پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع عشر

باب في مقالات المنكرين للنبوات والإمامة عن قبل الله وجواباتها وبطلانها

ج ۸۹، ص ۱۶۲–۱۶۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۹

باب في مقالات المنكرين للنبوات والإمامة عن قبل الله وجواباتها وبطلانها:

اعلم أن المنكرين للنبوات فرقتان: ملحدة ودهرية، وموحدة البراهمة والفلاسفة عندنا من جملة الدهرية والملحدة أيضا، وقد اجتمعوا على إبطال النبوات، وإنكار المعجزات، وإحالتها تصريحا وتلويحا ، وزعمت أن تصحيح أمرها يؤدي إلى نقض وجوب الطبايع، وقد استقر أمرها على وجه لا يصح انتقاضها، وكلهم يطعنون في معجزات الأنبياء وأوصيائهم، حتى قالوا: في القرآن تناقض وأخبار زعموا مخبراتها على اختلافها.

منها قوله: " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ثم وجدنا كم تقولون أن يحيى بن زكريا قتله ملك من الملوك، ونشر رأس والده زكريا بالمنشار، معما لا يحصى من الخلق من المؤمنين الذين قتلهم الكفار.

وفي القرآن أيضا " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " وقد ينكح كثير فيبقى فقيرا أو يزداد فقره، وقد قال لنبيه: " والله يعصمك من الناس " ثم وجدنا كسرت رباعيته وشج رأسه.

وفيه أيضا " ادعوني أستجب لكم " وإن الخلق يدعونه دائما فلا يجيبهم وفي القرآن " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وهذا دليل على

أن محمدا لم يكن واثقا بما عنده، لأنه ردهم إلى قوم شهد عليهم بكتمان الحق وقول الباطل، وهم عنده غير ثقات في الدعوى والخبر.

فصل: الجواب عما ذكروه أولا أن تأويل ما حكيتم على خلاف ما توهمتم لان الذي نفاه من كون سبيل الكفار على المؤمنين إنما هو من طريق قيام الحجة منهم على المسلمين في دينهم، في إقامة دليل على فساد دينهم، لم يرد بذلك المؤالبة والمغالبة، وهو معنى قوله: " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " أي بالدلالة والحجة، لا بالمغالبة والعزة، ويحيى بن زكريا لما قتل كانت حجته ثابتة على من قتله، وكان هو الظاهر عليه بحقه وإن كان في ظاهر أمر الدنيا مغلوبا، فإذا قهر بحق لم يدل ذلك على بطلان أمره، وفساد طريقه.

وأما قوله: " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " ففيه جوابان: أحدهما أنه أراد إن كانوا فقراء إلى الجماع استغنوا بالنكاح، والثاني أنه خرج على الأغلب من أحوالهم، وقد قال تعالى بعد ما تزوج محمد عليه السلام خديجة: " ووجدك عائلا فأغنى " أي أغناك بمالها.

وأما قوله: " والله يعصمك من الناس " فالمعنى أنه يعصمك من قتلهم إياك.

وقوله: " ادعوني أستجب لكم " فيه أجوبة أحدها أن فيه إضمارا أي إن رأيت لكم مصلحة في الدين، وقد صرح به في قوله: " فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ".

والثاني أن الدعاء هو العبادة أي اعبدوني بالتوحيد آجركم عليه، يدل على ذلك قوله: " إن الذين يستكبرون عن عبادتي ".

والثالث أن يكون اللفظ عموما والمراد به الخصوص، وهذا في العرف كثير.

وأما قوله: " فاسئلوا أهل الذكر " فان الله لما احتج لنبيه بالبراهين

المعجزة، ورأي فريقا ممن حسده على نعمة الله عنده من عشيرته يميلون إلى أهل الكتاب، ويعدلونهم عليه وعلى أنفسهم، ويعتمدون في الاحتجاج لباطلهم على جحدهم إياه، أراد أن يدلهم على صدقه باقرار عدوه، ومن أعظم استدلالا من الذي استشهد عدوه، ويحتج باقراره له، وانقياده إياه، ثم إن في التوراة والإنجيل صفات محمد صلى الله عليه وآله وكل من أنصف منهم شهد له بذلك.

فصل: وقالوا: كيف يدعون أن كل أخبار محمد عن الغيب وقع صدقا وعدلا، وقد وجدنا بعضها بخلافه، لان محمدا قال: " إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " وقد وجدنا بعده قياصر كثيرة، وأملاكهم ثابته، وقال: " شهرا عيد لا ينقصان " وقد وجدنا الامر بخلاف ذلك كثيرا، وقد قال: " ما ينقص مال من صدقة " وقد وجدنا نقص حسابها.

وقال: إن يوسف أعطي نصف حسن آدم، ثم قال الله في قصة إخوته لما دخلوا عليه: " فعرفهم وهم له منكرون " ومن كان في حسنه ثابتا بهذه البينونة العظمى، كيف يخفى أمره، وفي كتابكم أن عيسى ما قتل وما صلب، وقد اجتمعت اليهود والنصارى على أنه قتل وصلب.

وفي كتابكم " وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم " وقال نبيكم: إن في نسائكم أربع نبيات، وفي كتابكم " قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا " وكان فرعون قتل هامان بزمان طويل، وفي كتابكم " وما علمناه الشعر " والشعر كلام موزون، ونحن نجد في القرآن كلاما موزونا، وهو الشعر في غير موضع، فمنه " وجفان كالجواب * وقدور راسيات " ووزنه عند العروضيين:

فاعلاتن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلاتن

ومنه قوله: " ويخزهم وينصركم عليهم * ويشف صدور قوم مؤمنين " ووزنه قول الشاعر:

ألا حييت عنا ياردينا * نحييها وإن كرمت علينا ومنه قوله: " مسلمات مؤمنات قانتات * تائبات عابدات سائحات " وزنه:

فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن قالوا: ومنه موجود في كلام نبيكم معما روي أنه قال: ما أبالي مما أتيت إن أنا سويت ترياقا أو علفت بهيمة. وقال: الشعر من قبل نفسي، ثم قال يوم حنين: " أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب " وقال يوم الخندق لما قال الأنصاري:

نحن الذين بايعوا محمدا: " على الجهاد ما بغينا أبدا " وقال أيضا:

غير الا له قط ما ندينا * ولو عبدنا غيره شقينا [فقال صلى الله عليه وآله] " فحبذا دينا وحب دينا " وقال لما دميت أصبعه: هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت.

فصل: الجواب عما قالوه أولا فهو من أدل الاعلام على صدقه، فيما أخبر به عن الغيوب، وذلك أنه لما أرسل إلى كسرى وهو ممزق كتابه عليه السلام قال صلى الله عليه وآله: " مزق الله مملكته كما مزق كتابي " فوقع ذلك كما دعا وأخبر به ولما كتب إلى قيصر لم يمزق كتابه قال: ثبت الله مملكته، وكان يغلب على الشام وكان النبي خبرا بفتحها له فمعنى قله: " ولا قيصر بعده " يعني في كل أرض الشام.

وأما قوله: " شهرا عيد لا ينقصان " ففيه أجوبة أحدها أن خرج على سنة بعينها أشار إليها، وكان كذلك، وهذا كما قال: " يوم صومكم يوم نحركم " لسنة بعينها، وكما قال: " الجالس في وسط القوم ملعون " أشار إلى واحد كان يستمع الاخبار من وسط الحلقة، والثاني أنهما لا ينقصان على الاجماع غالبا بل يكون أحدهما ناقصا والآخر تاما، والثالث أن يكون معناه لا ينقص أجر من صامهما، وإن كان في العدد نقصان، لان الشهر الهلالي ربما كمل وربما نقص، وعلى أي هذه

الوجوه حملته لم يكن في خبره خلف ولا كذب.

وأما خبر الزكاة فهو كقوله في خبر آخر: " أمتعوا أموال اليتامى لا يأكلها الزكاة " فلان من تصرف فيه بالتجارة استفاد من ثوابه أكثر مما تصدق به وكأنه لم ينقص من المال شيئا، ثم إن المال الذي يزكى منه يكون له بركة.

فأما تأويل خبر يوسف بعد قيل: أن الله أعطى يوسف نصف حسن آدم، فلم يقع فيه التفاوت الشديد، وقد كانوا فارقوه طفلا ورأوه كهلا ودفعوه أسيرا ذليلا وروأه ملكا عزيزا، وبأقل هذه المدة، واختلاف هذه الأحوال، تتغير فيها الخلق، وتختلف المناظر، فما فيه تناقض.

على أن الله ربما يرى لمصالح تعمية شئ على إنسان فيعرفه جملة ولا يعلمه تفصيلا ويحتمل أن يكون بمعنى قوله: " وهم له منكرون " أي مظهرون لانكاره عارفون به.

وأما ما قالوا من قتل عيسى وصلبه، قال نبينا صلى الله عليه وآله حين أخبر: أنه شبه عليهم، ورأي القوم أنه قتل وصلب، فقد جمعنا بين جزئين لان إسقاط أحدهما لا يصح، واستعمالهما ممكن، وهو أن نقلهم عن مشاهدة صلب مصلوب يشبه عيسى صحيح لأخلف فيه، ولكن لما كان الصادق أخبرنا أن الذي رأوه كان جسما القي عليه شبه عيسى، فقلنا نجمع بين تواترهم وخبر نبينا، قد قامت دلالة صحتها فنقول: إن ما فعلوا عن مشاهدة الجسم الذي كان في صورة المسيح مصلوبا صحيح، فأما أنهم ظنوا أنه المسيح، وقد كان رجلا القي عليه شبه المسيح فلا، لأجل خبر الصادق به، على أن خبر النصارى يرجع إلى أربع نفر لا عصمة لهم.

وأما قوله: " إن في نسائكم أربع نبيات " وأنه تناقض قوله: " وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم " فان معنى النبي غير الرسول، فيجوز أن يكون نبيات غير مرسلات، وقيل: المراد به سارة وأخت موسى ومريم وآسية، بعثهن الله لولادة البتول فاطمة إلى خديجة ليلين أمرها.

وأما هامان فلا ينكر أن يكون من اسمه هامان قبل فرعون، وفي وقته

من يسمى بذلك.

والجواب عما ذكره، خبر أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعاف قول الشعر قد أمره الله تعالى بذلك لئلا يتوهم الكفار أن القرآن من قبله، وليخلص قلبه ولسانه للقرآن، ويصون الوحي عن صنعة الشعر، لان المشركين كانوا يقولون في القرآن أنه شعر، وهم يعلمون أنه ليس بشعر، ولو كان معروفا بصنعة الشعر لنقموا عليه بذلك، وعابوه، وقد سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: هو كلام وافق وزنه وزن الشعر إلا أنه لم يقصد به الشعر، ولا قار به بأمثاله، والقليل من الكلام مما يتزن بوزن الشعر، وروي " أنا النبي لا كذب " " وهل أنت إلا أصبع دميت) فقد اخرج عن وزن الشعر.

فصل: وربما قالوا: إذا كان أخبار المنجمين والكهنة قد تتفق مخبراتها كما أخبروا، كذلك أخبار الأنبياء والأوصياء، فبماذا يعرف الفرق بينهما؟

الجواب أن أخبار الأنبياء والأوصياء وأوصياؤهم إنما كانت متعلقة مخبراتها على التفصيل دون الجملة، من غير أن يكون قد اطلع عليها بتكلف معالجة واستعانة عليه بآلة وأداة، ولا حدس ولا تخمين، فيتفق في جميع ذلك أن يكون مخبراتها على حسب ما تعلق به الخبر، من غير أن يقع به خلف أو كذب في شئ منها، فأما أخبار المنجمين فإنه يقع بحساب، وبالنظر في كل طالع بحدس وتخمين، ثم قد يتفق في بعضها الإصابة دون بعض، كما يتفق إصابة أصحاب الفأل والزوج والفرد، من غير أن يكون ذلك على أصل معتمد، وأمر موثق به، فإذا وقعت الاخبار منهم على هذا، لم يوجب العلم، ولم يكن معتمدا، ولا علما معجزا، ولا دالة على صدقهم، ومتى كان على هذا الوجه الذي أصاب في الكل، كان علما معجزا ودلالة قاطعة، لان العادات لم تجر بأن يجري المخبر عن الغايبات فيتفق ويكون جميعها على ما أخبر به على التفصيل، من غير أن تقع في شئ منها خلف أو كذب فمتى وقعت المخبرات كذلك كان دليل الصدق، ناقضا للعادات، فدلنا ذلك على أنه من عند الله خصه بعلمه، ليجعله علما على نبوته، وكذلك ما يظهر على يد وصي

النبي صلى الله عليه وآله يكون شاهدا لصدقه، فعلى هذا يكون أخبار النبي والأئمة عن الغايبات أعلاما لصدقهم.

فصل: ومعنى الغيب ما غاب عن الحس، أو ما غاب علمه عن النفس، ولا يمكن الوصول إليه إلا بخبر الصادق الذي يعلم الغيوب، وليس كل ما غاب عن الحس لا يمكن الوصول إلى علمه إلا بجبرئيل، لان منه ما يعلم بالاستدلال عليه بما شوهد وما هو مبني على ما شوهد، والنوع الذي كان الخبر عنه حجة مما لا دليل عليه من الشاهد، وكذلك، كان معجزا.

فان قيل: ما أنكرتم أن لا يدل خبره عن الغايبات على صدقه لان قوله:

" تبت يدا أبي لهب " حكم عليه بالخسران، ولو آمن كان له أن يقول: إنما أردت أن يكون ذلك حكمه إن لم يؤمن كقوله: " ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة " فان المراد منه إذا مات عليه، ولم يقل إن أبا لهب يموت على كفره وكان ذلك. وعيدا له كما لسائر الكفار.

الجواب أن قوله: " تبت يدا أبي لهب " يفارق لما ذكرتم، لأنه خبر عن وقوع العذاب به لا محالة، وليس هذا من الوعيد الذي يفرق بالشريطة، يدل عليه " سيصلى نارا ذات لهب " من حيث قطع على دخوله النار لا محالة، فلما مات على كفره، كان ذلك دليلا على نبوته.

فان قيل: إخباره عن خسران أبي لهب كان على حسب ما رأى من خسران الشرك جرت به العادة في أمثاله قلنا: كون خسرانه منه لا تدل على أن يغفل عنه إلى غيره.

ثم إن المنجم يخبر بما خبر، حتى يقع واحد على ما قال صدقا، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله نيفا وعشرين سنة، وكان جميع ما أخبر به صدقا، وأخبر عن ضماير قوم، وكان كما قال صلى الله عليه وآله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.