بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها
6. باب صلاة الكسوف والخسوف والزلزلة والآيات
ج ۸۸، ص ۱۳۶–۱۶۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الطور: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم.
الزلزال: إذا زلزلت الأرض زلزالها.
تفسير: " وإن يروا كسفا " أي قطعة من السماء " ساقطا يقولوا سحاب مركوم " المركوم الموضوع بعضه على بعض، يعنى إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لم يتنبهوا عن كفرهم وقالوا هو قطعة من السحاب، فيدل على ذم من لم يتنبه من الآيات السماوية، ولم يتب بعدها، ولم يقلع عن المعاصي، ولم يتضرع إلى الله تعالى لكشفها كما روى البرقي والمفيد بسنديهما عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: هل يكره الجماع في وقت من الأوقات وإن كان حلالا؟ قال: نعم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينكسف
فيها القمر، وفي اليوم والليلة التي تكون فيها الريح السوداء، والريح الحمراء، والريح الصفراء، وفي اليوم والليلة التي تكون فيها الزلزلة.
ولقد بات رسول الله صلى الله عليه وآله عند بعض نسائه في ليلة انكسف فيها القمر فلم يكن في تلك الليلة ما يكون منه في غيرها حتى أصبح، فقالت له: يا رسول الله البغض هذا منك في هذه الليلة؟ قال: لا، ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة، فكرهت أن أتلذذ وألهو فيها، وقد عير الله تعالى أقواما في كتابه فقال: " وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم - فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون " ثم قال أبو جعفر عليه السلام: وأيم الله لا يجامع أحد فيرزق ولدا فيرى في ولده ذلك ما يحب.
وقد مر تفسير ساير الآيات، والغرض من إيرادها بيان أنها من آيات الساعة
فلذا وجبت الصلاة فيها كما سيأتي.
1 - كتاب المسائل وقرب الإسناد: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه
موسى عليه السلام قال: سألته عن صلاة الكسوف ما حده؟ قال: متى أحب ويقرأ ما أحب غير أنه يقرأ ويركع أربع ركعات ثم يسجد في الخامسة، ثم يقول فيفعل مثل ذلك.
قال: وسألته عن القراءة في صلاة الكسوف قال تقرء في كل ركعة بفاتحة الكتاب فإذا ختمت سورة وقرأت في أخرى فاقرأ بفاتحة الكتاب وإن قرأت سورة في ركعتين أو ثلاثة فلا تقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختم السورة، ولا تقول سمع الله لمن حمده في شئ من ركوعك إلا الركعة التي تسجد فيها.
قال: وسألته عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء؟ قال: إذا فاتتك فليس عليك فيها قضاء.
السرائر: نقلا من جامع البزنطي عن الرضا عليه السلام مثل الأسؤلة والأجوبة الثلاثة سواء إلا أن فيه إذا ختمت سورة وبدأت في أخرى، وفي كتاب المسائل بعد قوله: " ويقرأ ويركع: ويقرأ ويركع ويقرأ ويركع.
بيان: لا خلاف بين علمائنا في أن صلاة الآيات ركعتان ، وكل ركعة مشتملة على خمس ركوعات وسجدتين، والمشهور أنه يجب في كل ركعة قراءة الفاتحة مع سورة كاملة، (وأنه يجوز أن يقرأ قبل كل ركوع الحمد وسورة كاملة) وأن يبعض السورة على الركوعات الخمس أو أقل، وأن الفاتحة لابد أن تقرأ في ابتداء كل ركعة وبعد تمام السورة في الركوع الذي بعده، وعند افتتاح سورة، وقال ابن إدريس: لا يجب تكرار الحمد مع إكمال السورة، بل يستحب كما هو ظاهر خبر ابن سنان لكنه مؤول للأخبار الصحيحة الدالة على وجوب التكرار الحمد عند ختم السورة.
والمشهور جواز التفريق في ركعة والتكرار في أخرى، والجمع في الركعة الواحدة بين الاتمام والتبعيض واحتمل في الذكرى انحصار المجزي في سورة واحدة أو خمس سور وكأنه لا وجه له، وهل يجب إكمال سورة في الخمس؟ قال العلامة في النهاية الأقرب ذلك، وما قربه أشهر وأقرب، ولو جمع في ركعة بين الاتمام والتبعيض فهل يجوز له أن يسجد قبل إتمام السورة؟ فيه وجهان ولعل الجواز أقرب وفي جواز إتمامها بعد القيام من السجود وجهان، لكن لابد حينئذ من قراءة الحمد.
قال العلامة: والأقرب أنه يجوز أن يقرأ في الخمس سورة وبعض أخرى،
فإذا قام إلى الثانية فالأقرب وجوب الابتداء بالحمد لأنه قيام عن سجود، فوجب فيه الفاتحة ثم يبتدئ بسورة من أولها ثم إما يكملها أو يقرأ بعضها، ويحتمل ضعيفا أن يقرأ من الموضع الذي انتهى إليه أولا، من غير أن يقرأ الفاتحة، لكن يجب أن يقرأ الحمد في الثانية إذ لا يجوز الاكتفاء بالحمد مرة في الركعتين انتهى.
وذكر الشهيد أنه متى ركع عن بعض سورة تخير في القيام بعده بين القراءة من موضع القطع وبين القراءة من أي موضع شاء من السورة، وبين رفضها وقراءة غيرها، واحتمل أيضا ما قربه العلامة من جواز إعادة البعض الذي قرء من السورة أولا قال فحينئذ هل تجب قراءة الحمد؟ يحتمل ذلك، لابتدائه بسورة، ويحتمل عدمه لان قراءة بعضها مجز فقراءة جميعها أولى، هذا إن قرأ جميعها ، وإن قرأ بعضها فأشد إشكالا.
وتردد العلامة في وجوب قراءة الحمد لو رفض السورة التي قرأ بعضها من أن وجوب الحمد مشروط با كمال السورة قبلها، ومن أنه في حكم الاكمال قال الشهيد ويجئ ذلك في العدول عن الموالاة في السورة الواحدة، ولا يخفى أن في أكثر هذه الصور إشكالا، لأنه ورد في الخبر " فان نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت " وهذا يدل على وجوب القراءة من موضع القطع، فيشكل العدول إلى غيره من السورة وغيرها، والمتجه الاقتصار على موارد الرواية.
وأما القضاء فالمشهور أنه إن علم بحصول الآية المخوفة وترك الصلاة يجب عليه القضاء وإن احترق بعض القرص، سواء كان عامدا في الترك أو ناسيا، وقال الشيخ في النهاية والمبسوط: لا يقضي الناسي ما لم يستوعب الاحتراق، وهو اختيار ابن حمزة وابن البراج، وظاهر المرتضى في المصباح، والشيخ في الجمل: إيجاب القضاء مع احتراق جميع القرص، وعدمه عند احتراق البعض، وإن تعمد الترك،
والاخبار مختلفة، وهذا الخبر مع صحته في ساير الكتب يدل على عدم وجوب القضاء مطلقا، فيمكن حمل الأخبار الدالة على القضاء على الاستحباب، ويمكن حمل هذا الخبر على عدم العلم، ولا ريب أن العمل بالمشهور أحوط.
واعلم أن أكثر أدلة الطرفين مختصة بالكسوفين، فلا تجري في غيرهما من الأخاويف، فالقول بوجوب القضاء فيها أقوى لعمومات القضاء، وإن كان في عمومها بالنسبة إلى غير اليومية كلام، أما لو جهلها وعلم بها بعد خروج وقتها فالمشهور بين الأصحاب أنه لا قضاء في الكسوفين إلا مع استيعاب القرص، بل قال في التذكرة أنه مذهب الأصحاب عدا المفيد وقال المفيد إذا احترق القرص كله ولم تكن علمت به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صليت القضاء فرادى، ولم يعلم مستنده، وظاهر المرتضى في الانتصار وعلي بن بابويه وابنه في المقنع وابن الجنيد وأبي الصلاح وجوب القضاء مطلقا و الأول أقوى للأخبار الصحيحة الدالة عليه. وفي غير الكسوفين لا يجب القضاء على المشهور واحتمل الشهيد في الذكرى انسحاب الخلاف ههنا واحتمل الشهيد الثاني وجوب القضاء هنا لعموم قوله عليه السلام من فاتته فريضة ولعله أحوط.
وأما الزلزلة فقد صرح في التذكرة بسقوطها في صورة الجهل عملا بالأصل السالم عن المعارف، وفيه نظر لان عموم ما دل على وجوب الصلاة للزلزلة من غير توقيت ولا تقييد بالعلم المقارن لحصولها معارض، ولذا قال في النهاية: ويحتمل في الزلزلة قويا الاتيان بها لان وقتها العمر، وقوله عليه السلام: متى أحب، لعل المراد به عدم كراهة إيقاعها في الأوقات المكروهة كما قطع به الأصحاب ودلت عليه الاخبار ويحتمل أن يكون محمولا على سعة الوقت، ولا يبعد أن يكون تصحيف " متى وجب ".
واعلم أنه لا خلاف في وجوب الصلاة للكسوفين، وأما الزلزلة فنقل في التذكرة اتفاق الأصحاب عليه، ونسبه في المعتبر إلى الأصحاب، وقال في الذكرى:
وابن الجنيد لم يصرح به لكن ظاهر كلامه ذلك، وكذا ابن زهرة، وأما أبو الصلاح فلم يتعرض لغير الكسوفين. وكذا ساير الآيات المخوفة المشهور وجوب الصلاة لها، بل نقل في الخلاف إجماع الفرقة عليه وفي النهاية والمبسوط ضم إلى الكسوفين والزلازل الرياح المخوفة والظلمة الشديدة، وقال في الجمل صلاة الكسوف فريضة في أربعة مواضع: عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السوداء المظلمة ونحوه قال ابن حمزة، وقد عرفت أن أبا الصلاح لم يتعرض لذكر غير الكسوفين والأظهر وجوبها للزلزلة وجميع الأخاويف.
ولو انكسفت ساير الكواكب غير النيرين أو كسفهما بعضها فالذي استقربه العلامة في التذكرة والشهيد في البيان عدم الوجوب، واحتمل في الذكرى الوجوب والأول أقوى، لعدم فزع عامة الناس منها.
2 - المقنع: إذا احترق القرص كله فصلها في جماعة، وإن احترق بعضه فصلها فرادى.
بيان: يستحب في صلاة الكسوف الجماعة عند علمائنا أجمع، على ما حكاه في التذكرة، وتتأكد مع استيعاب القرص ونسب إلى الصدوق وأبيه هذا القول، ولعله وصل إليهما بذلك رواية، نعم روى الشيخ عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا انكسفت الشمس والقمر فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام ليصلي بهم وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل أن يصلي وحده وهذا لا يدل إلا على ما قلنا من تأكد الاستحباب عند الاحتراق، قال في الذكرى: إن أرادا نفي تأكد الاستحباب مع احتراق بعض القرص فمرحبا بالوفاق، وإن أرادا نفى استحباب الجماعة وترجيح الفرادى طولبا بدليل المنع.
فائدة لو أدرك المأموم الامام قبل الركوع الأول فالظاهر أنه مدرك للركعة، ولو لم يدركه حتى رفع رأسه فالظاهر فوات تلك الركعة كما صرح به المحقق في المعتبر والعلامة في عدة من كتبه، اقتصارا في الاكتفاء بفعل الغير في تأدية الواجب على ما دل عليه الدليل، ويؤيده أن الدخول معه في هذه الحالة يستلزم تخلف المأموم عن الامام إن تدارك الركوع بعد سجود الامام، أو تحمل الامام الركوع إن رفض الركوعات وسجد بسجود الامام.
قال العلامة في النهاية: لو أدرك المأموم الامام راكعا في الأولى أدرك الركعة ولو أدركه في الركوع الثاني أو الثالث ففي إدراك تلك الركعة إشكال فان منعناه، استحبت المتابعة حتى يقوم من السجود في الثانية فليستأنف الصلاة معه، فإذا قضى صلاته أتم هو الثانية ويحتمل الصبر حتى يبتدئ بالثانية ويحتمل المتابعة بنية صحيحة فإذا سجد الإمام لم يسجد هو بل ينتظر الامام إلى أن يقوم فإذا ركع الامام أول الثانية ركع معه عن ركعات الأولى، فإذا انتهى إلى الخامس بالنسبة إليه سجد ثم لحق الامام ويتم الركعات قبل سجود الثانية انتهى.
والاحتمال الأخير وإن ورد نظيره فيمن زوحم في الجمعة لكن في القول به هنا إشكال والأحوط ما ذكرنا أولا.
3 - العلل والمجالس للصدوق: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد ابن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن عيسى بن محمد، عن علي بن مهزيار عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن حماد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام قال:
إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه فدخل في الظلمات فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمس مائة ذراع فقال له الملك: يا ذا القرنين أما كان خلفك مسلك؟ فقال له ذو القرنين: من أنت؟ قال: أنا ملك من ملائكة الرحمن موكل بهذا الجبل، فليس من جبل خلقه الله عز وجل إلا وله عرق إلى هذا الجبل، فإذا أراد الله عز وجل
أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها.
بيان: " ما كان خلفك مسلك " تعجب من مسيره إلى هذا المكان مع سعة الدنيا خلفه، أو تنبيه له على ترك الحرص في ملك الدنيا، ويدل على أن الجبال متصلة بعضها ببعض تحت الأرض، ولذا صارت للأرض بمنزلة الأوتاد، ويؤى هذا الوجه ما هو المشاهد عند الزلازل من ابتدائها من الجبال، وكل ما كان أقرب إليها فالزلزلة أشد فيها.
4 - المجالس: بالاسناد المتقدم قال: قال الصادق عليه السلام: إن الصاعقة لا تصيب ذاكرا لله عز وجل.
ومنه: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري، عن محمد ابن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة من علامات الساعة، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام القيامة، وافزعوا إلى مساجدكم.
5 - الخصال: عن جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا فشى الزنا ظهرت الزلازل، فإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية، وإذا جار الحكام في القضاء أمسك القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين (49.
ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف، و الصلاة على الميت، هؤلاء يصليهن الرجل في الساعات كلها.
ومنه: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب وهشام بن سالم معا عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرياح الأربع: الشمال والجنوب والدبور والصبا، وقلت له إن الناس يذكرون أن الشمال من الجنة، والجنوب من النار فقال إن لله عز وجل جنودا من رياح يعذب بها من يشاء ممن عصاه، ولكل ريح منها ملك موكل بها، فإذا أراد الله عز وجل ن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها، قال:
فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسف المغصب، ولكل ريح منها اسم أما تسمع قوله عز وجل: " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر " وذكر رياحا في العذاب ثم قال: فالريح الشمال وريح الصبا وريح الجنوب وريح الدبور أيضا تضاف إلى الملائكة الموكلين بها.
ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا إلى أن قال:
وغسل الكسوف، إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فاغتسل واقض الصلاة.
بيان: اختلف الأصحاب في غسل قاضى الكسوف فقال الشيخ في الجمل باستحبابه إذا احتراق القرص كله وترك الصلاة متعمدا، واقتصر المفيد في المقنعة والمرتضى في المصباح على الترك متعمدا، ولم يذكر استيعاب الاحتراق، وقال سلار بوجوب الغسل والحال هذه، وقد مر الكلام فيه في أبواب الأغسال.
6 - العلل عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سنان عمن ذكره، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق الأرض فأمر الحوت فحملتها، فقالت حملتها بقوتي، فبعث الله عز وجل حوتا قدر شبر فدخلت في منخرها فاضطربت أربعين صباحا، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل أرضا تراءت لها تلك الحوت الصغيرة فزلزلت الأرض فرقا.
بيان: الحوت مذكر كما صرح به اللغويون، فتأنيثه في هذا الخبر بتأويل الحوتة أو السمكة، وفي الفقيه قدر فتر، وهو بالكسر ما بين طرف الابهام و السبابة والفرق بالتحريك الخوف.
7 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار رفعه إلى أحدهم عليهم السلام أن الله تبارك وتعالى أمر الحوت بحمل الأرض وكل بلدة من البلدان على فلس من فلوسه، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل أرضا أمر الحوت أن يحرك ذلك الفلس فيحركه، ولو رفع الفلس لا انقلبت الأرض بإذن الله.
بيان: يمكن الجمع بين تلك الأخبار باجتماع تلك العلل عند الزلزلة أو بأنها تكون على هذه الوجوه مرة لعلة ومرة لأخرى، كما ذكره في الفقيه، ويمكن أن يكون ترائي الحوت للزلزلة الشاملة لجميع الأرض، ورفع الفلس للزلزلة الشديدة الخاصة ببعض البلاد، وتحريك العرق للخاصة غير الشديدة.
8 - العلل: عن أحمد بن محمد يحيى العطار، عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن بعض أصحابنا رفعه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا أن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا " يقولها عند الزلزلة ويقول " ويمسك
السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه إن الله بالناس لرؤف رحيم ".
ومنه: بالاسناد المتقدم، عن الأشعري، عن محمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام وشكوت إليه كثرة الزلازل في الأهواز، وقلت ترى لنا التحول عنها؟ فكتب لا تتحول عنها، وصوموا الأربعاء والخميس والجمعة واغتسلوا وطهروا ثيابكم وابرزوا يوم الجمعة، وادعوا الله فإنه يرفع عنكم، قال ففعلنا فأمسكت الزلازل، قال: ومن كان منكم مذنب فيتوب إلى الله عز وجل و دعا لهم بخير.
ومنه: بالاسناد عن الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزلزلة ما هي؟ قال: آية، قلت: وما سببها قال: إن الله تبارك وتعالى وكل بعروق الأرض ملكا فإذا أراد أن يزلزل أرضا أوحى إلى ذلك الملك أن حرك عروق كذا وكذا، قال فيحرك ذلك الملك عروق تلك الأرض التي أمره الله فتتحرك بأهلها، قال: قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال صل صلاة الكسوف، فإذا فرغت خررت ساجدا وتقول في سجودك " يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا أمسك عنا السوء إنك على كل شئ قدير ".
بيان: في الفقيه بعد قوله: " غفورا: يا من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه أمسك عنا " الخ قوله " أن تزولا " أي كراهة أن تزولا، فان الباقي في بقائه يحتاج إلى مؤثر وحافظ أو يمنعهما أن تزولا لان الامساك منع " إن أمسكهما " أي ما أمسكهما " من أحد من بعده " أي من بعد الله أو من بعد الزوال و " من " الأولى زائدة والثانية للابتداء " إنه كان حليما غفورا " حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدا هدا لاعمال العباد كما قال سبحانه: " تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق
الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ".
" أن تقع " أي من أن تقع أو كراهة أن تقع، بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك " إلا باذنه " أي إلا بمشيته، وذلك يوم القيامة، تتمة الآية " إن الله بالناس لرؤف رحيم " كما مر ومن رأفته ورحمته أن هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع، ودفع عنهم أنواع المضار.
9 - العلل: بالاسناد المتقدم، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن البزنطي، عن روح بن صالح، عن هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة عليهما السلام قالت:
أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر، وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي عليه السلام فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي عليه السلام فخرج إليهم علي عليه السلام غير مكترث لما هم فيه فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة فقعد عليها، وقعدوا حوله، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة.
فقال لهم علي عليه السلام: كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط؟ قالت: فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده ثم قال: مالك اسكني! فسكنت، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم، قال لهم: فإنكم قد عجبتم من صنعي، قالوا نعم، فقال: أنا الرجل الذي قال الله " إذا زلزلت الأرض زلزالها - وأخرجت الأرض أثقالها - وقال الانسان مالها " فأنا الانسان الذي يقول لها: مالك " يومئذ تحدث أخبارها " إياي تحدث.
كتاب الدلائل: لمحمد بن جرير الطبري، عن محمد بن هارون التلعكبري عن الصدوق مثله.
10 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام فان قال: لم جعلت للكسوف صلاة؟ قيل لأنه آية من آيات الله عز وجل، لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب، فأحب النبي صلى الله عليه وآله أن يفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها، ويقيهم مكروهها، كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إلى الله عز وجل.
فان قال: فلم جعلت عشر ركعات؟ قيل: لان الصلاة التي نزل فرضها من السماء إلى الأرض وما في اليوم والليلة فإنما هي عشر ركعات، فجمعت تلك الركعات ههنا، وإنما جعل في ها السجود لأنه لا يكون صلاة فيها ركوع إلا وفيها سجود، ولان يختموا صلاتهم أيضا بالسجود والخضوع، وإنما جعلت أربع سجدات لان كل صلاة نقص سجودها من أربع سجدات لا تكون صلاة لان أقل الفرض من السجود في الصلاة لا يكون إلا على أربع سجدات.
فان قال: فلم لم يجعل بدل الركوع سجودا؟ قيل لان الصلاة قائما أفضل من الصلاة قاعدا، ولان القائم يرى الكسوف والانجلاء، والساجد لا يرى.
فان قال: فلم غيرت عن أصل الصلاة التي افترضها الله؟ قيل لأنه صلى لعلة تغير أمر من الأمور وهو الكسوف، فلما تغيرت العلة تغير المعلول.
بيان: " الرحمة ظهرت " لما كان الكسوف وأمثاله من آثار غضب الله تعالى، فكونها لرحمة بعيد، ويمكن أن يقال: يحتمل أن يكون للغضب على الكافرين والمخالفين فيكون رحمة لنا كما أن المنجمين بحسب البروج والأوضاع قد ينسبون آثارها إلى قوم دون قوم، قوله: " لا يكون صلاة فيها ركوع " إنما قيد بذلك لئلا ينتقض بصلاة الجنازة، قوله عليه السلام " فلما تغيرت العلة " الحاصل أن هذا الصلاة إنما تفعل عند ترقب نزول البلاء فيناسبه مزيد تخشع وتذلل، ليرحم الله سبحانه
عليهم، فزيد في الركوع لذلك، بخلاف ساير الأوقات، فإنه ليس فيها تلك العلة.
11 - تفسير علي بن إبراهيم، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن يسار عن معروف بن خربوذ، عن الحكم بن المستنير، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: إن من الأوقات التي قدرها الله للناس مما يحتاجون إليه البحر الذي خلقها الله بين السماء والأرض، وإن الله قدر فيه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب، ثم قدر ذلك كله على الفلك، ثم وكل بالفلك ملكا معه سبعون الف ملك، يديرون الفلك.
فإذا دارت الشمس والقمر والنجوم والكواكب معه فنزلت في منازلها التي قدرها الله فيها ليومها وليلتها، وإذا كثرت ذنوب العباد وأراد الله أن يستعتبهم بآية من آياته، أمر الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب، فيأمر الملك أولئك السبعين الألف ملك أن يزيلوا الفلك عن مجاريه، قال: فيزيلونه فتصير الشمس في ذلك البحر الذي يجري الفلك فيه فيطمس حرها ويغير لونها، فإذا أراد الله أن يعظم الآية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله أن يخوف خلقه بالآية، فذلك عنده شدة انكساف الشمس وكذلك يفعل بالقمر فإذا أراد الله أن يخرجهما ويردهما إلى مجراهما أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الشمس إلى مجراها، فيرد الملك الفلك إلى مجراه، فيخرج من الماء وهي كدرة والقمر مثل ذلك.
ثم قال علي بن الحسين عليه السلام: إنه لا يفزع لهما ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك فافزعوا إلى الله تعالى وراجعوا.
بيان: " قد قدر فيه " أي في البحر ، ولعل المراد بحذائه مجازا أو قدر فيه مجرى يجرى فيه عند الحاجة، وفي الفقيه " قد قدر منها " أي مجاوزا منها ومنجرفا عنها أو قريبا منها، والتأنيث باعتبار الآية، أو " من " بمعنى في بالمعنيين
السابقين، ويحتمل إرجاع الضمير إلى الآيات أو إلى السماء " ثم قدر ذلك كله " أي الجريان والحركة " فإذا دارت " في الفقيه " فإذا أداروه دارت " وهو أصوب.
" أن يستعتبهم " أي يطلب عتباهم ورجوعهم عن المعاصي إلى التوبة والطاعة، قال الله تعالى " وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين " أي إن يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون فلا يجابون إليها وقرئ على المجهول أي إن سألوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون، والعتبى الاسم من أعتبني فلان، إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة واستعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني.
" فيطمس حرها " في الفقيه ضوؤها " قوله عليه السلام: " أن يخرجهما " في الفقيه " أن يجليها ويردها إلى مجريها " " أن يرد الشمس " في الفقيه " أن يرد الفلك إلى مجراه " وفيه " وراجعوه ".
وقال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر: إن الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شئ، وإنما يجب الفزع إلى المساجد والصلاة عند رؤيته لأنه مثله في المنظر، وشبيه له في المشاهدة كما أن الكسوف الواقع مما ذكره سيد العابدين عليه السلام إنما وجب الفزع فيه إلى المساجد والصلاة لأنه آية تشبه آيات الساعة وكذلك الزلازل والرياح والظلم، و هي آيات تشبه آيات الساعة، فأمرنا بتذكر القيامة عند مشاهدتها، والرجوع إلى الله تبارك وتعالى بالتوبة والإنابة، والفزع إلى المساجد التي هي بيوته في الأرض والمستجير بها محفوظ في ذمة الله تعالى ذكره انتهى.
وما ذكره متين إذ روي وقوع الكسوفين في غير الوقت الذي يمكن وقوعهما عند المنجمين كالكسوف والخسوف في يوم شهادة الحسين عليه السلام وليلته، وما روي أنه يقع عند قرب ظهور القائم عليه السلام من الكسوفين في غير أوانهما، ويحتمل أيضا أن يتفق عندما يخبره المنجمون ما ورد في الخبر ، وربما يؤول البحر بظل الأرض و
القمر والأحوط في أمثاله ترك الخوض فيها، وعدم إنكارها ورد علمها إليهم عليهم السلام كما روي ذلك في أخبار كثيرة.
12 - المحاسن: عن أبي سمينة، عن محمد بن أسلم، عن الحسين بن خالد قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول: لما قبض إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله جرت في موته ثلاث سنن أما واحدة فإنه لما قبض انكسفت الشمس، فقال الناس إنما انكسفت الشمس لموت ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن (كسوف) الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمره مطيعان له لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا انكسفا أو أحدهما صلوا ثم نزل من المنبر فصلى بالناس صلاة الكسوف.
بيان: " لموت أحد " أي لمحض الموت لأنه من فعله سبحانه فلا يغضب به على عباده إلا أن يكون بسبب فعلهم فيغضب عليهم لذلك كواقعة الحسين عليه السلام.
13 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم يرحمك الله أن صلاة الكسوف في عشر ركعات بأربع سجدات: تفتتح الصلاة بتكبيرة واحدة ثم تقرأ فاتحة وسورا طوالا و طول في القراءة والركوع والسجود ما قدرت، فإذا فرغت من القراءة ركعت ثم رفعت رأسك بتكبير ولا تقول: " سمع الله لمن حمده " تفعل ذلك خمس مرات، ثم تسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الركعة الأولى، ولا تقرأ سورة الحمد إلا إذا انقضت السورة، فإذا بدأت بالسورة بدأت بالحمد، وتقنت بين كل ركعتين.
وتقول في القنوت: إن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس، وكثير حق عليه
العذاب اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم لا تعذبنا بعذابك ولا تسخط بسخطك علينا، ولا تهلكنا بغضبك، ولا تأخذنا بما فعل السفهاء منا، واعف عنا واغفر لنا واصرف عنا البلاء يا ذا المن والطول.
ولا تقول سمع الله لمن حمده إلا في الركعة التي تريد أن تسجد فيها، وتطول الصلاة حتى تنجلي، وإن انجلى وأنت في الصلاة فخفف وإن صليت وبعد لم ينجل فعليك الإعادة، أو الدعاء والثناء على الله، وأنت مستقبل القبلة، وإن علمت بالكسوف فلم يتيسر لك الصلاة فاقض متى ما شئت فان أنت لم تعلم بالكسوف في وقته ثم علمت بعد فلا شئ عليك ولا قضاء.
وصلاة كسوف الشمس والقمر واحد، فافزع إلى الله تعالى عند الكسوف فإنها من علامات البلاء، ولا تصليها في وقت الفريضة حتى تصلي الفريضة، فإذا كنت فيها ودخل عليك وقت الفريضة، فاقطعها وصل الفريضة ثم ابن علي ما صليت من صلاة الكسوف، فإذا انكسف القمر ولم يبق عليك من الليل قدر ما تصلي فيه صلاة الليل وصلاة الكسوف فصل صلاة الكسوف وأخر صلاة الليل، ثم اقضها بعد ذلك.
وإذا احترق القرص كله فاغتسل، وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليهما إذا علمت فان تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل، و إن لم تحترق القرص فاقضها ولا تغتسل، وذا هبت ريح صفراء أو سوداء أو حمراء فصل لها صلاة الكسوف وكذلك إذا زلزلت الأرض فصل صلاة الكسوف.
فإذا فرغت فاسجد وقل: يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا، يا من يمسك السماء أن تقع الأرض إلا باذنه، أمسك عنا السقم والمرض وجميع أنواع البلاء.
وإذا كثرت الزلازل فصم الأربعاء والخميس والجمعة وتب إلى الله، وراجع وأشر على إخوانك بذلك، فإنها تسكن بإذن الله تعالى.
بيان: " فإذا بدأت بالسورة " ظاهره أنه إنما يقرأ الفاتحة إذا افتتح بسورة
أخرى، وقوله: " إلا إذا انقضت السورة " يدل على أن انقضاء السورة علة لقراءتها فيحتمل أن يكون كلاهما على الاجتماع علة، وأن يكون كل منهما علة كما ذهب إليه جماعة " بين كل ركعتين " أي ركوعين " إن الله " بكسرة همزة إن، وفي الآية بالفتح، لكونه فيها مفعول الرؤية " ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض " قيل أي يتسخر لقدرته ولا يتأبى عن تدبيره، أو يذل بذله على عظمة مدبره، و " من " يجوز أن يعم أولى العقل وغيرهم على التغليب، فيكون قوله والشمس والقمر الخ إفرادا لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها.
" وكثر من الناس " عطف عليها إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهومية باعتبار أحدهما إلى أمر، وباعتبار الاخر إلى آخر، فان تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم، أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه خبر قسيمه. نحو حق له الثواب، أو فاعل فعل مضمر أي يسجد له كثير من الناس وكثير حق عليه العذاب بكفره وإبائه عن الطاعة، ويجوز أن يجعل " وكثير " تكريرا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب، وأن يعطف على الساجدين بالمعنى العام موصوفا بما بعده.
أقول: هذا ما ذكره البيضاوي وغيره من المفسرين ويخطر بالبال معنى آخر وهو أن السجود لما كان عبارة عن غاية الخضوع والتذلل، فغير ذوي القول سجودهم ليس (بتام) ظ إلا أن ما يريد منهم اضطرارا وتكوينا لا يتأبون منه، وأما ذووا العقول فهم ذووا جهتين، لان لهم إرادة واختيارا، فالمعصومون منهم سجودهم وخضوعهم تام لأنهم لا يأبون عما يريد منهم اختيارا ولا اضطرار، وغير المعصومين من جهة الاضطرار ساجدون، ومن جهة الاختيار عاصون، فلا يكمل سجودهم وخضوعهم فلذا أخرجهم.
وقال: " وكثير من الناس " وبين المخرجين بقوله سبحانه: " وكثير حق عليه العذاب " فلا يلزم في هذا الوجه تكلف، ولا استعمال المشترك في معنييه، فخذ
وكن من الشاكرين.
" ولا تقول سمع الله " هذا مقطوع به في كلام الأصحاب ووارد في أكثر الروايات، واتفق الأصحاب على استحباب إطالتها بقدره، قالوا: وهذه إنما يتم مع العلم بقدره أو الظن الحاصل من أخبار الرصدي مثلا، وأما بدونه فلا يبعد كون التخفيف ثم الإعادة مع عدم الانجلاء أولى، لما في التطويل من خوف خروج الوقت قبل الاتمام.
واعلم أنه لا خلاف في أن أول وقت الكسوفين الشروع فيه، وإنما اختلف في آخره، فالمشهور أن آخره ابتداء الانجلاء، وذهب المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى إلى أن آخره تمام الانجلاء، واختاره الشهيد وبعض المتأخرين وهو المحكي عن ظاهر المرتضى وابن أبي عقيل وسلار، وعندي هو المختار، ويدل عليه أكثر الاخبار، وبهذا يسهل الخطب في التطويل وعدمه إذ بعد الشروع في الانجلاء يعلم طول الزمان وقصره.
وأما الرجوع إلى الرصدي والتعويل عليه في ذلك وفي أصل تحقق الكسوف فلا وجه له، ولا يظهر من الاخبار، بل الظاهر منها المنع من عملهم والرجوع إليهم.
وقوله " حتى تنجلي " و " إن انجلى " يحتمل الشروع في الانجلاء وتمامه، ولو قصر الوقت عن أقل الصلاة فذهب الأكثر إلى سقوطها، وقال في المنتهى لو خرج الوقت قبل إتمام الصلاة يتمها، ويدل عليه حسنة زرارة وهذا الخبر أيضا إن حملنا الانجلاء على تمامه، وتردد الفاضلان في وجوب الصلاة لو قصر الوقت عن أخف الصلاة مع حكمهما بعدم الوجوب في صورة عدم إدراك الركعة نظرا إلى أن إدراك الركعة بمنزلة إدراك الصلاة، ولا يخفى أن انسحابه في غير اليومية غير معلوم، و لا يبعد القول بالوجوب مطلقا لاطلاق الاخبار.
وكذا المشهور في أخاويف السماء سوى الزلزلة عدم الوجوب مع قصور الوقت
عنها، وذهب في الدروس إلى عدم اعتبار سعة وقتها كالزلزلة، واختاره العلامة في بعض كتبه، واحتمل في بعضها وجوب الاتمام على من أكمل ركعة فخرج الوقت، و في حسنة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام " كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن ".
واستدل بعض المتأخرين به على عدم الوجوب مع ضيق الوقت، لان " حتى " إما أن يكون لانتهاء الغاية، أو التعليل، وعلى الأول ثبت التوقيت صريحا، و على الثاني يلزم التوقيت أيضا لاستلزام انتفاء العلة انتفاء المعلول.
أقول: ويمكن المناقشة في الوجهين أما الأول فبأنه يحتمل أن يكون توقيتا لتكرار الصلاة كما في الكسوف، لا لأصلها، بل هو فيها أظهر، لان الشئ إذا كان غاية لفعل لابد من تكررها قبل الغاية فيصح ذلك أن يقال: ضربته حتى قتلته، ولا يقال ضربت عنقه حتى قتلته، ذكره ابن هشام في المغنى، فحقيقة الكلام كونه غاية للتكرير لا لأصل الفعل.
وأما الثاني فبأنه يمكن أن يكون علة للشروع في الصلاة، لا لأصلها وأيضا العلة الغائية لا يلزم مصاحبتها للمعول في الزمان، فلعله يكون إتمام الصلاة علة لزوال الآية، قبل إتمامها، كما إذا قيل صل الصلاة الفلانية حتى يغفر الله لك عند الشروع فيها، ومثله كثير في الاخبار مع أن قوله: " صل صلاة الكسوف " حقيقة في الجميع، فلو سكن في أثناء الصلاة وتركها لا يطلق عليها صلاة الكسوف.
وأيضا علل الشرع معرفات وحكم لا يلزم اطرادها، وقد ورد في صلاة الاستسقاء أن علتها نزول المطر فلو نزل المطر في أثناء الصلاة لا يلزم قطعها، فظهر أن ما أبداه السيد صاحب المدارك وارتضاه من تأخر عنه ليس بمرضي، والأحوط إيقاع الصلاة لها مطلقا.
وأما الزلزلة فذهب أكثر الأصحاب إلى أن وقت صلاتها مدة العمر، و
يصليها أداء وإن سكنت، لا طلاق الامر الخالي من التقييد بالتوفيق، وحكى في البيان قولا بأنها تصلى بنية القضاء، وقال العلامة في النهاية: الزلزلة وقتها مدة العمر تصلى أداء وإن سكنت وكذا الصيحة لأنها من قبيل الأسباب لا الأوقات، لتعذر الصلاة فيه لقصوره جدا، ويحتمل أن يكون سببا للفورية فيجب الابتداء بالصلاة حين وقوعه ويمتد الوقت بامتداد الصلاة، ثم يخرج ويصير قضاء، لكن الأول أولى.
ويحتمل في البلاد التي تستمر فيها الزلزلة زمانا طويلا كون الوقت منوطا بها والضابط أن كل آية يقصر زمانها عن فعل العبادة فإنها سبب، وما لا يقصر وقت، ولو قصر في بعض الأوقات سقطت انتهى وما ذكره من الضابط لا يستنبط من دليل والظاهر أن زمان الزلزلة مدة العمر مطلقا لعدم التوقيت في النصوص، وما احتمله من الفورية لا حجة عليه.
قال في الذكرى: وحكم الأصحاب بأن الزلزلة تصلى أداء طول العمر، لا بمعنى التوسعة، فان الظاهر وجوب الامر هنا على الفور، بل على معنى نية الأداء، وإن أخل بالفورية لعذر وغيره، وما ذكره مقتضى الاحتياط، لكن دون إثباته خرط القتاد، وربما يقال: لا معنى للأداء فيما لا قضاء له، ولا وقت له إلا العمر، ولا يخلو من وجه، والأظهر عدم لزوم التعرض للأداء والقضاء فيها وألحق العلامة - ره - في التذكرة بالزلزلة الصيحة، وكل ما يقصر غالبا زمانه عن فعل الصلاة ولا بأس به.
وأما إعادة الصلاة إن فرغ منها قبل الانجلاء فالمشهور استحبابها، ونقل عن ظاهر المرتضى وأبي الصلاح وسلار وجوبها، قال في الذكرى: وهؤلاء كالمصرحين بأن آخر وقتها تمام الانجلاء، ومنع ابن إدريس الإعادة وجوبا واستحبابا، والأول أقرب، وهذا الخبر يد على التخيير بين الصلاة والدعاء مستقبل القبلة، وهو وجه جمع بين الاخبار، ولم أر قائلا بالوجوب التخييري بينهما، وإن كان الأحوط ذلك.
قوله عليه السلام: " ولا تصليها في وقت الفريضة " جملة القول فيه أنه إذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة، فان تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء ونقلوا عليه الاجماع، ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها، وإن تضيقتا قدمت الحاضرة بلا خلاف أيضا كما حكي في الذكرى، وإن اتسع الوقتان فالمشهور التخيير بينهما.
وقال الصدوق: لا يجوز أن يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة كما هو ظاهر هذا الخبر، وهو قول الشيخ في النهاية والأول أقرب، وإن كان اتباعهما أحوط.
ولو دخل في الكسوف قبل تضيق الحاضرة ثم خشي فوات الحاضرة على تقدير الاتمام قطعها بلا خلاف وصلى الحاضرة، ثم المشهور البناء على ما أتى به من صلاة الكسوف وإتمامها، ذهب إليه الشيخان والمرتضى والصدوق ومن تبعهم، وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه يجب عليه استينافها من رأس، واختاره الشهيد في الذكرى، والأول أقوى للاخبار الكثيرة الدالة عليه مع صحة أكثرها، وعدم المعارض.
وقال الصدوق في الفقيه: وإذا كان في صلاة الكسوف فدخل عليه وقت الفريضة فليقطعها وليصل الفريضة، ثم يبني على ما مضى من صلاة الكسوف، وهكذا ذكره في المقنع.
وكأنه أخذه من الفقه ، ومقتضاه رجحان القطع إذا دخل وقت الفريضة إما وجوبا أو استحبابا مع أنه روي في الصحيح عن محمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة، فان: تخوفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت، و احتسب بما مضى.
وهذا الخبر أقوى، ويدل على رجحان الاتيان بصلاة الكسوف ما لم يتضيق وقت الفريضة، فكيف يترجح قطعها بدخول وقت الفريضة، ويمكن حمل عبارة
الفقه على هذا الخبر بأن يكون المراد بالوقت المضيق.
قال العلامة في النهاية: لو اتسع وقت الحاضرة وشرع القرص في الكسوف أو حدث الرياح المظلمة، فالوجه تقديم الكسوف والآيات، لاحتمال قصور الزمان فتفوت لو اشتغل بالحاضرة ولا يخلو من وجه ويؤيده الخبر، ولو ضاق وقت الحاضرة و اشتغل بها فانجلى الكسوف، فإن لم يكن فرط فيها ولا في تأخير الحاضرة فلا قضاء وإن فرط فيها إلى أن ضاق وقت الحاضرة وجب قضاء صلاة الكسوف، إما مع استيعاب الاحتراق أو مطلقا على الخلاف، وإن فرط في فعل الحاضرة أول الوقت، فقيل يجب قضاء الكسوف وقيل لا وهو ظاهر المحقق في المعتبر، ولعله أقوى، وإن كان الأول أحوط.
وأما تقديم صلاة الكسوف على صلاة الليل وغيرها من النوافل فقال في المنتهى هو قول علمائنا أجمع.
ويدل الخبر على استحباب الغسل لأداء الكسوفين مع احتراق القرص كما ذكره جماعة، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم وقد مر القول فيه وفي ساير أجزاء الخبر.
14 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى صلاة الكسوف بالناس فقرأ سورة الحج ثم ركع قدر القراءة، ثم رفع صلبه فقرأ قدر الركوع ثم ركع مرة أخرى ثم رفع رأسه ثم سجد قدر الركوع ثم رفع رأسه فدعا بين السجدتين على قدر السجود، ثم سجد الأخرى، ثم قام فقرأ سورة الروم ثم ركع قدر القراءة، ثم رفع صلبه فقرأ قدر الركوع، ثم ركع قدر القراءة، ثم رفع رأسه ثم سجد سجدتين، فكان فراغه حيث تجلت الشمس فمضت السنة أن صلاة الكسوف ركعتان، فيهما أربع ركعات وأربع سجدات.
بيان: روى الشيخ مثله عن أبي البختري، عن الصادق عليه السلام وحمله على التقية، لاشتهاره بين العامة، ومعارضة الأخبار الكثيرة الصحيحة.
15 - مسكن الفؤاد: عن محمد بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الناس انكسفت لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حين سمع ذلك فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال أما بعد أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد الخبر.
16 - الهداية: إذا انكسف القمر أو الشمس أو زلزلت الأرض أو هبت ريح صفراء، أو سوداء أو حمراء، فصلوا عشر ركعات وأربع سجدات بتسليمة واحدة واقرؤا في كل ركعة فان بعضتم السورة في ركعة فلا تقرؤا في ثانيها الحمد، واقرؤا السورة من الموضع الذي بلغتم، ومتى أتممتم سورة في ركعة فاقرؤا في الركعة الأخرى الحمد، ومن فاتته فعليه أن يقضيها لأنها من صغار الفرايض، ولا يقال فيها سمع الله لمن حمده إلا في الركعة الخامسة والعاشرة، ولا تسجد إلا في الخامسة والعاشرة والقنوت في كل ركعتين بعد القراءة وقبل الركوع، وروى أن القنوت فيها في الخامسة والعاشرة.
بيان: ذكر جميع ذلك في المقنع إلا الرواية الأخيرة، فإنه لم يوردها فيه، وإنما أوردها في الفقيه مرسلا أيضا، حيث أورد صحيحة ابن أذينة في القنوت على وفق المشهور ثم قال: وإن لم يقنت إلا في الخامسة والعاشرة فهو جائز لورود الخبر به، وقال الشهيد في البيان: ويجزي على الخامس والعاشر و المشهر أقوى وأصح لورود الاخبار (الصحيحة به، وهذه الرواية رواه الصدوق مرسلا وهي لا تقاوم تلك الأخبار).
17 - المقنعة: روي عن الصادقين عليهما السلام أن الله إذا أراد تخويف عباده وتجديد الزجر لخلقه، كسف الشمس وخسف القمر، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله تعالى بالصلاة.
قال: وروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: صلاة الكسوف فريضة.
وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك فبادروا إلى مساجدكم للصلاة.
18 - قرب الإسناد: بالاسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن النساء هل على من عرف منهن صلاة النافلة وصلاة الليل والزوال والكسوف ما على الرجال؟ قال: نعم.
ومنه عن علي بن الفضل الواسطي قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام: كسفت الشمس أو القمر وأنا راكب لا أقدر على النزول. قال: فكتب إلي صل على مركبك الذي أنت عليه.
بيان: لا خلاف في وجوب صلاة الآيات على النساء كما على الرجال، والمشهور بيان الأصحاب أنه لا يجوز أن يصلي صلاة الكسوف ماشيا وعلى الراحلة اختيارا، وذهب ابن الجنيد إلى الجواز كما هو مذهب العامة، ولا خلاف في جوازه في حال الضرورة كما يدل عليه هذا الخبر.
19 - القممنعة: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه صلى بالكوفة صلاة الكسوف فقرأ فيها بالكهف والأنبياء، ورددها خمس مرات، وأطال في ركوعها حتى سال العرق على أقدام من كان معه وغشي على كثير منهم.
بيان: " ورددها " أي الصلاة استحبابا أو كلا من السورتين في الركعتين، و بيان: " ورددها " أي الصلاة استحبابا أو كلا من السورتين في الركعتين، و المشهور استحباب إطالة الركوع والسجود بقدر القراءة، كما ورد في الاخبار، و يحتمل الاخبار أن يكون المراد بها إطالتهما بنسبة القراءة لا بقدرها، لكنه بعيد ومقتضى حسنة زرارة ومحمد بن مسلم أن قراءة السور الطوال إنما يستحب إذا لم يكن إمام يشق على من خلفه، حيث قال فيها: " وكان يستحب أن يقرأ فيها بالكهف و الحجر إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه " ويعارضه هذا الخبر، وحمله على أنه لم يكن يشق عليهم بعيد، لأنه غشي على كثير منهم، ويمكن تخصيص ذلك بامام الأصل، أو خصوص تلك الواقعة لعلمه عليه السلام بشدة السخط.
20 - العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله ومحمد بن يحيى جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن سليمان الجعفري قال: قال الرضا عليه السلام:
جاءت ريح وأنا ساجد، فجعل كل إنسان يطلب موضعا وأنا ساجد ملح في الدعاء لربي عز وجل حتى سكنت.
بيان: يدل على استحباب التضرع والدعاء عند الرياح الشديدة، ويحتمل أن يكون السجود بعد صلاة الآيات أو لم تصل حدا توجب الصلاة.
21 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: انكسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده جبرئيل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل ما هذا؟ فقال جبرئيل أما إنه أطوع لله منكم إنه لم يعص ربه قط مذ خلقه، وهذه آية وعبرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فماذا ينبغي عندها وما أفضل ما يكون من العمل إذا كانت؟ قال: الصلاة وقراءة القرآن.
قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا انكسفت الشمس أو أو القمر قال للناس اسعوا إلى مسجدكم.
وعنه عليه السلام أنه قال: صلاة الكسوف في الشمس والقمر وعند الآيات واحدة وهي عشر ركعات وأربع سجدات، يفتتح الصلاة بتكبيرة ويقرأ بفاتحة الكتاب وسورة طويلة، ويجهر فيها بالقراءة، ثم يركع فيلبث راكعا مثل ما قرأ، ثم يرفع رأسه و يقول عند رفعه الله أكبر ثم يقرأ كذلك بفاتحة الكتاب وسورة طويلة، فإذا فرغ منها قنت ثم كبر وركع (الثانية فأقام راكعا بقدر ما قرأ ثم رفع رأسه وقال: الله أكبر ثم قرأ بفاتحة الكتاب وسورة طويلة ثم كبر وركع) الثالثة فأقام راكعا مثل ما قرأ ثم رفع رأسه وقال الله أكبر ثم قرأ فاتحة الكتاب وسورة طويلة، فإذا فرغ منها قنت وركع الرابعة فأقام راكعا بقدر ما قرأ ثم رفع رأسه وقال الله أكبر ثم قرأ بفاتحة الكتاب وسورة طويلة فإذا فرغ منها كبر وركع الخامسة فأقام مثل ما قرأ فإذا رفع رأسه منها قال: " سمع الله لمن حمده " ثم يكبر ويسجد فيقيم ساجدا مثل ما ركع، ثم يرفع رأسه ويكبر فيجلس شيئا بين السجدتين يدعو ثم يكبر ويسجد سجدة ثانية يقيم فيها ساجدا مثل ما أقام في الأولى.
ثم ينهض قائما ويكبر ويصلي أخرى على نحو الأولى، يركع فيها خمس ركعات ويسجد سجدتين، ويتشهد تشهدا طويلا، ويسلم.
والقنوت بعد كل ركعتين كما ذكرنا في الثانية والرابعة والسادسة والثامنة والعاشرة ولا يقول " سمع الله لمن حمده " إلا في الركعتين اللتين يسجد منهما، وما سوى ذلك يكبر كما ذكرنا، فهذا معنى قول أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام في صلوات الكسوف في روايات شتى عنه عليه السلام حذفنا ذكرها اختصارا وإن قرء في صلاة الكسوف بطوال المفصل ورتل القراءة فذلك أحسن، وإن قرأ بغير ذلك فليس فيه توقيت لا يجزي غيره.
وقد روينا عن علي عليه السلام أنه قرء في الكسوف بسورة (من) المثاني وسورة الكهف
وسورة الروم وسورة يس وسورة والشمس وضحيها.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه رخص في تبعيض السورة في صلاة الكسوف، و ذلك أن يقرأ ببعض السورة ثم يركع ثم يرجع إلى الموضع الذي وقف عليه فيقرأ منه وقال عليه السلام: إن بعض السورة لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا في أولها، ولان يقرأ بسورة في كل ركعة أفضل.
وروينا عن علي عليه السلام أنه صلى صلاة الكسوف فانصرف قبل أن ينجلي فجلس في مصلاه يدعو، ويذكر الله وجلس الناس كذلك يدعون ويذكرون حتى انجلت.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال فيمن وقف في صلاة الكسوف حتى دخل عليه وقت صلاة، قال: يؤخرها ويمضي في صلاة الكسوف حتى تصير إلى آخر الوقت، فان خاف فوات الوقت قطعها وصلى الفريضة، وكذلك إذا انكسفت الشمس أو انكسف القمر في وقت صلاة فريضة بدأ بصلاة الفريضة قبل صلاة الكسوف.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن الكسوف يحدث بعد العصر أو في وقت يكره فيه الصلاة، قال: يصلي في أي وقت كان الكسوف.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن كسوف أصاب قوما وهم في سفر فلم يصلوا له، قال:
كان ينبغي لهم أن يصلوا.
وعنه عليه السلام أنه قال: يصلي في الرجفة والزلزلة والريح العظيمة والآية تحدث وما كان مثل ذلك كما يصلي في صلاة كسوف الشمس والقمر سواء.
(وعنه عليه السلام أنه قال: الصلاة في كسوف الشمس والقمر واحدة، إلا أن الصلاة في كسوف الشمس أطول).
وعنه عليه السلام أنه سئل عن الكسوف والرجل نائم أو لم يدر به أو اشتغل عن الصلاة في وقته هل عليه أن يقضيها؟ قال: لا قضاء في ذلك وإنما الصلاة في وقته، فإذا انجلى لم تكن صلاة.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن صلاة الكسوف أين تكون؟ قال: ما أحب إلا أن تصلى في البراز يطيل المصلي الصلاة على قدر طول الكسوف والسنة أن يصلي في المسجد إذا صلوا في جماعة.
بيان: التكبير بعد القيام إلى الثانية غير مذكور في ساير الأخبار وكلام الأصحاب، وفي القاموس رجف حرك وتحرك واضطرب شديدا، والأرض زلزلت والرعد ترددت انتهى.
أقول: يمكن أن يكون المراد بالرجفة هنا الزلزلة، فيكون ذكرها بعدها عطف تفسير لها أو المراد بالرجفة نوعا منها فيكون ذكرها بعدها تعميما بعد تخصيص أو المراد بها الصاعقة أو كل ما ترجف وتضطرب منه النفوس، وقال في النهاية البراز بالفتح الفضاء الواسع.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.