بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب العلة التي من أجلها لا تجوز الصلاة في السبخة وظاهره في الخصال
ج ۸۰، ص ۳۱۰–۳۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
التاسع: المنع من الصلاة على الثلج، والظاهر أنه أيضا مثل السبخة، و مع عدم الاستقرار أصلا يحرم، ومعه في الجملة يكره، ومع الدق والاستواء التام تزول الكراهة أو تخف، والثاني أظهر لما سيأتي.
العاشر: المنع من الصلاة في وادي ضجنان وقال المنتهى: تكره الصلاة في ثلاثة مواطن بطريق مكة: البيداء، وذات الصلاصل، وضجنان وقال: البيداء في اللغة المفازة، وليس ذلك على عمومه ههنا، بل المراد موضع معين، وقد ورد أنها أرض خسف روي أن جيش السفياني يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فيخسف
الله تعالى بتلك الأرض، وبينها وبين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد، وضجنان جبل بمكة ذكره صاحب الصحاح، والصلاصل جمع صلصال وهي الأرض التي لها صوت ودوى انتهى.
وقيل: إنه الطين الحر المخلوط بالرمل، فصار يتصلصل إذا جف أي يصوت وبه فسره الشهيد - ره -، ونقله الجوهري عن أبي عبيدة، ونحو منه كلام الفيروزآبادي، ويوهم عبارات بعض الأصحاب أن كل أرض كانت كذلك كرهت الصلاة فيها، وهو خطأ، لأنه قد ظهر من الاخبار وكلام قدماء الأصحاب أنها أسماء مواضع مخصوصة بين الحرمين.
وورد في بعض الأخبار النهي عن الصلاة في ذات الجيش ويظهر من بعضها أنها البيداء كما اختاره الأصحاب، وعللوا التسمية بخسف جيش السفياني فيها، ومن بعضها أنها مبدء البيداء للجائي من مكة، ومن بعضها المغايرة، فيحتمل التكرار على التأكيد، أو الحمل على أنها متصلة بالبيداء فحكم بالاتحاد مجازا.
2 - المحاسن: عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن عمار الساباطي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تصل في وادي الشقرة، فان فيه منازل الجن.
بيان: قال الجوهري: الشقر بكسر القاف شقائق النعمان، الواحدة شقرة وقال ابن إدريس: تكره الصلاة في وادي الشقرة بفتح الشين وكسر القاف، وهي واحد الشقر موضع بعينه مخصوص، سواء كان فيه شقائق النعمان أو لم يكن، وليس كل واد يكون فيه شقائق النعمان تكره فيه الصلاة بل بالموضع المخصوص فحسب، وهو بطريق مكة لان أصحابنا قالوا: تكره الصلاة في طريق مكة بأربعة مواضع من جملتها وادي الشقرة، والذي ينبه على ما اخترناه ما ذكره ابن الكلبي في كتاب الأوائل وأسماء المدن قال: زرود والشقرة ابنتا يثربن قابية بن مهلهل بن وأم بن عقيل بن عوض بن ارم بن سام بن نوح، هذا آخر كلام ابن الكلبي النسابة فقد جعل زرود والشقرة موضعين سميا باسم امرأتين، وهو أبصر بهذا الشأن انتهى.
وقال في المنتهى: الشقرة بفتح الشين وكسر القاف واحدة الشقرة، وهو شقائق النعمان، وكل موضع فيه ذلك تكره الصلاة فيه، وقيل: وادي الشقرة موضع مخصوص بطريق مكة ذكره ابن إدريس والأقرب الأول، لما فيه من اشتغال القلب بالنظر إليه، وقيل: هذه مواضع خسف فتكره الصلاة فيها لذلك انتهى.
والأظهر ما اختاره ابن إدريس، والتعليل الوارد في الخبر مخالف لما ذكره إلا بتكلف تام.
3 - مجالس الصدوق: بالاسناد المتقدم في كتاب المناهي أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن تجصص المقابر ويصلى فيها، ونهى أن يصلي الرجل في المقابر والطرق والأرحية والأودية ومرابط الإبل وعلى ظهر الكعبة.
بيان: كراهة الصلاة في الأرحية لم يذكرها الأكثر، وإن دل عليها هذا الخبر، والمرابط أعم من المعاطن مطلقا أو من وجه.
4 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: الصلاة بين القبور، قال: صل بين خلالها ولا تتخذ شيئا منها قبلة، فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك، وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فان الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
ايضاح: ظاهره عدم جواز الصلاة إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله والسجود عليه، و روى في المنتهى من طرق العامة عن ابن عباس وعائشة قالا: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة كشف وجهه وقال: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: أما إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك.
ثم قال - ره -: وذلك محمول على الكراهة، إذ القصد بذلك النهي عن التشبه بمن تقدمنا في تعظيم القبور بحيث تتخذ مساجد، ومن صلى لا لذلك لم يكن قد فعل محرما، إذ لا يلزم من المساواة التحريم كالسجود لله تعالى المساوي للسجود للصنم في الصورة ثم قال: قال الشيخ: قد رويت رواية بجواز النوافل إلى قبور الأئمة عليهم السلام والأصل الكراهية انتهى.
أقول: الجواز وعدم الكراهة في قبور الأئمة عليهم السلام لا يخلو من قوة، لا سيما مشهد الحسين عليه السلام لما سيأتي من الاخبار، ولا يبعد القول بذلك في قبر الرسول صلى الله عليه وآله أيضا بحمل أخبار المنع على التقية، لشهرة تلك الروايات عند المخالفين، وقول بعضهم بالحرمة، ويمكن القول بالنسخ فيها أيضا، أو الحمل على أن يجعل قبلة كالكعبة، بأن يتوجه إليه من كل جانب، لكن هذا الحمل بعيد في بعضها، أو الحمل على ما إذا كان المقصود سجدة القبر أو صاحبه.
ويمكن القول بالفرق بين قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور الأئمة عليهم السلام بالقول بالكراهة في الأول دون الثاني، لان احتمال توهم المعبودية والمسجودية أو مشابهة من مضى من الأمم فيه أكثر، أو لدفن الملعونين عنده صلى الله عليه وآله.
5 - العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن علي بن فضال قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام وهو يريد أن يودع للخروج إلى العمرة، فأتى القبر من موضع رأس النبي صلى الله عليه وآله بعد المغرب، فسلم على النبي صلى الله عليه وآله ولزق بالقبر ثم انصرف حتى أتى القبر فقام إلى جانبه يصلي، فألزق منكبه الأيسر بالقبر قريبا من الأسطوانة المخلقة التي عند رأس النبي صلى الله عليه وآله فصلى ست ركعات أو ثمان ركعات.
6 - مشكاة الأنوار: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا أتى أبا جعفر عليه السلام فقال له: أصلحك الله إني أتجر إلى هذه الجبال، فنأتي أمكنة لا نستطيع أن نصلي إلا على الثلج، قال: ألا تكون مثل فلان، يعني رجلا عنده - يرضى بالدون
ولا يطلب التجارة إلى أرض لا يستطيع أن يصلي إلا على الثلج.
7 - الاحتجاج: قال: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر، ويجعل القبر قبلة أو يقوم عند رأسه أو رجليه؟
وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلى ويجعل القبر خلفه أم لا؟ فأجاب عليه السلام أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة، ولا فريضة، ولا زيارة، والذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر وأما الصلاة فإنها خلفه، ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره، لان الإمام عليه السلام لا يتقدم ولا يساوى.
بيان: روى الشيخ في التهذيب هذه الرواية عن محمد بن أحمد بن داود، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله الحميري، وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه: الواسطة بين الشيخ وبين محمد، الشيخ المفيد طاب ثراه، فالحديث صحيح لان الثلاثة ثقات من وجوه أصحابنا، وقال المحقق في المعتبر: إنه ضعيف، ولعل السبب في ذلك كونه مكاتبة انتهى.
وما ذكره قريب، لان محمد بن أحمد، وإن لم ينص على توثيقه لكن مدحه النجاشي مدحا يربي على التوثيق، حيث قال فيه شيخ هذه الطائفة وعالمها، و شيخ القميين في وقته، وفقيههم، حكى أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله أنه لم ير أحدا أحفظ منه ولا أفقه ولا أعرف بالحديث، وصنف كتبا انتهى لكن في التهذيب هكذا (وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الامام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لان الامام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله) وظاهره تجويز المساواة إلا أن يقال:
بعطف يصلي على يصلي، أو على يتقدم، ولا يخفى بعدهما، وإن أمكن ارتكابه جمعا
بين الروايتين.
ثم قال الشيخ البهائي قدس سره: هذا الخبر يدل على عدم جواز وضع الجبهة على قبر الإمام عليه السلام، لا في الصلاة ولا في الزيارة، بل يضع خده الأيمن عليه، وعلى عدم جواز التقدم على الضريح المقدس حال الصلاة لان قوله عليه السلام (يجعله الامام) صريح في جعل القبر بمنزلة الامام في الصلاة، فكما أنه لا يجوز للمأموم أن يتقدم على الامام بأن يكون موقفه أقرب إلى القبلة من موقف الامام بل يجب أن يتأخر عنه أو يساويه في الموقف يمينا أو شمالا، فكذا هنا، وهذا هو المراد بقوله عليه السلام (ولا يجوز أن يصلي بين يديه) إلى آخره.
والحاصل أن المستفاد من هذا الحديث أن كل ما ثبت للمأموم من وجوب التأخر عن الامام، أو المساواة له، وتحريم التقدم عليه ثابت للمصلي بالنسبة إلى الضريح المقدس، من غير فرق، فينبغي لمن يصلي عند رأس الإمام عليه السلام أو عند رجليه أن يلاحظ ذلك وقد نبهت على هذا جماعة من إخواني المؤمنين في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه السلام فإنهم كانوا يصلون في الصفة التي عند رأسه عليه السلام صفين، فبينت لهم أن الصف الأول أقرب إلى القبلة من الضريح المقدس على صاحبه السلام، وهذا مما ينبغي ملاحظته لمن يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وآله، وكذا في سائر المشاهد المقدسة، على ساكنيها أفضل التسليمات.
وربما يستفاد من هذا الحديث المنع من استدبار ضرائحهم صلوات الله عليهم في غير الصلاة أيضا نظرا إلى أن قوله عليه السلام (لان الامام لا يتقدم) عام في الصلاة وغيرها، وهذا هو الذي فهمه العلامة في المنتهى، وحمل المنع منه على الكراهة وقد دل أيضا على جواز الصلاة إلى قبر الإمام عليه السلام إذا كان في القبلة وبهذا تتخصص أخبار المنع، وظاهر المفيد - ره - بقاؤها على عمومها، فإنه قال في المقنعة:
لا تجوز الصلاة إلى شئ من القبور، حتى يكون بينه وبينه حائل إلى آخر ما مر ثم قال: وقد روي أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام عليه السلام والأصل ما قدمناه
انتهى، وقد تقدم الكلام فيه.
8 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في بيت الحمام من غير ضرورة، قال: لا بأس إذا كان المكان الذي صلى فيه نظيفا.
وسألته عن الصلاة بين القبور قال: لا بأس.
9 - الخصال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري عن محمد بن الحسين باسناده رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة لا يتقبل الله عز وجل لهم بالحفظ: رجل نزل في بيت خرب، ورجل صلى على قارعة الطريق، ورجل أرسل راحلته ولم يستوثق منها.
10 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله القزويني، عن الحسين بن المختار القلانسي عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري، عن أم المقدام الثقفية قالت:
قال لي جويرية بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جسر الصراة في وقت العصر، فقال: إن هذه أرض معذبة، لا ينبغي لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل.
فتفرق الناس يمنة ويسرة يصلون، فقلت: أنا والله لأقلدن هذا الرجل صلاتي اليوم، ولا أصلي حتى يصلي، فسرنا، وجعلت الشمس تسفل، وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم حتى وجبت الشمس، وقطعنا الأرض، فقال: يا جويرية أذن فقلت: يقول: أذن وقد غابت الشمس، فقال: أذن فأذنت ثم قال لي: أقم فأقمت فلما قلت: قد قامت الصلاة، رأيت شفتيه تتحركان، وسمعت كلاما كأنه كلام العبرانية، فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر فصلى، فلما انصرفنا، هوت إلى مكانها، واشتبكت النجوم، فقلت أنا: أشهد أنك وصي رسول الله
صلى الله عليه وآله فقال: يا جويرية أما سمعت الله عز وجل يقول: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ فقلت: بلى، قال: فاني سألت الله باسمه العظيم فردها علي.
بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد مثله.
بيان: قوله (جسر الصراة) قال في القاموس: الصراة نهر بالعراق انتهى، و في بعض النسخ بالفرات، في الفقيه والبصائر نهر سورى، وفي القاموس سورى كطوبى موضع بالعراق، من بلد السريانيين، وموضع من أعمال بغداد، وقد يمد، والظاهر أنه كان مكان جسر الحلة ومسجد الشمس هناك مشهور، ويدل على كراهة الصلاة في كل أرض عذب أهلها، وقال ابن إدريس - ره - في السرائر: تكره الصلاة في كل أرض خسف، ولهذا كره أمير المؤمنين عليه السلام الصلاة في أرض بابل، فلما عبر الفرات إلى الجانب الغربي وفاته لأجل ذلك أول الوقت ردت له الشمس إلى موضعها في أول الوقت، وصلى بأصحابه صلاة العصر، ولا يحل أن يعتقد أن الشمس غابت ودخل الليل، وخرج وقت العصر بالكلية، وما صلى الفريضة عليه السلام لان هذا من معتقده جهل بعصمته عليه السلام لأنه يكون مخلا بالواجب المضيق عليه وهذا لا يقوله من عرف إمامته، واعتقد عصمته انتهى.
أقول: قد مر الكلام فيه في كتاب فضائله عليه السلام، وأنه لا استبعاد في أن يكون من خصائصهم عليهم السلام عدم جواز الصلاة في تلك الأراضي مطلقا، وجواز تأخيرهم الصلاة عن الوقت لذلك مطلقا أو إذا علموا أنهم يدعون ويرجع لهم الشمس، والحاصل أن النبي صلى الله عليه وآله أخبره بأمره تعالى بأنه يرد عليه الشمس، وأمره بتأخير الصلاة لتظهر منه تلك المعجزة، لكن سيأتي ما يؤيد تأويله - ره -.
11 - العلل: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن
يزيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في السبخة فكرهه لان الجبهة لا تقع مستوية عليها، فقلنا إن كانت أرضا مستوية؟ قال: لا بأس.
المعتبر: نقلا من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن الحلبي مثله.
12 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن داود بن الحصين بن السرى قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم حرم الله الصلاة في السبخة؟ قال: لان الجبهة لا تتمكن عليها.
13 - كامل الزيارة: عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي ابن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن الأصم، عن محمد البصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي يقول لرجل من مواليه وسأله عن الزيارة فقال: من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله، لقي الله يوم يلقاه و عليه من النور ما يغشى له كل شئ يراه، الخبر.
ومنه: بهذا الاسناد عن الأصم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتاه رجل فقال له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله هل يزار والدك؟ قال: فقال:
نعم، ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه.
أقول: تمام الخبرين في أبواب المزار.
ومنه: عن أبيه وعلي بن الحسين وجماعة، عن سعد، عن موسى بن عمر
وأيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي اليسع قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا أسمع قال: إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام اجعله قبلة إذا صليت؟
قال: تنح هكذا ناحية.
ومنه عن علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران عن يزيد بن إسحاق، عن الحسين بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من التسليم على الشهداء أتيت قبر أبي عبد الله عليه السلام ثم تجعله بين يديك ثم صل ما بدا لك.
ومنه عن علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال عن علي بن عقبة، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت إنا نزور قبر الحسين عليه السلام كيف نصلي عليه؟ قال: تقوم خلفه عند كتفيه، ثم تصلى على النبي صلى الله عليه وآله وتصلي على الحسين.
ومنه عن محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن أيوب بن نوح وغيره، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي اليسع قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا أسمع عن الغسل إذا آتي قبر الحسين عليه السلام قال: قال: اجعله قبلة إذا صليت، قال: تنح هكذا ناحية، قال: آخذ من طين قبره؟ ويكون عندي أطلب بركته؟ قال:
نعم، أو قال: لا بأس بذلك.
بيان: الخبر الأول يدل على استحباب مطلق الصلاة خلف قبر الحسين عليه السلام فريضة كانت أم نافلة، وكذا الرابع لكنه يحتمل التخصيص بصلاة الزيارة، والثاني يدل على استحبابها مطلقا خلف القبر وعدم خصوصية الإمام عليه السلام هنا ظاهر، وأما الثالث والسادس فلعلهما محمولان على الاتقاء، لئلا تتضرر الشيعة بذلك من المخالفين المانعين مطلقا وفي الخامس النسخ مختلفة ففي بعضها كيف نصلي عليه؟
وفي بعضها كيف نصلي عنده؟ فعلى الأول لا يناسب الباب إذ الظاهر الصلاة والدعاء
لهما صلى الله عليهما، وعلى الثاني يحتمل ذلك والصلاة المصطلح، فلا تغفل 14 - المحاسن: عن ابن فضال، عن عبيس بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو عن الحكم بن محمد بن القاسم، عن عبد الله بن عطا قال: ركبت مع أبي جعفر وسار وسرت حتى إذا بلغنا موضعا قلت: الصلاة جعلني الله فداك، قال: هذا أرض وادي النمل لا يصلى فيها حتى إذا بلغنا موضعا آخر قلت له: مثل ذلك فقال: هذه الأرض مالحة لا يصلى فيها.
بيان: يدل على كراهة الصلاة في وادي النمل، سواء وقعت الصلاة عند قراها أم لا، والمالحة هي السبخة، وفي بعض النسخ نصلي في الموضعين بالنون، وفي بعضها بالياء فعلى الأول ظاهره اختصاص الحكم بهم عليهم السلام، والمراد التحريم أو شدة الكراهة، فلا ينافي حصول الكراهة في الجملة لغيرهم أيضا.
أقول: قد مضى تمام الخبر في باب آداب الركوب.
15 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن الصلاة على ظهر الطريق، فقال: لا تصل على الجادة وصل على جانبيها.
ومنه: عن صفوان، عن معلى بن عثمان، عن معلى بن خنيس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة على الطريق، قال: لا اجتنب الطريق.
ومنه: عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقوم في الصلاة في بعض الطريق، فأرى قدامي في القبلة العذرة؟ قال:
تنح عنها ما استطعت، ولا تصل على الجواد.
بيان: يمكن أن يكون النهي عن الصلاة على الجواد بعد ذكر التنحي لان
العذرة تكون غالبا في أطراف الطرق، والتنحي إن كان من جهة الطريق يقع في وسطه، فاستدرك ذلك بأنه لابد أن يكون التنحي على وجه لا يقع المصلي به في وسط الطريق واستدل به بعض الأصحاب على كراهة الصلاة في بيت الخلاء بطريق أولى وفيه ما لا يخفى.
16 - المحاسن: عن النوفلي باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الأرض كلها مسجد إلا الحمام والقبر.
ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن أبي عثمان، عن المعلى بن خنيس قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في معاطن الإبل فكرهه، ثم قال: إن خفت على متاعك شيئا فرش بقليل ماء وصل.
ومنه: بالاسناد قال: سألته عن السبخة أيصلي الرجل فيها؟ فقال إنما تكره الصلاة فيها من أجل أنها فتك، ولا يتمكن الرجل يضع وجهه كما يريد، قلت:
أرأيت إن هو وضع وجهه متمكنا؟ فقال: حسن.
بيان: التفتيك كناية عن كونها رخوة نشاشة لا تستقر الجبهة عليها، قال في القاموس: تفتيك القطن تفتيته.
17 - المحاسن: عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان وعبد الرحمان بن الحجاج وغيرهما، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تصل في ذات الجيش، ولا ذات الصلاصل، ولا البيداء ولا ضجنان.
ومنه: عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في البيداء، فقال:
البيداء لا يصلى فيها، قلت: وأين حد البيداء قال: أما رأيت ذلك الرفع والخفض؟
قلت: إنه كثير، فأخبرني أين حده؟ فقال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا بلغ ذات الجيش جد في السير ثم لم يصل حتى يأتي معرس النبي صلى الله عليه وآله قلت: وأين ذات الجيش؟
قال: دون الحفيرة بثلاثة أميال.
18 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في معاطن الإبل أتصلح؟ قال: لا تصلح إلا أن تخاف على متاعك ضيعة، فاكنس ثم انضع بالماء، ثم صل.
وسألته عن معاطن الغنم أتصلح الصلاة فيها؟ قال: نعم، لا بأس به.
19 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في الأرض السبخة أيصلى فيها؟ قال: لا إلا أن يكون فيها نبت إلا أن يخاف فوت الصلاة فيصلي.
20 - المقنعة: قال: قال صلى الله عليه وآله تكره الصلاة في طريق مكة في ثلاثة مواضع:
أحدها البيداء، والثاني ذات الصلاصل، والثالث ضجنان.
21 - بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن علي بن مغيرة قال: نزل أبو جعفر عليه السلام في ضجنان وذكر حديثا يقول في آخره وإنه ليقال: إنه واد من أودية جهنم.
22 - مجالس الشيخ: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي ابن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد، عن يحيى بن العلا قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النهروان وطعنوا في أول أرض بابل، حين دخل وقت العصر، فلم يقطعوها حتى غابت الشمس، فنزل الناس يمينا وشمالا لا يصلون إلا الأشتر وحده، فإنه قال: لا أصلي حتى أرى أمير المؤمنين عليه السلام قد نزل يصلي، قال: فلما نزل قال: يا مالك إن هذه أرض سبخة، ولا يحل الصلاة فيها، فمن كان صلى فليعد الصلاة، قال: ثم استقبل القبلة فتكلم بثلاث كلمات ما هن بالعربية ولا بالفارسية، فإذا هو بالشمس بيضاء نقية، حتى إذا صلى
بنا سمعنا لها حين انقضت خريرا كخرير المنشار.
بيان: الخرير الصوت والامر بالإعادة لعله على الاستحباب، أو كانوا صلوا مع عدم الاستقرار، وكان الوقت واسعا.
23 - كتاب صفين: لنصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن أبي مخنف، عن عمه ابن مخنف قال: إني لأنظر إلى أبي مخنف بن سليم وهو يساير عليا ببابل، وهو يقول إن ببابل أرضا قد خسف بها، فحرك دابتك، فعلنا أن نصلي العصر خارجا منها قال: فحرك دابته وحرك الناس دوابهم في أثره، فلما جاز جسر الصراة نزل فصلى بالناس العصر.
وعن عمر عن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن عبد خير قال: كنت مع علي أسير في أرض بابل، قال: وحضرت الصلاة صلاة العصر قال: فجعلنا لا نأتي مكانا إلا رأيناه أقبح من الاخر، قال: حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا، وقد كادت الشمس أن تغيب، فنزل علي عليه السلام ونزلت معه، قال: فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر، قال: فصلينا العصر ثم غابت الشمس.
24 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن أبي الدنيا معمر المغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تتخذوا قبري مسجدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيث ما كنتم، فان صلاتكم وسلامكم يبلغني.
أقول: ورواه الكراجكي في كنز الفوائد، عن أسد بن إبراهيم السلمي و الحسين بن محمد الصيرفي معا، عن أبي بكر المفيد، وزاد فيه ولا تتخذوا قبوركم مساجد.
25 - عدة الداعي: قال جويرية بن مسهر: خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام نحو بابل، لا ثالث لنا، فمضى وأنا أسايره في السبخة، فإذا نحن بالأسد جاثما في
الطريق، ولبوته خلفه، وأشبال لبوته خلفها، فكبحت دابتي لأتأخر، فقال: أقدم يا جويرية، فإنما هو كلب الله، وما من دابة إلا الله آخذ بناصيتها لا يكفي شرها إلا هو، وإذا أنا بالأسد قد أقبل نحوه يبصبص له بذنبه، فدنا منه فجعل يمسح قدمه بوجهه، ثم أنطقه الله عز وجل فنطق بلسان طلق ذلق، فقال: السلام عليك يا أمير - المؤمنين، ووصي خاتم النبيين، قال: وعليك السلام يا حيدرة، ما تسبيحك؟ قال أقول: سبحان ربي، سبحان إلهي سبحان من أوقع المهابة والمخافة في قلوب عباده مني، سبحانه سبحانه.
فمضى أمير المؤمنين عليه السلام وأنا معه واستمرت بنا السبخة ووافت العصر فأهوى فوتها ثم قلت في نفسي مستخفيا: ويلك يا جويرية أأنت أظن أم أحرص من أمير المؤمنين عليه السلام وقد رأيت من أمر الأسد ما رأيت فمضى وأنا معه حتى قطع السبخة، فثنى رجله ونزل عن دابته وتوجه فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم همس بشفتيه وأشار بيده فإذا الشمس قد طلعت في موضعها من وقت العصر، وإذا لها صرير عند سيرها في السماء، فصلى بنا العصر، فلما انفتل رفعت رأسي فإذا الشمس بحالها فما كان إلا كلمح البصر فإذا النجوم قد طلعت فأذن وأقام وصلى المغرب.
ثم ركب وأقبل علي فقال: يا جويرية أقلت هذا ساحر مفتر؟ وقلت ما رأيت طلوع الشمس وغروبها أفسحر هذا أم زاغ بصري؟ سأصرف ما ألقى الشيطان في قلبك ما رأيت من أمر الأسد وما سمعت من منطقه، ألم تعلم أن الله عز وجل يقول: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ يا جويرية إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه، وكان رأسه في حجري، فغربت الشمس، ولم أكن صليت العصر، فقال لي: صليت العصر؟
قلت: لا، قال: اللهم إن عليا في طاعتك وحاجة نبيك، ودعا بالاسم الأعظم، فردت إلي الشمس، فصليت مطمئنا ثم غربت بعد ما طلعت، فعلمني بأبي هو وأمي ذلك الاسم الذي دعا به، فدعوت الان به.
يا جويرية إن الحق أوضح في قلوب المؤمنين من قذف الشيطان، فاني قد
دعوت الله عز وجل بنسخ ذلك من قلبك، فماذا تجد؟ فقلت: يا سيدي قد محي ذلك من قلبي.
بيان: قال الجوهري: جثم الطائر أي تلبد بالأرض، وكذلك الانسان و قال: اللبوءة أنثى الأسد، واللبوة ساكنة الباء غير مهموز لغة فيها عن ابن سكيت، والشبل بالكسر ولد الأسد. وقال: كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ولا تجري، وقال: بصبص الكلب وتبصبص: حرك ذنبه، والتبصبص التملق (فأهوى فوتها) أي سقط لفوتها أو قرب فوتها (أأنت أظن) أي أعلم وفي بعض النسخ بالضاد أي أبخل بدينك، وضنائن الله خواص خلقه، والهمس الصوت الخفي.
26 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على أم أيمن فقال: مالي لا أرى في بيتك البركة؟ فقالت: أوليس في بيتي بركة؟ قال: لست أعني ذلك، لك شاة تتخذينها تستغني ولدك من لبنها؟ وتطعمين من سمنها؟ وتصلين في مربضها.
27 - ومنه: عن أبيه، عن سليمان الجعفري رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
امسحوا رغام الغنم، وصلوا في مراحها، فإنها دابة من دواب الجنة، قال: الرغام ما يخرج من أنوفها.
بيان: الرغام في بعض النسخ بالعين المهملة، وفي بعضها بالغين المعجمة، و روت العامة أيضا على وجهين، قال في النهاية: فيه صلوا في مراح الغنم وامسحوا رعامها، الرعام ما يسيل من أنوفها، وشاة رعوم، وقال في المعجمة في حديث أبي هريرة صل في مراح الغنم وامسح الرغام عنها، كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة، وقال:
إنه ما يسيل من الانف، والمشهور فيه والمروي بالعين المهملة، ويجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها، رعاية لها، وإصلاحا لشأنها انتهى.
وقال العلامة في المنتهى: لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم، وليس مكروها
ذهب إليه أكثر علمائنا، وقال أبو الصلاح: لا تجوز الصلاة فيها، لما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الصلاة في أعطان الإبل وفي مرابض البقر والغنم؟
فقال: إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها، فأما مرابط الخيل والبغال فلا، قال: وهذا يدل على اشتراك مرابض الغنم وأعطان الإبل في الحكم ، وقد بينا تحريم الصلاة في الأعطان فكذا في المرابض.
وأجاب العلامة قدس سره أولا بضعف السند، وثانيا بكونه موقوفا، وثالثا بمنع التحريم في المعاطن، ورابعا بمنع الاشتراك مع تسليم التحريم، ثم قال: وتكره الصلاة في مرابط الخيل والبغال والحمير سواء كانت وحشية أو إنسية، وقال أبو الصلاح: لا يجوز، والشيخ في بعض كتبه يذهب إلى وجوب الاحتراز عن أبوالها وأرواثها فيلزم المنع من الصلاة فيها انتهى، والظاهر الكراهة من حيث المكان، وحكم النجاسة حكم آخر تقدم ذكره، وأما مرابض البقر والغنم فالظاهر عدم الكراهة مطلقا، إلا أنه يستحب الرش بالماء.
28 - العياشي: عن عبد الله بن عطا قال: ركبت مع أبي جعفر عليه السلام فسرنا حتى زالت الشمس، وبلغنا مكانا قلت: هذا المكان الأحمر، فقال: ليس يصلى ههنا هذه أودية النمال، وليس يصلى فيها، قال: فمضينا إلى أرض بيضاء قال: هذه سبخة وليس يصلى بالسباخ قال: فمضينا إلى أرض خصباء قال ههنا، فنزل ونزلت الخبر.
29 - كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم قال: لا يصلى في ذات الجيش، ولا ذات الصلاصل، ولا في وادي مجنة، ولا في بطون الأودية، ولا في السبخة، ولا على القبور، ولا على جواد الطريق، ولا في أعطان الإبل، ولا على بيت النمل، ولا في بيت فيه تصاوير، ولا في بيت فيه نار أو سراج بين يديك، ولا في بيت فيه خمر، ولا في بيت فيه لحم خنزير، ولا في بيت فيه الصلبان، ولا في بيت فيه لحم ميتة، ولا في بيت فيه دم، ولا في بيت فيه ما ذبح لغير الله، ولا في بيت فيه
المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، ولا في بيت فيه ما ذبح على النصب، ولا في بيت فيه ما أكل السبع، إلا ما ذكيتم، ولا على الثلج، ولا على الماء، ولا على الطين ولا في الحمام.
ثم قال: أما قوله لا يصلى في ذات الجيش، فإنها أرض خارجة من ذي الحليفة على ميل، وهي خمسة أميال والعلة فيها أنه يكون فيها جيش السفياني، فيخسف بهم، وذات الصلاصل موضع بين مكة والمدينة، نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلى فيه، و العلة في وادي مجنة أنه وادي الجن وهو الوادي الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من الطائف، فاستمعت الجن لقراءته وآمنوا به، وهو قول الله عز وجل ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾.
والعلة في السبخة أنها أرض مخسوف بها، والعلة في القبور أن فيها أرواح المؤمنين وعظامهم، وعلة أخرى أنه لا يحل أن يوطأ الميت لقول رسول الله صلى الله عليه وآله من وطئ قبرا فكأنما وطئ جمرا، والعلة في جواد الطريق لما يقع فيها من بول الدواب والقذر، والعلة في أعطان الإبل أنها قذرة يبال في كل موضع منها، والعلة في حجرة النمل أن النمل ربما أذاه، فلا يتمكن من الصلاة، والعلة في بطون الأودية أنها مأوى الحيات والجن والسباع ولا يأمن منها.
والعلة في بيت فيها تصاوير أنها تصاوير صورت على خلق الله عز وجل، ولا يصلى في بيت فيه ذلك تعظيما لله عز وجل، ولا في بيت فيه نار أو سراج بين يديك، لان النار تعبد ولا يجوز أن يصلي ويسجد ونحوه إليه، والعلة في بيت فيه صلبان أنها شركاء يعبدون من دون الله فينزه الله تبارك وتعالى أن يعبد في بيت فيه ما يعبد من دون الله، ولا في بيت فيه الخمر ولحم الخنزير والميتة وما أهل لغير الله وهو الذي يذبح لغير الله، ولا في بيت فيه الموقوذة وهي التي تضرب حتى تموت، ولا في بيت فيه ما أكل السبع إلا ما ذكي، ولا في بيت فيه النطيحة وهي التي تناطح بها حتى
تموت وما كانت العرب يذبحونها على الأنصاب، وهو القمار، ولا في بيت فيه بول أو غائط.
والعلة في ذلك وهذه الأشياء كلها وهذه البيوت أن لا يصلى فيها أن الملائكة لا يصلون ولا يحضرون هذه المواضع، وقال الصادق عليه السلام: إذا قام المصلي للصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى أعنان الأرض، وحفت به الملائكة، ونادته الملائكة، ويروى وناداه ملك لو علم المصلي ما في الصلاة ما انفتل فإذا صلي الرجل في هذه المواضع لم تحضره الملائكة، ولم يكن له من الفضل ما قال الصادق عليه السلام، و ترفع صلاته ناقصة.
والعلة في الحمام لموضع القذر والجن.
بيان: اشتمل كلامه على أشياء لم يذكر في أخبار أخر، ولا في كلام غيره، ولما كان من أصحاب الاخبار، وفي إثبات الكراهة توسعة عند الأصحاب الاحتراز عنها أحوط وأولى [أوردناه في الباب] ظ، ويظهر منه أن السبخة كراهة الصلاة فيها مخصوصة بموضع مخصوص، ولعلها فيه آكد كراهة.
30 - الهداية: تكره الصلاة في القبور، والماء والحمام، وقرى النمل، و معاطن الإبل، ومجرى الماء، والسبخة، وذات الصلاصل، ووادي الشقرة، ووادي ضجنان، ومسان الطرق، وفي بيت فيه تماثيل إلا أن تكون بعين واحدة أو قد غير رؤوسها.
NoteV80P330N06
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.