السلام إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام، وأكثروا ذكر الله عز وجل.
17 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن الحسين البزاز قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام:
ألا أحدثك بأشد ما فرض الله عز وجل على خلقه؟ قلت: بلى قال: إنصاف
الناس من نفسك، ومواساتك لأخيك، وذكر الله في كل موطن، أما إني لا أقول:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وإن كان هذا من ذاك ولكن ذكر الله في كل موطن، إذا هجمت على طاعته أو معصيته.
مجالس المفيد: ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى مثله.
18 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي جارود المنذر الكندي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أشد الاعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك، حتى لا ترضى لها منهم بشئ إلا رضيت لهم منها بمثله، ومواساتك الأخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر فقط، ولكن إذا ورد عليك شئ أمر الله به أخذت به، وإذا ورد عليك شئ نهى عنه تركته.
أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن الجارود بن المنذر مثله.
19 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن جعفر بن أحمد بن سعيد، عن صفوان، عن ابن أسباط، عن ابن عميرة، عن أبي الصباح ابن نعيم، عن محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام في حديث يقول في آخره: تسبيح فاطمة من ذكر الله الكثير الذي قال الله عز وجل: " اذكروني أذكركم ".
20 - أمالي الصدوق معاني الأخبار: محمد بن بكران النقاش، عن أحمد الهمداني عن منذر
ابن محمد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بادروا إلى رياض الجنة، فقالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر.
21 - أمالي الصدوق معاني الأخبار: في خبر الشيخ الشامي: قال زيد بن صوحان لأمير المؤمنين عليه السلام: أي الكلام أفضل عند الله؟ قال: كثرة ذكر الله، والتضرع إليه والدعاء، قال: فأي القول أصدق قال: شهادة أن لا إله إلا الله.
22 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته، ومن عصى الله فقد نسي الله، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته.
23 - أمالي الصدوق: فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه عز وجل: إلهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي وأجعله في كنفي.
24 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن عيسى بن محمد عن علي بن مهزيار، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الصاعقة لا تصيب ذاكرا لله عز وجل.
25 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران سأل ربه عز وجل فقال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك؟ فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى بن عمران أنا
جليس من ذكرني.
26 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكرا.
27 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن القاسم ابن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ألا أحدثك بمكارم الأخلاق: الصفح عن الناس، ومواساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا.
28 - بصائر الدرجات: ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن أبي - عثمان العبدي، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة وذكر الله كثيرا أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم والصوم جنة [من النار].
المحاسن: أبي مثله.
29 - المحاسن: جعفر بن محمد، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال:
قال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأذكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من الدينار والدرهم، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلونهم ويقتلونكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذكر الله عز وجل كثيرا.
30 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: إن الله تبارك وتعالى قال: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من سألني.
31 - المحاسن: ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهان، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى: ابن آدم اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي ابن آدم اذكرني في الخلاء أذكرك في خلاء، ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملائك، وقال: ما من عبد يذكر الله في ملاء من الناس إلا ذكره الله في ملاء من الملائكة.
32 - المحاسن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين، والمقاتل عن الفارين نزوله الجنة.
33 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: من كان ذاكرا لله على الحقيقة فهو مطيع ومن كان غافلا عنه فهو عاص، والطاعة علامة الهداية، والمعصية علامة الضلالة وأصلهما من الذكر والغفلة، فاجعل قلبك قبلة، ولسانك لا تحركه إلا بإشارة القلب، وموافقة العقل، ورضى الايمان، فان الله عالم بسرك وجهرك، وكن كالنازع روحه، أو كالواقف في العرض الأكبر، غير شاغل نفسك عما عناك مما كلفك به ربك في أمره ونهيه، ووعده ووعيده، ولا تشغلها بدون ما كلفك واغسل قلبك بماء الحزن، واجعل ذكر الله من أجل ذكره لك، فإنه ذكرك وهو غني عنك، فذكره لك أجل وأشهى وأتم من ذكرك له وأسبق ومعرفتك بذكره لك يورثك الخضوع والاستحياء والانكسار، ويتولد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق، ويصغر عند ذلك طاعاتك وإن كثرت في جنب مننه فتخلص لوجهه، ورؤيتك ذكرك له تورثك الريا والعجب والسفه والغلظة في خلقه واستكثار الطاعة، ونسيان فضله وكرمه، وما تزداد بذلك من الله إلا بعدا، ولا تستجلب به على مضي الأيام إلا وحشة.
والذكر ذكران: ذكر خالص يوافقه القلب، وذكر صارف ينفي ذكر غيره كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فرسول الله صلى الله عليه وآله لم يجعل لذكره لله عز وجل مقدارا عند علمه بحقيقة سابقة ذكر الله عز وجل له من قبل ذكره له، فمن دونه أولى، فمن أراد أن يذكر الله تعالى فليعلم أنه ما لم يذكر الله العبد بالتوفيق لذكره، لا يقدر العبد على ذكره.
34 - تفسير العياشي: أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله إن كان قائما أو جالسا أو مضطجعا، لان الله يقول:
" الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " الآية.
وفي رواية أخرى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
35 - تفسير العياشي: روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " اذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا " قال: كان الرجل يقول: كان أبي، وكان أبي، فنزلت عليهم في ذلك.
36 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أحدهما، عليهما السلام قال: لا يكتب الملك إلا ما أسمع نفسه، وقال الله: " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة " قال: لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد لعظمته إلا الله.
37 - تفسير العياشي: عن إبراهيم بن عبد الحميد يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
" واذكر ربك في نفسك " يعني مستكينا " وخيفة " يعني خوفا من عذابه " ودون
الجهر من القول " يعني دون الجهر من القراءة " بالغدو والآصال " يعني بالغداة والعشي.
38 - الحسين بن سعيد أو النوادر: صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله:
" اذكروا الله ذكرا كثيرا " قال: إذا ذكر العبد ربه في اليوم مائة مرة كان ذلك كثيرا.
39 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن ابن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكثر ذكر الله أحبه، 40 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي - عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قعد قوم قط يذكرون الله إلا بعث إليهم إبليس شيطانا فيقطع عليهم حديثهم.
41 - الدعوات للراوندي: قال أبو جعفر عليه السلام: مكتوب في التوراة أن موسى عليه السلام سأل ربه فقال: إنه يأتي على مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كل حال وفي كل أوان، وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله يقول: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من يسألني وقال عليه السلام: من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا، إن المنافقين يذكرون الله علانية، ولا يذكرونه في السر، قال الله تعالى: " يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ".
وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا رب وددت أن أعلم من تحب من عبادك فأحبه؟ فقال: إذا رأيت عبدي يكثر ذكري فأنا أذنت له في ذلك، وأنا أحبه
وإذا رأيت عبدي لا يذكرني فأنا حجبته وأنا أبغضته.
42 - عدة الداعي: روى الحسين بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا الله ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.
وروى محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن الله تبارك وتعالى يقول: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من سألني.
وروى ابن القداح عنه عليه السلام قال: ما من شئ إلا وله حد ينتهي إليه فرض الله الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر، فان الله لم يرض فيه بالقليل، ولم يجعل له حدا ينتهي إليه، ثم تلا " يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا " فلم يجعل الله له حدا ينتهي إليه.
قال: وكان أبي كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله، وآكل معه الطعام، وإنه ليذكر الله، ولو كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لاصقا بحنكه يقول: لا إله إلا الله.
وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، وكان يأمر بالقراءة من كان يقرء منا، ومن كان لا يقرء منا أمره بالذكر، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله فيه تكثر بركته، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويضئ لأهل السماء كما تضئ الكواكب لأهل الأرض، والبيت الذي لا يقرء فيه القرآن ولا يذكر الله فيه، تقل بركته، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين وقال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال:
أكثرهم ذكرا.
وروي أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا.
وعنه عليه السلام قال: قال الله تعالى لموسى: أكثر ذكري بالليل والنهار وكن عند ذكري خاشعا، وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: أربع لا يصيبهن إلا مؤمن: الصمت وهو أول العبادة، والتواضع لله سبحانه، وذكر الله على كل حال، وقلة الشئ يعني قلة المال.
وعن الصادق عليه السلام قال: يموت المؤمن بكل ميتة يموت غرقا، ويموت بالهدم، ويبتلي بالسبع، ويموت بالصاعقة، ولا يصيب ذاكر الله، وفي أخرى لا يصيبه وهو يذكر الله.
وفي بعض الأحاديث القدسية أيما عبد أطلعت على قلبه، فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري، توليت سياسته وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه.
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله سبحانه: إذا علمت أن الغالب على عبدي الاشتغال بي نقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي، فإذا كان عبدي كذلك فأراد أن يسهو حلت بينه وبين أن يسهو، أولئك أوليائي حقا أولئك الابطال حقا أولئك الذين إذا أردت أن أهلك أهل الأرض عقوبة زويتها عنهم من أجل أولئك الابطال.
وعنه صلى الله عليه وآله: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى عليه السلام سأل ربه فقال:
يا رب أقريب أنت مني فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى الله إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك؟ فقال:
الذين يذكروني فأذكرهم، ويتحابون في فأحبهم، فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء، ذكرتهم فدفعت عنه بهم، وعن النبي صلى الله عليه وآله: ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات وغفرت لكم جميعا، وما قعد عدة من أهل الأرض
يذكرون الله إلا قعد معهم عدة من الملائكة.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج على أصحابه فقال: ارتعوا في رياض الجنة قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر اغدوا وروحوا واذكروا، ومن كان يحب أن يعلم منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله عنده فان الله تعالى ينزل العبد حيث أنزل العبد الله من نفسه، واعلموا أن خير أعمالكم عند مليككم وأزكاها وأرفعها في درجاتكم وخير ما طلعت عليه الشمس ذكر الله تعالى، فإنه تعالى أخبر عن نفسه فقال: أنا جليس من ذكرني.
وقال سبحانه: " فاذكروني أذكركم " يعني اذكروني بالطاعة العبادة أذكركم بالنعم والاحسان، والرحمة والرضوان، وعنهم عليهم السلام إن في الجنة قيعانا فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار، فربما وقف بعض الملائكة فيقال له: لم وقفت؟ فيقول: إن صاحبي قد فتر، يعني عن الذكر.
وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله واله: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل في الفارين، والمقاتل في الفارين له الجنة 43 - مشكاة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن عن الحسن البزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: ألا أحدثكم بأشد ما افترض الله على خلقه؟
فذكر له ثلاثة أشياء الثالث منها ذكر الله في كل موطن إذا هجم على طاعة أو معصية.
وعنه عليه السلام قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا ثم قال: أما لا أعني سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، وإن كان منه، ولكن ذكر الله عندما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل بها، وإن كان معصية تركها، وعن الباقر عليه السلام: ثلاثة سالم وغانم وشاجب فالسالم الصامت، والغانم
الذاكر، والشاجب الذي يلفظ ويقع في الناس.
وعن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال لقمان لابنه، يا بني احذر المجالس على عينيك، فان رأيت قوما يذكرون الله عز وجل فاجلس معهم، فإنك إن تكن عالما يزيدوك علما، وإن كنت جاهلا علموك، ولعل الله أن يطلعهم برحمة فيعمك معهم وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإنك إن تكن عالما لا ينفعك علمك وإن تكن جاهلا يزيدوك جهلا ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فيعمك معهم.
وعن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: من أكرم الخلق على الله قال: أكثرهم ذكرا لله، وأعملهم بطاعته.
وعن أصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الذكر ذكران ذكر الله عز وجل عند المصيبة، وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم الله عليك، فيكون حاجزا.
ومنه نقلا من كتاب مجمع البيان في قوله عز وجل: " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة " الآية قد ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فان كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسي القلب ، وإن أبعد الناس من الله القاسي القلب.
ومن كتاب الزهد عن عثمان بن عبيد الله رفعه قال: إذا كان الشتا نادى مناد: يا أهل القرآن قد طال الليل لصلاتكم وقصر النهار لصيامكم، فان كنتم لا تقدروا على الليل أن تكابدوه، ولا على العدو أن تجاهدوه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه فأكثروا ذكر الله.
ومن كتاب قال أبو عبد الله عليه السلام: ما ابتلي المؤمن بشئ أشد من المواساة في ذات الله عز وجل، والانصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، ثم قال: أما إني لا
أقول: سبحان الله والحمد لله، ولكن ذكره عندما حرم.
ومن سائر الكتب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو ذكرا لله تعالى.
وقال عليه السلام: إن ربي أمرني أن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ونظري عبرة.
ومن كتاب الزهد عن أهل البيت عليهم السلام عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكلام ثلاثة: فرابح وسالم وشاجب فأما الرابح الذي يذكر الله، وأما السالم فالساكت، وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل.
وعن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث لا يطيقهن الناس:
الصفح عن الناس، ومواساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.