پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما صدر عنه من جوامع العلوم

باب 15 احتجاجات أصحابه عليه السلام على المخالفين

ج ۱۰، ص ۲۲۹–۲۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۰

1 - الاختصاص: يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير قال: قال أبو حنيفة لأبي جعفر مؤمن الطاق: ما تقول في الطلاق الثلاث؟ قال: أعلى خلاف الكتاب والسنة؟ قال: نعم، قال أبو جعفر: لا يجوز ذلك، قال أبو حنيفة: ولم لا يجوز ذلك؟ قال: لان التزويج عقد عقد بالطاعة فلا يحل بالمعصية، وإذا لم يجز التزويج بجهة المعصية لم يجز الطلاق بجهة المعصية، وفي إجازة ذلك طعن على الله عز وجل فيما أمر به وعلى رسوله فيماسن، لأنه إذا كان العمل بخلافهما فلا معنى لهما، وفي قولنا من شذ عنهما رد إليهما وهو صاغر. قال أبو حنيفة: قد جوز العلماء ذلك، قال أبو جعفر: ليس العلماء الذين جوزوا للعبد العمل بالمعصية، واستعمال سنة الشيطان في دين الله، ولا عالم أكبر من الكتاب والسنة فلم تجوزون للعبد الجمع بين ما فرق الله من الطلاق الثلاث في وقت واحد ولا تجوزون له الجمع بين ما فرق الله من الصلوات الخمس؟ وفي تجويز ذلك تعطيل الكتاب وهدم السنة، وقد قال الله عز وجل:

(ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه).

ما تقول يا أبا حنيفة في رجل قال: إنه طالق امرأته على سنة الشيطان؟ أيجوز له ذلك الطلاق؟ قال أبو حنيفة: فقد خالف السنة، وبانت منه امرأته، وعصى ربه. قال أبو جعفر: فهو كما قلنا، إذا خالف سنة الله عمل بسنة الشيطان، ومن أمضى بسنته فهو على ملته ليس له في دين الله نصيب. قال أبو حنيفة: هذا عمر بن الخطاب وهو من أفضل أئمة المسلمين قال: إن الله جل ثناؤه جعل لكم في الطلاق أناة فاستعجلتموه، وأجزنا لكم ما استعجلتموه. قال أبو جعفر: إن عمر كان لا يعرف أحكام الدين، قال أبو حنيفة: وكيف ذلك؟ قال أبو جعفر: ما أقول فيه ما تنكره، أما أول ذلك فإنه قال: لا يصلي الجنب حتى يجد الماء ولو سنة! والأمة على خلاف ذلك، وأتاه أبو كيف

العائذي فقال: يا أمير المؤمنين إني غبت فقدمت وقد تزوجت امرأتي، فقال: إن كان قد دخل بها فهو أحق بها، وإن لم يكن دخل بها فأنت أولى بها، وهذا حكم لا يعرف والأمة على خلافه.

وقضى في رجل غاب عن أهله أربع سنين أنها تتزوج إن شاءت، والأمة على خلاف ذلك، إنها لا تتزوج أبدا حتى تقوم البينة أنه مات أو طلقها، وأنه قتل سبعة نفر من أهل اليمن برجل واحد، وقال: لولا ما عليه أهل صنعا لقتلتهم به، والأمة على خلافه، واتي بامرأة حبلى شهدوا عليها بالفاحشة فأمر برجمها، فقال له على (عليه السلام):

إن كان لك السبيل عليها فما سبيلك على ما في بطنها؟ فقال: لولا علي لهلك عمر، و اتي بمجنونة قد زنت فأمر برجمها، فقال له علي (عليه السلام): أما علمت أن القلم قد رفع عنها حتى تصح؟ فقال: لولا علي لهلك عمر، وإنه لم يدر الكلالة فسأل النبي (صلى الله عليه وآله) عنها فأخبره بها فلم يفهم عنه، فسأل ابنته حفصة أن تسأل النبي عن الكلالة فسألته، فقال لها: أبوك أمرك بهذا؟ قالت: نعم، فقال لها: إن أباك لا يفهمها حتى يموت!

فمن لم يعرف الكلالة كيف يعرف أحكام الدين؟.

2 - أقول: قال السيد رضي الله عنه في كتاب الفصول: أخبرني الشيخ أدا الله عزه مرسلا قال: مر الفضال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه، فقال لصاحب كان معه: والله لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة، قال صاحبه: إن أبا حنيفة ممن قد علت حاله وظهرت حجته، قال: مه هل رأيت حجة كافر علت على مؤمن؟ ثم دنا منه فسلم عليه فرد ورد القوم السلام بأجمعهم، فقال: يا أبا حنيفة رحمك الله إن لي أخا يقول: إن خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)

علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأنا أقول: إن أبا بكر خير الناس وبعده عمر، فما تقول أنت رحمك الله؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: كفى بمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كرما وفخرا، أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره، فأي حجة أوضح لك من هذه؟ فقال له فضال: إني قد قلت ذلك لأخي، فقال: والله لئن كان الموضع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد أساءا وما أحسا إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما، فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال له: لم يكن له ولا لهما خاصة، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما، فقال له فضال قد قلت له ذلك فقال:

أنت تعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله) مات عن تسع حشايا، ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك؟ وبعد فما بال حفصة وعائشة ترثان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة بنته تمنع الميراث؟

فقال أبو حنيفة: يا قوم نحوه عني فإنه والله رافضي خبيث.

3 - ومما حكى الشيخ رحمه الله قال: قال الحارث بن عبد الله الربعي: كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوار القاضي عنده، والسيد الحميري ينشده:

إن الا له الذي لا شئ يشبهه * أتاكم الملك للدنيا وللدين أتاكم الله ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمته * وصاحب الترك محبوس على هون حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور. فقال: سوار إن هذا والله يا أمير

المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم، وإنه لينطوي على عداوتكم، فقال السيد: والله إنه لكاذب، وإنني في مدحتك لصادق، وإنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال، وإن انقطاعي إليكم ومودتي لكم أهل البيت لمعرق فيها من أبوي، وإن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والاسلام، وقد أنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام في أهل بيت هذا: (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) فقال المنصور: صدقت.

فقال سوار: يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما، فقال السيد: أما قوله: إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله تعالى: (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون) وقد قال في موضع آخر: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) فعلمنا أن ههنا حشرين: أحدهما عام، والآخر خاص، وقال سبحانه: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) وقال تعالى: (فأماته الله مائة عام ثم بعثه) وقال تعالى: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم) فهذا كتاب الله تعالى، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة) وقال (صلى الله عليه وآله): (لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في أمتي مثله حتى الخسف والمسخ والقذف) وقال حذيفة: والله ما أبعد أن يمسخ الله عز وجل كثيرا من هذه الأمة قردة وخنازير. فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن وجاءت به السنة، وإني لأعتقد أن الله عز وجل يرد هذا - يعني سوارا - إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة، فإنه والله متجبر متكبر كافر! قال فضحك المنصور وأنشأ السيد يقول:

جاثيت سوارا أبا شملة * عند الامام الحكم العادل فقال قولا خطلا كله * عند الورى الحافي والناعل

ما ذب عما قلت من وصمة * في أهله بل لج في الباطل وبان للمنصور صدقي كما * قد بان كذب الأنوك الجاهل يبغض ذا العرش ومن يصطفى * من رسله بالنير الفاضل وينشأ الحبر الجواد الذي * فضل بالفضل على الفاضل ويعتدي بالحكم في معشر * أدوا حقوق الرسل للراسل فبين الله تزاويقه * فصار مثل الهائم الهامل فقال المنصور: كف عنه، فقال السيد: يا أمير المؤمنين البادئ أظلم، يكف عني حتى أكف عنه، فقال المنصور لسوار: قد تكلم بكلام فيه نصفة، كف عنه حتى لا يهجوك.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.