بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب ما يكون بين يدي المصلى أو يمر بين يديه
ج ۸۰، ص ۲۹۳–۳۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
اكمال الدين: عن محمد بن أحمد الشيباني وعلي بن أحمد الدقاق والحسين ابن إبراهيم المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق جميعا، عن محمد بن جعفر الأسدي قال: كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان عليه السلام وأما ما سألت وذكر نحوه إلى قوله من أولاد عبدة الأصنام والنيران.
توضيح: قد مر الكلام في الصلاة إلى الصورة، والمشهور فيها وفي السراج والنار الكراهة، وذهب أبو الصلاح إلى الحرمة فيهما كما نسب إليه والتفصيل الوارد في هذا الخبر لم أر قائلا به، ويمكن حمله على أنهما بالنسبة إلى أولاد عبدة النيران والأوثان أشد كراهة، لان احتمال شغل القلب ومظنة كونها معبودة لهم فيهم أكثر، ولا يبعد حمل المطلق على المقيد، لكون الخبر في قوة الصحيح، والأظهر الكراهة لما سيأتي وغيره من أخبار الجواز.
ثم إن بعض الأصحاب قيدوا الكراهية في النار بالمضرمة، والروايات غير مقيدة بها، والاجتناب مطلقا أحوط وأولى.
2 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وأمامه شئ عليه ثيابه؟
قال: لا بأس.
وسألته عن الرجل هل يصلح أن يصلي وأمامه ثوم أو بصل نابت؟ قال:
لا بأس.
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي والسراج موضوع بين يديه في القبلة؟
قال: لا يصلح له أن يستقبل النار.
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وأمامه حمار واقف؟ قال: يضع بينه وبينه عودا أو قصبة أو شيئا يقيمه بينهما ويصلي لا بأس قلت: فإن لم يفعل وصلى أيعيد صلاته؟ أو ما عليه؟ قال: لا يعيد صلاته وليس عليه شئ.
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وأمامه النخلة وفيها حملها؟ قال:
لا بأس.
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في الكرم وفيه حمله؟ قال:
لا بأس.
وسألته عن الرجل يكون في صلاته هل يصلح له أن يكون امرأة مقبلة بوجهها عليه في القبلة قاعدة أو قائمة؟ قال: يدرؤها عنه، فإن لم يفعل لم يقطع ذلك صلاته.
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وأمامه شئ من الطير؟ قال:
لا بأس.
بيان: يدل على المنع من كون النار أمامه في الصلاة و (لا يصلح) لا يدل على أزيد من الكراهة، وعلى كراهة كون الحمار أمامه بدون سترة، ولم أره في كلام
الأصحاب، بل عد بعضهم الحيوان غير الانسان المواجه من السترة إلا أن الصدوق أورد الرواية في الفقيه ويدل على كراهة المرأة المواجهة، وذكر الأصحاب الانسان المواجه مطلقا واعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيه، وقال أبو الصلاح يكره التوجه إلى الطريق والحديد والسلاح المتواري والمرأة النائمة بين يديه أشد كراهية.
3 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن الحسن بن علي، عن الحسين بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن إبراهيم الهمداني رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، لان الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه.
المقنع: مرسلا مثله.
بيان قال الصدوق - ره - في الفقيه بعد إيراد رواية علي بن جعفر السابقة:
هذا هو الأصل الذي يجب أن يعمل به، فأما الحديث الذي روي عن أبي عبد الله عليه السلام - وذكر هذه الرواية - فهو حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين باسناد منقطع، يرويه الحسن بن علي الكوفي وهو معروف، عن الحسين بن عمرو، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني وهم مجهولون رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ذلك، ولكنها رخصة اقترنت بها علة صدرت عن ثقات، ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد أن يعلم أن الأصل هو النهي، وأن الاطلاق رخصة، والرخصة رحمة انتهى.
ومراده إما حمل النهي على الكراهة، أو حمل الرخصة على حال الضرورة والأول أظهر، لتعاضد أخبار الجواز، وكونها معللة موافقة لأصل الإباحة، ونفي
الحرج وكونها أنسب بالشريعة السمحة السهلة، وإن كان الأحوط الاجتناب عما نهي عنه لغير الضرورة.
4 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن أبي سليمان مولى أبي الحسن العسكري عليه السلام قال: سأله بعض مواليه وأنا حاضر عن الصلاة يقطعها شئ؟ فقال: لا، ليست الصلاة تذهب هكذا بحيال صاحبها، إنما تذهب مساوية لوجه صاحبها.
توجيه وجيه: (مساوية لوجه صاحبها) أي إلى السماء من جهة رأسها، ويحتمل أن يكون المراد أنها تذهب إلى الجهة التي توجه قلبه إليها فإن كان قلبه متوجها إلى الله تعالى وعمله خالصا له سبحانه فإنه يعود إليه، ويقبل عنده، سواء كان في مقابله شئ أو لم يكن، وإن كان وجه قلبه متوجها إلى غيره تعالى وعمله مشوبا بالاغراض الفاسدة والاعراض الكاسدة، فعمله ينصرف إلى ذلك الغير سواء كان ذلك الغير في مقابل وجهه أو لم يكن، ولذا يقال له يوم القيامة (خذ ثواب عملك ممن عملت له) وهو المراد من الخبر الآتي في قوله عليه السلام (الذي أصلي له أقرب إلى من هؤلاء) أي هو في قلبي وأنا متوجه إليه، ولا يشغلني هذه الأمور عنه فعلى هذا يمكن أن يكون هذا وجه جمع بين الاخبار، بأن يكون النهي لمن تكون مقابلة هذه الأمور سببا لشغل قلبه، والتجويز لمن لم يكن كذلك.
ويحتمل الخبر الآتي وجها آخر، وهو أن يكون المعنى أن الرب تعالى لما كان بحسب العلية والتربية والعلم أقرب إلى العبد من كل شئ فلا يتوهم توسط ما يكون بين يدي المصلي بينه وبين معبوده، والأول أوجه.
والحاصل أن الغرض من عدم كون الصورة والسراج وأمثالهما بين يديه عدم انتقاش صورة الغير في القلب والنفس والخيال، وتوجه العبد بشراشره إلى رب الأرباب، فمن لم يتوجه إلى غيره فلا ضير، والله الموفق لكل خير.
5 - التوحيد: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن
أبيه، عن ابن أبي عمير قال: رأى سفيان الثوري أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام و هو غلام يصلي والناس يمرون بين يديه، فقال له: إن الناس يمرون بك وهم في الطواف؟ فقال عليه السلام: الذي أصلي له أقرب إلى من هؤلاء.
ومنه: عن محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن أبي سعيد الرميحي، عن عبد العزيز ابن إسحاق، عن محمد بن عيسى بن هارون، عن محمد بن زكريا المكي، عن منيف مولى جعفر بن محمد قال: حدثني سيدي جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:
كان الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يصلي فمر بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه فلما انصرف من صلاته، قال له: لم نهيت الرجل؟ قال يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله خطر فيما بينك وبين المحراب؟ فقال: ويحك إن الله عز وجل أقرب إلى من أن يخطر فيما بيني وبينه أحد.
6 - المحاسن: عن أبيه، عن حماد بن عيسى وفضالة عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقوم أصلي والمرأة جالسة بين يدي أو مارة؟
قال: لا بأس بذلك، إنما سميت بكة لأنه تبك فيها الرجال والنساء.
بيان: يدل على ما سيأتي نقلا من التذكرة أنه لا بأس أن يصلى في مكة إلى غير سترة، وقال في الذكرى بعد نقل كلام التذكرة: قلت قد روي في الصحاح أن النبي صلى الله عليه وآله صلى بالأبطح فركزت له عنزة، رواه أنس وأبو جحيفة، ولو قيل السترة مستحبة مطلقا ولكن لا يمنع المار في مثل هذه الأماكن، لما ذكر، كان وجها انتهى.
أقول: يمكن حمل خبر الجواز على المسجد الحرام، لكون التعليل فيه أظهر.
7 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن الصادق
عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام سأل عن الرجل يصلي فيمر بين يديه الرجل والمرأة والكلب أو الحمار، فقال: إن الصلاة لا يقطعها شئ، ولكن ادرؤا ما استطعتم، هي أعظم من ذلك 1.
تبيين: (ولكن ادرؤا) أي ادفعوا المار إما بإشارة أو برمي شئ كما فهمه الأصحاب أو ضرر مروره بالسترة لما رواه الكليني 2 في الموثق، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يقطع الصلاة شئ لا كلب ولا حمار ولا امرأة، ولكن استتروا بشئ، فإن كان بين يديك قدر ذراع رافعا من الأرض فقد استترت.
قال الكليني: والفضل في هذا أن يستتر بشئ ويضع بين يديه ما يتقى به من المار، فإن لم يفعل فليس به بأس، لان الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمر بين يديه، ولكن ذلك أدب الصلاة وتوقيرها.
ثم روى مرفوعا عن محمد بن مسلم 3 قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه فلا ينهاهم و فيه ما فيه؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ادعوا لي موسى فدعي فقال يا بني إن أبا حنيفة يذكر أنك كنت تصلي والناس يمرون بين يديك فلم تنههم؟ فقال: نعم يا أبت إن الذي كنت أصلي له كان أقرب إلى منهم، يقول الله عز وجل: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ قال: فضمه أبو عبد الله عليه السلام إلى نفسه ثم قال: بأبي أنت وأمي يا مودع الاسرار، وهذا تأديب منه عليه السلام لا أنه ترك الفضل انتهى.
أقول: قوله (وفيه ما فيه) أي وفي هذا الفعل ما فيه من الكراهة، أو فيه عليه السلام ما فيه من توقع إمامته وقوله (وهذا تأديب) كلام الكليني ويحتمل وجوها:
الأول: أن يكون المعنى أن هذا منه عليه السلام كان تأديبا لأبي حنيفة، ولذا
طلبه ليعلم الملعون أنه عليه السلام لم يترك الفضل، إما لعدم الحاجة إلى السترة لمن لا يشغله عن الله شئ كما مر، أو لأنه عليه السلام كان لم يترك السترة حيث لم يذكر في الخبر تركها.
الثاني: أن يكون المراد تأديب موسى عليه السلام فالمراد بالفضل السنة الأكيدة والتأديب في أصل الطلب، ولا ينافي ذلك مدحه عليه السلام على ما ذكره من العلة في عدم تأكيد السنة، وفي بعض النسخ لأنه ترك، فالثاني أظهر، ويحتمل الأول على تكلف.
الثالث: أن يكون ضمير منه راجعا إلى موسى عليه السلام أي صلاته عليه السلام كذلك كان تأديبا لأبي حنيفة، لا أنه ترك الفضل إذ ترك السنة لهذه العلة ليس تركا للفضل، بل هو عين الفضل.
فائدة قال الشهيد - ره - في الذكرى: تستحب السترة بضم السين في قبلة المصلي إجماعا، فإن كان في مسجد أو بيت فحائطه أو سارية، وإن كان في فضاء أو طريق جعل شاخصا بين يديه، ويجوز الاستتار بكل ما يعد ساترا ولو عنزة، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله تركز له الحربة فيصلي إليها، ويعرض البعير فيصلي إليه، وركزت له العنزة يصلي الظهر يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، والعنزة العصا في أسفلها حديد، والأولى بلوغها ذراعا، قاله الجعفي والفاضل زاد: فما زاد.
وقد روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا، وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه، ويجوز الاستتار بالسهم والخشبة وكل ما كان أعرض فهو أفضل.
وروى معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلى.
وروى السكوني عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإن لم يجد فحجرا فإن لم يجد فسهما، فإن لم يجد فيخط في الأرض بين يديه.
وعن أبي عبد الله عليه السلام برواية غياث أن النبي صلى الله عليه وآله وضع قلنسوة وصلى إليها.
وعن محمد بن إسماعيل عن الرضا عليه السلام يكون بين يديه كومة من تراب أو يخط بين يديه بخط.
وروى العامة الخط عن النبي صلى الله عليه وآله وأنكره بعض العامة ثم هو عرضا، وبعض العامة طولا أو مدورا أو كالهلال، وقال - ره - إذا نصب بين يديه عنزة أو عودا لم يستحب الانحراف عنه يمينا ولا يسارا، قاله في التذكرة، وقال ابن الجنيد يجعله على جانبه الأيمن ولا يتوسطها، فيجعلها مقصده تمثيلا بالكعبة، وبعض العامة لتكن على الأيمن أو على الأيسر.
أقول: ظاهر الاخبار المحاذاة، وما ذكره ابن الجنيد لا وجه له ظاهرا.
ثم قال قدس سره: يستحب الدنو من السترة لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان صلاته، وقدره ابن الجنيد بمربض الشاة لما صح من خبر سهل الساعدي قال: كان بين مصلى النبي صلى الله عليه وآله
وبين الجدار ممر الشاة، وبعض العامة بثلاث أذرع، ويجوز الاستتار بالحيوان لما مر ويجزي إلقاء العصا عرضا إذا لم يمكن نصبها، لأنه أولى من الخط.
أقول: ذكر بعض الأصحاب حد الدنو من مربض عنز إلى مربط فرس، لما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز، وأكثر ما يكون مربط فرس، وقال قدس سره سترة الامام سترة لمن خلفه، وقال: يستحب دفع المار بين يديه، لقوله عليه السلام لا يقطع الصلاة شئ فادرؤا ما استطعتم ثم ذكر الأخبار المتقدمة.
ثم قال: يكره المرور بين يدي المصلي سواء كان له سترة أم لا، ولو احتاج المصلي في الدفع إلى القتال لم يجز، ورواية أبي سعيد الخدري وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله (فان أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان) للتغليظ، أيضا أو يحمل على دفاع مغلظ لا يؤدي إلى جرح ولا ضرر، وهل كراهة المرور وجواز الدفع مختص بمن استتر أو مطلقا نظر، ولو كان في الصف الأول فرجة جاز التخطي بين الصف الثاني لتقصيرهم لاهمالها، ولو لم يجد المار سبيلا سوى ذلك لم يدفع، وغلا بعض العامة في ذلك وجوز الدفع مطلقا. ولا يجب نصب السترة إجماعا وليست شرطا في صحة الصلاة أيضا بالاجماع، وإنما هي من كمال الصلاة انتهى ملخص كلامه زاد الله في إكرامه.
8 - العلل والخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يصلي أحدكم وبين يديه سيف، فان القبلة أمن.
بيان: (فان القبلة أمن) أي ذوأمن لا ينبغي أن يكون فيه ما يوجب الخوف أو ما يوجب تذكر القتال وشغل القلب به، أو أن الله تعالى يحفظ المصلي فلا يحتاج إلى السيف، ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه يكره الصلاة إلى سيف مشهور أو غيره من السلاح.
وقال أبو الصلاح: لا يحل للمصلي الوقوف في معاطن الإبل، ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر، ومرابض الغنم، وبيوت النار، والمزابل ومذابح الانعام والحمامات، وعلى البسط المصورة، وفي البيت المصور، ولنا في فسادها في هذه المحال نظر، ثم قال: لا يجوز التوجه إلى النار والسلاح المشهور والنجاسة الظاهرة والمصحف المنشور، والقبور، ولنا في فساد الصلاة مع التوجه إلى شئ من ذلك نظر ويكره التوجه إلى الطريق والحديد والسلاح المتواري والمرأة النائمة بين يديه أشد كراهية انتهى والأشهر أظهر.
وقال ابن الجنيد: إن التماثيل والنيران مشعلة في قناديل أو سرج أو شمع أو جمر معلقة أو غير معلقة سنة للمجوس وأهل الكتاب، قال: ويكره أن يكون في القبلة مصحف منشور، وإن لم يقرأ فيه، أو سيف مسلول، أو مرآة ترى المصلى نفسه أو ما وراءه انتهى.
أقول: لم أر المرآة في رواية، وحمله على الصورة قياس، وربما يبنى ذلك على الخلاف في الانطباع وخروج الشعاع، فعلى الأول داخل في الصورة وعلى الثاني رأي نفسه، والظاهر أن الأحكام الشرعية لا تبتني على تلك الدقائق الحكمية، بل على الدلالات العرفية واللغوية، ولا يطلق في العرف واللغة عليها المثال والصورة، وإن كان الأولى والأحوط الترك.
9 - دعائم الاسلام: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: الصلاة إلى غير سترة من الجفاء ومن صلى في فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل.
وعن علي عليه السلام أنه كان يكره الصلاة إلى البعير، ويقول: ما من بعير إلا
وعلى ذروته شيطان.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كره أن يصلي الرجل ورجل بين يديه قائم و لا يصلي الرجل وبحذائه امرأة، إلا أن يتقدمها بصدره.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال إذا قام أحدكم في الصلاة إلى سترة فليدن منها فان الشيطان يمر بينه وبينها، وحد في ذلك كمربض الثور.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كره التصاوير في القبلة.
وعن علي عليه السلام أنه سئل عن المرور بين يدي المصلي فقال: لا يقطع الصلاة شئ، ولا تدع من يمر بين يديك وإن قاتلته.
وقال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة فمر بين يديه كلب ثم مر حمار، ثم مرت امرأة وهو يصلي، فلما انصرف قال: رأيت الذي رأيتم، وليس يقطع صلاة المؤمن شئ، ولكن ادرؤا ما استطعتم.
NoteV80P305N05
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.