بحارالانوار · كتاب الطهارة
باب آداب الاستنجاء والاستبراء
ج ۷۷، ص ۱۹۶–۲۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وقال عليه السلام: الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير.
بيان: يفهم منه جواز استصحاب الخاتم في الخلاء، وإنما يلزم تحويله عند الاستنجاء عن اليد التي يستنجي بها، ويدل بعض الأخبار على المنع من الاستصحاب مطلقا وهو أحوط، والتحويل مع عدم التلوث على الاستحباب كما هو المشهور، ومعه على الوجوب، بل يكفر فاعله لو فعله بقصد الإهانة، والحق باسم الله أسماء الأنبياء والأئمة إذا كتب بقصد اسمهم، لعموم ما يدل على لزوم تعظيمهم عليهم السلام.
2 - الخصال: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
جرت في البراء بن معرور الأنصاري ثلاث من السنن أما أولاهن فان الناس كانوا يستنجون بالأحجار فأكل البراء بن معرور الدبا فلان طبعه، فاستنجى بالماء، فأنزل الله عز وجل فيه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين "
فجرت السنة في الاستنجاء بالماء، فلما حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة فأمر أن يحول وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصى بالثلث من ماله، فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السنة بالثلث.
3 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار، لأنهم كانوا يأكلون البسر، فكانوا يبعرون بعرا، فأكل رجل من الأنصار الدبا فلان بطنه، فاستنجى بالماء فبعث إليه النبي صلى الله عليه وآله.
قال: فجاء الرجل وهو خائف أن يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه في استنجائه بالماء، فقال له: عملت في يومك هذا شيئا؟ فقال: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني والله ما حملني على الاستنجاء بالماء إلا أني أكلت طعاما فلان بطني، فلم تغن عني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هنيئا لك، فان الله عز وجل قد أنزل فيك آية فأبشر " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فكنت أول من صنع هذا، أول التوابين وأول المتطهرين.
تفسير العياشي: عن أبي خديجة مثله.
ايضاح: قال والدي قدس الله روحه: ذكر التوابين مع المتطهرين في هذا المقام يمكن أن يكون لاظهار شرف التطهير كأنه تعالى يقول: إني أحب المتطهرين كما أحب التوابين، فان محبة الله للتوابين بمنزلة لا يمكن وصفها ويمكن أن يكون حصلت له توبة أيضا في ذلك اليوم مع التطهر، ويمكن أن يكون بالمعنى اللغوي أي الرجوع، فإنه لما رجع عن الاكتفاء بالأحجار إلى ضم الماء
أو إلى التبديل بالماء لله تعالى فكأنه رجع إليه.
قوله صلى الله عليه وآله: " أول التوابين " أي في هذا الفعل أو مطلقا وتكون الأولية بحسب الكمال والشرف، أو بالنسبة إلى الأنصار أو في ذلك اليوم، والأول أظهر.
4 - العلل: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لبعض نسائه: مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن، وفانه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير.
بيان: قال الشهيد رفع الله درجته في الأربعين: الحواشي جمع حاشية، وهي الجانب أي مطهرة لجوانب المخرج، والمطهرة بفتح الميم وكسرها والفتح أولى موضوعة في الأصل للإداوة وجمعها مطاهر، ويراد بها المطهرة أي المزيلة للنجاسة، مثل السواك مطهرة للفم أي مزيلة لدنس الفم.
والبواسير جمع باسور وهي علة تحدث في المقعدة وفي الأنف أيضا والمراد ههنا هو الأول، والمعنى أنه يذهب البواسير.
واستدل به الشيخ أبو جعفر على وجوب الاستنجاء، ويمكن تقرير الدلالة من وجهين: الأول أن الأمر بالأمر أمر عند بعض الأصوليين، والأمر للوجوب، وفيهما كلام في الأصول، الثاني من قوله " مطهرة " فقد قلنا إن المراد بها المزيلة للنجاسة وإزالة النجاسة واجبة فيكون الاستنجاء واجبا.
ثم إذا وجب الاستنجاء على النساء وجب على الرجال لقوله صلى الله عليه وآله: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ولعدم فصل السلف بين المسئلتين انتهى.
أقول: يرد على الوجه الثاني أنه إذا ثبت وجوب الإزالة فلا حاجة إلى هذا الخبر، وإلا فلا يتم، إذ غاية ما يظهر منه أن الماء مطهر، وأما أن التطهير
واجب فلا، وعلى تقدير التسليم، إنما يتم إذا ثبت الانحصار وهو ممنوع فتأمل.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " قال: نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له: الثرثار، وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير وكانوا يستنجون بالعجين ويقولون: هو ألين، لنا فكفروا بأنعم الله، واستخفوا بنعمة الله، فحبس الله عليهم الثرثار، فجدبوا حتى أحوجهم الله إلى ما كانوا يستنجون به، حتى كانوا يتقاسمون عليه.
بيان: " يتقاسمون عليه " أي يحلفون أو يقسمون أو يقرعون عليه في القاموس تقاسما تحالفا، والمال اقتسماه بينهم.
6 - العيون والمجالس: للصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة، عن الحسين بن خالد قال: قلت للرضا عليه السلام: الرجل يستنجى وخاتمه في أصبعه، ونقشه " لا إله إلا الله " فقال: أكره ذلك له، فقلت: جعلت فداك أوليس كان رسول الله صلى الله عليه وآله و كل واحد من آبائك يفعل ذلك، وخاتمه في أصبعه؟ قال: بلى، ولكن أولئك يتختمون في اليد اليمنى، فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم.
مكارم الأخلاق: من كتاب اللباس للعياشي، عن الحسين بن خالد مثله بتغيير قد أوردناه في أبواب الخواتيم.
7 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف، وعليه الخاتم فيه ذكر الله أو الشئ من القرآن، أيصلح ذلك؟ قال: لا.
ومنه: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان نقش خاتم أبي محمد بن علي عليه السلام " العزة لله جميعا " كان في يساره يستنجي بها، وكان نقش خاتم علي عليه السلام " الملك لله " وكان في يده اليسرى يستنجي بها.
بيان: الظاهر أنه محمول على التقية، كما حمله الشيخ في التهذيب وقال: لأن راويه عامي متروك العمل بما يختص بروايته، ثم قال: على أن ما قدمناه من آداب الطهارة وليس من واجباتها.
أقول: ويؤيد الحمل على التقية أنهم عليهم السلام كانوا لا يتختمون بغير اليمين إلا في التقية، وذكروا أنه من علامات المؤمنين.
8 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
البول قائما من غير علة من الجفاء، والاستنجاء باليمين من الجفاء.
9 - ثواب الأعمال: للصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عذاب القبر من البول.
10 - المحاسن: عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو بن شمر قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لألعق أصابعي من المآدم حتى أخاف أن يرى خادمي أن ذلك من جشع، وليس ذلك كذلك، إن قوما أفرغت عليهم النعمة وهم أهل الثرثار، فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجائا فجعلوا ينجون به صبيانهم حتى اجتمع من ذلك جبل.
قال: فمر رجل صالح على امرأة وهي تفعل ذلك بصبي لها، فقال:
ويحكم اتقوا الله لا تغير ما بكم من نعمة، فقالت: كأنك تخوفنا بالجوع؟ أما ما دام ثرثارنا يجري فانا لا نخاف الجوع، قال: فأسف الله عز وجل وضعف لهم الثرثار، وحبس عنهم قطر السماء ونبت الأرض، قال: فاحتاجوا إلى ما في أيديهم فأكلوا ثم احتاجوا إلى ذلك الجبل، فإن كان ليقسم بينهم بالميزان.
ايضاح: قال الجوهري: الجشع محركة أشد الحرص وأسوؤه، قوله:
" هجائا " كذا فيما رأينا من نسخ الكافي والمحاسن، وفي القاموس: هجأ جوعه كمنع هجأ وهجوءا سكن وذهب، والطعام أكله، وبطنه ملأه وهجي كفرح التهب جوعه، والهجأة كهمزة الأحمق انتهى فيحتمل أن يكون بالتشديد صفة للخبز أي صالحا لرفع الجوع أو أن يكون بالتخفيف مصدرا أي فعلوا ذلك حمقا وسفاهة، ولا يبعد أن يكون تصحيف هجانا أي خيارا جيادا كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام " هذا جناي وهجانه فيه ".
قوله: ينجون لعله على بناء التفعيل بمعني السلب، نحو قولهم: قردت البعير أي أزلت قراده، وقال في القاموس: الثرثار نهر أو واد كبير بين سنجار وتكريت وقال: الأسف محركة شدة الحزن، أسف كفرح وعليه غضب.
قوله عليه السلام: " وضعف لهم الثرثار " أي جعله ضعيفا والمشهور في هذا المعنى الأضعاف لا التضعيف، ويمكن أن يقرأ على بناء المجرد أو على بناء التفعيل بمعنى التكثير أي زاد في الماء وذهب ببركة السماء، ليعلموا أن الرزق ليس بالماء، بل بفضل رب السماء، ولعله أظهر، ويدل الخبر على عدم جواز الاستنجاء بالخبز وظاهر المنتهى الاجماع على تحريم الاستنجاء بمطلق المطعوم، لكنه في التذكرة احتمل الكراهة والعجب أنهم استدلوا بوجوه ضعيفة، ولم يستدلوا بهذه الأخبار، ويمكن أن يستدل في أكثرها بالاسراف أيضا.
11 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن عمرو بن شمر قال: قال قال أبو عبد الله عليه السلام: إني لألعق أصابعي حتى أرى أن خادمي سيقول: ما أشره مولاي؟ ثم قال: تدري لم ذاك؟ فقلت: لا، فقال: إن قوما كانوا على نهر الثرثار فكانوا قد جعلوا من طعامهم شبه السبائك ينجون به صبيانهم فمر رجل متوكئ على عصا فإذا امرأة أخذت سبيكة من تلك السبائك تنجي بها صبيها، فقال لها: اتقي الله فان هذا لا يحل، فقالت: كأنك تهددني بالفقر أما ما جرى الثرثار فاني لا أخاف الفقر.
قال: فأجرى الله الثرثار أضعف ما كان عليه، وحبس عنهم بركة السماء، فاحتاجوا إلى الذي كانوا ينجون به صبيانهم، فقسموه بينهم بالوزن قال: ثم إن الله عز وجل رحمهم فرد عليهم ما كانوا عليه.
12 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي عيينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما وسع عليهم في أرزاقهم حتى طغوا فاستخشنوا الحجارة فعمدوا إلى النقي فصنعوا منه كهيئة الأفهار في مذاهبهم فأخذهم الله بالسنين فعمدوا إلى أطعمتهم ، فجعلوها في الخزائن فبعث الله على ما في خزائنهم ما أفسد حتى احتاجوا إلى ما كانوا يستنظفون به في مذاهبهم، فجعلوا يغسلونه و يأكلونه.
بيان: النقي بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء هو الخبز المعمول من لباب الدقيق، قال: في النهاية فيه يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي يعني الخبز الحواري، وهو الذي نخل مرة بعد مرة، وقال: الفهر الحجر ملء الكف، وقيل هو الحجر مطلقا وفي القاموس الفهر بالكسر الحجر قدر ما يدق به الجوز أو ما يملؤ به الكف، والجمع أفهار وفهور، وقال:
المذهب المتوضأ.
13 - تفسير العياشي: عن جميل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
كان الناس يستنجون بالحجار والكرسف ثم أحدث الوضوء، وهو خلق حسن فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وأنزل الله في كتابه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ".
14 - ومنه: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " فيه رجال يحبون أن يتطهروا " قال: الذين يحبون أن يتطهروا نظف الوضوء، وهو الاستنجاء بالماء، قال: قال: نزلت هذه الآية في أهل قبا.
وفي رواية ابن سنان عنه عليه السلام قال: قلت له: ما ذلك الطهر؟ قال: نظف الوضوء، إذا خرج أحدهم من الغائط، فمدحهم الله بتطهرهم.
بيان: الحجار بالكسر أحد جموع الحجر، والمراد بالوضوء في المواضع الاستنجاء.
15 - السرائر: نقلا من كتاب حريز قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل بال ولم يكن معه ماء، فقال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات، وينتر طرفه، فان خرج بعد ذلك شئ فليس عليه شئ من البول، ولكنه من الحبائل.
تبيين أقول: روى في الكافي هذا الحديث عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عنه عليه السلام وفيه فليس من البول.
والخبر يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالطرف في الموضعين الذكر وفي الحديث نقي الطرفين، وفسر بالذكر واللسان، وقال الجوهري: قال ابن الأعرابي: قولهم: لا يدري أي طرفيه أطول؟ طرفاه لسانه وذكره، فيكون إشارة إلى عصرين العصر من المقعدة إلى الذكر، ونتر أصل الذكر، لكن لا يدل على تثليث الأخير، ولا يبعد أن يكون التثليث على الفضل والاستحباب.
الثاني أن يكون المراد بالطرف في الموضعين الجانب، ويكون الضميران راجعين إلى الذكر أي يعصر من المقعدة إلى رأس الذكر فيكون العصران داخلين فيه، والمراد بالأخير عصر رأس الذكر، فيدل على العصرات الثلاث التي ذكرها الأصحاب.
الثالث أن يكون المراد بالأول عصر الذكر، وبالثاني عصر رأس الذكر [ويضعف الأخيرين أن النتر هو الجذب بقوة لا مطلق العصر وهو لا يناسب عصر رأس الذكر] مع أنه لا يظهر من سائر الأخبار هذا العصر، قال في النهاية: فيه إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات: النتر جذب فيه جفوة وقوة انتهى.
ثم اعلم أن الشيخ روى هذا الخبر نقلا من الكافي وفيه يعصر أصل ذكره إلى ذكره ويروى عن بعض مشايخنا رحمهم الله أنه قرأ ذكره بضم الذال وسكون الكاف وفسره بطرف الذكر لينطبق على الوجه الثاني من الوجوه المذكورة، و يخدشه أن اللغويين قالوا: ذكرة السيف حدته وصرامته، والظاهر منه أن المراد به المعنى المصدري لا الناتي من طرفه.
وبقي ههنا إشكال آخر وهو أنه ما الفائدة في التقييد بعدم وجدان الماء.
والجواب أنه مجرب بأنه مع عدم الاستنجاء بالماء يتوهم خروج البول ساعة بعد ساعة بل يكون خروجه دريرة البول أكثر كما ذكر العلامة في المنتهى أن الاستنجاء بالماء يقطع دريرة البول.
ففايدة الاستبراء هنا أنه إن خرج بعده شئ أو توهم خروجه لا يضره ذلك أما من حيث النجاسة فلأنه غير واجد للماء، وأما من حيث الحدث فإنه لا يحتاج إلى تجديد التيمم ولا قطع الصلاة، وقيل: يحتمل أن يكون وجه التخصيص أن يكون الراوي عالما بأنه مع وجدان الماء إذ استبرأ وغسل المحل فلا بأس بما يخرج بعد ذلك، ولكنه لم يعلم الحال في حال العدم ولا يخفى ما فيه.
وقال في الحبل المتين: الحبائل يراد بها عروق في الظهر ولم نجده في كتب اللغة نعم قال في القاموس: الحبل عرق في الظهر، وقال: الحبال في الذكر عروقه، وكأنه جمع الحبل على غير القياس.
16 - تفسير العياشي: عن حفص بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما كانوا في بني إسرائيل يؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل مدرة كانت في بلادهم يستنجون بها، فلم يزل الله بهم حتى اضطروا إلى التمائيل يتبعونها ويأكلونها، وهو قول الله " ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ".
17 - ومنه: عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أهل قرية ممن كان قبلكم كان الله قد أوسع عليهم حتى طغوا، فقال بعضهم لبعض: لو عمدنا إلى شئ من هذه النقي فجعلناه نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة، قال: فلما فعلوا ذلك، بعث الله على أرضهم دواب أصغر من الجراد، فلم يدع لهم شيئا خلقه الله إلا أكله من شجر أو غيره فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا إلى الذي كانوا يستنجون به فأكلوه، وهي القرية التي قال الله: " ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة " إلى قوله " بما كانوا يصنعون ".
18 - السرائر: من كتاب المشيخة لمحمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل ذكر وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلاء، قال: نعم، ينصرف ويستنجي من الخلاء، ويعيد الصلاة، وإن ذكره وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك ولا إعادة عليه.
قال محمد بن إدريس: الواجب عليه الإعادة على كل حال، لأنه عالم بالنجاسة ونسيها.
ومن الكتاب المذكور: عن الهيثم بن أبي مسروق، عن الحكم بن مسكين، عن سماعة قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجئ مني البلل ما يفسد سراويلي، قال: ليس به بأس.
19 - الهداية: إذا أراد الاستنجاء مسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الأنثيين ثلاث مرات، فإذا صب الماء على يده للاستنجاء فليقل " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " ويبدأ بذكره ويصب عليه من الماء مثلي ما عليه من البول يصبه مرتين، هذا أدنى ما يجزي ثم يستنجي من الغائط ويغسل حتى ينقى ماثم، ولا يجوز للرجل أن يستنجي بيمينه إلا إذا كانت بيساره علة، ولا يجوز له أن يدخل الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله، فان دخل وهو عليه فليحوله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء.
20 - العلل: عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل ابن مرار، عن يونس بن عبد الرحمان، عن زرعة، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ثم توضأت ونسيت أن تستنجي، وذكرت بعد ما صليت، فعليك الإعادة، فان كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت، فعليك إعادة الوضوء والصلاة، وغسل ذكرك لأن البول مثل البراز.
ايضاح قوله عليه السلام: " مثل البراز " أي في إعادة الصلاة، وإن اختلفا في إعادة الوضوء، والأظهر أنه " ليس مثل البراز " كما في أكثر نسخ التهذيب والكافي
وقرأ الشيخ حسين بن عبد الصمد مثل البران بالنون وقال: إناء يوضع فيه الماء أي مثله في أنه لا يطهر إلا بالماء ولا يخفى ما فيه.
وأما إعادة الوضوء مع ترك استنجاء البول، ناسيا فقد حمله الشيخ على الاستحباب، والمشهور عدم وجوب الإعادة، ويظهر من الصدوق الوجوب.
وأما إعادة الصلاة فالمشهور في ناسي استنجاء البول والغايط الإعادة في الوقت وخارجه، والأخبار مختلفة فيهما، وقال في المختلف: المشهور أن من ترك الاستنجاء ناسيا حتى صلى أعاد صلاته في الوقت وخارجه، وقال ابن الجنيد:
إذا ترك غسل البول ناسيا تجب الإعادة في الوقت ويستحب بعده، وقال ابن بابويه: من صلى وذكر بعد ما صلى أنه لم يغسل ذكره، فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلاة، ومن نسي أن يستنجي من الغايط حتى صلى لم يعد الصلاة انتهى.
والذي يقوى عندي في نسيان الاستنجاء من البول ما هو المشهور، ومن الغائط ما ذهب إليه الصدوق - رحمه الله - والاحتياط ظاهر.
21 - السرائر: من جامع البزنطي قال: سألته عن البول يصيب الجسد قال: صب عليه الماء مرتين، فإنما هو ماء.
22 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، عن محمد بن الحسن التميمي، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من بال فليضع أصبعه الوسطى في أصل العجان ثم ليسلها ثلاثا.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الاستنجاء باليمين من
الجفاء.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال:
يا محمد كيف ننزل عليكم وأنتم لا تستاكون ولا تستنجون بالماء، ولا تغسلون براجمكم.
وبهذا الاسناد قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا بال نتر ذكره ثلاث مرات.
بيان: قال في النهاية: " العجان " الدبر، وقيل: ما بين القبل والدبر وفي القاموس العجان ككتاب الاست، والقضيب الممدود من الخصية إلى الدبر، وفي النهاية فيه: من الفطرة غسل البراجم هي العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيه الوسخ الواحدة برجمة.
23 - دعوات الراوندي: روى ابن عباس أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث:
ثلث للغيبة، وثلث للنميمة، وثلث للبول.
24 - مجالس الصدوق: في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يستنجي الرجل بالروث والرمة.
بيان: قال في النهاية: في حديث الاستنجاء أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاستنجاء بالروث والرمة، والرميم العظم البالي، ويجوز أن يكون الرمة جمع الرميم، وفي القاموس الرمة بالكسر العظام البالية، والمشهور عدم جواز الاستنجاء بالعظم والروث، فظاهر المنتهى أنه إجماعي لكنه في التذكرة احتمل الكراهة، والأشهر أنه لو استنجى بهما يطهر المحل به، وقيل بعدم الإجزاء، والأول أقوى .
25 - دعائم الاسلام: نهوا عن الاستنجاء بالعظام والبعر، وكل طعام وأنه لا بأس بالاستنجاء بالحجارة والخرق والقطن وأشباه ذلك.
وعن الصادق عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لا يكون الاستنجاء إلا من غائط أو بول أو جنابة، وليس من الريح استنجاء.
وعن علي عليه السلام قال: الاستنجاء بالماء في كتاب الله وهو قوله " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وهو خلق كريم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.