بحارالانوار · أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما صدر عنه من جوامع العلوم
باب 3 احتجاجاته صلوات الله عليه على النصارى
ج ۱۰، ص ۵۱–۶۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - الإحتجاج: روي أنه وفد وفد من بلاد الروم إلى المدينة على عهد أبي بكر وفيهم راهب من رهبان النصارى، فأتى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه بختي موقر ذهبا و فضة، وكان أبو بكر حاضرا وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار فدخل عليهم و حياهم ورحب بهم وتصفح وجوههم ثم قال: أيكم خليفة رسول الله - (صلى الله عليه وآله) - نبيكم وأمين دينكم؟ فأومئ إلى أبي بكر فأقبل عليه بوجهه ثم قال: أيها الشيخ ما اسمك؟ قال: اسمي عتيق قال: ثم ماذا؟ قال: صديق قال:
ثم ماذا؟ قال: ما أعرف لنفسي اسما غيره، قال: لست بصاحبي فقال له: وما حاجتك؟
قال: أنا من بلاد الروم جئت منها ببختي موقرا ذهبا وفضة لأسأل أمين هذه الأمة عن مسألة، إن أجابني عنها أسلمت، وبما أمرني أطعت، وهذا المال بينكم فرقت، وإن عجز عنها رجعت إلى الوراء بما معي ولم أسلم فقال له أبو بكر: سل عما بدا لك فقال الراهب: والله لا أفتح الكلام ما لم تؤمني من سطوتك وسطوة أصحابك فقال أبو بكر: أنت آمن وليس عليك بأس قل ما شئت فقال الراهب: أخبرني عن شئ ليس لله، ولا من عند الله ولا يعلمه الله فارتعش أبو بكر ولم يحر جوابا فلما كان بعد هنيئة قال لبعض أصحابه: ايتني بأبي حفص فجاء به فجلس عنده ثم قال: أيها الراهب أسأله، فأقبل الراهب بوجهه إلى عمر وقال له مثل ما قال لأبي بكر فلم يحر جوابا ثم اتي بعثمان فجرى بين الراهب وبين عثمان ما جرى بينه وبين أبي بكر وعمر فلم يحر جوابا فقال الراهب: أشياخ كرام ذووا رتاج لاسلام، ثم نهض ليخرج فقال أبو بكر: يا عدو الله لولا العهد لخضبت الأرض بدمك.
فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه وأتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو جالس في صحن داره مع الحسن والحسين (عليهما السلام) وقص عليه القصة، فقال علي (عليه السلام) فخرج ومعه الحسن والحسين (عليهما السلام) حتى أتى المسجد، فلما رأى القوم عليا (عليه السلام) كبروا الله وحمدوا الله وقاموا إليه بأجمعهم، فدخل علي (عليه السلام) وجلس، فقال أبو بكر: أيها الراهب سائله فإنه صاحبك وبغيتك.
فأقبل الراهب بوجهه إلى علي (عليه السلام) ثم قال: يا فتى ما اسمك؟ فقال: اسمي عند اليهود إليا، وعند النصارى إيليا، وعند والدي علي، وعند أمي حيدرة. فقال:
ما محلك من نبيكم؟ قال: أخي وصهري وابن عمي. قال الراهب: أنت صاحبي ورب عيسى، أخبرني عن شئ ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله.
قال علي (عليه السلام): على الخبير سقطت، أما قولك: ما ليس لله فإن الله تعالى أحد ليس له صاحبة ولا ولد. وأما قولك: ولا من عند الله فليس من عند الله ظلم لاحد. وأما قولك: لا يعلمه الله لا يعلم له شريكا في الملك.
فقام الراهب وقطع زناره وأخذ رأسه وقبل ما بين عينيه، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله، وأشهد أنك الخليفة وأمين هذه الأمة، ومعدن الدين والحكمة، ومنبع عين الحجة لقد قرأت اسمك في التوراة إليا، وفي الا نجيل إيليا وفي القرآن عليا وفي الكتب السالفة حيدرة، ووجدتك بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وصيا، وللامارة وليا، وأنت أحق بهذا المجلس من غيرك، فأخبرني ما شأنك وشأن القوم؟ فأجابه بشئ، فقام الراهب وسلم المال إليه بأجمعه، فما برح علي (عليه السلام) من مكانه حتى فرقه في مساكين أهل المدينة ومحاويجهم، وانصرف الراهب إلى قومه مسلما. بيان: قوله: (ذووا رتاج) قال الجوهري: ارتج على القارئ - على ما لم يسم فاعله -
إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب، من الرج ولا تقل: ارتج عليه بالتشديد ورتج الرجل في منطقه بالكسر: إذا استغلق عليه الكلام والرتاج الباب العظيم انتهى.
أقول: يحتمل أن يكون مراده أنهم صاحب باب علوم الاسلام وعندهم مفاتيحه على سبيل التهكم، وأن يكون المعنى أنه يرتج عليهم الكلام في المسائل التي يسأل عنهم في الاسلام، أو يسدون باب الاسلام فلا يدخله أحد لجهلهم ولعله أظهر
2 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن خالد، عن العباس بن الوليد، عن محمد بن عمر الكندي، عن عبد الكريم بن إسحاق الرازي، عن بندار، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل بن أبي إدريس، عن عبد الرحمن بن قيس البصري قال حدثنا ذازان عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال: لما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) وتقلد أبو بكر الامر قدم المدينة جماعة من النصارى يتقدمهم جاثليق لهم، له سمت ومعرفة بالكلام و وجوهه، وحفظ التوراة والإنجيل وما فيهما فقصدوا أبا بكر فقال له الجاثليق: إنا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى وقد بلغنا خروج محمد بن عبد الله يذكر أنه ذلك الرسول ففزعنا إلى ملكنا فجمع وجوه قومنا، وأنفذنا في التماس الحق فيما اتصل بنا، وقد فاتنا نبيكم محمد، وفيما قرأناه من كتبنا أن الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلا بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في أممهم يقتبس منهم الضياء فيما أشكل فأنت أيها الأمير وصيه لنسألك عما نحتاج إليه؟
فقال عمر: هذا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجثا الجاثليق لركبتيه وقال له: خبرنا
أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين فإنا جئنا نسأل عن ذلك فقال أبو بكر: نحن مؤمنون وأنتم كفار، والمؤمن خير من الكافر، والايمان خير من الكفر. فقال الجاثليق:
هذه دعوى يحتاج إلى حجة، فخبرني أنت مؤمن عند الله أم عند نفسك؟ فقال أبو بكر أنا مؤمن عند نفسي ولا علم لي بما عند الله فقال الجاثليق: فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن أم أنا كافر عند الله؟ فقال: أنت عندي كافر، ولا علم لي بحالك عند الله.
فقال الجاثليق: فما أراك إلا شاكا في نفسك وفي، ولست على يقين من دينك فخبرني ألك عند الله منزلة في الجنة بما أنت عليه من الدين تعرفها؟ فقال: لي منزلة من الجنة أعرفها بالوعد، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا. فقال له: فترجو لي منزلة من الجنة؟ قال: أجل أرجو. ذلك فقال الجاثليق: فما أراك إلا راجيا لي وخائفا على نفسك، فما فضلك في العلم؟
ثم قال له: أخبرني هل احتويت على جميع علم النبي المبعوث إليك؟ قال: لا، ولكني أعلم منه ما قضى لي علمه. قال: فكيف صرت خليفة للنبي وأنت لا تحيط علما بما يحتاج إليه أمته من علمه؟ وكيف قد مك قومك على ذلك؟
فقال له عمر: كف أيها النصراني عن هذا العتب وإلا أبحنا دمك! فقال الجاثليق ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا.
قال سلمان رحمة الله عليه: فكأنما ألبسنا جلباب المذلة فنهضت حتى أتيت عليا (عليه السلام) فأخبرته الخبر فأقبل - بأبي وأمي - حتى جلس والنصراني يقول: دلوني على من أسأله عما أحتاج. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سل يا نصراني، فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة لا تسألني عما مضى ولاما يكون إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد (صلى الله عليه وآله).
فقال النصراني: أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي .
فقال الجاثليق: الله أكبر هذا كلام وثيق بدينه متحقق فيه بصحة يقينه، فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ما هي؟ فقال (عليه السلام) منزلتي مع النبي الأمي في الفردوس الاعلى لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به من ربي قال النصراني: فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل قال فبما علمت صدق نبيك؟ قال بالآيات الباهرات والمعجزات البينات قال الجاثليق: هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج، خبرني عن الله تعالى أين هو اليوم؟ فقال (عليه السلام) يا نصراني إن الله تعالى يجل عن الأين، ويتعالى عن المكان كان فيما لم يزل ولامكان وهو اليوم على ذلك، لم يتغير من حال إلى حال فقال: أجل أحسنت أيها العالم وأؤجزت في الجواب، فخبرني عن الله تعالى أمدرك بالحواس عندك فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواس أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الامر كذلك؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار، أو تدركه الحواس، أو يقاس بالناس، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول الدالة ذوي الاعتبار بما هو منها مشهود ومعقول قال الجاثليق: صدقت هذا والله هو الحق الذي قد ضل عنه التائهون في الجهالات، فخبرني الآن عما قاله نبيكم في المسيح وأنه مخلوق من أين أثبت له الخلق ونفى عنه الإلهية، وأوجب فيه النقص، وقد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتدينين؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه والتصوير والتغير من حال إلى حال، والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان، ولم أنف عنه النبوة ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد، وقد جاءنا عن الله تعالى بأنه مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كن فيكون فقال له الجاثليق: هذا ما لا يطعن فيه الآن عير أن الحجاج مما يشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم فبم نبت أيها العالم من الرعية الناقصة عندي؟
قال: بما أخبرتك به من علمي بما كان وما يكون.
قال الجاثليق: فهلم شيئا من ذكر ذلك أتحقق به دعواك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): خرجت أيها النصراني من مستقرك مستفزا لمن قصدت بسؤالك له مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد، فأريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي وحذرت فيه من خلافي، وأمرت فيه باتباعي.
قال: صدقت والله الذي بعث المسيح، وما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله تعالى، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنك وصي رسول الله وأحق الناس بمقامه. وأسلم الذين كانوا معه كإسلامه، وقالوا: نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا عليه هذا الامر وندعوه إلى الحق.
فقال له عمر: الحمد لله الذي هداك أيها الرجل إلى الحق، وهدى من معك إليه غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها، والامر بعده لمن خاطبت أولا برضى الأمة واصطلاحها عليه وتخبر صاحبك بذلك وتدعوه إلى طاعة الخليفة. فقال: عرفت ما قلت أيها الرجل وأنا على يقين من أمري فيما أسررت و أعلنت.
وانصرف الناس وتقدم عمر أن لا يذكر ذلك المقام بعد، وتوعد على من ذكره بالعقاب، وقال: أم والله لولا أنني أخاف أن يقول الناس: قتل مسلما لقتلت هذا الشيخ ومن معه، فإنني أظن أنهم شياطين أرادوا الا فساد على هذه الأمة وإيقاع الفرقة بينها!.
فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يا سلمان أترى كيف يظهر الله الحجة لأوليائه وما يزيد بذلك قومنا عنا إلا نفورا؟ بيان قوله: (مستفزا) أي كان غرضك من خروجك إزعاج المسؤول ومباهته ومغالبته وتشكيكه في دينه لاقبول الحق منه، قال في القاموس: استفزه: استخفه، و أخرجه من داره، وأزعجه، أفززته: أفزعته.
3 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى أنس بن مالك أنه قال: وفد الأسقف النجراني على عمر بن الخطاب لأجل أدائه الجزية فدعاه عمر إلى الاسلام، فقال له الا سقف:
أنتم تقولون: إن لله جنة عرضها السماوات والأرض فأين تكون النار؟ قال: فسكت عمر ولم يرد جوابا قال: فقال له الجماعة الحاضرون: أجبه يا أمير المؤمنين حتى لا يطعن في الاسلام قال: فأطرق خجلا من الجماعة الحاضرين ساعة لا يرد جوابا، فإذا بباب المسجد رجل قد سده بمنكبيه فتأملوه وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد دخل، قال فضج الناس عند رؤيته.
قال: فقال عمر بن الخطاب والجماعة على أقدامهم وقال: يا مولاي أين كنت عن هذا الأسقف الذي قد علانا منه الكلام؟ أخبره يا مولاي بالعجل إنه يريد الاسلام فأنت البدر التمام ومصباح الظلام، وابن عم رسول الأنام فقال الإمام (عليه السلام): ما تقول يا أسقف؟ قال: يا فتى أنتم تقولون: إن الجنة عرضها السماوات والأرض، فأين تكون النار؟ قال له الإمام (عليه السلام): إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ فقال له الأسقف: من أنت يا فتى؟ دعني حتى أسأل هذا الفظ الغليظ أنبئني يا عمر عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة ولم تطلع مرة أخرى قال: عمر اعفني عن هذا، واسأل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال: أخبره يا أبا الحسن فقال علي (عليه السلام): هي أرض البحر الذي فلقه الله تعالى لموسى حتى عبر هو وجنوده فوقعت الشمس عليها تلك الساعة ولم تطلع عليها قبل ولا بعد وانطبق البحر على فرعون وجنوده فقال الأسقف: صدقت يا فتى قومه وسيد عشيرته أخبرني عن شئ هو في أهل
الدنيا، تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلا ينقص بل يزداد. قال (عليه السلام) هو القرآن والعلوم.
فقال: صدقت أخبرني عن أول رسول أرسله الله تعالى لامن الجن ولامن الانس فقال (صلى الله عليه وآله): ذلك الغراب الذي بعثه الله تعالى لما قتل قابيل أخاه هابيل، فبقي متحيرا لا يعلم ما يصنع به فعند ذلك بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه.
قال: صدقت يا فتى، فقد بقي لي مسألة واحدة أريد أن يخبرني عنها هذا - و أومأ بيده إلى عمر - فقال له: يا عمر أخبرني أين هو الله؟ قال: فغضب عند ذلك عمر وأمسك ولم يرد جوابا.
قال فالتفت الإمام علي (عليه السلام) وقال: لا تغضب يا أبا حفص حتى لا يقول: إنك قد عجزت فقال: فأخبره أنت يا أبا الحسن، فعند ذلك قال الإمام (عليه السلام): كنت يوما عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل إليه ملك فسلم عليه فرد (عليه السلام)، فقال له: أين كنت؟
قال: عند ربي فوق سبع سماوات.
قال: ثم أقبل ملك آخر فقال: أين كنت؟ قال: عند ربي في تخوم الأرض السابعة السفلى، ثم أقبل ملك آخر ثالث فقال له: أين كنت؟ قال: عند ربي في مطلع الشمس، ثم جاء ملك آخر فقال: أين كنت؟ قال: كنت عند ربي في مغرب الشمس، لان الله لا يخلو منه مكان، ولا هو في شئ ولا على شئ ولامن شئ وسع كرسيه السماوات والأرض ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، يعلم ما في السماوات وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا قال: فلما سمع الأسقف قوله قال له: مد يدك فاني أشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول، وأنك خليفة الله في أرضه ووصي رسوله، وأن هذا الجالس الغليظ الكفل المحبنطئ ليس هو لهذا بأهل، وإنما أنت أهله، فتبسم الإمام (عليه السلام) بيان: المحبنطئ غيظا
4 - من كتاب إرشاد القلوب للديلمي بحذف الاسناد قال: لما جلس عمر في الخلافة جرى بين رجل من أصحابه يقال له الحارث بن سنان الأزدي وبين رجل من الأنصار كلام ومنازعة فلم ينتصف له عمر فلحق الحارث بن سنان بقيصر وارتد عن الاسلام ونسي القرآن كله إلا قول الله عز وجل: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) فسمع قيصر هذا الكلام قال: سأكتب إلى ملك العرب بمسائل، فإن أخبرني بتفسيرها أطلقت من عندي من الأسارى، وإن لم يخبرني بتفسير مسائلي عمدت إلى الأسارى فعرضت عليهم النصرانية فمن قبل منهم استعبدته، ومن لم يقبل قتلته وكتب إلى عمر بن الخطاب بمسائل: أحدها سؤاله تفسير الفاتحة، وعن الماء الذي ليس من الأرض ولا من السماء، وعما يتنفس ولا روح فيه، وعن عصا موسى (عليه السلام) مم كانت؟ وما اسمها؟ وما طولها؟ وعن جارية بكر لأخوين في الدنيا وفي الآخرة لواحد فلما وردت هذه المسائل على عمر لم يعرف تفسيرها ففزع في ذلك إلى علي (عليه السلام) فكتب إلى قيصر: من علي بن أبي طالب صهر محمد (صلى الله عليه وآله)، ووارث علمه، و أقرب الخلق إليه، ووزيره، ومن حقت اله الولاية، وامر الخلق من أعدائه بالبراءة، قرة عين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وزوج ابنته، وأبو ولده إلى قيصر ملك الروم:
أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله هو، عالم الخفيات، ومنزل البركات، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، ورد كتابك وأقرأنيه عمر بن الخطاب، فأما سؤالك عن اسم الله تعالى فإنه اسم فيه شفاء من كل داء، وعون على
كل دواء، وأما الرحمن فهو عون لكل من آمن به، وهواسم لم يسم به غير الرحمن تبارك وتعالى وأما الرحيم فرحم من عصى وتاب وآهن وعمل صالحا وأما قوله: (الحمد لله رب العالمين) فذلك ثناء منا على ربنا تبارك وتعالى بما أنعم علينا وأما قوله: (مالك يوم الدين) فإنه يملك نواصي الخلق يوم القيامة، وكل من كان في الدنيا شاكا أو جبارا أدخله النار، ولا يمتنع من عذاب الله شاك ولاجبار، وكل من كان في الدنيا طائعا مديما محافظا إياه أدخله الجنة برحمته وأما قوله: (إياك نعبد) فإنا نعبد الله ولا نشرك به شيئا وأما قوله: (وإياك نستعين) فإنا نستعين بالله عز وجل على الشيطان الرجيم لا يضلنا كما أضلكم وأما قوله: (اهدنا الصراط المستقيم) فذلك الطريق الواضح، من عمل في الدنيا عملا صالحا فإنه يسلك على الصراط إلى الجنة وأما قوله (صراط الذين أنعمت عليهم) فتلك النعمة التي أنعمها الله عز وجل على من كان قبلنا من النبيين والصديقين، فنسأل الله ربنا أن ينعم علينا كما أنعم عليهم وأما قوله: (غير المغضوب عليهم) فأولئك اليهود بدلوا نعمة الله كفرا فغضب عليهم فجعل منهم القردة والخنازير، فنسأل الله تعالى أن لا يغضب علينا كما غضب عليهم وأما قوله: (ولا الضالين) فأنت وأمثالك يا عابد الصليب الخبيث ضللتم من بعد عيسى بن مريم (عليه السلام) فنسأل الله ربنا أن لا يضلنا كما ضللتم وأما سؤالك عن الماء الذي ليس من الأرض ولا من السماء فذلك الذي بعثته بلقيس إلى سليمان بن داود (عليه السلام) وهو عرق الخيل إذا جرت في الحرب وأما سؤالك عما يتنفس ولا روح له فذلك الصبح إذا تنفس وأما سؤالك عن عصى موسى (عليه السلام) مما كنت؟ وما طولها؟ وما اسمها؟ وما هي؟ فإنها كانت يقال لها: البرنية الرايدة وكان إذا كان فيها الروح زادت،
وإذا خرجت منها الروح نقصت، وكان من عوسج، وكانت عشرة أذرع، وكانت من الجنة أنزلها جبرائيل (عليه السلام) وأما سؤالك عن جارية تكون في الدنيا لأخوين وفي الآخرة لواحد، فتلك النخلة في الدنيا هي لمؤمن مثلي ولكافر مثلك، ونحن من ولد آدم (عليه السلام) وفي الآخرة للمسلم دون الكافر المشرك، وهي في الجنة ليست في النار، وذلك قوله عز وجل:
(فيها فاكهة ونخل ورمان) ثم طوى الكتاب وأنفذه، فلما قرأه قيصر عمد إلى الأسارى فأطلقهم وأسلم ودعا أهل مملكته إلى الاسلام والايمان بمحمد (صلى الله عليه وآله)، فاجتمعت عليه النصارى وهموا بقتله فجاء بهم فقال: يا قوم إني أردت أن اجر بكم، وإنما أظهرت منه ما أظهرت للنظر كيف تكونون، فقد حمدت الآن أمر كم عند الاختبار فاسكنوا واطمأنوا، فقالوا كذلك الظن بك، وكتم قيصر إسلامه حتى مات وهو يقول لخواص أسحابه ومن يثق به: إن عيسى، عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، محمد (صلى الله عليه وآله) نبي بعد عيسى بشر أصحابه بمحمد (صلى الله عليه وآله) ويقول: من أدركه منكم فليقرأه مني السلام، فإنه أخي وعبد الله ورسوله، ومات قيصر على القول مسلما، فلما مات وتولى بعده هر قل أخبروه بذلك قال: اكتموا هذا وأنكروه ولا تقروا فإنه إن ظهر طمع ملك العرب، وفي ذلك فسادنا و هلاكنا فمن كان من خواص قيصر وخدمه وأهله على هذا الرأي كتموه، وهر قل أظهر النصرانية وقوي أمره والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله
5 - ومن الكتاب المذكور بحذف الاسناد قال: سهل بن حنيف الأنصاري أقبلنا مع خالد بن الوليد فانتهينا إلى دير فيه ديراني فيما بين الشام والعراق، فأشرف
علينا وقال: من أنتم؟ قلنا: نحن المسلمون أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، فنزل إلينا فقال: أين صاحبكم؟ فأتينا به إلى خالد بن الوليد فسلم على خالد فرد (عليه السلام)، قال: وإذا هو شيخ كبير فقال له خالد: كم أتى عليك؟ قال: مائتا سنة وثلاثون سنة قال: منذ كم سكنت ديرك هذا؟ قال: سكته منذ نحو من ستين سنة قال: هل لقيت أحدا لقي عيسى؟
قال: نعم لقيت رجلين قال: وما قالا لك؟ قال: قال لي أحدهما: إن عيسى عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم أمته، وإن عيسى مخلوق غير خالق فقبلت منه وصدقته، وقال لي الآخر: إن عيسى هو ربه فكذبته ولعنته فقال خالد: إن هذا لعجب كيف يختلفان وقد لقيا عيسى؟ قال الديراني: اتبع هذا هواه وزين له الشيطان سوء عمله، واتبع ذلك الحق وهداه الله عز وجل قال: هل قرأت الإنجيل؟ قال: نعم قال: فالتوراة؟ قال: نعم قال: فآمنت بموسى؟ قال نعم قال فهل لك في الاسلام أن تشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتؤمن به؟ قال: آمنت قبل أن تؤمن به، وإن كنت لم أسمعه ولم أره قال: فأنت الساعة تؤمن بمحمد (صلى الله عليه وآله) وبما جاء به؟ قال: وكيف لا أؤمن به وقد قرأته في التوراة و الإنجيل وبشرني به موسى وعيسى قال: فما مقامك في هذا الدير؟ قال: فأين أذهب وأنا شيخ كبير ولم يكن لي عمر أنهض به وبلغني مجيئكم فكنت أنتظر أن ألقيكم وألقي إليكم إسلامي وأخبر كم أني على ملتكم، فما فعل نبيكم؟ قالوا: توفي (صلى الله عليه وآله) قال: فأنت وصيه؟ قال: لا ولكن من عشيرته وممن صحبه.
قال: فمن بعثك إلى ههنا؟ وصيه؟ قال: لا ولكن خليفته، قال غير وصيه؟ قال:
نعم قال: فوصيه حي؟ قال: نعم قال: فكيف ذلك؟ قال: اجتمع الناس على هذا الرجل وهو رجل من غير عشيرته ومن صالحي الصحابة قال: وما أراك إلا أعجب من الرجلين
اللذين اختلفا في عيسى ولقد لقياه وسمعا به، وهوذا أنتم قد خالفتم نبيكم وفعلتم مثل ما فعل ذلك الرجل قال: فالتفت خالد إلى من يليه وقال: هو والله ذاك اتبعنا هوانا والله، وجعلنا رجلا مكان رجل، ولولا ما كان بيني وبين علي من الخشونة على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ما مالأت عليه أحدا فقال له الأشتر النخعي مالك بن الحارث: ولم كان ذلك بينك وبين علي؟ وما كان؟ قال خالد: نافسته في الشجاعة ونافسني فيها، وكان له من السوابق والقرابة ما لم يكن لي، فداخلني حمية قريش فكان ذلك ولقد عاتبتني في ذلك أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وهي إلي ناصحة فلم أقبل منها ثم عطف على الديراني فقال: هلم حديثك وما تخبر به قال: أخبرك أني كنت من أهل دين كان جديدا فخلق حتى لم يبق منهم من أهل الحق إلا الرجلان أو الثلاثة، ويخلق دينكم حتى لا يبقى منه إلا الرجلان أو الثلاثة، واعلموا أنه بموت نبيكم قد تركتم من الاسلام درجة، وستتركون بموت وصي نبيكم من الاسلام درجة أخرى حتى إذا لم يبق أحد رأى نبيكم، وسيخلق دينكم حتى تفسد صلاتكم وحجكم وغزوكم وصومكم، وترتفع الأمانة والزكاة منكم، ولن تزال فيكم بقية ما بقي كتاب ربكم عز وجل فيكم، وما بقي فيكم أحد من أهل بيت نبيكم، فإذا ارتفع هذان منكم لم يبق من دينكم إلا الشهادتان: شهادة التوحيد وشهادة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فعند ذلك تقوم قيامتكم وقيامة غيركم، ويأتيكم ما توعدون، ولم تقم الساعة إلا عليكم لأنكم آخر الأمم بكم تختم الدنيا وعليكم تقوم الساعة فقال له خالد: قد أخبرنا بذلك نبينا فأخبرنا بأعجب شئ رأيته منذ سكنت
ديرك هذا وقبل أن تسكنه قال لقد رأيت مالا أحصي من العجائب وأقبلت ما لا أحصي من الخلق قال: فحد ثنا بعض ما تذكره قال: نعم كنت أخرج بين الليالي إلى غدير كان في سفح الجبل أتوضؤ منه وأتزود من الماء ما أصعد به معي إلى ديري، وكنت أستريح إلى النزول فيه بين العشائين فأنا عنده ذات ليلة فإذا أنا برجل قد اقبل فسلم فرددت (عليه السلام) فقال: هل مربك قوم معهم غنم وراعي أو حسستهم؟ قلت: لا قال: إن قوما من العرب مروا بغنم فيها مملوك لي يرعاها فاستاقوا وذهبوا بالعبد قلت:
ومن أنت؟ قال: أنا رجل من بني إسرائيل قال فما دينك؟ قلت: أنت فما دينك؟
قال: ديني اليهودية قلت: وأنا ديني النصرانية فأعرضت عنه بوجهي قال لي: مالك فإنكم أنتم ركبتم الخطاء ودخلتم فيه وتركتم الصواب، ولم يزل يحاورني فقلت له هل لك أن نرفع أيدينا ونبتهل فأينا كان على الباطل دعونا الله أن ينزل عليه نارا تحرقه من السماء؟ فرفعنا أيدينا فما استتم الكلام حتى نظرت إليه يلتهب نارا وما تحته من الأرض، فلم ألبث أن أقبل رجل فسلم فرددت (عليه السلام) فقال: هل رأيت رجلا من صفته كيت وكيت؟ قلت نعم وحدثته قال: كذبت، و لكنك قتلت أخي يا عدو الله وكان مسلما فجعل يسبني فجعلت أرده عن نفسي بالحجارة، وأقبل يشتمني ويشتم المسيح ومن هو على دين المسيح فبينا هو كذلك إذا نظرت إليه يحترق، وقد أخذته النار التي أخذت أخاه، ثم هوت به النار في الأرض، فبينما أنا كذلك قائما أتعجب إذ أقبل رجل ثالث فسلم فرددت (عليه السلام)
فقال: هل رأيت رجلين من حالهما وصفتهما كيت وكيت؟ قلت: نعم وكرهت أن اخبره كما أخبرت أخاه فيقاتلني فقلت: هلم أريك أخويك، فانتهيت به إلى موضعهما فنظر إلى الأرض يخرج منها الدخان فقال: ما هذه؟ فأخبرته فقال: والله لئن أجابني أخواي بتصديقك لاتبعتك في دينك، ولئن كان غير ذلك لأقتلنك أو تقتلني فصاح به: يا دانيال أحق ما يقول هذا الرجل؟ قال: نعم يا هارون فصدقه فقال: أشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته وعبده ورسوله قلت: الحمد لله الذي هداك قال فإني أو أخيك في الله، وإن لي أهلا وولدا وغنيمة، ولولاهم لسحت معك في الأرض ولكن مفارقتي عليهم شديدة، وأرجو أن أكون في القيامة بهم مأجورا، ولعلي أنطلق فآتي بهم فأكون بالقرب معك، فانطلق فغاب عني ليلا (ليالي خ ل) ثم أتاني فهتف بي ليلة من الليالي، فإذا هو قد جاء و معه أهله وغنمه فضرب له خيمة ههنا بالقرب مني فلم أزل أنزل إليه في آناء الليل و أتعاهده والاقيه وكان أخ صدق في الله، فقال لي ذات ليلة: يا هذا إني قرأت في التوراة، فإذا هو صفة محمد النبي الأمي فقلت: وأنا قرأت صفته في التوراة والإنجيل فآمنت به، وعلمته به من الإنجيل، وأخبرته بصفته في الإنجيل، فآمنا أنا وهو وأحببناه و تمنينا لقاءه قال: فمكث كذلك زمانا وكان من أفضل ما رأيت، وكنت أستأنس إليه، وكان من فضله أنه يخرج بغنمه يرعاها فينزل بالمكان المجدب فيصير ما حوله أخضر من البقل، وكان إذا جاء المطر جمع غنمه فيصير حوله وحوله غنمه وخيمته مثل الإكليل من أثر المطر ولا يصيب خيمته ولا غنمه منه، فإذا كان الصيف كان على رأسه أينما توجه سحابة وكان بين الفضل، كثير الصوم والصلاة
قال: فحضرته الوفاة فدعيت إليه فقلت له: ما كان سبب مرضك ولم أعلم به؟
قال: إني ذكرت خطيئة كنت قارفتها في حداثتي فغشي علي ثم أفقت ثم ذكرت خطيئة أخرى فغشي علي وأورثني ذلك مرضا فلست أدري ما حالي، ثم قال لي: فإن لقيت محمدا (صلى الله عليه وآله) نبي الرحمة فاقرأه مني السلام، وإن لم تلقه ولقيت وصيه فاقرأه مني السلام وهي حاجتي إليك ووصيتي. قال الديراني: وإني مودعكم إلى وصي محمد (صلى الله عليه وآله) مني ومن صاحبي السلام قال سهل بن حنيف: فلما رجعنا إلى المدينة لقيت عليا (عليه السلام) فأخبرته خبر الديراني وخبر خالد وما أودعنا إليه الديراني من السلام منه ومن صاحبه قال:
فسمعته يقول: وعليهما وعلى من مثلهما السلام، وعليك يا سهل بن حنيف السلام، وما رأيته اكترث بما أخبرته من خالد بن الوليد وما قال، وما رد علي فيه شيئا غير أنه قال: يا سهل بن حنيف: إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فلم يبق في الأرض شئ إلا علم أنه رسول الله إلا شقي الثقلين وعصاتهما قال سهل: وما في الأرض من شئ فاخره إلا شقي الثقلين وعصاتهما، قال سهل:
فعبرنا زمانا ونسيت ذلك، فلما كان من أمر علي (عليه السلام) ما كان توجهنا معه فلما رجعنا من صفين نزلنا أرضا قفرا ليس بها ماء فشكونا ذلك إلى علي (عليه السلام) فانطلق يمشي على قدميه حتى انتهينا إلى موضع كان يعرفه فقال: احفروا ههنا فحفرنا فإذا بصخرة صماء عظيمة قال: اقلعوها، قال: فجهدنا أن نقلعها فما استطعنا قال: فتبسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه من عجزنا عنها، ثم أهوى إليها بيديه جميعا، كأنما كانت في يده كرة، فإذا تحتها عين بيضاء كأنها من شدة بياضها اللجين المجلو فقال دونكم فاشربوا واسقوا وتزودوا ثم آذنوني بها. قال ففعلنا ثم أتيناه فأقبل يمشي إليها بغير رداء ولا حذاء، فتناول الصخرة بيده، ثم دحى بها في فم العين
فألقمها إياها، ثم حثا بيده التراب عليها، وكان ذلك بعين الديراني، وكانت بالقرب منها ومنا، يرانا ويسمع كلامنا قال: فنزل فقال أين صاحبكم؟ فانطلقنا به إلى علي (عليه السلام) فقال أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، و أنك وصي محمد (صلى الله عليه وآله)، ولقد كنت أرسلت بالسلام عني وعن صاحب لي مات كان أوصاني بذلك مع جيش لكم منذ كذا وكذا من السنين قال سهل: فقلت يا أمير المؤمنين: هذا الديراني الذي كنت أبلغتك عنه
وعن صاحبه السلام قال وذكر الحديث يوم مر رنا مع خالد فقال له علي (عليه السلام):
وكيف علمت أني وصي رسول الله؟ قال: أخبرني أبي وكان قدا تي عليه من العمر مثل ما اتي علي، عن أبيه، عن جده عمن قاتل مع يوشع بن نون وصي موسى، حين توجه فقاتل الجبارين بعد موسى بأربعين سنة أنه مر بهذا المكان وأصحابه عطشوا، فشكوا إليه العطش، فقال: أما إن بقربكم عينا نزلت من الجنة استخرجها آدم فقال إليها يوشع بن نون فنزع عنها الصخرة، ثم شرب وشرب أصحابه وسقوا ثم قلب الصخرة وقال لأصحابه: لا يقلبها إلا نبي أو وصي نبي، قال: فتخلف نفر من أصحاب يوشع بعد ما مضى فجهدوا الجهد على أن يجدوا موضعها فلم يجدوه وأنما بني هذا الدير على هذه العين وعلى بركتها وطليتها فعلمت حين استخرجتها أنك وصي رسول الله أحمد الذي كنت أطلب، وقد أحببت الجهاد معك قال: فحمله على فرس وأعطاه سلاحا وخرج مع الناس، وكان ممن استشهد يوم النهر قال: وفرح أصحاب علي بحديث الديراني فرحا شديدا قال: وتخلف قوم بعد ما رحل العسكر وطلبوا العين فلم يدروا أين موضعها، فلحقوا بالناس وقال صعصعة بن صوحان: وأنا رأيت الديراني يوم نزل إلينا حين قلب علي الصخرة عن العين وشرب منها الناس، وسمعت حديثه لعلي (عليه السلام)، وحدثني ذلك اليوم سهل بن حنيف بهذا الحديث حين مروا مع خالد بيان: المنافسة: المغالبة في الشئ النفيس
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.