پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

1 باب جوامع أحكامها وأعدادها وفضائلها

ج ۸۴، ص ۲۰–۵۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۴

المعارج: إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون.

تفسير: " خلفة " قال البيضاوي: أي ذو خلفة كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل أو بأن يعقبان لقوله " واختلاف الليل والنهار " وهي للحالة من خلف كالركبة والجلسة " لمن أراد أن يذكر " اي يتذكر آلاء الله ويتفكر في صنعه، فيعلم أنه لا بد له من صانع حكيم واجب الذات رحيم على العباد.

" أو أراد شكورا " اي لمن يشكر الله على ما فيه من النعم، أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر انتهى والأخبار تدل على المعنى الثاني كما سيأتي وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام كل ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار، قال الله عز وجل.. وتلا هذه الآية ثم قال: يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل.

" على صلاتهم دائمون " قال الطبرسي رحمة الله عليه: اي مستمرون على أدائها لا يخلون بها ولا يتركونها، وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن هذا في النوافل، وقوله: " والذين هم على صلاتهم يحافظون " في الفرايض والواجبات، وقيل: هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثم استثنى فقال: " إلا المصلين " فوصفهم بأحسن أعمالهم " الذين هم على صلاتهم دائمون " يقول إذا فرض على نفسه من النوافل شيئا " دام عليه.

2 - فقه الرضا: قال عليه السلام: حسنوا نوافلكم، واعلموا أنها هدية إلى الله عز وجل، واعلموا أن النوافل إنما وضعت لاختلاف الناس في مقادير قواهم لأن بعض الخلق أقوى من بعض، فوضعت الفرائض على أضعف الخلق، ثم أردفت بالسنن ليعمل كل قوي بمبلغ قوته، وكل ضعيف بمبلغ ضعفه، فلا يكلف أحد فوق طاقته ولا تبلغ قوة القوى حتى تكون مستعملة في وجهه من وجوه الطاعة، وكذلك كل مفروض من الصيام والحج ولكل فريضة سنة بهذا المعنى.

ومنه: قال عليه السلام: واعلم أن ثلاث صلوات إذا دخل وقتهن ينبغي لك أن تبتدئ بهن ولا تصلي بين أيديهن نافلة: صلاة استقبال النهار وهي الفجر، وصلاة استقبال الليل وهي المغرب، وصلاة يوم الجمعة.

ولا تصلي النافلة في أوقات الفرائض إلا ما جاءت من النوافل في أوقات الفرائض مثل ثمان ركعات بعد زوال الشمس وقبلها، ومثل ركعتي الفجر فإنه يجوز فعلها بعد طلوع الفجر، ومثل تمام صلوه الليل والوتر وتفسير ذلك أنك إذا ابتدأت بصلاة الليل قبل طلوع الفجر فطلع الفجر وقد صليت منها ست ركعات أو أربعا " بادرت وأدرجت

باقي الصلاة والوتر إدراجا " ثم صليت الغداة.

وقال العالم: إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه السنة ثم يتحول إلى غيره إن شاء ذلك، لأن ليلة القدر يكون فيها لعامها ذلك، ما شاء الله أن يكون بيان: " وقبلها " أي قبل الفريضة، أو قبل الزوال، والتأنيث باعتبار المضاف إليه أو بتأويل الساعة، فيكون المراد به جواز التقديم كما دلت عليه بعض الأخبار وحملها الشيخ على الضرورة، ومال الشهيد إلى جوازه مطلقا " وسيأتي القول فيه إنشاء الله تعالى ، ويدل على جواز إيقاع نافلة الغداة بعد الفجر الثاني كما هو المشهور أيضا " وسنوضح جميع ذلك إنشاء الله تعالى.

وأما إيقاع النافلة في وقت الفريضة ففيه مقامات:

الأول: إيقاع النوافل في وقت الفرائض، ولا ريب في جواز إيقاع الرواتب في أوقاتها المقررة قبل وقت الفضيلة المختص بالفريضة، كنافلة الظهر في القدمين، والعصر في الأربعة، وأما إيقاعها بعد مضي تلك الأوقات قبل الفريضة ففيه إشكال، والأكثر على عدم الجواز، والأخبار مختلفة، والأحوط تقديم الفريضة، وإن أمكن الجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة المصطلحة في العبادات، والأظهر جواز تقديمها للمأموم مع انتظار الامام.

الثاني: إيقاع غير الرواتب في أوقات الفرايض والمشهور عدم الجواز، وأسنده في المعتبر إلى علمائنا، وذهب جماعة منهم الشهيدان وابن الجنيد إلى الجواز ولا يخلو من قوة للأخبار الكثيرة الدالة بعمومها على جواز إيقاعها في كل وقت، وظهور أكثر اخبار المنع في الرواتب، وقد وردت في الروايات نوافل كثيرة بين العشائين وبعد الجمعة، وإن كان طريق بعضها لا يخلو من ضعف، والأحوط تقديم الفريضة لا سيما بعد دخول وقت الفضيلة، وخروج وقت الراتبة، ولا يبعد جوازها مع انتظار الامام

هنا أيضا ".

الثالث: الاتيان بقضاء النوافل الراتبة قبل الفريضة، والمشهور فيه أيضا " عدم الجواز، وذهب الشهيدان وابن الجنيد إلى الجواز، ولا يخلو من قوة والأحوط تقديم الفريضة كما عرفت.

الرابع: جواز التنفل لمن عليه فائتة والأكثر على المنع وذهب الشهيدان والصدوق وابن الجنيد إلى الجواز، ولا يخلو من قوة، لا سيما مع انتظار المأموم للامام، أو الامام اجتماع المأمومين، وسيأتي بعض القول في المقامات كلها إنشاء الله.

3 - الذكرى: روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة حتى يبدء بالمكتوبة، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه، فقبلوا ذلك مني.

فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض أسفاره وقال: من يكلؤنا ؟ فقال بلال: أنا، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس، فقال صلى الله عليه وآله: يا بلال ما أرقدك؟ فقال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة وقال: يا بلال اذن فأذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر، ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال: من نسي شيئا " من الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فان الله عز وجل يقول: " وأقم الصلاة لذكرى ".

قال زرارة: فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه، فقال نقضت حديثك الأول فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم، فقال: يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا "، وأن ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: " عرس " بالتشديد اي نزل في آخر الليل للاستراحة، وهذا المكان

اشتهر بالمعرس وهو بقرب المدينة، ويكلؤنا بالهمز أي يحرسنا من العدو أو من فوت الصلاة أو الأعم، ولفظة " ما " في " ما أرقدك " استفهامية، وربما يتوهم كونها للتعجب أي ما أكثر رقودك ونومك " أخذ بنفسي " المناسب لهذا المقام سكون الفاء كما قال الله تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها " لكن يأبى عنه جمعه ثانيا على الأنفاس، فإنه جمع النفس بالتحريك وجمع النفس بالسكون الأنفس والنفوس، فالمراد بالنفس الصوت ويكون انقطاع الصوت كناية عن النوم، وفي القاموس النفس بالتحريك واحد الأنفاس، والسعة، والفسحة في الأمر والجرعة والري والطويل من الكلام انتهى.

وبعد إيراد هذه الرواية قال الشهيد - رحمة الله ورضوانه عليه -: في هذا الخبر فوائد:

منها استحباب أن يكون للقوم حافظ إذا ناموا، صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه.

ومنها أن الله تعالى أنام نبيه لتعليم أمته، ولئلا يعير بعض الأمة بذلك، ولم أقف على راد لهذا الخبر، لتوهم القدح في العصمة.

ومنها أن العبد ينبغي أن يتفأل بالمكان والزمان، بحسب ما يصيبه فيها من خير أو غيره، ولهذا تحول النبي صلى الله عليه وآله إلى مكان آخر.

ومنها استحباب الأذان للفائتة كما يستحب للحاضرة، وقد روى العامة عن أبي قتادة وجماعة من الصحابة في هذه الصورة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا " فأذن فصلى ركعتي الفجر وأمره فأقام فصلى صلاة الفجر.

ومنها استحباب قضاء السنن.

ومنها جواز فعلها لمن عليه قضاء وإن كان قد منع منه أكثر المتأخرين.

ومنها شرعية الجماعة في القضاء كالأداء.

ومنها وجوب قضاء الفائتة كفعله ووجوب التأسي به، ولقوله: " فليصلها ".

ومنها أن وقت قضائها ذكرها.

ومنها أن المراد بالآية ذلك.

ومنها الإشارة إلى المواسعة في القضاء لقول الباقر عليه السلام " الا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان ".

ثم قال: وقد روي أيضا في الصحيح ما يدل على عدم جواز النافلة لمن عليه فريضة، والشيخ جمع بينهما بالحمل على انتظار الجماعة، وابن بابويه عمل بمضمون الخبر، وأمر بقضاء النافلة ثم الفريضة، وفي المختلف اختار المنع، وأشار بعض الأصحاب إلى أن الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله من المنسوخ إذ النسخ جائز في السنة انتهى.

وأقول: حمل الشيخ بعيد عن هذا الخبر، إذ أمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بقضاء النافلة يدل على اجتماعهم فلا انتظار، وكذا النسخ أيضا لا يجري فيه، والأوجه ما أومأنا إليه بالحمل على استحباب التأخير، والله يعلم.

تتميم اعلم أنه يستفاد من الخبر أمور أخر، وهي استحباب التعريس، واستحباب كون المؤذن غير الامام، واستحباب تقديم الأذان على النافلة، والمنع من النافلة بعد دخول وقت الفريضة، ولزوم الجمع بين الأخبار ورفع التنافي عنها، وحسن قبول العذر ممن له عذر مرضي، وجواز إظهار الاحكام عند المخالفين مع عدم التقية.

تنبيه ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر وبين ما روي [أنه صلى الله عليه وآله كان يقول: تنام عيني ولا ينام قلبي وما روي أن نومه صلى الله عليه وآله كان كيقظته وكان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة؟ ويمكن الجواب عنه بوجوه:

الأول أن يكون نومه صلى الله عليه وآله في سائر الأحوال كاليقظة] وفي تلك الحالة

أنامه الله تعالى نوما " كنوم سائر الناس للمصلحة، الثاني أنه صلى الله عليه وآله لم يكن مكلفا " بهذا العلم كما أنه لم يكن مكلفا " بالعلم بما كان يعلمه من كفر المنافقة، وعدم الظفر بالكافرين، وأمثال ذلك، الثالث أن يقال لعله صلى الله عليه وآله كان مكلفا في ذلك بترك الصلاة لبعض المصالح وقد مر الكلام في ذلك.

4 - غياث سلطان الورى: للسيد ابن طاوس باسناده عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك، قال عليه السلام: يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك.

5 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي ابن سعيد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة الخبر.

ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عبد الملك، عن أبي بكر قال:

قال لي أبو جعفر عليه السلام: أتدري لأي شئ وضع التطوع؟ قلت: ما أدري جعلت فداك قال: إنه تطوع لكم ونافلة للأنبياء، وتدري لم وضع التطوع؟ قلت: لا أدري جعلت فداك قال: لأنه إن كان في الفريضة نقصان فصبت النافلة على الفريضة حتى تتم إن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم " ومن الليل فتهجد به نافلة لك ".

بيان: " ونافلة للأنبياء " أي فريضة زائدة عليهم كما سيأتي في تفسير الآية " فصبت النافلة " بالصاد المهملة والباء الموحدة اي أفرغت كناية عن كثرة النافلة، وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة على بناء المعلوم من الضب بمعنى اللصوق و الأول أصوب.

6 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن العبد لترفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها، وما يرفع له إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، وإنما أمرنا بالنوافل ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة.

ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار، عن يعقوب ابن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعلت النافلة ليتم بها ما يفسد من الفريضة.

7 - المحاسن: عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عبد الملك، عن أبي بكر قال، قال أبو جعفر عليه السلام: يا با بكر تدري لأي شئ وضع عليكم التطوع، وهو تطوع لكم وهو نافلة للأنبياء؟ إنه ربما قبل من الصلاة نصفها وثلثها وربعها، وإنما يقبل منها ما أقبلت عليها بقلبك، فزيدت النافلة عليها حتى تتم بها.

8 - السرائر: نقلا من كتاب حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:

لا تصل من النافلة شيئا " وقت الفريضة، فإنه لا تقضى نافلة في وقت فريضة، فإذا دخل وقت الفريضة فابدأ بالفريضة.

وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنما جعلت القدمان والأربع والذراع والذراعان وقتا " لمكان النافلة.

بيان: يدل على ما أومأنا إليه من أن المراد بوقت الفريضة الوقت المختص

بفضل الفريضة، والظاهر من النوافل الرواتب إلا أن يقال: لا يجوز غيرها بطريق أولى، وفيه نظر.

9 - العلل والعيون: عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فيما رواه عنه من العلل: فان قال: لم جعل صلاة السنة أربعا " و ثلاثين ركعة قيل: لأن الفريضة سبع عشرة ركعة، فجعلت السنة مثلي الفريضة، كمالا " للفريضة.

فان قال: فلم جعل صلاة السنة في أوقات مختلفة ولم يجعل في وقت واحد؟ قيل لأن أفضل الأوقات ثلاثة عند زوال الشمس، وبعد الغروب، وبالأسحار فأحب أن يصلى له في هذه الأوقات الثلاثة لأنه إذا فرقت السنة في أوقات شتى كان أداؤها أيسر وأخف من أن تجمع كلها في وقت واحد.

بيان: " لأنه إذا فرقت " لما ظهر مما سبق أن هذه الأوقات لفضلها أنسب من ساير الأوقات للنافلة، فكان يمكن أن يجعل الجميع في وقت واحد منها فتمم التعليل بأن التفريق كان أخف وأيسر، فلذا فرقها عليها.

10 - إعلام الورى: نقلا " من نوادر الحكمة باسناده، عن عائذ الأحمسي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل ونسيت، فقلت: السلام عليك يا ابن رسول الله، فقال عليه السلام: أجل والله أنا ولده وما نحن بذي قرابة، من أتى الله بالصلوات الخمس المفروضات لم يسأل عما سوى ذلك، فاكتفيت بذلك.

11 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن علي ابن الريان، عن الحسن بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الرحمن ابن حماد، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رجل: يا رسول الله

يسأل الله عما سوى الفريضة؟ قال: لا.

12 - نهج البلاغة ومشكاة الأنوار: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن للقلوب إقبالا " وإدبارا " فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض.

13 - النهج: قال عليه السلام: لا قربة للنوافل إذا أضرت بالفرائض.

ومنه: قال عليه السلام: قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول.

وقال عليه السلام: إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها.

بيان: " مملول " أي يحصل الملال منه، يقال: مللت الشئ بالكسر ومللت منه أيضا " إذا سئمته، ذكره الجوهري، والحاصل أن العبادة القليلة تداوم عليها من النوافل خير من عبادة كثيرة تأتي بها أياما ثم تملها وتتركها " إذا أضرت النوافل " اي بأن تؤخرها عن أوقات فضلها أو توجب الكسل عنها، وعدم إقبال القلب عليها وربما يستدل به وبسابقه على عدم جواز النافلة لمن عليه الفريضة.

14 - النهج واعلام الدين: فيما كتب أمير المؤمنين إلى حارث الهمداني:

وأطع الله في جمل أمورك، فان طاعة الله فاضلة على ما سواها، وخادع نفسك في العبادة، وارفق بها ولا تقهرها، وخذ عفوها ونشاطها إلا ما كان مكتوبا " عليها من الفريضة، فإنه لا بد من قضائها، وتعاهدها عند محلها، وإياك أن ينزل بك

الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا الخبر.

ايضاح: في " جمل أمورك " أي جميعها " وخادع نفسك " أي حملها ما ثقل عليها من الطاعات بلطف ومداراة من غير عنف، حتى تتابعك وتوافقك عليها " وخذ عفوك " اي ما فضل من أوقاتها عن ضرورياتها، لتكون ناشطة فيها، ولا تكلفها فوق طاقتها وما يشق عليها فتمل وتضجر، قال الجوهري: عفو المال ما يفضل عن النفقة.

15 - المحاسن: عن عبد الرحمن بن حماد، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى: ما تحبب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه، وإنه ليتحبب إلي بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، إذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته، وما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في موت المؤمن: يكره الموت وأنا أكره مساءته.

تحقيق: هذا الخبر يحتمل وجوها ": الأول أنه لكثرة تخلقه بأخلاق ربه ووفور حبه لجناب قدسه، تخلى عن شهوته وإرادته، ولا ينظر إلى ما يحبه سبحانه ولا يبطش إلا إلى ما يوصله إلى قربه تعالى وهكذا.

الثاني أن يكون المراد أنه تعالى أحب إليه من سمعه وبصره ولسانه ويده ويبذل هذه الأعضاء الشريفة فيما يوجب رضاه، فالمراد بكونه سمعه أنه في حبه وإكرامه بمنزلة سمعه بل أعز منه، لأنه يبذل سمعه في رضاه وكذا البواقي.

الثالث: أن يكون المعنى: كنت نور سمعه وبصره، وقوة يده ورجله ولسانه.

والحاصل أنه لما استعمل نور بصره فيما يرضى ربه، أعطاه بمقتضى وعده

سبحانه " لئن شكرتم لأزيدنكم " نورا من أنواره به يميز بين الحق والباطل وبه يعرف المؤمن والمنافق، كما قال الله تعالى: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " وقال صلى الله عليه وآله: المؤمن ينظر بنور الله.

وكذا لما بذل قوته في طاعته، أعطاه قوة فوق طاقة البشر، كما قال مولانا الأطهر " ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية " وهكذا.

الرابع أنه لما خرج عن سلطان الهوى، وآثر على جميع مراداته وشهواته رضى المولى، صار الرب تبارك وتعالى متصرفا " في نفسه وبدنه، مدبرا لقلبه وعقله وجوارحه، فبه يسمع وبه يبصر وبه ينطق وبه يمشي وبه يبطش، كما ورد في تأويل قوله تعالى: " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " وهذا معنى دقيق لا يفهمه إلا العارفون، وليس المراد به المعنى الذي باح به المبتدعون، فإنه الكفر الصريح والشرك القبيح.

ولقد أطنبنا الكلام في ذلك في كتاب الايمان والكفر، وبعض كتبنا الفارسية واكتفينا هنا بإشارات خفية ينتفع بها أرباب الفطن الذكية، وأما قوله سبحانه " ما ترددت في شئ " فقد مضى شرحه في كتاب الجنائز وغيره.

16 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحصين عن إبراهيم بن مخلد، عن أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن بشير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله القزويني قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام محمد بن علي الباقر: لأي علة تصلى الركعتان بعد العشاء الآخرة من قعود؟ قال: لأن الله تبارك وتعالى فرض سبع عشر ركعة، فأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله مثليها، فصارت إحدى وخمسين ركعة، فتعدان هاتان الركعتان من جلوس بركعة.

17 البصائر: عن الحسين بن علي، عن عيسى، عن مروان، عن الحسين ابن موسى الحناط قال: خرجت أنا وجميل بن دراج وعائذ الأحمسي حاجين، قال: وكان يقول عائذ لنا: إن لي حاجة إلى أبي عبد الله عليه السلام أريد أن أسأله عنها، قال: فدخلنا عليه فلما جلسنا قال لنا مبتدئا ": من أتى الله بما افترض عليه لم يسأله عما سوى ذلك، قال: فغمزنا عائذ، فلما قمنا قلنا ما حاجتك؟ قال: الذي سمعنا منه، إني رجل لا أطيق القيام بالليل، فخفت أن أكون مأثوما " مأخوذا " به فأهلك.

بيان: " بما افترض عليه " أي في القرآن في اليوم والليلة، أي الصلوات الخمس، أو مطلق الواجبات ويكون الغرض عدم المؤاخذة على ترك النوافل بأن يكون الراوي مع علمه بكونها نافلة مندوبة احتمل ترتب العقاب على تركها وهو بعيد.

18 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن

الثمالي قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا سافر صلى ركعتين ثم ركب راحلته، و بقي مواليه يتنفلون فيقف ينتظرهم فقيل له ألا تنهاهم؟ فقال: إني أكره أن أنهى عبدا " إذا صلى، والسنة أحب إلي.

بيان: يحتمل أن يكون المراد ابتداء السفر فالركعتان هما المستحبتان عند الخروج من البيت، أو في الطريق، فالركعتان هما المندوبتان لوداع المنزل، وعلى التقديرين فإن كان الموالي يفعلون ذلك بقصد كونها سنة على الخصوص فعدم نهيه عليه السلام عنه وقوله " أحب إلي " محمولان على التقية وإلا فالأحبية لكون فعلهم موهما لذلك، لما قد مر أن الصلاة خير موضوع.

19 - المحاسن: عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن بشير، عن عبد الله ابن عمرو الخثعمي، عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أصلي الزوال ستة واصلي بالليل ستة عشر ركعة، فقال: إذن تخالف رسول الله إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الزوال ثمان ركعات [وصلاة الليل ثمان ركعات] فقلت قد أعرف أن هذا هكذا

ولكني أقضي للأيام الخالية.

20 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن عبد الله بن علي الزراد قال: سأل أبو كهمش أبا عبد الله عليه السلام فقال: يصلي الرجل نوافله في موضع أو يفرقها؟ فقال: لا، بل ههنا وههنا، فإنها تشهد له يوم القيمة.

قال الصدوق رحمه الله: يعني أن بقاع الأرض تشهد له.

21 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسين، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى نافلة وهو جالس من غير علة؟ كيف يحتسب صلاته؟ قال: ركعتين بركعة.

بيان: الخبر يدل على حكمين: الأول جواز الإتيان بالنافلة جالسا " مع القدرة على القيام، وهو المشهور بين الإصحاب، قال في المعتبر: هو إطباق العلماء وادعى في المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا "، وكأنهما لم يعتدا بخلاف ابن إدريس، حيث منع من الجلوس في النافلة في غير الوتيرة اختيارا "، والأخبار الكثيرة المعتبرة حجة عليه.

الثاني أنه مع القدرة على القيام يستحب أن يحسب ركعتين بركعة، وإنما قلنا يستحب، لأنه ورد في بعض الروايات جواز الاكتفاء بالعدد، ومقتضى الجمع الحمل على الاستحباب.

قال في الذكرى: روى الأصحاب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا "، قال: يضعف ركعتين بركعة.

وروى سدير عن أبي جعفر عليه السلام ما أصلي النوافل إلا قاعدا " منذ حملت هذا اللحم.

وعن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عمن صلى جالسا " من غير عذر، أتكون صلاته ركعتان بركعة؟ فقال: هي تامة لكم.

وقد تضمنت الأخبار الأول احتساب الركعتين بركعة فتحمل على الاستحباب وهذا على الجواز انتهى.

وأقول: الظاهر أنه حمل قوله " لكم " إلى أنه خطاب لمطلق الشيعة، ويحتمل أن يكون خطابا " لأشباه أبي بصير من العميان والزمنى والمشايخ، فلا يدل على العموم، لكن ما فهموه أظهر، وقال الشيخ في المبسوط: يجوز أن تصلي النوافل جالسا " مع القدرة على القيام، وقد روي أنه يصلي بدل ركعة بركعتين وروي أنه ركعة بركعة، وهما جميعا " جائزان انتهى.

وفي جواز الاستلقاء والاضطجاع فيها اختيارا " قولان أقربهما العدم، واختار العلامة في بعض كتبه الجواز حتى اكتفى باجراء القراءة والأذكار على القلب دون اللسان، واستحب تضعيف العدد في الحالة التي صلى فيها على حسب مرتبتها من القيام، فكما يحسب الجالس ركعتين بركعة يحسب المضطجع بالأيمن أربعا " بركعة وبالأيسر ثمانا "، والمستلقي ستة عشر، ولا دليل على شئ من ذلك.

22 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب، عن الحسن الواسطي، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن عليه السلام قال: صلاة النوافل قربان كل مؤمن - 23 قرب الإسناد: بالسند المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى ما عليه من النافلة وهو يريد أن يقضي [كيف يقضي؟

قال: يقضي] حتى يرى أنه قد زاد ما عليه وأتم.

بيان: المشهور بين الأصحاب أنه يقضي حتى يغلب على ظنه الوفاء وقاسوا الفريضة عليها بالطريق الأولى، ويمكن حمل الرؤية هنا على الظن كما أنه في خبر آخر تحر، وفي آخر توخ وفي آخر فيمن لا يدرى ما هو من كثرتها قال: فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك.

24 - السرائر: نقلا " من كتاب حريز، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام في حديث: افصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم.

25 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إني أحب أن أدوم على العمل إذا عودته نفسي، وإن فاتني من الليل قضيته بالنهار وإن فاتني بالنهار قضيته بالليل، وإن أحب الأعمال إلى الله ما ديم عليها فان الأعمال تعرض كل خميس وكل رأس شهر، وأعمال السنة تعرض في النصف من شعبان، فإذا عودت نفسك عملا فدم عليه سنة.

26 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هو في وقت صلاة الزوال أيقطعه بكلام؟

قال: نعم لا بأس.

وسألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته، ولكن لا يعود قال: وسألته عن الرجل يريد أن يقرأ مائة آية أو أكثر في نافلة فيتخوف أن يضعف ويكسل، هل يصلح له أن يقرأها وهو جالس؟ قال: ليصل ركعتين بما أحب ثم لينصرف، فليقرأ ما بقي عليه مما أراد قراءته، فان ذلك يجزيه مكان قراءته وهو قائم، فان بداله أن يتكلم بعد التسليم من الركعتين فليقرأ فلا بأس.

قال: وقال أخي عليه السلام: نوافلكم صدقاتكم فقدموها أنى شئتم.

قال: وسألته عن الرجل يكون في السفر فيترك النافلة وهو مجمع أن يقضي إذا أقام هل يجزيه تأخير ذلك؟ قال: إن كان ضعيفا " لا يستطيع القضاء أجزأه ذلك، وإن كان قويا " فلا يؤخره.

قال: وسألته عن الرجل يصلي النافلة هل صلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن؟ قال: لا إلا أن يسلم بين كل ركعتين.

توضيح: " أيقطعه " اي بعد التسليم من كل ركعتين لا في أثناء كل منها، فإنه لا خلاف في إبطال الكلام للنافلة أيضا وقوله: " وإن كانت نافلة " يؤيد ما ذهب إليه بعض الأصحاب من عدم وجوب الاستقبال في النافلة مطلقا وأما أكثر الأصحاب

القائلون بلزومه فيها لم يفرقوا في الالتفات المبطل بين الفريضة والنافلة، وإن كان القول بالفرق غير بعيد.

قوله: " ليصل ركعتين " يدل على أن الاختصار في القراءة قائما " أفضل من التطويل، مع كون بعضها جالسا " إذا قرأ ما أراد بعد الصلاة، وأنه لا يضر توسط الكلام بين الصلاة والقراءة في ذلك " فقدموها " يدل على جواز تقديم النوافل مطلقا " كما يدل عليه غيره، وحملها في التهذيب على الضرورة والمشهور عدم الجواز إلا فيما استثنى تأخير ذلك أي ترك القضاء.

" إلا أن يسلم " يدل على عدم جواز النافلة أزيد من ركعتين بسلام، إلا ما استثني، والأخبار المعارضة لذلك أكثرها ضعيفة، والأحوط عدم الاتيان بها، وإن كان صلاة الأعرابي، فإنها أيضا " كذلك كما ستعرف، والحكم بكون جميع النوافل ركعتين بتشهد وتسليم ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن إدريس والمحقق وجمهور المتأخرين، ولا خلاف في استثناء الوتر، واستثنى جماعة صلاة الأعرابي حسب مع ورود صلوات كثيرة في كتب العبادات كذلك واشتراك صلاة الأعرابي معها في ضعف السند، وسيأتي الكلام فيها.

27 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن قاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال:

قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يصلي الرجل نافلة في وقت فريضة، إلا من عذر، ولكن يقضي بعد ذلك إذا أمكنه القضاء، قال الله تبارك وتعالى " الذين هم على صلاتهم دائمون " يعني الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار، وما فاتهم من النهار بالليل لا تقضي النافلة في وقت فريضة ابدء بالفريضة ثم صل ما بدا لك.

28 - قرب الإسناد: عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة قاعدا " أو يتوكأ على عصا " أو على حائط فقال: ما شأن أبيك

وشأن هذا؟ ما بلغ أبوك هذا بعد، إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عظم - أو بعد ما ثقل - كان يصلي وهو قائم، ورفع أحد رجليه حتى أنزل الله تبارك وتعالى " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ".

ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لا باس بالصلاة وهو قاعد وهو على نصف صلاة القائم، ولا بأس بالتوكي على عصا والاتكاء على الحائط، قال: ولكن يقرء وهو قاعد، فإذا بقيت آيات قام فقرأهن ثم ركع بيان: يدل على أنه علم بنور الإمامة أن السؤال كان لوالده، فلذا تعرض له، ولعله كان تحمل ما هو أشق في الصلاة مطلوبا "، والقيام على إحدى الرجلين فيها جائزا " فنسخا، وأما القراءة جالسا وإبقاء شئ من القراءة ليقرأها قائما ثم يركع عن قراءة، فمما ذكر الأصحاب استحبابه ودلت عليه الاخبار.

29 - قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل كلهم، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك وكان يصلي على راحلته [صلاة الليل حيثما توجهت به ويومئ إيماء.

ومنه: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أوتر على راحلته في غزاة تبوك.

قال: وكان علي عليه السلام يوتر على راحلته (3)] إذا جد به السير.

30 - العلل: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

سألته عن الرجل يقرء السجدة وهو على ظهر دابته، قال: يسجد حيث توجهت به، فان

رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة، يقول الله عز وجل " فأينما تولوا فثم وجه الله ".

العياشي: عن حماد بن عثمان عنه عليه السلام مثله.

بيان: محمول على النافلة، ولا خلاف في جوازها على الراحلة، وقد مر الكلام في تلك الأخبار مفصلا " في باب القبلة وباب الاستقرار.

31 - مجالس ابن الشيخ: عن ابن بسران عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن محمد بن صالح الأنماطي، عن أبي صالح الفرا، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على راحلته حيث توجهت به.

32 - العلل: عن أبيه، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد وابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

قلت له: رجل مرض فتوحش فترك النافلة، فقال: يا محمد إنها ليست بفريضة إن قضاها فهو خير له، وإن لم يفعل فلا شئ عليه.

ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله عليه السلام فقال: أصلحك الله إن علي نوافل كثيرة فكيف اصنع؟ فقال: اقضها، فقال له: إنها أكثر من ذلك، قال:

اقضها، قال لا أحصيها، قال: توخ، قال مرازم: فكنت مرضت أربعة أشهر ولم أصل نافلة فقال: ليس عليك قضاء إن المريض ليس كالصحيح كلما غلبت عليه فالله أولى بالعذر فيه.

بيان: قال في المنتهى: يستحب قضاء النوافل المرتبة مع الفوائت، وعليه فتوى علمائنا، ولو فاتته نوافل كثيرة لا يعلمها صلى إلى أن يغلب على ظنه الوفاء، كالواجب، ولو فاتت لمرض لم يتأكد استحباب القضاء انتهى.

33 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن صالح بن عقبة، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: جعلت فداك ربما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار، أيجوز ذلك؟ قال: قرة عين لك والله - ثلاثا " - إن الله يقول: " وهو الذي جعل الليل والنهار " الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل وقضاء صلاة الليل بالنهار، وهو من سر آل محمد المكنون.

34 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن الحسين بن صالح بن حي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين فأتم ركوعها وسجودها ثم جلس فأثنى على الله وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سال الله حاجته، فقد طلب الخير في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب.

ومنه: عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الرب ليعجب ملائكته من العبد من عباده يراه يقضي النافلة، فيقول: انظروا إلى عبدي يقضي ما لم افترض عليه.

ومنه: عن أبي سمينة، عن محمد بن أسلم، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في رجل عليه من النوافل ما لا يدري كم هو لكثرته؟ قال: يصلي

حتى لا يدري كم صلى من كثرته، فيكون قد قضى بقدر ما عليه من ذلك، قلت: فإنه لا يقدر على القضاء من شغله، قال: إن شغل في معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه وإن كان شغله لجمع الدنيا فتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقي الله وهو مستخف متهاون مضيع لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: فإنه لا يقدر على القضاء، فهل يصلح له أن يتصدق؟ فسكت مليا ثم قال: نعم فليتصدق بقدر طوله، وأدنى ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلاة، قلت:

وكم الصلاة التي يجب عليه فيها مد لكل مسكين؟ قال: لكل ركعتين من صلاة الليل والنهار، قلت: لا يقدر، قال: فمد إذا لكل صلاة الليل، ومد لصلاة النهار والصلاة أفضل.

بيان: هذا الخبر رواه الصدوق في الفقيه بسنده الصحيح عن ابن سنان و الكليني والشيخ أيضا بسنديهما، وفيما رووه " قال لكل ركعتين من صلاة الليل ولكل ركعتين من صلاة النهار، فقلت: لا يقدر، فقال: مد إذا لكل أربع ركعات، فقلت: لا يقدر، قال: فمد إذا لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل ".

وقال أكثر الأصحاب: يتصدق عن كل ركعتين بمد، فان عجز فعن كل يوم، والصواب العمل بمدلول الرواية، كما فعله الشهيد - ره - في النفلية وغيرها.

35 - المحاسن: عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ابن مسكان، عن الحلبي

وأبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تخفيف الفريضة وتطويل النافلة من العبادة.

36 - العياشي: قال زرارة قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصلاة في السفر والمحمل سواء؟ قال: النافلة كلها سواء، تومي إيماء أينما توجهت دابتك وسفينتك، والفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الأرض إلا من خوف، فان خفت أومأت، وأما السفينة فصل فيها قائما " وتوخ القبلة بجهدك، فان نوحا " قد صلى الفريضة فيها قائما " متوجها " إلى القبلة وهي مطبقة عليهم، قال: قلت: وما كان علمه بالقبلة فيتوجهها وهي مطبقة عليهم؟

قال: كان جبرئيل يقومه نحوها قال: قلت فأتوجه نحوها في كل تكبيرة؟ قال: أما في النافلة فلا إن ما تكبر في النافلة على غير القبلة أكثر، ثم قال: كل ذلك قبلة للمتنفل إنه قال: " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " يعني في الفريضة، وقال في النافلة " فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ".

37 - المختار: من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا "، قال: نعم، قال أحمد بن محمد بن أبي نصر: وسمعته أنا من الحسين بن المختار.

38 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى صلاة الليل فيذكر إذا قام في صلاة الزوال كيف يصنع؟ قال: يبدء بالزوال فإذا صلى الظهر قضى صلاة الليل والوتر ما بينه وبين العصر ومتى ما أحب.

بيان: يدل على جواز قضاء النوافل في أوقات الفرائض، ويمكن حمله على ما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة.

39 - مجالس الشيخ وجامع الورام ومكارم الأخلاق: بأسانيدهم

إلى أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته له: يا أبا ذر ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة، وما من منزل ينزله قوم إلا وأصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم.

يا أبا ذر ما من رواح ولا صباح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا ": يا جارة هل مر عليك اليوم ذاكر لله، أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا " لله تعالى، فمن قائلة لا، ومن قائلة نعم، فإذا قالت نعم اهتزت وانشرحت، وترى أن لها الفضل على جارتها.

40 - تأويل الآيات الظاهرة: نقلا " من كتاب محمد بن العباس بن ماه يار، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن هاشم الصيداوي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من رجل من فقراء شيعتنا إلا وعليه تبعة، قلت: جعلت فداك وما التبعة؟ قال: من الإحدى والخمسين ركعة، ومن صوم ثلاثة أيام من الشهر، فإذا كان يوم القيامة، خرجوا من قبورهم ووجوههم مثل القمر ليلة البدر إلى آخر ما مر في كتاب الإمامة.

ومنه: باسناده عن الصدوق، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي في قوله عز وجل: " إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون " قال أولئك والله أصحاب الخمسين من شيعتنا ، قال: قلت: " والذين هم على صلاتهم يحافظون " قال: أولئك أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا، قال: قلت: " وأصحاب اليمين " قال: هم والله من شيعتنا.

41 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن أبي الدنيا المعمر المغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بعد كل صلاة ركعتين.

بيان: يشكل هذا في الصبح والعصر، ويمكن القول بنسخه، أو بأنه كان من خصائصه صلى الله عليه وآله أو محمول على التقية لما رواه مسلم من العامة وغيره عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين بعد العصر عندي، وقال بعض العامة:

إنه كان مخصوصا " به، وقال بعضهم: إنه صلى الله عليه وآله شغل عن الركعتين بعد الظهر فقضاهما بعد العصر، ثم أثبته إذ كان حكمه أن يداوم على ما فعله مرة، مع أن أخبار أبي الدنيا غير معتبرة، وإنما أوردها الأصحاب للغرابة من جهة علو الاسناد.

42 - الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة، وأعلام الدين للديلمي قال الصادق عليه السلام: إن القلب يحيى ويموت، فإذا حي فأدبه بالتطوع، وإذا مات فأقصره على الفرائض.

43 - اعلام الدين: قال الرضا عليه السلام: إن للقلوب إقبالا " وإدبارا " - أو نشاطا " و فتورا " فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلت وملت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها واتركوها عند إدبارها.

وقال الحسن بن علي العسكري عليه السلام: إن للقلوب إقبالا " وإدبارا "، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقصروها على الفرائض.

44 - دعائم الاسلام: روينا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: لا تصل نافلة وعليك فريضة قد فاتتك، حتى تؤدي الفريضة.

وقال أبو جعفر عليه السلام: إن الله لا يقبل نافلة إلا بعد أداء الفرائض، فقال له رجل:

وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: أرأيت إن كان عليك يوم من شهر رمضان أكان لك أن تتطوع حتى تقضيه؟ قال: لا، قال فكذلك الصلاة.

قال مؤلف الدعائم: وهذا في الفوائت أو في آخر وقت الصلاة إذا كان المصلي إذا بدأ بالنافلة فاته وقت الصلاة فعليه أن يبتدئ بالفريضة، فأما إن كان في أول الوقت بحيث يبلغ أن يصلي النافلة ثم يدرك الفريضة في وقتها فإنه يصليها.

ومنه: عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل في بعض أسفاره بواد فبات به فقال من يكلانا الليل؟ فقال بلال: أنا يا رسول الله، فنام ونام الناس جميعا " فما أيقظهم إلا حر الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذا يا بلال؟ فقال:

أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تنحوا من هذا الوادي الذي أصابتكم فيه هذه الغفلة، فإنكم نمتم بوادي شيطان، ثم توضأ وتوضأ الناس، وأمر بلالا " ثم أذن وصلى ركعتي الفجر ثم أقام وصلى الفجر ومنه: عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله عز وجل: " الذين هم على صلواتهم دائمون " قال: هذا في التطوع، من حافظ عليه وقضى ما فاته منه.

وقال: كان علي بن الحسين عليه السلام يفعل ذلك، يقضي بالنهار ما فاته بالليل وبالليل ما فاته بالنهار.

وعنه عليه السلام قال: من عملا عملا " من أعمال الخير فليدم عليه سنة ولا يقطعه دونها شئ.

قال المؤلف: ما أظنه أراد بهذا أن يقطع بعد السنة، ولكنه أراد أن يدرب الناس على عمل الخير ويعودهم إياه، لأن من داوم عملا " سنة لم يقطعه، لأنه يصير حينئذ عادة، وقد جربنا هذا في كثير من الأشياء فوجدناه كذلك.

أقول: وإن كان الأمر غالبا " كما ذكره، لكن لا ضرورة إلى هذا التكلف، ولا حجر في ترك المستحبات والنوافل.

45 - فلاح السائل: باسناده إلى هارون بن موسى التلعكبري عن آخرين قالوا: أخبرنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن وغيره، عن سهل بن زياد، عن محمد ابن علي، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم الأحمر، عن أبي الحسن العبدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه في ليلة القدر وآية الكرسي في كل ركعة من تطوعه، فقد فتح له بأعظم أعمال الآدميين، إلا من أشبهه أو من زاد عليه.

فائدة: نذكر فيها ما يفهم من الأخبار والأصحاب من الفرق في الأحكام بين الفريضة والنافلة.

الأول: جواز الجلوس فيها اختيارا " على المشهور كما عرفت.

الثاني: عدم وجوب السورة فيها إجماعا "، بخلاف الفريضة فإنه قد قيل فيها بالوجوب.

الثالث: جواز القران فيها إجماعا " بخلاف الفريضة فإنه ذهب جماعة كثيرة إلى عدم الجواز.

الرابع: جواز فعلها راكبا " وماشيا " اختيارا " على التفصيل المتقدم بخلاف الفريضة كما عرفت.

الخامس: أن الشك بين الواحد والاثنين في الفريضة يوجب البطلان، بخلاف النافلة فإنه يبنى على الأقل كما هو ظاهر أكثر الروايات أو يتخير بين البناء على الأقل أو الأكثر كما هو المشهور.

السادس: أن الشك في الزايد على الاثنين يوجب صلاة الاحتياط في الفريضة، بخلاف النافلة فإنه يبنى على الأقل أو هو مخير.

السابع: لو عرض في النافلة ما لو عرض في الفريضة لأوجب سجدة السهو، لا يوجبها فيها، كالكلام إذ المتبادر من الأخبار الواردة في ذلك الفريضة.

الثامن: أن زيادة الركن سهوا " في النافلة لا يوجب البطلان بخلاف الفريضة، وقد صرح بذلك العلامة في المنتهى والشهيد في الدروس قال في المنتهى: لو قام إلى الثالثة في النافلة فركع ساهيا " أسقط الركوع وجلس وتشهد، وقال مالك: يتمها أربعا " ويسجد للسهو، ثم قال: ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد الله الحلبي قال: سألته عن رجل سهى في ركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة؟ قال: يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ويستأنف الصلاة، وأقول لا يتوهم أن استيناف الصلاة أراد به استيناف الركعتين المتقدمتين إذ لم يحتج حينئذ إلى التشهد والسلام، بل المراد استيناف ما شرع فيه من الركعتين الأخيرتين وروى الحسن الصيقل في الوتر أيضا " مثل ذلك وقال في آخره: ليس النافلة مثل الفريضة.

التاسع : أن نقصان الركن في الفريضة اي تركه إلى أن يدخل في ركن آخر يوجب البطلان على المشهور من عدم التلفيق، وفي النافلة يرجع ويأتي به، وإن دخل في ركن آخر، لأن الأصحاب حملوا أحاديث التلفيق على النافلة، فيدل على قولهم بالفرق في ذلك.

العاشر: ذهب ابن أبي عقيل إلى عدم وجوب الفاتحة في النافلة، فهو أحد الفروق على قوله لكنه ضعيف.

الحادي عشر: ذهب العلامة إلى عدم وجوب الاعتدال في رفع الرأس من الركوع والسجود في النافلة، بل جواز ترك كل ما لم يكن ركنا " في الفريضة، وقد يستدل على ذلك بما مر نقلا عن السرائر وقرب الإسناد عن موسى بن جعفر والرضا عليهما الصلاة والسلام قال: سألته عن الرجل يسجد ثم لا يرفع يديه من الأرض بل يسجد الثانية، هل يصلح له ذلك؟ قال: ذلك نقص في الصلاة. بحمله على النافلة ولا صراحة فيه.

الثاني عشر: جواز قراءة السجدة في النافلة وعدمه في الفريضة.

الثالث عشر: الاتيان بسجود التلاوة في النافلة، وعدمها في الفريضة كما مر.

الرابع عشر: جواز إيقاع النافلة في الكعبة وعدمه في الفريضة على أحد القولين.

الخامس عشر: لزوم رفع شئ والسجود عليه إذا صلى الفريضة على الدابة وفي النافلة يكفيه الايماء كما دل عليه صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله وغيرها وقد تقدم القول فيه.

السادس عشر: جواز القراءة في المصحف في النافلة وعدمه في الفريضة على قول جماعة.

السابع عشر: استحباب إيقاع الفريضة في المسجد وعدمه في النافلة على المشهور وقد مر بعض ذلك، وسيأتي بعضه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.