بحارالانوار · كتاب الطهارة
باب سؤر المسوخ والجلال وآكل الجيف
ج ۷۷، ص ۶۵–۶۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
قيل: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان سبب مسخ هؤلاء؟ قال: أما الفيل فكان رجلا جبارا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا، وأما الدب فكان رجلا مؤنثا يدعو الرجال إلى نفسه، وأما الأرنب فكانت امرأة قذرة لا تغتسل من حيض ولا غير ذلك، وأما العقرب فكان رجلا همازا لا يسلم منه أحد، وأما الضب فكان رجلا أعرابيا يسرق الحاج بمحجنه.
وأما العنكبوت فكانت امرأة سحرت زوجها، وأما الدعموص فكان رجلا نماما يقطع بين الأحبة، وأما الجرى فكان رجلا ديوثا يجلب الرجال على حلائله، وأما الوطواط فكان رجلا سارقا يسرق الرطب من رؤوس النخل، وأما القردة فاليهود اعتدوا في السبت، وأما الخنازير فالنصارى حين سألوا المائدة فكانوا بعد نزولها أشد ما كانوا تكذيبا، وأما سهيل فكان رجلا عشارا باليمن، وأما الزهرة فإنها كانت امرأة تسمى ناهيد وهي التي تقول الناس أنه افتتن بها هاروت وماروت.
2 - وروى أيضا في العلل، عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
إسماعيل بن مهران، عن محمد بن الحسن زعلان، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
المسوخ اثنى عشر صنفا وذكر فيه الزنبور، وترك العنكبوت والدعموص.
3 - وروى أيضا فيه، عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن الرضا عليه السلام وذكر فيه الخفاش والفأرة والبعوض والقملة والوزغ والعنقاء.
4 - وروى أيضا فيه وفي المجالس عن ماجيلويه ، عن محمد العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط عن علي بن جعفر، عن مغيرة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا منهم القردة، والخنازير، والخفاش، والضب والدب والفيل، والدعموص، والجريث، والعقرب، وسهيل، وقنفذ، والزهرة، والعنكبوت.
5 - وفي البصائر والاختصاص عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي، عن كرام، عن عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوزغ فقال: هو رجس وهو مسخ، فإذا قتلته فاغتسل.
أقول: قد مرت أخبار المسوخ مفصلا مع أحكامها وأحوالها في كتاب السماء والعالم.
واعلم أن الأصحاب اختلفوا في أسئار ما عدا الخنزير من أنواع المسوخ،
فذهب الشيخ إلى نجاستها، وهو المحكي عن ابن الجنيد وسلار وابن حمزة والأشهر والأظهر الطهارة، واستوجه المحقق فيها الكراهة، خروجا من خلاف من قال بالنجاسة.
وأما الجلال فهو المغتذي بعذرة الانسان محضا إلى أن نبت عليه لحمه واشتد عظمه، بحيث يسمى في العرف جلالا، قبل أن يستبرئ بما يزيل الجلل وآكل الجيف من الطيور أي ما من شأنه ذلك فالمشهور كراهة سؤرهما مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة، والشيخ في المبسوط منع من سؤر آكل الجيف وفي النهاية من سؤر الجلال، وربما يناقش في الكراهة أيضا وهو في محله. و أطلق العلامة وغيره كراهة سؤر الدجاج، وعلل بعدم انفكاك منقارها غالبا من النجاسة، وحكي في المعتبر عن الشيخ في المبسوط أنه قال: يكره سور الدجاج على كل حال.
فائدة مهمة قال العلامة في النهاية: لو تنجس فم الهرة بسبب كأكل فأرة وشبهه ثم ولغت في ماء قليل ونحن نتيقن نجاسة فمها فالأقوى النجاسة لأنه ماء قليل لاقى نجاسة، والاحتراز يعسر عن مطلق الولوغ لا عن الولوغ بعد تيقن نجاسة الفم، ولو غابت عن العين واحتمل ولوغها في ماء كثير أو جار لم ينجس، لأن الاناء معلوم الطهارة، فلا حكم بنجاسته بالشك .
قيل: وهذا الكلام مشكل، لأنا إما أن نكتفي في طهر فمها بمجرد زوال عين النجاسة، أو نعتبر فيه ما يعتبر في تطهير المتنجسات من الطرق المعهودة شرعا فعلى الأول لا حاجة إلى اشتراط غيبتها، وعلى الثاني - وهو الذي يظهر من كلامه الميل إليه - ينبغي أن لا يكتفي بمجرد الاحتمال، لا سيما مع بعده، بل يتوقف الحكم بالطهارة على العلم بوجود سببها كغيره.
والظاهر أن الضرورة قاضية بعدم اعتبار ذلك شرعا، وعموم الأخبار يدل
على خلافه، فان إطلاق الحكم بطهارة سؤر الهر فيها من دون الاشتراط بشئ مع كون الغالب فيه عدم الانفكاك من أمثال هذه الملاقاة، دليل على عدم اعتبار أمر آخر غير ذهاب العين، ولو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم فلا ريب أن الحكم بتوقف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعا منفي قطعا، والواسطة بين ذلك وبين زوال العين يتوقف على الدليل، ولا دليل.
وقد اكتفى في المنتهى بزوال العين عن فمها فقال بعد أن ذكر كراهة سؤر آكل الجيف، وبين وجهه: وهكذا سؤر الهرة وإن أكلت الميتة وشربت، قل الماء أو كثر، غابت عن العين أو لم تغب، لعموم الأحاديث المبيحة، وحكى ما ذكره في النهاية عن بعض أهل الخلاف.
وقال الشيخ في الخلاف: إذا أكلت الهرة فأرة ثم شربت من الاناء فلا بأس بالوضوء من سؤرها، وحكى عن بعض العامة أنه قال: إن شربت قبل أن تغيب عن العين لا يجوز الوضوء به، ثم قال الشيخ: والذي يدل على ما قلناه إجماع الفرقة على أن سؤر الهرة طاهر ولم يفصلوا انتهى.
وبالجملة مقتضى الأخبار المتضمنة لنفى البأس عن سؤر الهرة وغيرها من السباع طهارتها بمجرد زوال العين، لأنها لا تكاد تنفك عن النجاسات خصوصا الهرة فان العلم بمباشرتها للنجاسة متحقق في أكثر الأوقات ولولا ذلك للزم صرف اللفظ الظاهر إلى الفرد النادر، بل تأخير البيان عن وقت الحاجة كما ذكره بعض المحققين.
وقد قطع جمع من المتأخرين بطهارة الحيوان غير الادمى بمجرد زوال العين وهو حسن للأصل، وعدم ثبوت التعبد بغسل النجاسة عنه، ولا يعتبر فيه الغيبة، وأما الادمى فقد قيل إنه يحكم بطهارته بغيبته زمانا يمكن فيه إزالة النجاسة، واستشكله بعض المحققين وقال: الأصح عدم الحكم بطهارته بذلك إلا مع تلبسه بما يشترط فيه الطهارة عنده، على تردد في ذلك أيضا، والله يعلم.
4.
* "
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.