بحارالانوار · كتاب الطهارة
باب نجاسة الميتة وأحكامها وحكم الجزء المبان من الحي
ج ۷۷، ص ۷۳–۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
2 - ومنه باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن حب دهن ماتت فيه فارة، قال: لا تدهن به، ولا تبعه من مسلم.
قال: وسألته عن الرجل يتحرك بعض أسنانه، وهو في الصلاة، هل يصلح له أن ينزعها ويطرحها؟ قال: إن كان لا يجد دما فلينزعه وليرم به وإن كان دمى فلينصرف.
قال: وسألته عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له وهو في صلاته أن يقطع الرأس الثالول أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال:
إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعل، وإن فعل فقد نقض من ذلك الصلاة، ولا ينقض الوضوء.
توضيح: الجواب الأول يدل على نجاسة الميتة في الجملة، وعلى عدم جواز بيع الدهن المتنجس إلا بعد البيان للاستصباح، سواء كان تحت السماء أو تحت السقف كما هو الأظهر، وستأتي تلك الأحكام مفصلة.
قوله " كذلك إن كان جامدا " يفهم منه عدم جواز بيع المايع، وإن كان فيه فائدة محللة، وهو الظاهر من كلام الأصحاب: إذ لم يجوزوا بيع الدبس النجس للنحل ونحوه، وفي دليلهم نظر، والتقييد في الجواب الثاني حيث قال " لا تبعه من مسلم " يدل على جواز البيع من غير المسلم، وقد دلت عليه أخبار تأتي في كتاب البيع.
والجواب الثالث يعطي باطلاقه على عدم نجاسة القطعة التي تنفصل غالبا مع السن، وأنه لا يصدق عليهما القطعة ذات العظم، إما لعدم صدق القطعة عرفا عليهما، أو عدم كون السن عظما.
والجواب الرابع يدل على عدم نجاسة الأجزاء الصغار المنفصلة من الانسان.
قال العلامة في المنتهى: الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الانسان من الأجزاء الصغيرة من البثور والثالول وغيرهما، لعدم إمكان التحرز عنها، فكان عفوا دفعا للمشقة، وأكثر المحققين من المتأخرين لم يستجودوا هذا التعليل، و قال بعضهم: والتحقيق أنه ليس لما يعتمد عليه من أدلة نجاسة الميتة وأبعاضها وما في معناها من الأجزاء المبانة من الحي دلالة على نجاسة نحو هذه الأجزاء التي تزول عنها أثر الحياة في حال اتصالها بالبدن، فهي على أصل الطهارة وأومأ - رحمه الله - في النهاية إلى هذه الرواية، واستدل بها على الطهارة أيضا من حيث إطلاق نفي البأس عن مس هذه الأجزاء في حال الصلاة، فإنه يدل على عدم الفرق بين كون المس برطوبة ويبوسة، إذ المقام مقام تفصيل كما يدل عليه اشتراط
نفي البأس بانتفاء تخوف سيلان الدم، فلو كان مس تلك الأجزاء مقتضيا للتنجيس ولو على بعض الوجوه، لم يحسن الاطلاق، بل كان اللايق البيان كما وقع في خوف السيلان.
3 - فقه الرضا: روي لا ينجس الماء إلا ذو نفس سائلة أو حيوان له دم.
وقال: إن مس ثوبك ميتا فاغسل ما أصاب، وإن مسست ميتة فاغسل يديك وليس عليك غسل، وإنما يجب عليك ذلك في الانسان وحده.
بيان: قوله: " أو حيوان " الترديد باعتبار اختلاف لفظ الرواية، و قوله عليه السلام: " فاغسل ما أصاب " يحتمل أن يكون المعنى فاغسل ما أصاب ثوبك من الميت من رطوبة أو نجاسة، لكن قوله: " إن مسست ميتة " ظاهره وجوب غسل اليد مع اليبوسة، أيضا كما اختاره العلامة، ويمكن حمله على الرطوبة أو على الاستحباب مع اليبوسة.
4 - المحاسن: عن ابن أسباط، عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن ركوب جلود السباع قال: لا بأس ما لم يسجد عليها.
ومنه: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن جلود السباع، فقال: اركبوا ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه.
بيان: الخبران يدلان على كون السباع قابلة للتذكية، بمعنى إفادتها جواز الانتفاع بجلدها لطهارته، كما هو المشهور بين الأصحاب، بل قال الشهيد - ره - أنه لا يعلم القائل بعدم وقوع الذكاة عليها، سوى الكلب والخنزير واستشكال الشهيد الثاني - رحمه الله - وبعض المتأخرين في الحكم بعد ورود
النصوص المعتبرة، وعمل القدماء والمتأخرين بها لاوجه له ، وأما عدم جواز السجود عليها، والصلاة فيها فسيأتي في محله.
5 - السرائر: عن جامع البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن رجل يكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء أيصلح له أن ينتفع بما قطع؟ قال: نعم يذيبها ويسرج بها، ولا يأكلها ولا يبيعها.
قال محمد بن إدريس: لا يلتفت إلى هذا الحديث، لأنه من نوادر الأخبار والاجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرف فيها بكل حال إلا أكلها للمضطر غير الباغي والعادي.
قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام مثله.
بيان: ما ذكره ابن إدريس هو المشهور بين الفقهاء وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - في المسالك: الذي جوزوه من الاستصباح بالدهن النجس مختص بما إذا كان الدهن متنجسا بالعرض، فلو كان نفسه نجاسة كأليات الميتة والمبانة من الحي لم يصح الانتفاع به مطلقا، لاطلاق النهي عن استعمال الميتة، ونقل الشهيد عن العلامة - رحمه الله - جواز الاستصباح به تحت السماء، ثم قال: و هو ضعيف.
أقول: الجواز عندي أقوى، لدلالة الخبر الصحيح المؤيد بالأصل على الجواز، وضعف حجة المنع إذ المتبادر من تحريم الميتة تحريم أكلها كما حقق في موضعه، والاجماع ممنوع والله يعلم.
6 - كتاب المسائل لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت، هل يصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال:
ليس عليه غسله، فليصل فيه فلا بأس.
قال: وسألته عن الماشية تكون لرجل فيموت بعضها أيصلح له بيع جلودها ودباغها ويلبسها؟ قال: لا، وإن لبسها فلا يصلي فيها.
بيان: الجواب الأول محمول على ما إذا كان الحمار والثوب يابسين، أو على ما إذا وقع الثوب على شعره، وأما قوله " وإن لبسها " ففيه إيهام لجواز اللبس في غير الصلاة ويمكن أن يجعل مؤيدا لمذهب ابن الجنيد، حيث ذهب إلى أن الدباغ مطهر لجلد الميتة، ولكن لا يجوز الصلاة فيه، ونسب إلى الشلمغاني أيضا بل ظاهر الصدوق في الفقيه أيضا ذلك ، لكن لم يصرح بالدباغ ولا يبعد حمل كلامه عليه، والمشهور عدم جواز الاستعمال مطلقا وهو أحوط.
7 - نوادر الراوندي: باسناده المتقدم عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عليهم السلام قال: سئل علي عليه السلام عن قدر طبخت فإذا فيها فارة ميتة، فقال: يهراق المرق ويغسل اللحم وينقى ويؤكل.
وسئل عليه السلام عن سفرة وجدت في الطريق فيها لحم كثير وخبز كثير وبيض وفيها سكين، فقال: يقوم ما فيها ثم يؤكل، لأنه يفسد، فإذا جاء طالبها غرم له، فقالوا له: يا أمير المؤمنين لا نعلم أسفرة ذمي هي أم سفرة مجوسي، فقال: هم في سعة من أكلها ما لم يعلموا.
وسئل عن الزيت يقع فيه شئ له دم، فيموت، فقال: يبيعه لمن يعمله صابونا.
بيان: السؤال الأول رواه الشيخ عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فارة، قال: يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل، وعمل به الأصحاب. والسؤال الثاني أيضا رواه الشيخ عن السكوني عنهما عليهما السلام وفيه إشكال إذ على المشهور لا يجوز استعمال ما يشترط فيه الذبح إلا إذا اخذ من سوق المسلمين أو علم بالتذكية، والأصل عندهم عدمها وظاهر هذا الخبر وكثير من الأخبار جواز أخذ اللحم المطروح، والجلد المطروح لا سيما إذا انضمت إليه قرينة تورث الظن بالتذكية، وسيأتي تمام القول فيه.
وأما السؤال الثالث فيدل على جواز استعمال الدهن المتنجس لغير الاستصباح من المنافع المعتبرة شرعا، قال في المسالك: وقد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ليعمل صابونا أو ليدهن بها الأجرب ونحو ذلك، ويشكل بأنه خروج عن مورد النص المخالف للأصل، فان جاز لتحقق المنفعة فينبغي مثله في المايعات النجسة التي ينتفع بها كالدبس للنحل ونحوه انتهى.
أقول: الجواز لا يخلو من قوة للأصل، وعموم الأدلة، وذكر الاسراج والاستصباح في الروايات لا يدل على الحصر، بل يمكن أن يكون الغرض بيان الفائدة والانتفاع بذكر أظهر فوائده وأشيعها، كما أن تخصيص المنع بالأكل فيها لا يدل على الحصر، وما الزم علينا نلتزمه، إذ لم يثبت الاجماع على خلافه.
8 - دعائم الاسلام: سئل الصادق عليه السلام عن فارة وقعت في سمن، قال:
إن كانت جامدا ألقيت وما حولها، واكل الباقي، وإن كان مايعا فسد كله، ويستصبح به.
قال وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الدواب تقع في السمن والعسل و اللبن والزيت فتموت فيه، قال: إن كان ذائبا أريق اللبن والعسل واستسرج بالزيت والسمن.
وقال في الخنفساء والعقرب والصرار وكل شئ لا دم له يموت في طعام:
لا يفسده، وقال في الزيت: يعمله الصابون إن شاء.
وقالوا: عليهم السلام إذا خرجت الدابة حية ولم تمت في الادام لم ينجس ويؤكل، وإذا وقعت فيه فماتت لم يؤكل ولم يبع ولم يشتر.
وعنهم عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه اتي بجفنة فيها أدام فوجدوا فيها ذبابا فأمر به فطرح، وقال: سموا الله وكلوا، فان هذا لا يحرم شيئا.
وعن علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا ينتفع من الميتة باهاب ولا عظم ولا عصب.
وعن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الميتة نجس و إن دبغت.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن جلود الغنم يختلط الذكي منها بالميتة ويعمل منها الفراء قال: إن لبستها فلا تصل فيها، وإن علمت أنها ميتة فلا تشترها ولا تبعها، وإن لم تعلم اشتر وبع.
بيان: صرار الليل طويئره صغيرة تصيح بالليل وقد أجمع علماؤنا على طهارة ميتة غير ذي النفس كما حكاه جماعة ودلت عليه أخبار، والإهاب الجلد ما لم يدبغ.
9 - الهداية: لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة.
2.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.