پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

باب ستر العورة، وعورة الرجال

ج ۸۰، ص ۱۶۳–۱۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۰

إلى قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد.

إلى قوله سبحانه: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون.

النحل: والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون إلى قوله

سبحانه: وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها.

وقال تعالى: والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين * والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون.

فاطر: وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها.

الرحمن: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان.

تفسير: (قد أنزلنا عليكم لباسا) أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية و أسباب نازلة منها، أو لكون العلة أشرف من المعلول، فحصول الشئ من العلة كأنه نزول من الأعلى إلى الأسفل، أو إشارة إلى علو رتبته تعالى، فالنزول منه إلينا نزول من العليا إلى السفلى، وهو قريب من الثاني، وقيل إشارة إلى إنزال شئ من اللباس مع آدم وحوا عليهما السلام.

(يواري سوآتكم) أي يستر عوراتكم وكل ما يسوء كشفه منكم (وريشا) وهو لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته، وفسر ابن عباس الريش بالمال والأول يومى إلى وجوب ستر العورة في جميع الأوقات، لا سيما في وقت العبادات، فان (يواري سوآتكم) يومي إلى قبح الكشف، وأن الستر مراد الله تعالى، وظاهر الثاني استحباب التجمل باللباس.

(ولباس التقوى) قيل خشية الله، وقيل العمل الصالح، وقيل ما يقصد به التواضع لله تعالى وعبادته، كالصوف والشعر والخشن من الثياب وعن زيد بن علي أنه ما يلبس من الدروع والجواشن والمغافر وغيرها مما يتقى به في الحروب وقيل مطلق اللباس الذي يتقى به من الضرر كالحر والبرد والجرح وقال علي بن

إبراهيم لباس التقوى ثياب البياض، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: فأما اللباس فالثياب التي تلبسون وأما الرياش فالمال والمتاع، وأما لباس التقوى فالعفاف، إن العفيف لا تبدو له عورة، وإن كان عاريا من الثياب، والفاجر بادي العورة، وإن كان كاسيا من الثياب.

(ذلك خير) أي لباس التقوى ذلك خير، وقيل إشارة إلى مواراة السوءة فإنه من التقوى تفضيلا له على نفس اللباس مطلقا أو إشارة إلى اللباس المواري للسوءة (ذلك) يعني إنزال اللباس مطلقا أو جميع ما تقدم (من آيات الله) الدالة على وجوده ولطفه وفضله ورحمته على عباده، (لعلهم يذكرون) فيعرفون عظيم النعمة فيه أو يتعظون فيتورعوا عن القبائح.

(لا يفتننكم الشيطان) أي لا يوقعنكم في فتنة وفضيحة بأن يدعوكم أن لا تتذكروا بآيات الله، ولا تتورعوا عن القبايح، فيخرجكم من محال فضل الله ومواضع رحمته، فيسلبكم نعمة الله وستره عليكم، ويحرمكم الجنة (ينزع عنهما لباسهما) إسناد النزع إليه للتسبيب فيه.

(خذوا زينتكم عند كل مسجد) في مجمع البيان عن الباقر عليه السلام أي خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلاة في الجمعات والأعياد وروى العياشي عن الرضا عليه السلام قال: هي الثياب وعن الصادق عليه السلام هي الأردية يعني في العيدين والجمعة وقال علي بن إبراهيم: في العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثيابا بيضا.

وروي أيضا المشط عند كل صلاة وفي الكافي عن الصادق عليه السلام يعني في العيدين والجمعة وفي العياشي والجوامع كان الحسن بن علي عليهما السلام إذا قام

إلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له في ذلك، فقال: إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وقرأ هذه الآية وفي الفقيه عن الرضا عليه السلام من ذلك التمشط عند كل صلاة، والعياشي عن الصادق عليه السلام مثله.

وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: الغسل عند لقاء كل إمام، والعياشي عنه عليه السلام يعني الأئمة وقيل هو أمر بلبس الثياب في الصلاة والطواف، وكانوا يطوفون عراة ويقولون لا نعبد في ثياب أذنبنا فيها ونحوه ذكر علي بن إبراهيم.

وفي الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير هذه الآية قال: تمشطوا فان التمشط يجلب الرزق إلى آخر الخبر، وفي العياشي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هو المشط عند كل صلاة فريضة ونافلة، وقال بعض الأفاضل: وقد فسر بالمشط والسواك والخاتم والسجادة والسبحة.

(قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) من الثياب كالقطن والكتان والحرير والصوف، وما يعمل منه الدروع والخواتيم والحلي وغيرها (والطيبات من الرزق) المستلذات من المآكل والمشارب أو المباحات والاستفهام للانكار (قل هي) أي الزينة والطيبات (للذين آمنوا في الحياة الدنيا) الظرف متعلق بآمنوا (خالصة

يوم القيامة) حال من المستتر في متعلق للذين، ويوم القيامة ظرف لخالصة، أي لا يشاركهم غيرهم فيها كما يشاركهم في الدنيا، أو الظرف متعلق بمتعلق (للذين) أي هي حاصلة للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم، خالصة لهم يوم القيامة 1 قيل: ولم يقل ولغيرهم لينبه على أنها خلقت لهم بالأصالة، وأن غيرهم تبع لهم كقوله: ﴿ومن كفر فأمتعه قليلا﴾ 2 الآية.

﴿والانعام خلقها لكم﴾ 3 أي لمصالحكم (فيها دفء) اسم لما يدفأ به فيقي البرد، وهو اللباس المعمول من صوف أو وبر أو شعر، والظاهر شموله للفراء أيضا (ومنافع) هي نسلها ودرورها وظهورها وغير ذلك، (حلية تلبسونها) كاللؤلؤ و المرجان، وقيل اليواقيت أيضا.

﴿سكنا﴾ موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم (بيوتا) يعني الخيم والمضارب المتخذة من الادم والوبر والصوف والشعر (تستخفونها) أي تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها ووضعها وضربها (يوم ظعنكم) ترحالكم وسفركم (ويوم إقامتكم) نزولكم وحضركم، والأثاث أنواع متاع البيت من الفرش والأكسية، وقيل المال والمتاع ما يتجر به من سلعة أو ينتفع به مطلقا (إلى حين) أي إلى أن تقضوا منه أوطاركم، أو إلى حين مماتكم، أو إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مد يده أو إلى يوم القيامة، وقيل إلى وقت البلى والفناء، إشارة إلى أنها فانية، فلا ينبغي للعاقل أن يختارها.

(والله جعل لكم مما خلق) من الشجر والجبل والأبنية وغيرها (ظلالا) تتقون به حر الشمس (وجعل لكم من الجبال أكنانا) مواضع تستكنون بها

من الغيران والبيوت المنحوتة فيها (وجعل لكم سرابيل) ثيابا من القطن والكتان والصوف وغيرها (تقيكم الحر) اكتفى بذكر أحد الضدين لدلالته على الاخر، ولان وقاية الحر كانت عندهم أهم (وسرابيل تقيكم بأسكم) يعني الدروع والجواشن، والسربال يعم كل ما يلبس (كذلك) كاتمام هذه النعم التي تقدمت (يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به، وتنقادون لحكمه.

﴿هذا عذب﴾ أي طيب (فرات) أي اشتدت عذوبته، وقيل هو الخالص الذي لا يشوبه شئ (سائغ شرابه) [أي] مرئ سريع الانحدار لعذوبته، وذكر الأكثر أن اللؤلؤ كبار الدر، والمرجان صغاره، وقيل المرجان الخرز الأحمر.

ففي الآيات دلالة على لزوم ستر العورة، لا سيما في الصلاة وعلى استحباب أنواع الزينة من التنظيف والتطهير والتطييب، والملابس الفاخرة عند الصلاة والطواف، وعلى جواز اتخاذ الملابس والفرش وغيرها، وأنواع انتفاع يمكن من أصواف الانعام وأوبارها وأشعارها وجلودها، وجواز الصلاة فيها وعليها إلا ما أخرجه الدليل من عدم جواز السجود ونحو، وطهارتها ولو من الميتة لاطلاق اللفظ وعلى جواز بناء الأبنية والاستظلال بها وبالكهوف والغيران والصلاة فيها.

وجواز استعمال ثياب القطن والكتان والصوف وغيرها، والدروع والجواشن وأمثالهما في الصلاة وغيرها، إلا ما أخرجه الدليل. وعلى جواز التحلي باللؤلؤ والمرجان للرجال والنساء وصلاتهما فيهما للاطلاق، لا سيما في مقام الامتنان.

وقد يستشكل في الصلاة في اللؤلؤ لكونه جزءا من الصدف، والصدف حيوان لا يؤكل لحمه أما كونه حيوانا فلما ذكره الأطباء وغيرهم من التجار والغواصين، ولما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن اللحم الذي يكون في أصداف البحر والفرات، أيؤكل؟ قال: ذلك لحم الضفادع، لا يحل أكله، وأما كونه غير مأكول اللحم فلهذا الخبر، وللاجماع المنقول على أن من حيوان البحر لا يؤكل لحمه الا السمك، وأما عدم الجواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه فلما سيأتي من عدم جواز الصلاة في شئ منه، إلا ما استثني.

ويمكن أن يجاب بوجوه الأول لا نسلم كونه جزء من ذلك الحيوان، فان الانعقاد في جوفه لا يستلزم الجزئية بل الظاهر أنه ظرف لتولد ذلك، نعم يكون اللؤلؤ في بعض الأصداف مركوزا في جرمه، وهذا نادر، ويمكن أن يناقش فيه أيضا.

الثاني أنا لا نسلم عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه مما ليس له له نفس سائلة وظاهر الأصحاب اختصاص الحكم بماله نفس سائلة وإن أمكن المناقشة فيه.

الثالث أنه على تقدير عدم اختصاص الحكم بماله نفس سائلة فهو أيضا من المستثنيات لظواهر الآيات السالفة، ولشيوع التحلي بها، والصلاة معها في أعصار الأئمة عليهم السلام مع أنه لم يرو منع بخصوص ذلك والظاهر أنه لو كان ممنوعا

لورد المنع منه في أخبار متعددة، فلم أر خبرا يتضمنه إلا العمومات والاطلاقات التي يمكن أن يدعى أنها محمولة على الافراد الشايعة، وليس هذا منه.

وبالجملة الحكم بالمنع مع عموم الآيات والأخبار الدالة على الجواز، و عدم ظهور التخصيص، وتطرق الاجمال فيه من وجوه لا يخلو من إشكال ويؤيد الجواز ما رواه الصدوق في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح أن يصلي وفي فيه الخرزة اللؤلؤ؟ قال إن كان يمنعه من قراءته فلا، وإن كان لا يمنعه فلا بأس.

تذنيب قال الشهيد - ره - في الذكرى: أجمع العلماء على وجوب ستر العورة في الصلاة، وعندنا وعند الأكثر أنه شرط في الصحة، لقوله تعالى (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) قيل: اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما توارى به العورة للصلاة والطواف، لأنهما المعبر عنهما بالمسجد، والامر للوجوب، ويؤيده قوله تعالى: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم) أمر تعالى باللباس المواري للسوءة، وهي ما يسوء الانسان انكشافه، ويقبح في الشاهد إظهاره، وترك القبيح واجب، قيل: وأول سوء أصاب الانسان من الشيطان انكشاف العورة، و لهذا ذكره تعالى في سياق قصة آدم عليه السلام انتهى.

وهل الستر شرط مع الذكر أو مطلقا؟ ظاهر العلامة في المختلف والنهاية

صحة الصلاة إذا لم يعلم بالانكشاف سواء دخل في الصلاة عاريا ساهيا أو انكشف في الأثناء وسواء كان الانكشاف في جميع الصلاة أو كان في بعضها وقال في المعتبر، لو انكشفت عورته في أثناء الصلاة ولم يعلم صحت صلاته، لأنه مع عدم العلم غير مكلف، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه الإعادة؟ قال: لا إعادة عليه وقد تمت صلاته ويظهر من التعليل عدم الفرق بين عدم الستر ابتداء والتكشف في الأثناء.

وفرق الشهيد - ره - في كتبه فقال في الذكرى: ولو قيل بأن المصلي عاريا مع التمكن من الساتر يعيد مطلقا والمصلي مستورا ويعرض له التكشف في الأثناء بغير قصد لا يعيد مطلقا، كان قويا وقر به في الدروس، وقريب منه كلامه في البيان، وكلامه يحتمل أمرين أحدهما الفرق بين الانكشاف في الكل والبعض وثانيهما الفرق بين النسيان ابتداء والتكشف في الأثناء، وكلامه في الذكرى يشعر بالأول، حيث قال: وليس بين الصحة مع عدم الستر بالكلية وبينها مع عدمه ببعض الاعتبارات تلازم، بل جاز أن يكون المقتضي للبطلان انكشاف جميع العورة في جميع الصلاة، فلا يحصل البطلان بدونه، وجاز أن يكون المقتضي للصحة ستر جميعها في جميعها فيبطل بدونه.

وقال ابن الجنيد: لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد في الوقت فقط وقال الشيخ في المبسوط فان انكشفت عورتاه في الصلاة وجب سترهما عليه، ولا

تبطل صلاته، سواء كان ما انكشفت عنه قليلا أو كثيرا، بعضه أو كله، وكلام الشيخ مطلق يشمل صورة العلم والعمد، وعليه حمله العلامة في التذكرة، وإن كان المنساق إلى الذهن منه الانكشاف بدون العلم والعمد، وعليه حمله في المختلف والأقرب أن الانكشاف ساهيا غير ضائر، والله يعلم.

1 - مكارم الأخلاق: عن محمد بن حسين بن كثير قال: رأيت على أبي عبد الله عليه السلام جبة صوف بين قميصين غليظين، فقلت له في ذلك، فقال رأيت أبي يلبسها وإنا أردنا أن نصلي لبسنا أخشن ثيابنا.

بيان: رواه الكليني، عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن محمد بن الحسين بن كثير الخزاز، عن أبيه قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وعليه قميص غليظ خشن تحت ثيابه، وفوقه جبة صوف، وفوقها قميص غليظ فمسستها فقلت: جعلت فداك إن الناس يكرهون لباس الصوف، فقال:

كلا كان أبي محمد بن علي عليه السلام يلبسها، وكان علي بن الحسين عليه السلام يلبسها، و كانوا عليهم السلام يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة ونحن نفعل ذلك.

2 - العياشي: عن خيثمة بن أبي خيثمة قال: كان الحسن بن علي عليه السلام إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فقيل له: يا ابن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك؟

فقال: إن الله جميل يحب الجمال، فأتجمل لربي، وهو يقول: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) فأحب أن ألبس أجود ثيابي.

غوالي اللئالي مرسلا مثله.

بيان: الاخبار في فضل التزين للصلاة كثيرة، والجمع بينها وبين ما سبق بحمل أخبار لبس الخشن على ما إذا صلى لحاجة مهمة، ولدفع بلية، وفي

مقام تناسبه غاية الخشوع، لما رواه في الكافي عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتخذ مسجدا في بيتك فإذا خفت شيئا فالبس ثوبين غليظين من أغلظ ثيابك فصل فيهما الخبر ولما رواه في المكارم عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان لأبي ثوبان خشنان يصلي فيهما صلاته، وإذا أراد أن يسأل الحاجة لبسهما، وسأل الله حاجته.

أو يحمل الخشن على ما إذا صلى في الخلوة، والزينة على ما إذا خرج إلى الناس، كما يظهر من فحوى بعض الأخبار، ولما سيأتي في خبر مسمع قال: كتب إلى أبو عبد الله إني أحب لك أن تتخذ في دارك مسجدا في بعض بيوتك ثم تلبس ثوبين طمرين غليظين، ثم تسأل الله أن يعتقك من النار وأن يدخلك الجنة الخبر، ولما روي عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله سبحانه (خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال أي خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلاة في الجمعات والأعياد.

ويمكن حمل لبس الخشن على التقية، لأنه كان الشايع بين أهل البدع في تلك الأزمنة، وكانوا ينكرون على أئمتنا عليهم السلام لبس الثياب الفاخرة.

وبالجملة الظاهر، أن لبس الفاخر أفضل في جميع الصلوات، إلا فيما ورد فيه نص باستحباب غيره، لظاهر الآية والأخبار العامة قال في الذكرى بعد إيراد الرواية الأولى: قلت إما للمبالغة في الستر وعدم الشف والوصف، وإما للتواضع لله تعالى مع أنه روي استحباب التجمل في الصلاة، وذكره ابن الجنيد وابن البراج وأبو الصلاح وابن إدريس، وروى غياث بن إبراهيم عن جعفر عن

أبيه، عن علي عليه السلام لا تصلي المرأة عطلا وهو بضم العين والطاء والتنوين، و هي التي خلا جيدها من القلائد.

3 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد أبي إسماعيل الهاشمي، عن علي بن الحسين، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والعمركي البوفكي، عن علي بن جعفر، عن أخيه قال:

سألته عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال:

لا إعادة عليه، وقد تمت صلاته.

بيان: لا خلاف في أن من أخل بستر العورة عمدا يعيد في الوقت وخارجه ولو أخل ناسيا أو جاهلا، فذهب الأكثر منهم الشيخ والمحقق والعلامة إلى عدم الإعادة مطلقا، كما يدل عليه هذا الخبر الصحيح، وقال ابن الجنيد يعيد في الوقت خاصة، وفرق الشهيد ره بين ما إذا صلى جميع الصلاة مكشوف العورة أو بعضها فحكم في الأول بالإعادة دون الثاني ولا يعلم وجهه، وما ذهب إليه الأكثر أظهر، كما دل عليه الخبر.

4 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فان خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس.

تفصيل وتبيين: اعلم أنه لا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة والمشهور بين الأصحاب أن عورة الرجل التي يجب سترها في الصلاة وغيرها قبله ودبره أعني الذكر والأنثيين، وحلقة الدبر دون الأليتين والفخذين

ونقل ابن إدريس عليه الاجماع، ونقل عن ابن البراج أنه قال: هي من السرة إلى الركبة، وعن أبي الصلاح أنه جعلها من السرة إلى نصف الساق، مع أن

المحقق في المعتبر قال: ليست الركبة من العورة باجماع علمائنا، والأول أقوى وعورة المرأة جسدها كله عدا الوجه والكفين والقدمين، هذا هو المشهور بين الأصحاب، وقيل ظاهر القدمين دون باطنهما، فيجب ستره في الصلاة، ولا تكشف غير الوجه فقط.

وقال أبو الصلاح المرأة كلها عورة وأقل ما يجزي الحرة البالغة درع سابغ إلى القدمين، وخمار، وهذا قريب من الاقتصار، وقال ابن زهرة:

والعورة الواجب سترها من النساء جميع أبدانهن إلا رؤس المماليك منهن، و قال ابن الجنيد الذي يجب ستره من البدن العورتان وهما القبل والدبر من الرجل والمرأة، وهذا يدل على المساواة بينهما عنده، وقال أيضا لا بأس أن تصلي المرأة الحرة وغيرها وهي مكشوفة الرأس، حيث لا يراها غير محرم لها، وكذلك الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام انتهى، والأول أقوى لهذه الرواية وغيرها.

ثم إنه ليس في كلام الأكثر تعرض لوجوب ستر الشعر، واستقرب الشهيد في الذكرى الوجوب وهو أحوط ويجوز للأمة والصبية غير البالغة كشف الرأس في الصلاة ونقل عليه الفاضلان والشهيد إجماع العلماء عليه، إلا الحسن البصري فإنه أوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه، ولو انعتق بعضها فكالحرة.

قوله عليه السلام: (فان خرجت رجلها) أي بعض ساقها، فيكون التقييد بعدم القدرة على الوجوب أو أصل القدمين، فالتقييد على الاستحباب على المشهور، وربما يؤيد قول من لم يستثن بطن القدمين.

5 - قرب الإسناد: قال: سألته عن المرأة الحرة هل يصلح لها أن تصلي في درع ومقنعة؟ قال لا يصلح لها إلا في ملحفة، إلا أن لا تجد بدا قال: وسألته عن الأمة هل يصلح لها أن تصلي في قميص واحد؟ قال:

لا بأس.

6 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن حماد اللحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الخادم تقنع رأسها في الصلاة؟ قال: اضربوها حتى تعرف الحرة عن المملوكة.

7 - ومنه: عن أبيه، عن علي بن سليمان، عن محمد بن الحسين، عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن حماد اللحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المملوكة تقنع رأسها إذا صلت؟ قال: لا قد كان أبي إذا رأى الخادم تصلي وهي مقنعة ضربها لتعرف الحرة عن المملوكة.

المحاسن: عن أبيه، عن يونس، عن حماد مثله.

الذكرى: من كتاب البزنطي باسناده إلى حماد اللحام مثله، وفيه تصلي بمقنعة.

8 - ومنه: نقلا من كتاب علي بن إسماعيل الميثمي عن أبي خالد القماط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأمة أتقنع رأسها؟ فقال: إن شاءت فعلت، و إن شاءت لم تفعل، سمعت أبي يقول: كن يضربن فيقال لهن: لا تشبهن بالحرائر.

بيان: قال في الذكرى: هل يستحب للأمة القناع؟ أثبته في المعتبر و نقله عن عطا وعن عمر أنه نهى عن ذلك، وروي ضرب أمة لآل أنس رآها بمقنعة

قال: لنا أنه أنسب بالخفر والحياء، وهما مرادان من الأمة كالحرة وفعل عمر جاز أن يكون رأيا ثم ذكر الروايتين ومال إلى عدم الاستحباب.

أقول: ظاهر هذه الأخبار عدم استحباب الستر لهن، بل كراهته بل التحريم أيضا للامر بالضرب، وهو الظاهر من الصدوق - ره - في العلل حيث قال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.