بحارالانوار · أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما صدر عنه من جوامع العلوم
باب 25 نادر فيما بين الصدوق محمد بن بابويه رحمة الله عليهما
ج ۱۰، ص ۳۹۲–۴۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وأن الدعائم التي بني الاسلام عليها خمس: الصلاة، والزكاة، والصوم، و الحج، وولاية النبي والأئمة بعده صلوات الله عليهم، وهم اثنا عشر إماما: أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم الجواد محمد بن علي، ثم الهادي علي بن محمد، ثم العسكري الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن بن علي (عليهم السلام).
والاقرار بأنهم أولو الامر الذين أمر الله عز وجل بطاعتهم فقال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وأن طاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله و وليهم ولي الله، وعدم هم عدو الله عز وجل، ومودة ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) إذا كانوا على
منهاج آبائهم الطاهرين فريضة واجبة في أعناق العباد إلى يوم القيامة، وهي أجر النبوة لقول الله عز وجل: (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى).
والاقرار بأن الاسلام هو الاقرار بالشهادتين، والايمان هو إقرار باللسان، وعقد بالقلب، وعمل بالجوارح، لا يكون الايمان إلا هكذا.
ومن شهد الشهادتين فقد حقن ماله ودمه إلا بحقهما، وحسابه على الله عز وجل. والاقرار بالمسألة في القبر حين يدفن الميت وبمنكر ونكير، وبعذاب القبر، والاقرار بخلق الجنة والنار، وبمعراج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وبمناجاة الله عز وجل إياه، وأنه عرج به بجسمه وروحه على الصحة والحقيقة لاعلى الرؤيا في المنام، وأن ذلك لم يكن لان الله عز وجل في مكان هناك، لأنه متعال عن المكان، ولكنه عز وجل عرج به (عليه السلام) تشريفا له، وتعظيما لمنزلته، وليريه ملكوت السماوات كما أراه ملكوت الأرض، ويشاهد ما فيها من عظمة الله عز وجل، وليخبر أمته بما شاهد في العلو من الآيات والعلامات.
والاقرار بالحوض والشفاعة للمذنبين من أصحاب الكبائر، والاقرار بالصراط والحساب والميزان واللوح والقم والعرش والكرسي.
والاقرار بأن الصلاة عمود الدين، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الاعمال، وأول ما يسأل عنه العبد بعد المعرفة، فإن قبلت قبل ما سواها، وإن ردت رد ما سواها، وأن المفروضات من الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات، وهي سبع عشر ركعة: الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان.
وأما النافلة فهي مثلا الفريضة: أربع وثلاثون ركعة: ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان بعدها قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة يحسبان بركعة، وهي وتر لمن لم يلحق الوتر آخرا الليل، وصلاة الليل ثماني ركعات،
كل ركعتين بتسليمة، والشفع ركعتان بتسليمة، والوتر ركعة واحدة، ونافلة الغداة ركعتان، فجملة الفرائض والنوافل في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة، والاذان و الإقامة مثنى مثنى، وفرائض الصلاة سبع: الوقت، والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع والسجود، والدعاء. والقنوت في كل صلاة فريضة ونافلة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، ويجزي من القول في القنوت: (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الا حل الأكرم) ويجزى فيه أيضا ثلاث تسبيحات، وإن أحب المصلي أن يذكر الأئمة (عليهم السلام) في قنوته ويصلي عليهم فيجملهم. وتكبيرة الافتتاح واحدة، وسبع أفضل. ويجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة عند افتتاح الفاتحة، وعند افتتاح السورة بعدها، وهي آية من القرآن، وهي أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها. ويستحب رفع اليدين في كل تكبيرة في الصلاة وهو زين الصلاة.
والقراءة في الأوليين من الفريضة الحمد وسورة، ولا تكون من العزائم التي يسجد فيها، وهي سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم، وسورة اقرأ باسم ربك. ولا تكن السورة أيضا لإيلاف أو ألم تر كيف أو الضحى أو ألم نشرح، لان الإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة، والضحى وألم نشرح سورة واحدة، فلا يجوز التفرد بواحدة منها في ركعة فريضة، فمن أراد أن يقرأ بها في الفريضة فليقرأ لإيلاف وألم تر كيف في ركعة، والضحى وألم نشرح في ركعة ولا يجوز القران بين سورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس بأن يقرأ الرجل ما شاء، ولا بأس بقراءة العزائم في النوافل لأنه إنما يكره ذلك في الفريضة.
ويجب أن يقرأ في صلاة الظهر يوم الجمعة سورة الجمعة والمنافقين فبذلك جرت
السنة، والقول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات، وخمس أحسن، وسبع أفضل، وتسبيحة تامة تجزي الركوع والسجود للمريض والمستعجل، فمن نقص من الثلاث تسبيحات في ركوعه أو في سجوده تسبيحة ولم يكن بمريض ولا مستعجل فقد نقص ثلث صلاته، ومن ترك تسبيحتين فقد نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح في ركوعه وسجوده فلا صلاة له إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) بعدد التسبيح، فإن ذلك يجزيه.
ويجزي في التشهد الشهادتان، فما زاد فتعبد. والتسليم في الصلاة يجزي مرة واحدة مستقبل القبلة، ويميل بعينه إلى يمينه، ومن كان في جمع من أهل الخلاف سلم تسليمتين: عن يمينه تسليمة، وعن يساره تسليمة كما يفعلون، للتقية.
وينبغي للمصلي أن يسبح بتسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام في دبر كل فريضة، وهي أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، فإنه من فعل ذلك بعد الفريضة قبل أن يثنى رجليه غفر الله له، ثم يصلي على النبي والأئمة عليهم السلام، ويدعو لنفسه بما أحب، ويسجد بعد فراغه من الدعاء سجدة الشكر يقول فيها ثلاث مرات: (شكر الله) ولا يدعها إلا إذا حضر مخالف للتقية.
ولا يجوز التكفير في الصلاة، ولا قول آمين بعد فاتحة الكتاب، ولا وضع الركبتين على الأرض في السجود قبل اليدين، ولا يجوز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته الأرض إلا ما اكل أو لبس، ولا بأس بالصلاة في شعر ووبر كل ما اكل لحمه، وما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة في شعره ووبره إلا ما خصته الرخصة وهي الصلاة في السنجاب والسمور والفنك والخز، والأولى أن لا يصلى فيها، ومن صلى فيها جازت صلاته، وأما الثعالب فلا رخصة فيها إلا في حال التقية والضرورة.
والصلاة يقطعها الريح إذا خرج من المصلي، أو غيرها مما ينقض الوضوء، أو يذكر أنه على غير وضوء، أو وجد أذى أو ضربانا لا يمكنه الصبر عليه، أو رعف فخرج من أنفه دم كثير، أو التفت حتى يرى من خلفه. ولا يقطع صلاة المسلم شئ مما يمر بين يديه من كلب أو امرأة أو حمار أو غير ذلك.
ولا سهو في النافلة، فمن سها في نافلة فليس عليه شئ فليبن على ما شاء، وإنما السهو في الفريضة، فمن سها في الأوليين أعاد الصلاة، ومن شك في المغرب أعاد الصلاة، ومن شك في الغداة أعاد الصلاة. ومن شك في الثانية والثالثة أو في الثالثة والرابعة فليبن على الأكثر، فإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص. ولا تجب سجدتا السهو على المصلي إلا إذا قام في حال قعوده، أو قعد في حال قيامه، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد في صلاته أو نقص منها، وهما بعد التسليم في الزيادة والنقصان، ويقال فيهما:
(بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وأما سجدة العزائم فيقال فيها: (لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير) ويكبر إذا رفع رأسه. ولا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه منها بقلبه حتى أنه ربما قبل من صلاته ربعها أو ثلثها أو نصفها أو أقل من ذلك أو أكثر، ولكن الله عز وجل يتمها بالنوافل.
وأولى الناس بالتقدم في جماعة أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القرآن سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأسنهم، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها، وصاحب المسجد أولى بمسجده، ومن صلى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة. والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة، وفي سائر الأيام سنة، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له.
ووضعت الجمعة عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، و العبد، والمرأة، والمريض، والأعمى، ومن كان على رأس فرسخين. ويفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرين درجة في الجنة.
وفرض السفر ركعتان إلا المغرب، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تركها على حالها في السفر والحضر. ولا يصلى في السفر من نوافل النهار شئ، ولا يترك فيه من نوافل الليل شئ، ولا يجوز صلاة الليل من أول الليل إلا في السفر، وإذا قضاها الانسان فهو أفضل له من أن يصليها من (في خ ل) أول الليل.
وحد السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة والافطار في الصوم ثمانية فراسخ، فإن كان سفر الرجل أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر، وإن أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب، ومن كان سفره معصية فعليه التمام في الصوم والصلاة، والمتمم في السفر كالمقصر في الحضر، والذين يجب عليهم التمام في الصلاة والصوم في السفر: المكاري والكري والاشتقان وهو البريد والراعي والملاح لأنه عملهم، وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرا وأشرا وإن كان صيده مما يعود به على عياله فعليه التقصير في الصوم والصلاة، وليس من البر أن يصوم الرجل في سفره تطوعا، ولا يجوز للمفطر في السفر في شهر رمضان أن يجامع.
والصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود، ولا صلاة إلا بطهور. والوضوء مرة مرة، ومن توضأ مرتين فهو جائز إلا أنه لا يوجر عليه. و الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر، ولا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة، ولا بأس بالوضوء بماء الورد، والاغتسال به من الجنابة، وأما الماء الذي تسخنه الشمس فلا بأس بالوضوء منه، وإنما يكره الوضوء به وغسل الثياب والاغتسال لأنه يورث البرص، والماء إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ألف رطل ومائتا رطل بالمدني.
وروي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا، وماء البئر طهور كله ما لم يقع فيه شئ ينجسه، وماء البحر طهور كله.
ولا ينقض الوضوء إلا ما خرج من الطرفين من بول أو غائط أو ريح أو مني، والنوم إذا ذهب بالعقل ولا يجوز المسح على العمامة، ولا على القلنسوة، ولا يجوز المسح على الخفين والجوربين إلا من عدو يتقى، أو ثلج يخاف منه على الرجلين، فيقام الخفان مقام الجبائر فيمسح عليهما.
وروت عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره. وقالت عائشة: لئن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي.
ومن لم يجد الماء فليتيمم كما قال الله عز وجل: (فتيمموا صعيدا طيبا) و الصعيد: الموضع المرتفع، والطيب: الذي ينحدر عنه الماء، فإذا أراد الرجل أن يتيمم ضرب بيديه على الأرض مرة واحدة ثم ينفضهما فيمسح بهما وجهه، ثم يضرب بيده اليسرى الأرض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع، ثم يضرب بيمينه الأرض فيمسح بها يساره من المرفق إلى أطراف الأصابع، وقد روي أن يمسح الرجل جبينه وحاجبه ويمسح على ظهر كفيه، وعليه مضى مشائخنا رضي الله عنهم، وما ينقض الوضوء ينقض التيمم، والنظر إلى الماء ينقض التيمم، ومن يتمم وصلى ثم وجد الماء وهو في وقت الصلاة أو قد خرج الوقت فلا إعادة عليه، لان التيمم أحد الطهورين، فليتوضأ لصلاة أخرى. ولا بأس أن يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل
والنهار كلها ما لم يحدث، وكذلك التيمم ما لم يحدث أو يصيب ماء. والغسل في سبعة عشر موطنا: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وللعيدين، وعند دخول الحرمين، وعند الاحرام، وغسل الزيارة، وغسل الدخول إلى البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة، وغسل الميت، وغسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعدما برد، وغسل يوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله ولم يعلم به الرجل، وغسل الجنابة فريضة، وكذلك غسل الحيض، لان الصادق (عليه السلام) قال: (غسل الجنابة والحيض واحد) و كل غسل فيه وضوء في أوله إلا غسل الجنابة لأنه فريضة، وإذا اجتمع فرضان فأكبرهما يجزي عن أصغرهما. ومن أراد الغسل من الجنابة فليجتهد أن يبول ليخرج ما في إحليله من المني، ثم يغسل يديه ثلاثا من قبل أن يدخلهما الاناء، ثم يستنجي وينقي فرجه، ثم يضع على رأسه ثلاث أكف من ماء، ويميز الشعر بأنامله حتى يبلغ الماء أصل الشعر كله، ثم يتناول الاناء بيده ويصبه على رأسه وبدنه مرتين، ويمر يده على بدنه كله، ويخلل اذنيه بإصبعيه، وكل ما أصابه الماء فقد طهر، وإذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله، وإن قام في المطر حتى يغسله فقد أجزأه ذلك من غسله، ومن أحب أن يتمضمض ويستنشق في غسل الجنابة فليفعل، و ليس ذلك بواجب، لان الغسل على ما ظهر لا على ما بطن، غير أنه إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجزله إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق، فإنه إن أكل أو شرب قبل ذلك خيف عليه البرص، وإذا عرق الجنب في ثوبه وكانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة في الثوب، وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه.
وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثرها عشرة أيام، وأقل الطهر عشرة أيام،
وأكثره لاحد له، وأكثر أيام النفساء التي تقعد فيها عن الصلاة ثمانية عشر يوما، و تستظهر بيوم أو يومين إلا أن تطهر قبل ذلك. والزكاة على تسعة أشياء: على الحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل و البقر والغنم والذهب والفضة، وعفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عما سوى ذلك.
ولا يجوز دفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية، ولا يعطى من أهل الولاية الأبوان و الولد والزوج والزوجة والمملوك وكل من يجبر الرجل على نفقته.
والخمس واجب في كل شئ بلغ قيمته دينارا، من الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة، وهو لله عز وجل ولرسوله (صلى الله عليه وآله) ولذي القربى من الأغنياء والفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل من أهل الدين.
وصيام السنة ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في أوله، وأربعاء في وسطه، وخميس في آخره، وصيام شهر رمضان فريضة وهو بالرؤية، وليس بالرأي ولا التظني، ومن صام قبل الرؤية أو أفطر قبل الرؤية فهو مخالف لدين الامامية.
ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق، ولا في رؤية الهلال، والصلاة في شهر رمضان كالصلاة في غيره من الشهور، فمن أحب أن يزيد فليصل كل ليلة عشرين ركعة:
ثماني ركعات بين المغرب والعشاء الآخرة، واثنتا عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة إلى أن يمضي عشرون ليلة من شهر رمضان، ثم يصلي كل ليلة ثلاثين ركعة: ثمان ركعات منها بين المغرب والعشاء، واثنين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة، ويقرء في كل ركعة منها الحمد وما تيسر له من القرآن، إلا في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث و عشرين فإنه يستحب إحياؤهما وأن يصلي الانسان في كل ليلة منهما مائة ركعة، يقرء في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد عشر مرات، ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل، وينبغي للرجل إذا كان ليلة الفطر أن يصلي المغرب ثلاثا ثم يسجد ويقول في سجوده: (يا ذا الطول، يا ذا الحول، يا مصطفي محمد وناصره.
صل على محمد وآل محمد واغفر لي كل ذنب أذنبته ونسيته وهو عندك في كتاب مبين)
ثم يقول مائة مرة: (أتوب إلى الله عز وجل) ويكبر بعد المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة والعيد والظهر والعصر كما يكبر أيام التشريق، ويقول: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد والله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا) ولا يقول فيه: (ورزقنا من بهيمة الأنعام) فان ذلك في أيام التشريق.
وزكاة الفطرة واجبة تجب على الرجل أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول من صغير وكبير وحر وعبد وذكر وأنثى صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من بر، أو صاعا من شعير، وأفضل ذلك التمر، والصاع أربعة أمداد، والمد وزن مائتين واثنين وتسعين درهما ونصف، يكون ذلك ألفا ومائة وسبعين وزنة ولا بأس بأن يدفع قيمته ذهبا أو ورقا، ولا بأس بأن يدفع عن نفسه وعمن يعول إلى واحد، ولا يجوز أن يدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين، ولا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره، وهي زكاة إلى أن يصلي العيد، فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان، ومن كان له مملوك مسلم أو ذمي فليدفع عنه الفطرة، ومن ولد له مولود يوم الفطرة قبل الزوال فليدفع عنه الفطرة، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، وكذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده فعلى هذا.
والحاج على ثلاثة أوجه: قارن، ومفرد، ومتمتع بالعمرة إلى الحج، ولا يجوز لأهل مكة وحاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج، وليس لهم إلا الاقران والافراد لقول الله عز وجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وحد حاضري المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا، ومن كان خارجا من هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج ولا يقبل الله غيره. وأول الاحرام
المسلخ، وآخره ذات عرق، وأوله أفضل، فإن رسول الله وقت لأهل العراق العقيق، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل اليمن يلملم، ووقت لأهل الشام المهيعة وهي الجحفة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة، ولا يجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات، ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلة أو تقية. وفرائض الحج سبعة:
الاحرام، والتلبيات الأربع، وهي: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك) وغير ذلك من التلبية سنة. وينبغي للملبي أن يكثر من قوله: (لبيك ذا المعارج لبيك ) فإنها تلبية النبي (صلى الله عليه وآله)، و الطواف بالبيت فريضة، والركعتان عند مقام إبراهيم (عليه السلام) فريضة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة. والوقوف بالمشعر فريضة، وهدي التمتع فريضة، وما سوى ذلك من مناسك الحج سنة، ومن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس إلى الليل فقد أدرك المتعة، ومن أدرك يوم النحر مزدلفة وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج.
ولا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني، وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة، ويجزي في المعز والبقر الثني، وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لسنة، ولا يجزي في الأضحية ذات عوار، ويجزي البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل بيت، والثور عن واحد، والبدنة عن سبعة والجزور عن عشرة متفرقين، والكبش عن الرجل وعن أهل بيته، وإذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين. ويجعل الأضحية ثلاثة أثلاث: ثلث يؤكل، وثلث يهدى، وثلث يتصدق به.
ولا يجوز صيام أيام التشريق فإنها أيام أكل وشرب وبعال، وجرت
السنة في الافطار يوم النحر بعد الرجوع الصلاة، وفي الفطر قبل الخروج إلى الصلاة.
والتكبير في أيام التشريق بمنى وفي دبر خمس عشر صلاة: من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع، وبالأمصار في دبر عشر صلوات: من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث.
وتحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين، ولا ولاية لاحد على المرأة إلا لأبيها ما دامت بكرا، فإذا كانت ثيبا فلا ولاية لاحد عليها، ولا يزوجها أبوها ولاغيره إلا بمن ترضى بصداق مفروض، ولا يقع الطلاق إلا على الكتاب والسنة، ولا يمين في طلاق ولا في عتق، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز وجل.
والوصية لا يجوز إلا بالثلث، ومن أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث، و ينبغي للمسلم أن يوصي لذوي قرابته ممن لا يرث بشئ من ماله قل أم كثر، ومن لم يفعل ذلك فقد ختم عمله بمعصية.
سهام المواريث لا تعول على ستة، ولا يرث مع الولد والأبوين أحد إلا زوج أو زوجة، والمسلم يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم، وابن الملاعنة لا يرثه أبوه ولا أحد من قبل أبيه، وترثه أمه، فإن لم تكن له أم فأخواله وأقرباؤه من قبل أمه ومتى أقر الملاعن بالولد بعد الملاعنة الحق به ولده، ولم ترجع إليه امرأته، فإن مات الأب ورثه الابن وإن مات الابن لم يرثه الأب.
ومن شرائط دين الإمامية اليقين والاخلاص والتوكل والرضا والتسليم و الورع والاجتهاد والزهد والعبادة والصدق والوفاء وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ولو إلى قاتل الحسين (عليه السلام)، والبر بالوالدين واستعمال المروة والصبر والشجاعة واجتناب المحارم وقطع الطمع عما في أيدي الناس والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال على شرائطه، ومواساة الاخوان والمكافات على الصنائع، وشكر المنعم، والثناء على المحسن، والقناعة، وصلة الرحم، وبر الآباء والأمهات، وحسن المجاورة، والايثار، ومصاحبة الأخيار، ومجانبة الأشرار، ومعاشرة الناس
بالجميل، والتسليم على جميع الناس مع الاعتقاد بأن سلام الله لا ينال الظالمين، وإكرام المسلم ذي الشيبة، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير وإكرام كريم كل قوم، والتواضع، والتخشع، وكثرة ذكر الله عز وجل، وتلاوة القرآن والدعاء، والاغضاء، والاحتمال، والمجاملة، والتقية، وحسن الصحابة، وكظم الغيظ، والتعطف على الفقراء و المساكين ومشاركتهم في المعيشة، وتقوى الله في السر والعلانية، والاحسان إلى النساء وما ملكت الايمان، وحفظ اللسان إلا من خير، وحسن الظن بالله عز وجل، والندم على الذنب، واستعمال السخاء والجود، والاعتراف بالتقصير، واستعمال جميع مكارم الافعال والأخلاق للدين والدنيا واجتناب مذامها في الجملة والتفصيل، واجتناب الغضب والسخط والحمية والعصبية والكبر، وترك التجبر واحتقار الناس و الفخر والعجب والبذاء والفحش والبغي وقطيعة الرحم والحسد والحرص والشره والطمع والخرق والجهل والسفه والكذب والخيانة والفسق والفجور واليمين الكاذبة وكتمان الشهادة والشهادة بالزور والغيبة والبهتان والسعاية والسباب واللعان والطعان والمكر والخديعة والغدر والنكث والقتل بغير حق والظلم والقساوة والجفاء والنفاق والرياء والزناء واللواط والرباء، والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، والاحتيال على الناس، وأكل مال اليتيم ظلما، وقذف المحصنة.
هذا ما اتفق إملاؤه على العجلة من وصف دين الإمامية. وقال: وسأملي شرح ذلك وتفسيره إذا سهل الله عز اسمه لي العود من مقصدي إلى نيسابور إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. أقول: سيأتي بيان ما يخالف المشهور من عقائده وبسط القول في كل منها في أبوابها إن شاء الله تعالى، وإنما أوردناها لكونه من عظماء القدماء التابعين لآثار الأئمة النجباء الذين لا يتبعون الآراء والأهواء، ولذا ينزل أكثر أصحابنا كلامه وكلام أبيه رضي الله عنهما منزلة النص المنقول والخبر المأثور.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.