بحارالانوار · كتاب الطهارة
12. باب تطهير الأرض والشمس وما تطهرانه والاستحالة والقدر
ج ۷۷، ص ۱۴۶–۱۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الخصال: عن ابن الوليد، عن الصفار وسعد بن عبد الله معا، عن أحمد ابن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد البرقي معا عن محمد البرقي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن ابن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
2 - معاني الاخبار والخصال: عن محمد بن علي بن الشاه ، عن محمد بن جعفر البغدادي، عن أبيه، عن أحمد بن السخت، عن محمد بن الأسود، عن أيوب ابن سليمان، عن أبي البختري، عن محمد بن حميد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر
ابن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تعالى: جعلت لك ولأمتك الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا. الخبر.
أقول: قد مضى هذا المضمون بأسانيد أخري في كتاب النبوة.
3 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر، أتصلح الصلاة عليها إذا يبست؟ قال: لا بأس.
4 - ومنه عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن الصادق، عن أبيه عليه السلام عن علي عليهم السلام أنه كان لا يرى بأسا أن يطرح في المزارع العذرة.
5 - المحاسن: عن أبي سعيد الادمي قال: حدثني من رأى أبا الحسن عليه السلام يأكل الكرات من المشارة، يعني الدبرة، يغسله بالماء ويأكله.
بيان: في الصحاح المشارة الدبرة التي في المزرعة وهي بالفارسية كردو.
8 - المحاسن: عن داود بن أبي داود، عن رجل رأى أبا الحسن عليه السلام بخراسان يأكل الكراث في البستان كما هو، فقيل: إن فيه السماد، فقال: لا يعلق به منه شئ.
بيان: قال في النهاية: في حديث عمر: أن رجلا كان يسمد أرضه بعذرة الناس، فقال: أما يرضى أحدكم حتى يطعم الناس ما يخرج منه؟ السماد ما يطرح
في أصول الزرع والخضر من العذرة والزبل، ليجود نباته، انتهى.
قوله عليه السلام " لا يعلق به منه شئ " إما مبني على الاستحالة، أو على أنه لا يعلم ملاقاة شئ منه للنابت، فالغسل في الخبر السابق محمول على النظافة و الاستحباب.
7 - المحاسن: عن إبراهيم بن عقبة الخزاعي، عن يحيى بن سليمان قال:
رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام بخراسان في روضة وهو يأكل الكراث إلى قوله:
قلت: فإنه يسمد، فقال: لا يعلق به شئ.
8 - ومنه: عن أيوب بن نوح، عن أحمد بن الفضل، عن وضاح التمار قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أكثر أكل الهندباء أيسر، قال: قلت له: إنه يسمد، قال: لا تعدل به شيئا.
9 - مجالس الشيخ: عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من صباح إلا وتقطر على الهندباء قطرة من الجنة، فكلوه ولا تنفضوه.
أقول: سيأتي مثلها بأسانيد في أبوابها إنشاء الله.
10 - فقه الرضا عليه السلام: ما وقعت الشمس عليه من الأماكن التي أصابها شئ من النجاسة من البول وغيرها طهرتها، وأما الثياب فلا يتطهر إلا بالغسل.
11 - السرائر: من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن
المفضل، عن محمد الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه، فربما مررت فيه وليس علي حذاء فيلصق برجلي من نداوته، فقال: أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضا.
قلت: فأطأ على الروث الرطب قال: لا بأس أما والله ربما وطئت عليه ثم أصلي ولا أغسله.
12 - ارشاد القلوب: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن أمير - المؤمنين عليه السلام قال: قال الله تعالى لنبيه ليلة المعراج: كانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى نجس قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء طهورا لامتك من جميع الأنجاس والصعيد في الأوقات. الخبر 13 - كتاب المسائل: باسناده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الجص يطبخ بالعذرة، أيصلح أن يجصص به المسجد؟ قال عليه السلام:
لا بأس .
14 - ومنه ومن قرب الإسناد: عنه عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الخمر يكون أوله خمرا ثم يصير خلا أيوكل؟ قال: نعم، إذا ذهب سكره فلا بأس.
15 - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي عبيدة الحذاء قال: دخلت الحمام فلما خرجت دعوت بماء وأردت أن أغسل قدمي، قال: فزبرني أبو جعفر عليه السلام ونهاني عن ذلك ، وقال: إن الأرض ليطهر بعضها بعضا.
16 - دعائم الاسلام: قالوا عليهم السلام في المتطهر إذا مشى على أرض نجسة ثم على طاهرة طهرت قدميه.
17 - وقالوا عليهم السلام: في الأرض تصيبها النجاسة لا يصلى عليها إلا أن تجففها الشمس وتذهب بريحها، فإنها إذا صارت كذلك ولم يوجد فيها عين النجاسة ولا ريحها طهرت.
18 - توحيد المفضل: برواية ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فاعتبر بما ترى من ضروب المآرب في صغير الخلق وكبيره، وبما له قيمة وبما لا قيمة له، وأخس من هذا وأحقره الزبل والعذرة التي اجتمعت فيه الخساسة والنجاسة معا، وموقعها من الزروع والبقول والخضر أجمع الموقع الذي لا يعدله شئ حتى أن كل شئ من الخضر لا يصلح ولا يزكو إلا بالزبل والسماد الذي يستقذره الناس ويكرهون الدنو منه الخبر.
بيان: الزبل بالكسر السرقين وفي القاموس السماد السرقين برماد، وفي النهاية هو ما يطرح في أصول الزرع والخضر من العذرة والزبل ليجود نباته.
ثم اعلم أن تحقيق المطالب التي تضمنتها تلك الأخبار، يتوقف على بيان أمور.
الأول:: أن القوم عدوا من المطهرات الشمس، والمشهور بين المتأخرين أنها تطهر ما تجففه من البول وشبهه من النجاسات التي لا جرم لها، بأن تكون مايعة أو كان لها جرم لكن أزيل بغير المطهر، وبقي لها رطوبة، وإنما تطهره إذا كان في الأرض أو البواري أو الحصر أو ما لا ينقل عادة كالأبنية والنباتات.
وقيل باختصاص الحكم المذكور بالبول، وقيل باختصاصه بالأرض و البواري والحصر، ومنهم من اعتبر الخصوصيتين، ومنهم من قال: لا يطهر المحل، ولكن يجوز السجود عليه، والمسألة قوية الاشكال، وإن كان الأظهر
مع اعتبار الخصوصيتين الطهارة، والأحوط صب الماء قبل التجفيف كما يدل عليه بعض الأخبار.
والمشهور أن الجفاف الحاصل بغير الشمس لا يوجب الطهارة، خلافا للشيخ في الخلاف، حيث قال الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت عليها الشمس أوهبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة، فإنها تطهر، ويجوز السجود عليها والتيمم بترابها، وإن لم يطرح عليها الماء انتهى، وقالوا يطهر الباطن بتجفيف الشمس مع اتصاله بالظاهر، أما مع الانفصال كوجهي الحايط إذا كانت النجاسة فيها غير خارقة فتختص الطهارة بما صدق عليه الاشراق.
إذا عرفت هذا، فاعلم أن رواية علي بن جعفر ظاهرها أن جواز الصلاة لمحض الجفاف إما لأنه يطهر بالجفاف مطلقا، أو لأنه لا يشترط الطهارة في محل الصلاة، مطلقا، أو بالحمل على ما عدا الجبهة، ان ثبت الاجماع على اشتراط طهارة موضع الجبهة. أو دليل آخر، وحملها الأكثر على الجفاف بالشمس.
وأما رواية الفقه فتدل على الطهارة بالشمس لكن في خصوص الأماكن.
الثاني أنهم عدوا من المطهرات الاستحالة، وهي أنواع: الأول ما أحالته النار وصيرته رمادا من الأعيان النجسة والمشهور فيه الطهارة وتردد فيه المحقق في الشرايع، والطهارة أقوى، ويدل عليه رواية الجص إذ المتبادر من العذرة عذرة الانسان.
ورواه الشيخ قال: سأل الحسن بن محبوب أبا الحسن عليهما السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى، ثم يجصص به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه: إن الماء والنار قد طهراه.
وقال والدي العلامة قدس الله روحه: الظاهر أن مراد السائل أن الجص ينجس بملاقاة النجاسة له غالبا أو أنه يبقى رماد النجس فيه، وأنه ينجس المسجد بالتجصيص، أو أنه يسجد عليه ولا يجوز السجود على النجس.
والجواب يمكن أن يكون باعتبار عدم النجاسة بالملاقات، وإن كان الظاهر ذلك تغليبا للأصل، ويكون المراد بالتطهير التنظيف، أو باعتبار تقدير النجاسة فان الماء والنار مطهران له إما باعتبار توهم السائل كون الرماد النجس معه، فإنه صار بالاستحالة طاهرا، ويكون الماء علاوة للتنظيف، فان مثل هذا الماء يطهر النجاسة الموهومة كما ورد عنهم عليهم السلام استحباب صب الماء على الأرض التي يتوهم نجاستها، أو باعتبار تقدير نجاسة الجص بالملاقاة فان النار مطهرة له بالاستحالة، ويكون هذا القدر من الاستحالة كافيا، ويكون تنظيف الماء علاوة أو يقال: إن هذا المقدار من الماء كاف للتطهير، وتكون الغسالة طاهرة كما هو ظاهر الخبر أو أن الماء والنار هما معا مطهران لهذه النجاسة، ولا استبعاد فيه، وهذا المعنى أظهر، وإن لم يقل به أحد فيما وصل إلينا انتهى.
والشيخ في الخلاف استدل للطهارة بهذا الخبر، واعترض عليه المحقق بأن الماء الذي يمازج الجص هو ما يجبل به، وذاك لا يطهره باجماعنا، و النار لم تصيره رمادا، وقد اشترط صيرورة النجاسة رمادا، وصيرورة العظام و العذرة رمادا بعد الحكم بنجاسة الجص غير مؤثرة في طهارته، ثم قال: ويمكن أن يستدل باجماع الناس على عدم التوقي من دواخن السراجين النجسة، فلو لم يكن طاهرا بالاستحالة لتورعوا منه.
وقد اقتفى العلامة أثره في الكلام على الخبر، فقال: إن في الاستدلال به إشكالا من وجهين أحدهما أن الماء الممازج هو الذي يجبل به وذاك غير مطهر إجماعا، والثاني أنه حكم بنجاسة الجص ثم بتطهيره، قال: وفي نجاسته بدخان الأعيان النجسة إشكال انتهى.
وقد عرفت مما نقلنا من الوالد قدس سره جواب الاعتراضات إذ يمكن أن يجاب بأن مراد السائل أن العذرة الموقدة على الجص تختلط به، وغرضه استعلام حالها بعد الاحراق فإنها لو كانت نجسة لزم نجاسة المختلط بها لملاقاتها له برطوبة الماء الممتزج فأجاب عليه السلام بأن الماء والنار قد طهراه، بأن يكون
المراد بالطهارة المسندة إلى الماء معناها اللغوي، لأن الماء يفيد الجص نوع نظافة توجب إزالة النفرة الحاصلة من اشتماله على العذرة والعظام المحرقة، وهذا غير مناف لإرادة المعنى الشرعي في تطهير النار، إذ لا مانع من الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي إذا دلت القرينة عليه، ويحتمل أن يراد فيهما المعنى المجازي وتكون الطهارة الشرعية مستفادة مما علم من الجواب ضمنا.
وقال الشيخ البهائي - رحمه الله -: يمكن أن يراد بالماء في كلامه عليه السلام ماء المطر الذي يصيب أرض المسجد المجصصة بذلك الجص، إذ ليس في الحديث أن ذلك المسجد كان مسقفا وأن المراد يوقد عليه بحيث تختلط به تلك الأعيان كأن يوقد بها من فوقه مثلا لكن يبقى إشكال آخر، وهو أن النار إذا طهرته أولا فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانيا.
ثم أجاب بأن غرض الإمام عليه السلام أنه ورد على ذلك الجص أمران مطهران هما الماء والنار، فلم يبق ريب في طهارته، ولا يلزم من ورود المطهر الثاني التأثير في التطهير انتهى.
ثم اعلم أن مورد الحديث وكلام كثير من الأصحاب استحالة عين النجاسة وعمم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجس أيضا، تعويلا على القياس بالطريق الأولى، وفيه نظر.
الثاني: الدخان المستحيل من الأعيان النجسة والمشهور الطهارة، ويعزى إلى بعضهم نقل الاجماع عليه، وتردد في طهارته المحقق في الشرايع، وينسب إلى الشيخ في المبسوط القول بنجاسة دخان الدهن النجس معللا بأنه لا بد من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها بواسطة السخونة، وفي التعليل تأمل.
وقال العلامة في النهاية بعد الحكم بطهارة الدخان مطلقا للاستحالة كالرماد:
إنه لو استصحب شيئا من أجزاء النجاسة باعتبار الحرارة المقتضية للصعود، فهو نجس ولهذا نهي عن الاستصباح بالدهن النجس تحت الضلال، وفيه أيضا نظر كما عرفت.
الثالث ألحق بعضهم بالرماد الفحم محتجا بزوال الصورة والاسم، وتوقف فيه بعضهم وهو في محله.
الرابع اختلف الأصحاب في طهارة الطين النجس إذا أحالته النار خزفا أو آجرا فذهب الشيخ في الخلاف، والعلامة في النهاية وموضع من المنتهى، والشهيد في البيان إلى طهارته، وتوقف المحقق في المعتبر، والعلامة في موضع آخر من المنتهى، وجزم جماعة من المتأخرين بعدم طهارته، وربما يستدل على الطهارة بالرواية المتقدمة، فان التغيير الحاصل في الجص ليس بأكثر منه في الاجر، وقد عرفت ما فيه، ومع التسليم ففيه ما فيه.
الخامس إذا استحالت الأعيان النجسة ترابا أو دودا فالمشهور بين الأصحاب الطهارة، وهو قول الشيخ في موضع من المبسوط، ويعزى إليه في المبسوط قول آخر بالنجاسة في الاستحالة بالتراب، وتردد المحقق في ذلك، وتوقف العلامة في التذكرة والتحرير والقواعد في الاستحالة ترابا، وجزم بالطهارة في الاستحالة دودا، والأول أقرب للعمومات الدالة على طهورية التراب وغيرها.
وقال في المعتبر: لو كانت النجاسة رطبة ومازجت التراب، فقد نجس، فلو استحالت النجاسة بعد ذلك وامتزجت بقيت الأجزاء الترابية على النجاسة، و المستحيلة أيضا لاشتباهها بها وحسنه جماعة من المتأخرين، وربما كان في قولهم عليهم السلام " الأرض يطهر بعضها بعضا " دلالة على الطهارة.
السادس إذا عجن العجين بالماء النجس ثم خبز لم يطهر على الأشهر، وقال الشيخ في الاستبصار وفي موضع من النهاية بالطهارة، والروايات في ذلك مختلفة ففي بعضها يباع ممن يستحل أكل الميتة وفي بعضها يدفن ولا يباع.
وفي بعضها أكلت النار ما فيه وفي بعضها إذا أصابته النار فلا بأس بأكله ويمكن الجمع بحمل الأولين على ما إذا علم قبل الطبخ، وأولهما على الجواز وثانيهما على الاستحباب والأخيرين على ما إذا علم بعد الخبز أو الأخيرين على ما إذا لم يعلم النجاسة بل يظن، أو على ماء البئر بناء على عدم انفعاله بالنجاسة، كما يدل عليه الأخير منهما، والأحوط الاجتناب، والشبهة الواردة في البيع ممن يستحل الميتة ببطلان بيع النجس، أو المعاونة على الاثم، فليس هنا مقام تحقيقها وحلها.
السابع اختلف الأصحاب في طهارة الخنزير إذا وقع في المملحة واستحال ملحا والعذرة إذا وقع في البئر فصار حمأة، وذهب المحقق في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه إلى عدم حصول الطهارة بذلك، وتوقف في التذكرة والقواعد والأكثر على الطهارة كما هو الأقوى.
الثامن من باب الاستحالة المطهرة استحالة النطفة حيوانا طاهرا، والماء النجس بولا لحيوان مأكول اللحم، والغذاء النجس روثا أو لبنا لمأكول اللحم والدم النجس قيحا أو جزء من حيوان لا نفس له، والعذرة نباتا أو فاكهة والظاهر أنه لا خلاف في شئ من ذلك، ويدل عليه خبر أبي البختري .
ومنه استحالة الخمر خلا ولو بعلاج، وقد نقل العلامة اتفاق علماء الاسلام عليه إذا كانت استحالته من قبل نفسه، والأخبار في هذا الباب كثيرة ومنها ما مر من رواية علي بن جعفر وفي بعض الأخبار المنع مما لم يكن من
قبل نفسه وحملها الشيخ على الاستحباب، ويطهر العصير على تقدير نجاسته باستحالته خلا عندهم كالخمر أو بذهاب ثلثيه، ولم تثبت نجاسته، والمعروف بينهم أنه يطهر بطهارة العصير أيدي مزاوليه وثيابهم، وآلات الطبخ، والخطب عندنا فيه أيسر، لقولنا بالطهارة.
التاسع قال في المنتهى: البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمع منه نداوة على جسم صقيل تقاطر فهو نجس، إلا أن يعلم تكونه من الهواء كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس، فإنها طاهرة انتهى، ويمكن أن يقال: الحكم بالطهارة غير متوقف على العلم بالتكون من الهواء، بل يكفي فيه احتمال ذلك.
الثالث: عد من المطهرات الأرض فان المشهور أنها تطهر باطن النعل والقدم والخف، سواء كان إزالة النجاسة بالمشي أو بالدلك، وسواء كان على التراب أو الحجر أو الرمل، وتوقف بعض الأصحاب في القدم، ولا وجه له لاشتمال الأخبار عليه أيضا، ولا يشترط جفاف النجاسة قبل الدلك، ولا أن يكون لها جرم، فلو كان أسفل القدم أو النعل متنجسا بنجاسة غير مرئية كالبول اليابس طهر بمجرد المشي على الأرض، خلافا لبعض العامة، واعتبار طهارة الأرض أحوط.
وربما يستفاد من كلام ابن الجنيد الاكتفاء بمسحها بكل طاهر، وإن لم يكن أرضا وهو بعيد، وظاهر كلامه اشتراط كون الأرض التي يمشي عليها خمس عشرة ذراعا لرواية حملت على الغالب من زوال النجاسة بالمشي في تلك المسافة، وفي اشتراط جفافها قولان أحوطهما ذلك، وفي رواية الحلبي دلالة
عليه، وإن احتمل أن يكون المراد باليبوسة عدم الرطوبة التي مر ذكرها أي رطوبة البول، واستشكل تطهير الوحل والقول بالتطهير غير بعيد.
وقوله عليه السلام في هذا الخبر: " يطهر بعضها بعضا " يمكن أن يكون معناه أن الأرض يطهر بعضها، وهو المماس لأسفل النعل والقدم أو الطاهر منها، بعض الأشياء، وهو النعل والقدم، ويحتمل أن يكون المراد أن أسفل القدم والنعل إذا تنجس بملاقات بعض الأرض النجسة، يطهره البعض الاخر الطاهر إذا مشى عليه، فالمطهر في الحقيقة ما ينجس بالبعض الاخر، وعلقه بنفس البعض مجازا ذكرهما سيد المحققين في المدارك.
وقال في المعالم نحوا من الوجه الأخير، حيث قال: المراد أن النجاسة الحاصلة في أسفل القدم وما هو بمعناه بملاقاة الأرض المتنجسة على الوجه المؤثر يطهر بالمسح في محل آخر من الأرض، فسمي زوال الأثر الحاصل من الأرض تطهيرا لها، كما تقول: مطهر للبول، بمعنى أن مزيل للأثر الحاصل منه وعلى هذا يكون الحكم المستفاد من الحديث المذكور وما في معناه مختصا بالنجاسة المكتسبة من الأرض المتنجسة انتهى.
أقول: يمكن أن يكون هذا إشارة إلى أنه بمحض المسح على الأرض لا يذهب الأثر الحاصل من الأرض السابقة مطلقا بل يبقى فيه بعض الأجزاء من الأرض المتنجسة فتلك الأجزاء تطهرها الأرض الطاهرة، فلا ينافي عموم الحكم لورود تلك العبارة في مقامات أخرى.
وقال في الحبل المتين: لعل المراد بالأرض ما يشمل نفس الأرض وما عليها من القدم والنعل والخف انتهى، وقيل: الوجه في هذا التطهير انتقال النجاسة بالوطي عليها من موضع إلى آخر مرة بعد أخرى، حتى يستحيل ولا يبقى منها شئ.
تذنيب ذكر الشيخ - ره - في الخلاف أن في أصحابنا من قال بأن الجسم الصقيل كالسيف والمرآة والقوارير إذا أصابته نجاسة كفى في طهارته مسح النجاسة منه وعزي إلى المرتضى اختياره ثم قال: ولست أعرف به أثرا، وذكر أن عدم طهارته بدون غسله بالماء هو الظاهر وعليه الأكثر وهو أظهر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.