بحارالانوار · أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما صدر عنه من جوامع العلوم
باب 1
ج ۹، ص ۳۴۴–۲۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
* (احتجاجه صلوات الله عليه على اليهود في أنواع كثيرة من العلوم) *
* (ومسائل شتى) *
1 - الخصال: علي بن أحمد بن موسى، عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، عن بكر ابن عبد الله بن حبيب، عن عبد الرحيم بن علي بن سعيد الجبلي الصيدناني، وعبد الله بن الصلت - واللفظ له - عن الحسن بن نصر الخزاز، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس قال: قدم يهوديان أخوان من رؤساء اليهود إلى المدينة، فقالا: يا قوم إن نبيا حدثنا عنه أنه قد ظهر بتهامة نبي يسفه أحلام اليهود، ويطعن في دينهم، ونحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا، فأيكم هذا النبي؟ فإن يكن الذي بشر به داود آمنا به واتبعناه، وإن لم يكن يورد الكلام على ائتلافه ويقول الشعر ويقهرنا بلسانه جاهدناه بأنفسنا وأموالنا، فأيكم هذا النبي فقال المهاجرون والأنصار: إن نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله) قد قبض. فقالا:
الحمد لله فأيكم وصيه؟ فما بعث الله عز وجل نبيا إلى قوم إلا وله وصي يؤدي عنه من بعده ويحكي عنه ما أمره ربه، فأومأ المهاجرون والأنصار إلى أبي بكر، فقالوا:
هذا (هو خ ل) وصيه.
فقالا لأبي بكر: إنا نلقى عليك من المسائل ما يلقى على الأوصياء، ونسألك عما تسأل الأوصياء عنه. فقال لهما أبو بكر: ألقيا ما شئتما اخبر كما بجوابه إن شاء الله تعالى.
فقال أحدهما: ما أنا وأنت عند الله عز وجل؟ وما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟ وما قبر سار بصاحبه؟ ومن أين تطلع الشمس؟ وفي أين تغرب (تغيب خ ل)؟ وأين طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك؟ وأين تكون الجنة؟ وأين تكون النار؟
وربك يحمل أو يحمل؟ وأين يكون وجه ربك؟ وما اثنان شاهدان، واثنان غائبان، واثنان متباغضان؟ وما الواحد؟ وما الاثنان؟ وما الثلاثة؟ وما الأربعة؟ وما الخمسة؟ وما الستة؟ وما السبعة؟ وما الثمانية؟ وما التسعة؟ وما العشرة؟ وما الأحد عشر؟ وما الاثنا عشر؟ وما العشرون؟ وما الثلاثون؟ وما الأربعون؟ وما الخمسون؟ وما الستون؟ وما السبعون؟ وما الثمانون؟ وما التسعون؟ وما المائة؟.
قال: فبقي أبو بكر لا يرد جوابا، وتخوفنا أن يرتد القوم عن الاسلام، فأتيت منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت له: يا علي إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة و ألقوا على أبي بكر مسائل فبقي أبو بكر لا يرد جوابا، فتبسم علي (عليه السلام) ضاحكا ثم قال: هو اليوم الذي وعدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) به، فأقبل يمشي أمامي، وما أخطأت مشيته من مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا حتى قعد في الموضع الذي كان يقعد فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم التفت إلى اليهوديين فقال (عليه السلام): يا يهوديان ادنوا مني وألقيا علي ما ألقيتماه على الشيخ.
فقال اليهوديان: ومن أنت؟ فقال لهما: أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أخو النبي (صلى الله عليه وآله)، وزوج ابنته فاطمة، وأبو الحسن والحسين، ووصيه في حالاته كلها، وصاحب كل منقبة وعز، وموضع سر النبي (صلى الله عليه وآله).
فقال له أحد اليهوديين: ما أنا وأنت عند الله؟ وقال (عليه السلام): أنا مؤمن منذ عرفت نفسي، وأنت كافر منذ عرفت نفسك، فما أدري ما يحدث الله فيك يا يهودي بعد ذلك.
فقال اليهودي: فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟ قال (عليه السلام): ذاك يونس (عليه السلام) في بطن الحوت.
قال له: فما قبر سار بصاحبه؟ قال: يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحر.
قال له: فالشمس من أين تطلع؟ قال: من قرني الشيطان. قال: فأين تغرب (تغيب خ ل)؟ قال: في عين حامئة، قال لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تصلى في إقبالها ولا في إدبارها حتى تصير مقدار رمح أور محين.
قال: فأين طلعت الشمس ثم لم تطلع في ذلك الموضع؟ قال: في البحر حين فلقه الله لقوم موسى (عليه السلام).
قال له: فربك يحمل أو يحمل؟ قال: إن ربي عز وجل يحمل كل شئ بقدرته ولا يحمله شئ. قال: فكيف قوله عز وجل: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "؟ قال: يا يهودي ألم تعلم أن لله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى؟ فكل شئ على الثرى، والثرى على القدرة، والقدرة به تحمل كل شئ.
قال: فأين تكون الجنة؟ وأين تكون النار؟ قال: أما الجنة ففي السماء، و أما النار ففي الأرض.
قال: فأين يكون وجه ربك؟ فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام) لي: يا ابن عباس ائتني بنار وحطب، فأتيته بنار وحطب فأضرمها، ثم قال: يا يهودي أين يكون وجه هذه النار؟ قال: لا أقف لها على وجه. قال: فان ربي عز وجل عن هذا المثل وله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله.
فقال له: ما اثنان شاهدان؟ قال: السماوات والأرض لا يغيبان ساعة. قال: فما اثنان غائبان؟ قال: الموت والحياة لا يوقف عليهما.
قال: فما اثنان متباغضان؟ قال: الليل والنهار.
قال: فما الواحد؟ قال: الله عز وجل: قال: فما الاثنان؟ قال: آدم وحواء. قال:
فما الثلاثة؟ قال: كذبت النصارى على الله عز وجل قالوا: ثالث ثلاثة، والله لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.
قال: فما الأربعة؟ قال: القرآن والزبور والتوراة والإنجيل. قال: فما الخمسة؟
قال: خمس صلوات مفترضات. قال: فما الستة؟ قال: خلق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام.
قال: فما السبعة؟ قال: سبعة أبواب النار متطابقات. قال: فما الثمانية؟ قال:
ثمانية أبواب الجنة. قال: فما التسعة؟ قال تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
قال: فما العشرة؟ قال: عشرة أيام العشر. قال: فما الأحد عشر؟ قال: قول يوسف لأبيه: " يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ".
قال: فما الاثنا عشر؟ قال: شهور السنة.
قال: فما العشرون؟ قال: بيع يوسف بعشرين درهما. قال: فما الثلاثون؟ قال:
ثلاثون يوما شهر رمضان صيامه فرض واجب على كل مؤمن إلا من كان مريضا أو على سفر.
قال: فما الأربعون؟ قال: كان ميقات موسى (عليه السلام) ثلاثون ليلة فأتمها الله عزو جل بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة.
قال: فما الخمسون؟ قال: لبث نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما.
قال: فما الستون؟ قال: قول الله عز وجل في كفارة الظهار: " فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " إذا لم يقدر على صيام شهرين متتابعين.
قال: فما السبعون: قال: اختار موسى من قومه سبعين رجلا لميقات ربه عز وجل.
قال: فما الثمانون؟ قال: فرية بالجزيرة يقال لها ثمانون، منها قعد نوح (عليه السلام) في السفينة واستوت على الجودي وأغرق الله القوم.
قال: فما التسعون ؟ قال: الفلك المشحون، اتخذ نوح (عليه السلام) فيه تسعين بيتا للبهائم.
قال: فما المائة؟ قال: كان أجل داود (عليه السلام) ستين سنة فوهب له آدم (عليه السلام) أربعين سنة من عمره، فلما حضرت آدم الوفاة جحد فجحدت ذريته.
فقال له: يا شاب صف لي محمدا كأني أنظر إليه حتى أؤمن به الساعة، فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: يا يهودي هيجت أحزاني، كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلت الجبين، مقرون الحاجبين، أدعج العينين، سهل الخدين، أقنى الانف، دقيق المسربة، كث اللحية، براق الثنايا، كأن عنقه إبريق فضة، كان له شعيرات من
لبته إلى سرته ملفوفة كأنها قضيب كافور لم يكن في بدنه شعيرات غيرها، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير النزر، كان إذا مشى مع الناس غمرهم نوره، وكان إذا مشى كأنه ينقلع من صخر أو ينحدر من صبب، كان مدور الكعبين، لطيف القدمين، دقيق الخصر، عمامته السحاب، وسيفه ذو الفقار، وبغلته دلدل، وحماره اليعفور، وناقته العضباء، وفرسه لزاز، وقضيبه الممشوق، كان عليه الصلاة والسلام أشفق الناس على الناس، وأرأف الناس بالناس، كان بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب على الخاتم سطران: أما أول سطر: فلا إله إلا الله، وأما الثاني: فمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هذه صفته يا يهودي.
فقال اليهوديان: نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله - (صلى الله عليه وآله) - وأنك وصي محمد حقا. فأسلما وحسن إسلامهما ولزما أمير المؤمنين (عليه السلام) فكانا معه حتى كان من أمر الجمل ما كان، فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما في وقعة الجمل، وبقي الآخر حتى خرج معه إلى صفين فقتل بصفين. بيان: قوله (عليه السلام): (والقدرة تحمل كل شئ) أي ليست القدرة شيئا غير الذات بها تحمل الذات الأشياء، بل معنى حمل القدرة أن الذات سبب لوجود كل شئ و بقائه، قوله (عليه السلام): (الموت والحياة لا يوقف عليهما) أي على وقت حدوثهما وزوالهما.
قوله: (متطابقات) أي مغلقات على أهلها، أو موافقات بعضها لبعض. قوله: (أيام العشر) أي عشر ذي الحجة، أو العشرة بدل الهدي كما سيأتي..
أقول: تفسير سائر أجزاء الخبر مفرق في الأبواب المناسبة لها.
2 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن جعفر بن يحيى، عن أبيه رفعه إلى بعض الصادقين من آل محمد (صلى الله عليه وآله) قال: جاء رجلان من يهود خيبر ومعهما التوراة منشورة يريدان النبي (صلى الله عليه وآله) فوجداه قد قبض، فأتيا أبا بكر فقالا إنا قد جئنا نريد النبي لنسأله عن مسألة فوجدناه قد قبض.
فقال: وما مسألتكما؟ قالا: أخبرنا عن الواحد، والاثنين، والثلاثة، والأربعة، والخمسة والستة، والسبعة، والثمانية، والتسعة، والعشرة، والعشرين، والثلاثين، و الأربعين، والخمسين، والستين، والسبعين، والثمانين، والتسعين، والمائة. فقال لهما أبو بكر: ما عندي في هذا شئ! ايتيا علي بن أبي طالب (عليه السلام).
قال: فأتياه فقصا عليه القصة من أولها ومعهما التوراة منشورة، فقال لهما أمير المؤمنين (عليه السلام): إن أنا أخبرتكما بما تجدانه عند كما تسلمان؟ قالا: نعم.
قال: أما الواحد: فهو الله وحده لا شريك له.
وأما الاثنان: فهو قول الله عز وجل: " لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد؟.
وأما الثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية فهن: قول الله عز وجل في كتابه في أصحاب الكهف: " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ".
وأما التسعة: فهو قول الله عز وجل في كتابه: " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ".
وأما العشرة: فقول الله عز وجل: " تلك عشرة كاملة ".
وأما العشرون: فقول الله عز وجل في كتابه: " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ".
وأما الثلاثون والأربعون: فقول الله عز وجل في كتابه " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ".
وأما الخمسون: فقول الله عز وجل: " في يوم كل مقداره خمسين ألف سنة ".
وأما الستون: فقول الله عز وجل في كتابه: " فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ".
وأما السبعون: فقول الله عز وجل في كتابه: " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ".
وأما الثمانون: فقول الله عز وجل في كتابه: " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ".
وأما التسعون: فقول الله عز وجل في كتابه: " إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ".
وأما المائة: فقول الله عز وجل في كتابه: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ".
قال: فأسلم اليهوديان على يدي أمير المؤمنين (عليه السلام).
3 - الخصال: أبي، عن سعد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن أبي الحسن عيسى بن محمد بن عيسى بن عبد الله المحمدي من ولد محمد بن الحنفية، عن محمد بن جابر، عن عطاء، عن طاوس قال: أتى قوم من اليهود عمر بن الخطاب وهو يومئذ وال على الناس، فقالوا له: أنت والي هذا الامر بعد نبيكم، وقد أتيناك نسألك عن أشياء إن أنت أخبرتنا بها آمنا وصدقنا واتبعناك. فقال عمر: سلوا عما بدا لكم.
قالوا: أخبرنا عن أقفال السماوات السبع ومفاتيحها، وأخبرنا عن قبر سار بصاحبه، وأخبرنا عمن أنذر قومه ليس من الجن ولا من الانس، وأخبرنا عن موضع طلعت فيه الشمس ولم تعد إليه، وأخبرنا عن خمسة لم يخلقوا في الأرحام، وعن واحد، واثنين، وثلاثة، وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، وعن ثمانية، وتسعة، وعشرة، وحاد يعشر، وثاني عشر.
قال: فأطرق عمر ساعة ثم فتح عينيه ثم قال: سألتم عمر بن الخطاب عما ليس
له به علم، ولكن ابن عم رسول الله يخبركم بما سألتموني عنه، فأرسل إليه فدعاه فلما أتاه قال له: يا أبا الحسن إن معشر اليهود سألوني عن أشياء لم أجبهم فيها بشئ، وقد ضمنوا لي إن أخبرتهم أن يؤمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله).
فقال لهم علي (عليه السلام): يا معشر اليهود أعرضوا علي مسائلكم. فقالوا له متل ما قالوا لعمر. فقال لهم علي (عليه السلام): أتريدون أن تسألوا عن شئ سوى هذا؟ قالوا: لا يا أبا شبر وشبير .
فقال لهم علي (عليه السلام): أما أقفال السماوات: فأشرك بالله. ومفاتيحها: قول لا إله إلا الله.
وأما القبر الذي سار بصاحبه: فالحوت سار بيونس في بطنه البحار السبعة.
وأما الذي أنذر قومه ليس من الجن ولا من الانس: فتلك نملة سليمان بن داود عليهما السلام.
وأما الموضع الذي طلعت فيه الشمس فلم تعد إليه: فذاك البحر الذي أنجى الله عز وجل فيه موسى (عليه السلام) وغرق فيه فرعون وأصحابه.
وأما الخمسة الذين لم يخلقوا في الأرحام: فآدم وحواء وعصا موسى وناقة صالح وكبش إبراهيم (عليه السلام).
وأما الواحد: فالله الواحد لا شريك له.
وأما الاثنان: فآدم وحواء.
وأما الثلاثة: فجبرئيل وميكائيل وإسرافيل.
وأما الأربعة: فالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
وأما الخمس فخمس صلوات مفروضات على النبي صلى الله عليه وآله.
وأما الستة: فقول الله عز وجل: " ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ".
وأما السبعة: فقول الله عز وجل: " وبنينا فوقكم سبعا شدادا ".
وأما الثمانية: فقول الله عز وجل: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ".
وأما التسعة: فالآيات المنزلات على موسى بن عمران (عليه السلام).
وأما العشر: فقول الله عز وجل: " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ".
وأما الحادي عشر: فقول يوسف لأبيه عليهما السلام: إني رأيت أحد عشر كوكبا.
وأما الاثنا عشر: فقول الله عز وجل لموسى (عليه السلام): " اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ".
قال: فأقبل اليهود يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وأنك ابن عم رسول الله - (صلى الله عليه وآله) - ثم أقبلوا على عمر فقالوا: نشهد أن هذا أخو رسول الله، وأنه أحق بهذا المقام منك، وأسلم من كان معهم وحسن إسلامهم.
4 - عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن صالح بن عقبة، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لما هلك أبو بكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني رجل من اليهود وأنا علامتهم وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني فيها أسلمت. قال:
ما هي؟ قال: ثلاث، وثلاث، وواحدة، فإن شئت سألتك وإن كان في القوم أحد أعلم منك أرشدني إليه.
قال: عليك بذلك الشاب - يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) - فأتى عليا (عليه السلام) فسأله فقال له: لم قلت: ثلاثا وثلاثا وواحدة؟ الا قلت سبعا؟ قال: إني إذا لجاهل، إن لم تجبني في الثلاث اكتفيت. قال: فإن أجبتك تسلم؟ قال: نعم. قال: سل.
قال: أسألك عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأول عين نبعت، وأول شجرة نبتت. قال: يا يهودي أنتم تقولون: إن أول حجر وضع على وجه الأرض الحجر الذي في البيت المقدس وكذبتم، هو الحجر الذي نزل به آدم (عليه السلام) من الجنة. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى.
قال: وأنتم تقولون: إن أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وكذبتم، هي عين الحياة التي غسل فيها يوشع بن نون السمكة، وهي العين التي شرب منها الخضر، وليس يشرب منها أحد إلا حي (حيي خ ل) قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى.
قال: وأنتم تقولون: إن أول شجرة نبتت على وجه الأرض الزيتون وكذبتم، هي العجوة التي نزل بها آدم (عليه السلام) من الجنة معه. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليه السلام).
قال: والثلاث الأخرى: كم لهذه الأمة من إمام من إمام هدى لا يضرهم من خذلهم؟
قال: اثنا عشر إماما. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى.
قال: فأين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال: في أعلاها درجة وأشرفها مكانا في جنات عدن. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى.
ثم قال: فمن ينزل معه في منزله؟ قال: اثنا عشر إماما. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليه السلام).
ثم قال: السابعة فاسلم: كم يعيش وصيه بعده؟ قال: ثلاثين سنة. قال: ثم مه يموت أو يقتل؟ قال : يقتل يضرب على قرنه وتخضب لحيته. قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليه السلام) قال الصدوق رحمه الله في الخصال: وقد أخرجت هذا الحديث من طرق في كتاب الأوائل. إكمال الدين: حدثنا أبي وابن الوليد معا، عن سعد مثله. الإحتجاج: عن صالح بن عقبة مثله.
5 - عيون أخبار الرضا (ع): الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدثنا داود بن سليمان الفراء قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: إن يهوديا سأل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله.
فقال علي (عليه السلام): أما مالا يعلمه الله فهو قولكم يا معشر اليهود: إن عزيرا ابن الله، والله تعالى لا يعلم له ولدا، وأما قولك، ما ليس لله فليس الله شريك، وأما قولك:
ما ليس عند الله تعالى فليس عند الله ظلم للعباد.
فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله - (صلى الله عليه وآله) -. عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا (عليه السلام) مثله. صحيفة الرضا (ع): عنه (عليه السلام) مثله.
6 - أمالي الطوسي: شيخ الطائفة، عن أبي محمد الفحام السر مرائي، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري، عن علي بن محمد العسكري، عن آبائه (عليهم السلام) أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: أخبرني عما ليس لله، و عما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله.
فقال: أما مالا يعلمه الله فلا يعلم أن له ولدا تكذيبا لكم حيث قلتم: عزير ابن الله.
وأما قولك: (ما ليس لله) فليس له شريك. وأما قولك: (ما ليس عند الله)
فليس عند الله ظلم العباد.
فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أنك الحق ومن أهل الحق وقلت الحق، وأسلم على يده.
7 - علل الشرائع: حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد بإسناده رفعه قال: أتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) يهودي فقال: يا أمير المؤمنين إني أسألك عن أشياء إن أنت أخبرتني بها أسلمت. قال: علي (عليه السلام): سلني يا يهودي عما بدا لك، فإنك لا تصيب أحدا أعلم منا أهل البيت.
فقال له اليهودي: أخبرني عن قرار هذه الأرض على ما هو؟ وعن شبه الولد أعمامه وأخواله؟ ومن أي النطفتين يكون الشعر واللحم والعظم والعصب؟ ولم سميت السماء سماء؟ ولم سميت الدنيا دنيا؟ ولم سميت الآخرة آخرة؟ ولم سمي آدم آدم؟ ولم سميت حواء حواء؟ ولم سمي الدرهم درهما؟ ولم سمي الدينار دينارا؟
ولم قيل للفرس: أجد؟ ولم قيل للبغل: عد؟ ولم قيل للحمار: حر؟.
فقال (عليه السلام): أما قرار هذه الأرض لا يكون إلا على عاتق ملك، وقدما ذلك الملك على صخرة، والصخرة على قرن ثور، والثور قوائمه على ظهر الحوت في اليم الأسفل، واليم على الظلمة، والظلمة على العقيم، والعقيم على الثرى، وما يعلم تحت الثرى إلا الله عز وجل. وأما شبه الولد أعمامه وأخواله فإذا سبق نطفة الرجل نطفة المرأة إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أعمامه، ومن نطفة الرجل يكون العظم والعصب، وإذا سبق نطفة المرأة نطفة الرجل إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله، ومن نطفتها يكون الشعر و
الجلد واللحم لأنها صفراء رقيقة، وسميت السماء سماء لأنها وسم الماء - يعني معدن الماء - وإنما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى من كل شئ، وسميت الآخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب، وسمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض.
وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل (عليه السلام) وأمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات: طينة بيضاء، وطينة حمراء، وطينة غبراء، وطينة سوداء، وذلك من سهلها وحزنها، ثم أمره أن يأتيه بأربع مياه: ماء عذب، وماء ملح، وماء مر، وماء منتن ، ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين وأدمه الله بيده فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى الماء، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين، فجعل الماء العذب في حلقه، وجعل الماء المالح في عينه، وجعل الماء المر في اذنيه، وجعل الماء المنتن في أنفه. وإنما سميت حواء حواء لأنها خلقت من الحيوان وإنما قيل للفرس أجد، لان أول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل، وأنشأ يقول:
أجد اليوم وما * ترك الناس دما فقيل للفرس أجد لذلك، وإنما قيل للبغل: عد لان أول من ركب البغل آدم (عليه السلام) وذلك لأنه كان له ابن يقال له: معد، وكان عشوقا للدواب، وكان يسوق بآدم (عليه السلام)، فإذا تقاعس البغل نادى: يا معد سقها، فألفت البغلة اسم معد، فترك الناس معد وقالوا: عد، وإنما قيل للحمار حر لان أول من ركب الحمار حواء، وذلك أنه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل، وكانت تقول في مسيرها: واحراه، فإذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة، وإذا أمسكت تقاعست، فترك الناس ذلك وقالوا: حر، وإنما سمي الدرهم درهما لأنه دار هم من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله أورثه النار، وإنما سمي الدينار دينارا لأنه دار النار من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله تعالى أورثه النار.
فقال اليهودي: صدقت يا أمير المؤمنين، إنا لنجد جميع ما وصف في التوراة،
فأسلم على يده ولازمه حتى قتل يوم صفين بيان: قوله (عليه السلام): (لأنه وسم الماء) يدل على أن السماء مشتق من السمة التي أصلها الوسم وهو بمعنى العلامة، وإنما عبر عنها بالمعدن لان معدن كل شئ علامة له.
قال الفيروزآبادي: اسم الشئ بالضم والكسر وسمه وسماه مثلثتين: علامته. قوله (عليه السلام): (لأنه أدنى من كل شئ) أي أقرب إلينا، أو أسفل، أو أخس. قوله:
(لان فيها الجزاء) أي والجزاء متأخر عن العمل.
وقال الجوهري: وربما سمي وجه الأرض أديما، وقال: الادم: الألفة و الاتفاق، يقال: أدم الله بينهما أي أصلح وألف .
قوله: (أجد اليوم) كأنه من الإجادة أي أجد السعي لان الناس لا يتركون الدم بل يطلبونه مني إن ظفروا بي، أو من الوجدان أي أجد الناس اليوم لا يتركون الدم، أو بتشديد الدال من الجد والسعي فيرجع إلى الأول، ويمكن أن يكون في الأصل مكان (وما) قوله: (دما) أي أجد اليوم أخذت لنفسي دما وانتقمت من عدوي فيكون (ترك الناس دما) كلام الإمام (عليه السلام).
ثم إن القول للفرس الظاهر أنه يقال له ذلك عند زجره، قال الفيروزآبادي:
إجد بكسرتين ساكنة الدال زجر للإبل، وقال: عدعد زجر للبغل. قوله (عليه السلام):
(لأنه دارهم) لعله كان أصله هكذا فصار بكثرة الاستعمال درهما.
7 - معاني الأخبار: محمد بن القاسم المفسر، عن يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسين بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال: كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: سحر مبين تقوله، فقال الله: " ألم ذلك الكتاب " أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلنه عليك هو بالحروف المقطعة التي منها: ألف
لام، ميم، وهو بلغتكم وحروف هجائكم " فأتوا بمثله إن كنتم صادقين " واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ثم قال الله: " ألم " هو القرآن الذي افتتح بألم، هو ذلك الكتاب الذي أخبرت موسى فمن بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل يقرؤه هو وأمتهم على سائر أحوالهم " هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضى ربهم.
قال: وقال الصادق (عليه السلام): ثم الألف حرف من حروف قولك: (الله) دل بالألف على قولك: الله، ودل باللام على قولك: الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، ودل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله، وجعل هذا القول حجة على اليهود، وذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران (عليه السلام) ثم من بعده من الأنبياء (عليهم السلام) إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم قوم الا اخذوا عليهم اليهود العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره يحفظه أمته فيقرؤونه قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الأحوال، يسهل الله عز وجل حفظه عليهم، ويقرنون بمحمد (صلى الله عليه وآله) أخاه ووصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) الاخذ عنه علومه التي علمها، والمتقلد عنه لأمانته التي قلدها، ومذلل كل من عاند محمدا (صلى الله عليه وآله) بسيفه الباتر، ومفحم كل من حاوله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم
إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد (صلى الله عليه وآله) إلى رضوان الله عز وجل، وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان وحرفوا تأويلاته وغيروا معانيه ووضعوها على خلاف وجوهها قاتلهم بعد على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلول.
قال: فلما بعث الله محمدا واظهره بمكة ثم سيسره (هاجر خ ل) منها إلى المدينة واظهره بها ثم انزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سورته الكبرى بألم يعني (ألم ذلك الكتاب) وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين اني سأنزله عليك يا محمد (لا ريب فيه) فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم ان محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم، ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه على غير وجهه، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال اجل (آجال خ ل) هذه الأمة، وكم مدة ملكه (ملكهم خ ل) فجاء إلى رسول الله منهم جماعة فولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) مخاطبتهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمد (صلى الله عليه وآله) حقا لقد (فقد خ ل) علمناكم قدر ملك أمته، هو احدى وسبعون سنة: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون.
فقال علي (عليه السلام): فما تصنعون بألمص وقد أنزلت عليه؟ قالوا: هذه إحدى و ستون ومائة سنة، قال: فماذا تصنعون (بألر) وقد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة.
فقال علي (عليه السلام): فما تصنعون بما انزل إليه (المر)؟ قالوا: هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة.
فقال علي (عليه السلام): فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال:
له واحدة منها، وبعضهم قال: بل يجمع له كلها، وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة، ثم يرجع الملك إلينا - يعني إلى اليهود -.
فقال علي (عليه السلام): أكتاب من كتب الله نطق بهذا، أم آراؤكم دلتكم عليه؟ فقال
بعضهم: كتاب الله نطق به، وقال آخرون منهم: بل آراؤنا دلت عليه.
فقال علي (عليه السلام): فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن ايراد ذلك، وقال للآخرين: فدلونا على صواب هذا الرأي، فقالوا: صواب رأينا دليله ان هذا حساب الجمل.
فقال (عليه السلام): كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف ما اقترحتم بلا بيان؟ أرأيتم ان قيل لكم: ان هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، ولكنها دالة على أن كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب، أو أن عند كل واحد منكم دينا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو أن لعلى كل واحد منكم دينا عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟ قالوا: يا أبا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا عليه في ألم وألمص وألرا وألمر.
فقال علي (عليه السلام): ولا شئ مما ذكرتموه منصوص عليه في ألم وألمص وألر وألمر، فان بطل قولنا لما قلتم بطل قولكم لما قلنا. فقال خطيبهم ومنطيقهم: لا تفرح يا علي بأن عجزنا عن إقامة حجة فيما نقوله على دعوانا، فأي حجة لك في دعواك، إلا أن تجعل عجزنا حجتك؟ فإذا مالنا حجة فيما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون. قال علي (عليه السلام): لا سواء، إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة، ثم نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال اشهدي لمحمد ولوصيه، فتبادر الجمال: صدقت صدقت يا وصي محمد وكذب هؤلاء اليهود.
فقال علي (عليه السلام): هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود التي عليهم اشهدي لمحمد ولوصيه، فنطقت ثيابهم كلها: صدقت صدقت يا علي نشهد أن محمدا رسول الله حقا، وانك يا علي وصيه حقا، لم يثبت محمدا قدم في مكرمة إلا وطئت على
موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من اشرف أنوار الله فميزتما اثنين، و أنتما في الفضائل شريكان الا انه لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، فعند ذلك خرست اليهود، وآمن بعض النظارة منهم برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وغلب الشقاء على اليهود وسائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله تعالى: (لا ريب فيه) انه كما قال محمد ووصي محمد عن قول محمد (صلى الله عليه وآله) عن قول رب العالمين، ثم قال: (هدى) بيان وشفاء (للمتقين) من شيعة محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، انهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار اسرار الله واسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها ومنهم (فيهم خ ل) نشروها.
9 - التوحيد: القطان والدقاق معا عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن محمد بن عبيد الله، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن اسود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام) قال: كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صديقان يهوديان قد آمنا بموسى رسول الله (عليه السلام) وأتيا محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعا منه، وقد كانا قرآ التوراة وصحف إبراهيم (عليه السلام)، وعلما علم الكتب الأولى، فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله أقبلا يسألان عن صاحب الامر بعده وقالا: انه لم يمت نبي قط الا وله خليفة يقوم بالامر في أمته من بعده، قريب القرابة إليه من أهل بيته، عظيم الخطر جليل الشأن.
فقال أحدهما لصاحبه: هل تعرف صاحب الامر من بعد هذا النبي؟ قال الآخر لا أعلمه الا بالصفة التي أجدها في التوراة: هو الأصلع المصفر فإنه كان أقرب القوم من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشد إلى أبي بكر
فلما نظرا إليه قالا: ليس هذا صاحبنا، ثم قالا له: ما قرابتك من رسول الله؟ قال:
اني رجل من عشيرته، وهو زوج ابنتي عائشة.
قالا: هل غير هذا؟ قال: لا. قالا: ليست هذه بقرابة، فأخبرنا أين ربك؟ قال فوق سبع سماوات. قال: هل غير هذا؟ قال: لا. قالا: دلنا على من هو اعلم منك، فإنك أنت لست بالرجل الذي نجد في التوراة انه وصي هذا النبي وخليفته. قال فتغيظ من قولهما وهم بهما، ثم أرشدهما إلى عمر - وذلك أنه عرف من عمر انهما إن استقبلاه بشئ بطش بهما فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبي؟ قال: أنا من عشيرته وهو زوج ابنتي حفصة قالا: هل غير هذا؟ قالا: ليست هذه بقرابة وليست هذه الصفة التي نجدها في التوراة ثم قالا له فأين ربك؟ قال: فوق سبع سماوات، قالا: هل غير هذا؟ قال:
لا قالا: دلنا على من هو أعلم منك، فارشد هما إلى علي (عليه السلام)، فلما جاءاه فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه: إنه الرجل الذي صفته في التوراة أنه وصي هذا النبي و خليفته وزوج ابنته، وأبو السبطين، والقائم بالحق من بعده ثم قالا لعلي (عليه السلام) أيها الرجل ما قرابتك من رسول؟ قال هو أخي، وأنا وارثه ووصيه وأول من آمن به، وأنا زوج ابنته قالا: هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة وهذه الصفة التي نجدها في التوراة فأين ربك عز وجل؟ قال لهما علي (عليه السلام): أن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبيكما موسى (عليه السلام)، وإن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) قالا: أنبئنا بالذي كان على عهد نبينا موسى (عليه السلام) قال علي (عليه السلام): أقبل أربعة أملاك: ملك من المشرق، وملك من المغرب، وملك من السماء وملك من الأرض، فقال صاحب المشرق، لصاحب المغرب: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، و قال صاحب المغرب لصاحب المشرق: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، وقال النازل من السماء للخارج من الأرض: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند
ربي، وقال الخارج من الأرض للنازل من السماء: من أين أقبلت؟ قال أقبلت من عند ربي، فهذا ما كان على عهد نبيكما موسى (عليه السلام) وأما ما كان على عهد نبينا (صلى الله عليه وآله) فذلك قوله في محكم كتابه: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) الآية قال اليهوديان: فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟ فوالذي أنزل التوراة على موسى (عليه السلام) إنك لانت الخليفة حقا نجد صفتك في كتبنا، ونقرؤه في كنائسنا، وأنك لانت أحق بهذا الامر وأولى به ممن قد غلبك عليه فقال علي (عليه السلام): قد ما وأخرا وحسابهما على الله عز وجل يوقفان و يسألان بيان: المصفر كمعظم: الجائع، واصفر: افتقر وفي بعض النسخ بالغين المعجمة وعلى التقادير لعله كناية عن المغصوبية والمظلومية قوله: (قدما) أي من أخره الله عن رتبة الإمامة (وأخرا) أي عن الإمامة من جعله الله أهلا لها
10 - إكمال الدين: محمد بن الفضيل، عن زكريا بن يحيى، عن عبد الله بن مسلم، عن إبراهيم بن يحيى الأسلمي، عن عمار بن جوبن، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : شهدنا الصلاة على أبي بكر ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب فبايعناه و أقمنا أياما نختلف إلى المسجد إليه حتى سموه أمير المؤمنين، فبينا نحن جلوس عنده يوما إذ جاء يهودي من يهود المدينة وهو يزعم أنه من ولد هارون أخي موسى (عليه السلام)
حتى وقف على عمر فقال له: اليهودي يا أمير المؤمنين أيكم اعلم بعلم نبيكم وكتاب ربكم حتى أسأله عما أريد؟ فأشار عمر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له اليهودي:
أكذلك أنت يا علي؟ قال (عليه السلام): نعم سل عما تريد قال: إني أسألك عن ثلاث، وعن ثلاث، وواحدة فقال له علي (عليه السلام): لم لا تقول: إني أسألك عن سبع؟ قال له اليهودي: أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخرى، فإن أصبت سألتك عن الواحدة وإن أخطأت في الثلاث الأولى لم أسألك عن شئ فقال له علي (عليه السلام): وما يدريك إذا سألتني فأجبتك أصبت أم أخطأت؟ فضرب بيده إلى كمه فاستخرج كتابا عتيقا فقال: هذا ورثته عن آبائي وأجدادي إملاء موسى ابن عمران وخط هارون، وفيه هذه الخصال التي أريد أن أسألك عنها فقال له علي (عليه السلام) إن عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم؟ فقال اليهودي: والله إن أجبتني فيهن بالصواب لأسلمن الساعة على يديك قال له علي (عليه السلام): سل قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض، وأخبرني عن أول عين نبعت على وجه الأرض فقال له علي (عليه السلام):
يا يهودي أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها صخر بيت المقدس وكذبوا، ولكنه الحجر الأسود نزل به آدم (عليه السلام) من الجنة فوضعه في ركن البيت والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجددون العهد والميثاق فيما بينهم و بين الله عز وجل قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): وأما أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا ولكنها النخلة من العجوة نزل بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة، فأصل النخل كله من العجوة قال له اليهودي اشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام) وأما أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون
أنها العين التي نبعت تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا، ولكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة، فلما أصابها ماء العين عاشت وسربت فاتبعها موسى وصاحبه فلقيا الخضر. قال له اليهودي: اشهد بالله لقد صدقت.
قال له علي (عليه السلام) سل قال: أخبرني عن هذه الأمة كم لها بعد نبيها من إمام عادل؟ وأخبرني عن منزل محمد أين هو من الجنة؟ ومن يسكن معه في منزله؟
قال له علي (عليه السلام): يا يهودي يكون لهذه الأمة بعد نبيها اثنا عشر إماما عدلا لا يضرهم خلاف من خالف عليهم قال له اليهودي أشهد لقد صدقت.
قال له علي (عليه السلام): وأما منزل محمد (صلى الله عليه وآله) من الجنة في جنة عدن، وهي وسط الجنان وأقربها إلى عرش الرحمن جل جلاله قال له اشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام) والذين يسكنون معه في الجنة هؤلاء الاثنا عشر إماما قال له اليهودي: اشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): سل قال: أخبرني عن وصى محمد (صلى الله عليه وآله) من أهله كم يعيش من بعده؟ وهل يموت موتا أو يقتل قتلا؟ فقال له علي (عليه السلام): يا يهودي يعيش بعده ثلاثين سنة ويخضب منه هذه من هذا - وأشار إلى رأسه - قال: فوثب إليه اليهودي فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنك وصي رسول الله
11 - الغيبة للنعماني: ابن عقدة عن محمد الفضل، عن إبراهيم بن مهزم عن خاقان ابن سليمان، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن أبي هارون العبدي
عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن أبي الطفيل قالا: شهدنا الصلاة على أبي بكر، وساقا الحديث إلى آخره إكمال الدين: ماجيلويه، عن محمد بن الهيثم، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن حيان السراج، عن داود بن سليمان، عن أبي الطفيل مثله 12 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد ومحمد العطار وأحمد بن إدريس جميعا عن البرقي وابن يزيد وابن هاشم جميعا، عن ابن فضال، عن أيمن بن محرز عن محمد ابن سماعة، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله وقد أوردنا اخبر بهذين السندين في باب نص أمير المؤمنين (عليه السلام) على الاثني عشر صلوات الله عليهم، وقد أوردنا هناك خبرا آخر قريبا مما أوردنا ههنا.
13 - الغيبة للنعماني: ابن عقدة عن حميد بن زياد، عن جعفر بن إسماعيل، عن ابن أبي نجران، عن إسماعيل بن علي البصري، عن أبي أيوب المؤدب، عن أبيه - وكان مؤدبا
لبعض ولد جعفر بن محمد (عليهما السلام) - قال: لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل المدينة رجل من ولد داود على دين اليهودية فرأى السكك خالية، فقال لبعض أهل المدينة: ما حالكم؟
فقيل له: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الداودي: أما إنه توفي اليوم الذي هو في كتابنا ثم قال: فأين الناس؟
فقيل له: في المسجد، فأتى المسجد فإذا أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن عوف و أبو عبيدة بن الجراح والناس قد غص المسجد بهم فقال: أوسعوا حتى أدخل، وأرشدوني إلى الذي خلفه نبيكم، فأرشدوه إلى أبي بكر فقال له: إنني من ولد داود على دين اليهودية، وقد جئت لا سأل عن أربعة أحرف، فإن خبرت بها أسلمت، فقالوا له: انتظر قيلا، وأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعض أبواب المسجد. فقالوا له: عليك بالفتى فقام إليه فلما دنا منه قال له: أنت علي بن أبي طالب؟
فقال له علي (عليه السلام): أنت فلان بن داود؟ قال: نعم، فأخذ على يده وجاء به إلى أبي بكر فقال له اليهودي: إني سألت هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لأسألك قال: اسأل قال: ما أول حرف كلم الله تعالى به نبيكم لما أسري به ورجع من عند ربه؟
وخبرني عن الملك الذي زحم نبيكم ولم يسلم عليه، وخبرني عن الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار وكلموا نبيكم، وخبرني عن منبر نبيكم أي موضع هي من الجنة؟
قال علي (عليه السلام): أول ما كلم الله به نبينا (صلى الله عليه وآله) قول الله تعالى: (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه)؟ قال: ليس هذا أردت قال فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (والمؤمنون كل آمن بالله) قال: ليس هذا أردت قال: اترك الامر مستورا.
قال لتخبرني أو لست أنت هو؟ قال: أما إذ أبيت فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من عند ربه والحجب ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل (عليه السلام) ناداه ملك: يا أحمد قال: لبيك قال: إن الله تعالى يقرء عليك السلام ويقول لك: اقرأ على
السيد الولي فقال الملك: علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال اليهودي: صدقت والله إني لأجد ذلك في كتاب أبي فقال علي (عليه السلام): وأما الملك الذي زخم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فملك الموت جاء من عند جبار من أهل الدنيا، قد تكلم بكلام عظيم فغضب لله، فزحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يعرفه فقال جبرئيل (عليه السلام): يا ملك الموت هذا رسول الله أحمد حبيب الله (صلى الله عليه وآله)، فرجع إليه فلصق به واعتذر، وقال: يا رسول الله إني أتيت ملكا جبارا قد تكلم بكلام عظيم فغضبت لله ولم أعرفك، فعذره، وأما الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآله مر بمالك ولم يضحك قط فقال جبرئيل (عليه السلام) يا مالك هذا نبي الرحمة، فتبسم في وجهه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ) مره يكشف طبقا من النار فكشف طبقا فإذا قابيل ونمرود وفرعون وهامان فقالوا: يا محمد اسأل ربك أن يردنا إلى دار الدنيا حتى نعمل صالحا، فغضب جبرئيل وقال بريشة من ريش جناحه فرد عليهم طبق النار، وأما منبر رسول الله فإن مسكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنة عدن هي جنة خلقها الله تعالى بيده ومعه فيها اثنا عشر وصيا، وفوقه قبة يقال لها الرضوان، وفوق قبة الرضوان منزل يقال لها الوسيلة، وليس في الجنة منزل يشبهه، هو منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال اليهودي: صدقت والله إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحد بعد واحد حتى صار إلي، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنه الذي بشر
به موسى (عليه السلام) وأشهد أنك عالم هذه الأمة ووصي رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: فعلمه أمير المؤمنين شرائع الدين.
14 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى أنس بن مالك قال: دخل يهودي في خلافة أبي بكر وقال: أريد خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاؤوا به إلى أبي بكر فقال له اليهود: أنت خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: نعم أما تنظرني في مقامه ومحرابه؟!
فقال له: إن كنت كما تقول يا أبا بكر أريد أن أسألك عن أشياء قال: اسأل عما بدا لك وما تريد فقال اليهودي: أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله فقال عند ذلك أبو بكر: هذه مسائل الزنادقة يا يهودي، فعند ذلك هم المسلمون بقتله، وكان فيمن حضر ابن عباس رضي الله عنه فزعق بالناس وقال: يا أبا بكر امهل في قتله قال له: أما سمعت ما قد تكلم به؟ فقال ابن عباس: فإن كان جوابه عندكم وإلا فأخر جوه حيث شاء من الأرض قال: فأخرجوه وهو يقول: لعن الله قوما جلسوا في غير مراتبهم يريدون قتل النفس التي قد حرم الله بغير علم.
قال: فخرج وهو يقول: أيها الناس ذهب الاسلام حتى لا يجيبون، أين رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وأين خليفة رسول الله؟
قال: فتبعه ابن عباس وقال له: اذهب إلى عيبة علم النبوة إلى منزل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال فعند ذلك أقبل أبو بكر والمسلمون في طلب اليهودي فلحقوه في بعض الطريق فأخذوه وجاؤوا به إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)
فاستأذنوا عليه ثم دخلوا عليه وقد ازدحم الناس، قوم يبكون، وقوم يضحكون.
قال: فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إن هذا اليهودي سألني عن مسألة من مسائل الزنادقة. فقال الإمام (عليه السلام): ما تقول يا يهودي؟
فقال اليهودي: أسأل وتفعل بي مثل ما فعل بي هؤلاء. قال: وأي شئ أرادوا يفعلون بك؟ قال: أرادوا أن يذهبوا بدمي فقال الإمام (عليه السلام): دع هذا واسأل عما شئت.
فقال: سؤالي لا يعلمه إلا نبي أو وصي نبي. قال: اسأل عما بدا لك. فقال اليهودي: أجبني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله. فقال له علي (عليه السلام): على شرط يا أخا اليهود. قال: وما الشرط؟ قال: تقول معي قولا عدلا مخلصا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فقال: نعم يا مولاي. فقال (عليه السلام): يا أخا اليهود أما قولك: ما ليس لله فليس لله صاحبة ولا ولد. قال:
صدقت يا مولاي.
وأما قولك: ما ليس عند الله فليس عند الله الظلم. قال: صدقت يا مولاي.
وأما قولك: ما ليس يعلمه الله فإن الله لا يعلم أن له شريكا ولا وزيرا وهو على كل شئ قدير. فعند ذلك قال: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، وأنك خليفته حقا ووصيه ووارث علمه، فجزاك الله عن الاسلام خيرا.
قال: فضج الناس عند ذلك. فقال أبو بكر: يا كاشف الكربات يا علي أنت فارج الهم.
قال: فعند ذلك خرج أبو بكر ورقى المنبر وقال: أقيلوني أقيلوني أقيلوني، لست بخير كم وعلي فيكم. قال: فخرج إليه عمر وقال: أمسك يا أبا بكر عن هذا الكلام فقد ارتضيناك لا نفسنا، ثم أنزله عن المنبر فأخبر بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) بيان: الزعق الصياح
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.