پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الطهارة

5. باب التسمية والأدعية المستحبة عند الوضوء وقبله

ج ۷۷، ص ۳۱۳–۳۲۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۷

المحاسن: في رواية ابن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله.

2 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: يا أبا محمد من توضأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده، وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب، ومن لم يسم لم يطهر من جسده إلا ما أصابه الماء.

3 - ثواب الأعمال: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد

ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن إسماعيل مثله.

ومنه عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن معاوية ابن حكيم، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ذكر اسم الله على وضوئه فكأنما اغتسل.

المقنع: مرسلا مثله.

4 - المحاسن: عن محمد بن أبي المثنى، عن محمد بن حسان، عن محمد بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: من ذكر اسم الله على وضوئه طهر جسده كله، ومن لم يذكر اسم الله على وضوئه طهر من جسده ما أصابه الماء.

بيان: لعل المعنى أن مع التسمية له ثواب الغسل، أو أنه يغفر له ما عمل بجميع الجوارح من السيئات، وإلا يغفر له ما فعل بجوارح الوضوء فقط أو أن الطهارة المعنوية التي تحصل بسبب الطهارة وتصير سببا لقبول العبادة و كما لها تحصل مع التسمية للجميع، ومع عدمها لخصوص أعضاء الوضوء، وهو قريب من الأول، ويؤيدهما خبر ابن مسكان.

5 - فقه الرضا: قال عليه السلام: أيما مؤمن قرأ في وضوئه " إنا أنزلناه في ليلة القدر " خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

6 - العياشي: عن أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام أن قنبرا مولى أمير - المؤمنين ادخل على الحجاج بن يوسف، فقال له: ما الذي كنت تلي من أمر علي بن أبي طالب؟ قال: كنت أوضيه، فقال له: ما كان يقول: إذا فرغ من وضوئه؟ قال: كان يتلو هذه الآية " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب

كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " فقال الحجاج: كان يتأولها علينا؟ فقال: نعم، فقال: ما أنت صانع إذا ضربت علاوتك؟ قال: إذا أسعد وتشقى فأمر به.

بيان: العلاوة بالكسر أعلى الرأس والقدم، والمراد هنا الأول.

7 - تفسير الامام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، لا يقبل الله تعالى صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وإن أعظم طهور الصلاة التي لا يقبل الصلاة إلا به ولا شيئا من الطاعات مع فقده موالاة محمد، وأنه سيد المرسلين، وموالاة علي وأنه سيد الوصيين ومولاة أوليائهما، ومعاداة أعدائهما.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد إذا توضأ فغسل وجهه، تناثرت عنه ذنوب وجهه، وإذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت ذنوب يديه، وإذا مسح رأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه، وإذا مسح رجليه أو غسلهما للتقية تناثرت عنه ذنوب رجليه.

وإذا قال في أول وضوئه " بسم الله الرحمن الرحيم " طهرت أعضاؤه كلها من الذنوب، وإن قال في آخر وضوئه أو غسله للجنابة: " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك وأشهد أن عليا وليك وخليفتك بعد نبيك على خلقك، وأن أولياءه خلفاؤك وأوصياءه أوصياؤك " تحاتت عنه ذنوبه كلها كما تحات ورق الشجر، وخلق الله بعدد كل قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبح الله ويقدسه ويهلله و يكبره، ويصلي على محمد وآله الطيبين، وثواب ذلك لهذا المتوضئ.

ثم يأمر الله بوضوئه وبغسله فيختم عليه بخواتيم رب العزة، ثم يرفع تحت العرش حيث لا تتناوله اللصوص، ولا يلحقه السوس، ولا تفسده الأعداء، حتى يرد عليه ويسلم إليه، أو فرما هو أحوج وأفقر ما يكون إليه فيعطى بذلك في

الجنة ما لا يحصيه العادون، ولا يعيه الحافظون، ويغفر الله له جميع ذنوبه حتى تكون صلاته نافلة، فإذا توجه إلى مصلاه ليصلي قال الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي ألا ترون إلى عبدي هذا، قد انقطع عن جميع الخلائق إلى وأمل رحمتي وجودي ورأفتي؟ أشهد كم أني أخصه برحمتي وكراماتي.

أقول: تمامه في باب فضل الصلاة.

بيان: في النهاية تحاتت عنه الذنوب تساقطت، وقوله: " عليه أوفر " حال عن فاعلي يرد ويسلم، وقوله: " أحوج وأفقر " حالان من الضميرين في عليه وإليه، أي يرد ويسلم إليه الوضوء والغسل، أي ثوابهما في نهاية الوفور والكمال في حال يكون هو في غاية الاضطرار والافتقار إلى الثواب.

قوله " نافلة " أي زيادة لا يحتاج إليه في غفران الذنوب.

8 - المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا توضأ أحدكم أو شرب أو أكل أو لبس وكل شئ يصنعه، ينبغي له أن يسمي، فإن لم يفعل كان للشيطان فيه شرك.

9 - جامع الأخبار: قال الباقر عليه السلام: من قرأ على أثر وضوئه آية الكرسي مرة أعطاه الله ثواب أربعين عاما، ورفع له أربعين درجة، وزوجه الله أربعين حوراء.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي إذ توضأت فقل: " بسم الله اللهم إني أسألك تمام الوضوء، وتمام الصلاة، وتمام رضوانك، وتمام مغفرتك " فهذا زكاة الوضوء.

بيان: قال في الفقيه زكاة الوضوء أن يقول المتوضي: " اللهم إني

أسألك تمام الوضوء، وتمام الصلاة، وتمام رضوانك والجنة " فهذا زكاة الوضوء.

وظاهر رواية المتن كون الدعاء بعد الوضوء، ويحتمل قبله أيضا، وإطلاق الزكاة عليه إما باعتبار نمو التطهير، أو زيادته وكماله بسببه، أو باعتبار أنه سبب لقبول الوضوء والصلاة، كما أن الزكاة سبب لقبول الصلاة والصوم.

10 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا توضأ أحدكم ولم يسم كان للشيطان في وضوئه شرك، فان أكل أو شرب أو لبس وكل شئ صنعه ينبغي له أن يسمي عليه، وإن لم يفعل كان للشيطان فيه شرك.

وعن محمد بن سنان، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

وعن محمد بن عيسى، عن العلا، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

11 - ومنه: عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا توضأ أحدكم أو أكل أو شرب أو لبس لباسا ينبغي أن يسمي عليه، فإن لم يفعل كان للشيطان فيه شرك.

12 - ثواب الأعمال ومجالس الصدوق وفلاح السائل:

عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين ذات

يوم جالس مع ابن الحنفية، إذ قال: يا محمد ائتني باناء ماء أتوضأ للصلاة، فأتاه محمد باناء، فأكفى بيده اليمنى على يده اليسرى، ثم قال: " بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " قال: ثم استنجى فقال " اللهم حصن فرجي وأعفه، واستر عورتي وحرمني على النار " قال: ثم تمضمض فقال:

" اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك " ثم استنشق فقال: " اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها ".

قال: ثم غسل وجهه فقال: " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه " ثم غسل يده اليمنى فقال: " اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا " ثم غسل يده اليسرى فقال: " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران ".

ثم مسح رأسه فقال: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك " ثم مسح رجليه فقال: " اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا أرحم الراحمين ".

ثم رفع رأسه فنظر إلى محمد فقال عليه السلام: يا محمد من توضأ مثل وضوئي، و قال مثل قولي، خلق الله عز وجل من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره ويكتب الله عز وجل له ثواب ذلك إلى يوم القيامة.

المحاسن: عن محمد بن علي بن حسان مثله.

فقه الرضا: يروى أن أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم قال لابنه محمد ابن الحنفية وذكر مثله.

المقنع مرسلا مثله.

العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن كثير مثله.

ولنوضح هذا الخبر المتكرر في أكثر أصول الأصحاب، وهو مع كونه في أكثرها مختلف اختلافا كثيرا، ففي المقنع " اللهم غشني برحمتك، وأظلني تحت عرشك، يوم لا ظل إلا ظلك " وفي المصباح للشيخ " واستر عورتي، وحرمهما على النار، ووفقني لما يقر بني منك يا ذا الجلال والاكرام " وفيه " وأطلق لساني بذكرك " وفي بعض النسخ " وشكرك " وفيه " اللهم لا تحرمني طيبات الجنان واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها وطيبها " وفي بعض النسخ بعد قوله: " حسابا يسيرا ": " واجعلني ممن ينقلب إلى أهله مسرورا " وفي بعضها بعد قوله: " كتابي بشمالي " " ولا من وراء ظهري " وفي بعضها " من مقطعات

[مفظعات] النيران " وفيه بعد قوله: " فيما يرضيك عني " يا ذا الجلال والاكرام ".

وفي التهذيب كما في المتن إلا أن فيه: بذكراك، وفي الفقيه " بسم الله وبالله، والحمد لله " وفيه " بذكرك وشكرك " وفيه " لا تعطني كتابي بيساري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك ربي من مقطعات النيران " وفي بعض النسخ " النار " وفي التهذيب " اللهم ثبتني على الصراط " وفي الكافي " الحمد لله الذي " بدون التسمية، وفيه " وحرمها على النار " وفيه " ممن يشم ريحها و طيبها وريحانها " وفيه دعاء المضمضة هكذا " اللهم أنطق لساني بذكرك، واجعلني ممن ترضى عنه " وفي دعاء غسل اليمنى " اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد بيساري " بدون التتمة، والباقي موافق للمتن.

قوله عليه السلام: " بينا أمير المؤمنين عليه السلام " أصل بينا بين فأشبعت الفتحة وقفا فصارت ألفا يقال: بينا وبينما، ثم أجري الوصل مجرى الوقف، وأبقيت الألف المشبعة وصلا مثلها وقفا، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجئات، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل، ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا، وقد جاء في الجواب كثيرا تقول: بينا زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ دخل عليه وإذا دخل عليه، على ما ذكره الجوهري لكن دخول إذ في كلامه عليه السلام على تقدير صحة الخبر وضبطه يدل على كونه أفصح.

و " بينا " هنا مضاف إلى جملة ما بعده، وهي " أمير المؤمنين جالس " و أقحم بين جزئي الجملة الظرف المتعلق بالخبر، وقدم عليه توسعا.

وأما كلمة " ذات " فقد قال الشيخ الرضي - رضي الله عنه - في شرح الكافية:

وأما ذا وذات وما تصرف منهما، إذا أضيفت إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التأويل المذكور، إذ معنى " جئت ذا صباح " أي وقتا صاحب هذا الاسم فذا من

الأسماء الستة، وهو صفة موصوف محذوف، وكذا " جئته ذات يوم " أي مدة صاحبة هذا الاسم، واختصاص ذا بالبعض وذات بالبعض الاخر يحتاج إلى سماع. وأما ذا صبوح وذا غبوق، فليس من هذا الباب، لأن الصبوح والغبوق ليسا زمانين، بل ما يشرب فيهما، فالمعنى جئت زمانا صاحب هذا الشراب، فلم يضف المسمى إلى اسمه انتهى.

وقيل: إن ذا وذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية إليها بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما مثل كاد في قوله تعالى: " وما كادوا يفعلون " والاسم في " بسم الله " على بعض الأقوال.

وظرف المكان المتأخر أعني " مع " متعلق بجالس أيضا واختلف في إذا الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان أو غيرهما، فذهب المبرد إلى الأول والزجاج إلى الثاني، وبعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجأة، أو حرف زائد وعلى القول بأنها ظرف مكان قال ابن جني: عاملها الفعل الذي بعدها، لأنها غير مضافة إليه، وعامل بينا وبينما محذوف يفسره الفعل المذكور، فمعنى الفقرة المذكورة في الحديث: قال أمير المؤمنين عليه السلام بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد ابن الحنفية، وكان ذلك القول في مكان جلوسه وقال: شلوبين إذ مضافة إلى الجملة، فلا يعمل فيها الفعل، ولا في بينا وبينما، لأن المضاف إليه لا يعمل في مضاف، ولا فيما قبله، وإنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام وإذ بدل من كل منهما، ويرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني، وقيل: العامل ما يلي بين، بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه، كما يعمل تالي اسم الشرط فيه، والحاصل حينئذ: أمير المؤمنين عليه السلام جالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام في مكان قوله: يا محمد الخ، وقيل " بين " خبر لمبتدأ محذوف وهو المصدر المسبوك من الجملة الواقعة بعد إذ، والمال حينئذ أن بين أوقات جلوسه عليه السلام مع ابنه

قوله يا محمد إلى آخره، ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه بقوله قال يا محمد الخ وعلى قول الزجاج وهو كون إذا ظرف زمان يكون مبتدأ مخرجا عن الظرفية، خبره بينا وبينما، فالمعنى حينئذ وقت قول أمير المؤمنين عليه السلام حاصل بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد ابن الحنفية.

قول ائتني يدل على أن طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة، وقال الجوهري: كفأت الاناء كببته وقلبته فهو مفكوء، وزعم ابن الأعرابي إلى أن أكفأته لغة انتهى، ويظهر من الخبر أن أكفأته لغة فصيحة إن صح الضبط وفي الكافي فصبه.

قوله عليه السلام " بيده اليمنى " كذا في النسخ الفقيه والكافي وبعض النسخ التهذيب وفي أكثرها بيده اليسرى على يده اليمنى، وعلى كلتا النسختين الإكفاء إما للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الاناء، والأول أظهر، ويؤيده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل، وعلى الأخرى يمكن أن يقال: الظاهر أن الاستنجاء باليسرى إنما يتحقق بأن تباشر اليسرى العورة وأما الصب فلا بد أن يكون باليمنى في استنجاء الغايط، وأما في استنجاء البول، فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصب باليسار، وإن باشرتها، فالظاهر أن الصب باليمين أولى.

قوله عليه السلام " بسم الله " أي أستعين أو أتبرك باسمه تعالى " طهورا " أي مطهرا كما يناسب المقام، ولأن التأسيس أولى من التأكيد على بعض الوجوه " ولم يجعل نجسا " أي متأثرا من النجاسة أو بمعناه، فإنه لو كان نجسا لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة، ولعل كلمة ثم في المواضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى: " ثم أنشأناه خلقا آخر ".

والمضمضة تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري، والتلقين التفهيم وهو سؤال منه تعالى أن يلهمهم في يوم لقائه ما يصير سببا لفكاك رقابهم من النار

كما قال سبحانه " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " وقرئ بتخفيف النون من التلقي كما قال تعالى: " ولقاهم نضرة وسرورا " والأول أظهر وإن كان في الأخير لطف.

ويوم اللقاء إما يوم القيامة والحساب، أو يوم الدفن والسؤال أو يوم الموت وفي الأخير بعد، ويحتمل الأعم وإطلاق اللسان إما عبارة عن التوفيق للذكر مطلقا أو عدم اعتقاله عند معاينة ملك الموت وأعوانه، والأول أعم وأظهر، و يدل الخبر على استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق، وتأخير دعاء كل منهما عنه كما هو المشهور في الكل، وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير المضمضة عن الاستنشاق، وقال في الذكرى: هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التأخير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة، وأما الفعل فالظاهر لا، انتهى والاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف وأما الاستنثار فلعله مستحب آخر، ولا يبعد كونه داخلا في الاستنشاق عرفا.

ويشم بفتح الشين من باب علم، ويظهر من الفيروزآبادي أنه يجوز الضم، فيكون من باب نصر، والريح الرائحة، وقال الجوهري: الروح نسيم الريح ويقال أيضا: يوم روح أي طيب، و " روح وريحان " أي رحمة ورزق وأول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار، فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة ولا مجازا.

وبياض الوجه وسواده إما كنايتان عن بهجة السرور والفرح، وكآبة الخوف والخجلة، أو المراد بهما حقيقة السواد والبياض، وفسر بالوجهين قوله تعالى:

" يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " ويمكن أن يقرء قوله: تبيض وتسود

على مضارع الغائب من باب الافعلال، فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية، وأن يقرء بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني رفع الله درجته والأول هو المضبوط في كتب الدعاء، المسموع عن المشايخ الأجلاء.

ثم الظاهر أن التكرير للالحاح في الطلب والتأكيد فيه، وهو مطلوب في الدعاء، فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء، ويمكن أن يكون الثانية تأسيسا على التنزل فان ابيضاض الوجوه تنور فيها زايدا على الحالة الطبيعية، فكأنه يقول إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية ولا تسودها.

والكتاب كتاب الحسنات، وإعطاؤه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة، كما قال تعالى: " فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا و ينقلب إلى أهله مسرورا " وقوله عليه السلام: " والخلد في الجنان بيساري " يحتمل وجوها:

الأول أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف، وباليسار اليد اليسرى، والباء صلة لأعطني كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يعطى كتاب أعمال العباد بأيمانهم، وبراءة الخلد في الجنان بشمائلهم، وهو أظهر الوجوه.

والثاني أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى: " وسنيسره لليسرى " فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة، من غير أن يتقدمه عذاب النار وأهوال يوم القيامة، أو سهولة الأعمال الموجبة له.

الثالث أن يراد باليسار مقابل الاعسار أي اليسار بالطاعات أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي، فالباء للسببية، فيكون في الكلام إيهام التناسب، وهو الجمع بين المعنيين المتباينين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما قيل في قوله تعالى:

" والشمس والقمر بحسبان * والنجم والشجر يسجدان " فان المراد بالنجم ما ينجم من الأرض، أي يظهر ولا ساق له كالبقول، وبالشجر ما له ساق فالنجم بهذا المعنى وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر، لكنه بمعنى الكواكب يناسبهما وهذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد.

الرابع أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري، وعلى هذا فالباء في قوله بيميني أيضا للسببية، ولا يخفى بعده، لا سيما في اليمين، لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري وإنما المطلوب الاعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين، وقال الشهيد الثاني قدس الله روحه في قوله: " وحاسبني حسابا يسيرا " لم يطلب دخول الجنة بغير حساب، هضما لمقامه واعترافا بتقصيره، عن الوصول إلى هذا القدر من القرب، لأنه مقام الأصفياء بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى وعفوا عن المناقشة بما يستحقه، وتحرير الحساب بما هو أهله وفيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب، مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب، وذلك بعض أحوال يوم الحساب.

وقوله عليه السلام: " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي " إشارة إلى قوله سبحانه:

" فأما من أوتي كتابه بشماله فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا " وقوله:

" ولا من وراء ظهري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي " إشارة إلى ما روي من أن المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم، حال كونها مغلولة إلى أعناقهم.

وقال الجزري: المقطع من الثياب كل ما يفصل ويخاط من قميص و غيره، وما لا يقطع منه كالأزر والأردية، وقيل: المقطعات لا واحد لها فلا يقال للجبة القصيرة مقطعة ولا للقميص مقطع، وإنما يقال لجملة الثياب القصار:

مقطعات، والواحد ثوب انتهى، وهذه إشارة إلى قوله تعالى: " قطعت لهم ثياب من

نار " فاما أن تكون جبه وقميصا حقيقة من النار، كالرصاص والحديد أو تكون كناية عن لصوق النار بهم كالجبة والقميص، ولعل السر في كون ثياب النار مقطعات أو التشبيه بها، كونها أشد اشتمالا على البدن من غيرها، فالعذاب بها أشد.

وفي بعض النسخ " مفظعات " بالفاء والظاء المعجمة، جمع المفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضم فظاعة، فهو فظيع، أي شديد شنيع، وهو تصحيف، والأول موافق للآية الكريمة حيث يقول: " فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ".

والتغشية: التغطية، والبركة: النماء والزيادة، وقال في النهاية في قولهم:

وبارك على محمد وآل محمد أي أثبت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة، و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه ، وتطلق البركة أيضا على الزيادة و الأصل الأول انتهى، ولعل الرحمة بالنعم الأخروية أخص كما أن البركة بالدنيوية أنسب، كما يفهم من موارد استعمالهما، ويحتمل التعميم فيهما.

وقال الوالد قدس سره: يمكن أن يكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة وما يوصل إليها، والبركات عن نعم الدنيا الظاهرة والباطنة، من التوفيقات للأعمال الصالحة والعفو، والخلاص من غضب الله وما يؤدي إليه.

قوله: " من كل قطرة " أي بسببها أو من عملها، بناء على تجسم الأعمال والتسبيح والتقديس مترادفان بمعنى التنزيه، ويمكن تخصيص التقديس بالذات والتسبيح بالصفات، والتكبير بالأفعال وقوله عليه السلام " إلى يوم القيمة " إما متعلق بيكتب، أو يخلق أو بهما أو بالأفعال الثلاثة على التنازع.

وإنما أطنبنا الكلام في تلك الرواية لكثرة رجوع الناس إليها، وكثرة جدواها واشتهارها وتكررها في الأصول.

13 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام أنه قال: ما من مسلم يتوضأ فيقول

عند وضوئه: " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين " إلا كتب في رق وختم عليها ثم وضعت تحت العرش حتى تدفع إليه بخاتمها يوم القيامة.

وعن جعفر بن محمد أنه قال: إذا أردت الوضوء فقل: " بسم الله على ملة رسول الله صلى الله عليه وآله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله.

14 - اختيار السيد بن الباقي والبلد الأمين: روي أن من قرأ بعد إسباغ الوضوء إنا أنزلناه في ليلة القدر، وقال: " اللهم إني أسئلك تمام الوضوء، وتمام الصلاة، وتمام رضوانك، وتمام مغفرتك " لم تمر بذنب قد أذنبه إلا محته.

15 - الاختيار: قال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي ذر: إذا نزل بك أمر عظيم في دين أو دنيا، فتوضأ وارفع يديك وقل: يا الله سبع مرات فإنه يستجاب لك.

16 - كتاب جعفر ابن محمد بن شريح: عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا توضأ أحدكم أو أكل أو شرب أو لبس ثوبا وكل شئ يصنع، ينبغي أن يسمي عليه، فان هو لم يفعل كان الشيطان فيه شريكا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.