پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

باب 10 عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأشتر ره حين ولاه

ج ۷۴، ص ۲۳۹–۲۶۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۴

أمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمره الله به في كتابه: من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها. وأن ينصر الله بيده وقلبه ولسانه، فإنه قد تكفل بنصر من نصره إنه قوي عزيز. وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات فان النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم. وأن يعتمد كتاب الله عند الشبهات فإن فيه تبيان كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. وأن يتحرى رضي الله، ولا يتعرض لسخطه، ولا يصر على معصيته، فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه.

ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وإن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم. وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده. فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح بالقصد

فيما تجمع وما ترعى به رعيتك. فأملك هواك ولتسخ بنفسك عما لا يحل لك، فان سخاء النفس الانصاف منها فيما أحببت وكرهت. وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بالاحسان إليهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق، تفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل، ويؤتي على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفو [ه] فإنك فوقهم ووالي الامر عليك فوقك والله فوق من ولاك بما عرفك من كتابه وبصرك من سنن نبيه صلى الله عليه وآله. عليك بما كتبنا لك في عهدنا هذا، لا تنصبن نفسك لحرب الله، فإنه لأيدي لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته. فلا تندمن على عفو ولا تبجحن بعقوبة ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة، ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الفتن، فتعوذ بالله من درك الشقاء. وإذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت لك به أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم

ملك الله فوقك، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك، فان ذلك يطامن إليك من طماحك ويكف عنك من غربك ويفئ إليك ما عزب من عقلك. و إياك ومساماته في عظمته أو التشبه به في جبروته، فان الله يذل كل جبار، و يهين كل مختال فخور.

أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصتك ومن أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك، فإنك إن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب.

وليس شئ أدعى إلى تغيير نقمة وتعجيل نقمة من إقامة على ظلم، فان الله يسمع دعوة المظلومين وهو للظالمين بمرصاد، ومن يكن كذلك فهو رهين هلاك في الدنيا والآخرة.

وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها للرعية فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة، وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء، وأقل له معونة في البلاء، وأكره للانصاف، وأسأل بالالحاف وأقل شكرا عند الاعطاء وأبطأ عذرا عند المنع، وأكره للانصاف، وأضعف صبرا عند ملمات الأمور من الخاصة

وإنما عمود الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء أهل العامة من الأمة، فليكن لهم صغوك واعمد لاعم الأمور منفعة وخيرها عاقبة، ولا قوة إلا بالله.

وليكن أبعد رعيتك منك وأشنؤهم عندك أطلبهم لعيوب الناس، فان في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها فلا تكشفن ما غاب عنك. واستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك، وأطلق عن الناس عقد كل حقد واقطع عنك سبب كل وتر، واقبل العذر، وادرء الحدود بالشبهات. وتغاب عن كل ما لا يصح لك [ولا تستر شبهة] ولا تعجلن إلى تصديق ساع فان الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين.

لا تدخلن في مشورتك بخيلا يخذلك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جبانا يضعف عليك الأمور ولا حريصا يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجور و الحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله كمونها في الأشرار أيقن إن شر وزرائك من كان للأشرار وزيرا ومن شركهم في الآثام وقام بأمورهم في عباد الله فلا يكونن لك بطانة تشركهم في أمانتك كما شركوا في سلطان غيرك فأردوهم

وأوردوهم مصارع السوء ولا يعجبنك شاهد ما يحضرونك به فإنهم أعوان الاثمة وإخوان الظلمة وعباب كل طمع ودغل وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل أرائهم ونفاذهم ممن قد تصفح الأمور فعرف مساويها بما جرى عليه منها فأولئك أخف عليك مؤونة، وأحسن لك معونة، وأحنى عليك عطفا وأقل لغيرك إلفا.

لم يعاون ظالما على ظلمه، ولا آثما على إثمه، ولم يكن مع غيرك له سيرة أجحفت بالمسلمين والمعاهدين فاتخذ أولئك خاصة لخلوتك وملائك، ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق وأحوطهم على الضعفاء بالانصاف وأقلهم لك مناظرة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع فإنهم يقفونك على الحق ويبصرونك ما يعود عليك نفعه، وألصق بأهل الورع والصدق وذوي العقول والأحساب، ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله

فان كثرة الاطراء تحدث الزهو وتدنى من الغرة والاقرار بذلك يوجب المقت من الله.

لا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء فان في ذلك تزهيد لأهل الاحسان في الاحسان، وتدريب لأهل الإساءة، فألزم كلا منهم ما ألزم نفسه أدبا منك، ينفعك الله به وتنفع به أعوانك.

ثم اعلم أنه ليس شئ بأدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم و تخفيفه المؤونات عليهم وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم، فليكن في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنك برعيتك، فان حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده وأحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده. فأعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع واستكثار حسن البلاء عند العامة مع ما يوجب الله بها لك في المعاد.

ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية. ولا تحدثن سنة تضر بشئ مما مضى من تلك السنن، فيكون الاجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها.

وأكثر مدارسة العلماء ومثافنة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أهل بلادك وإقامة ما استقام به الناس من قبلك، فان ذلك يحق الحق ويدفع الباطل ويكتفي به دليلا ومثالا، لان السنن الصالحة هي السبيل إلى طاعة الله.

ثم اعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضا إلا ببعض، ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله، ومنها كتاب العامة والخاصة. ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الانصاف والرفق، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ومنها التجار وأهل الصناعات، ومنها طبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكلا قد سمي الله سهمه ووضع على حد فريضته في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله. وعهد عندنا محفوظ.

فالجنود بإذن الله حصون الرعية، وزين الولاة، وعز الدين، وسبيل الامن والخفض وليس تقوم الرعة إلا بهم، ثم لأقوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يصلون به إلى جهاد عدوهم ويعتمدون عليه ويكون من وراء حاجاتهم، ثم لا بقاء لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال و الكتاب لما يحكمون من الأمور، ويظهرون من الانصاف، ويجمعون من المنافع، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها. ولاقوام لهم جميعا إلا بالتجار، وذوي الصناعات فيما يجمعون من مرافقهم ويقيمون من أسواقهم ويكفونهم من الترفق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم.

ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم وفي فئ الله لكل سعة، ولكل على الوالي حق بقدر يصلحه وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطين نفسك على لزوم الحق والصبر فيما خف عليه وثقل. فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولامامك وأنقاهم جيبا وأفضلهم حلما وأجمعهم علما وسياسة ممن يبطئ عن الغضب ويسرع إلى العذر، ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء ممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف، ثم ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنهم جماع من الكرم وشعب من العرف، يهدون إلى حسن الظن بالله والايمان بقدره. ثم تفقد أمورهم بما يتفقد الوالد من ولده، ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل، فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة وحسن الظن بك. فلا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها، فان لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه.

وليكن آثر رؤوس جنودك من واساهم في معونته وأفضل عليهم في بذله ممن يسعهم ويسع من ورائهم من الخلوف من أهلهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو، ثم واتر اعلامهم ذات نفسك في إيثارهم، والتكرمة لهم، والأرصاد بالتوسعة. وحقق ذلك بحسن الفعال والأثر والعطف، فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك. وإن أفضل قرة العيون للولاة استفاضة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية لأنه لا يظهر مودتهم إلا سلامة صدورهم ولا تصح نصيحتهم إلا بحوطتهم على ولاة أمورهم وقلة استثقال دولتهم وترك استبطاء انقطاع مدتهم ثم لا تكلن جنودك إلى مغنم وزعته بينهم بل أحدث لهم مع كل مغنم بدلا مما سواه مما أفاء الله عليهم، تستنصر بهم به ويكون داعية لهم إلى العودة لنصر الله ولدينه، واخصص أهل النجدة في أملهم إلى منتهى غاية آمالك من النصيحة بالبذل وحسن الثناء عليهم ولطيف التعهد لهم رجلا رجلا وما أبلى في كل مشهد، فإن كثرة الذكر

منك لحسن فعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء الله.

ثم لا تدع أن يكون لك عليهم عيون من أهل الأمانة والقول بالحق عند الناس، فيثبتون بلاء كل ذي بلاء منهم ليثق أولئك بعلمك ببلائهم. ثم أعرف لكل امرء منهم ما أبلى ولا تضمن بلاء امرء إلى غيره ولا تقصرن به دون غاية بلائه وكاف كلا منهم بما كان منه، واخصصه منك بهزه. ولا يدعونك شرف امرء إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا، ولا ضعة امرء على أن تصغر من بلائه ما كان عظيما. ولا يفسدن امرءا عندك علة إن عرضت له ولا نبوة حديث له قد كان له فيها حسن بلاء، فان العزة لله يؤتيه من يشاء والعاقبة للمتقين.

وإن استشهد أحد من جنودك وأهل النكاية في عدوك فأخلفه في عياله بما يخلف به الوصي الشفيق الموثق به حتى لا يرى عليهم أثر فقده، فان ذلك يعطف عليك قلوب شيعتك ويستشعرون به طاعتك ويسلسون لركوب معاريض التلف الشديد في ولايتك.

وقد كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله سنن في المشركين ومنا بعده سنن، قد جرت بها سنن وأمثال في الظالمين ومن توجه قبلتنا وتسمى بديننا. وقد قال الله لقوم أحب إرشادهم: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " وقال: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر

منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المتفرقة ونحن أهل رسول الله الذين نستنبط المحكم من كتابه ونميز المتشابه منه ونعرف الناسخ مما نسخ الله ووضع إصره.

فسر في عدوك بمثل ما شاهدت منا في مثلهم من الأعداء وواتر إلينا الكتب بالاخبار بكل حدث يأتك منا أمر عام والله المستعان.

ثم انظر في أمر الاحكام بين الناس بنية صالحة فإن الحكم في إنصاف المظلوم من الظالم، والاخذ للضعيف من القوي، وإقامة حدود الله على سنتها ومنهاجها مما يصلح عباد الله وبلاده. فاختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في إثبات الزلة ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه

على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه وأوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصوم وأصبرهم على تكشف الأمور، و أصرمهم عند اتضاح الحكم، ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراق ولا يصغى للتبليغ، فول قضاءك من كان كذلك وهم قليل. ثم أكثر تعهد قضائه وافتح له في البذل ما يزيح علته ويستعين به، وتقل معه حاجته إلى الناس، و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك، ليأمن بذلك اغتيال الرجال إياه عندك، وأحسن توقيره في صحبتك، وقربه في مجلسك. وأمض قضاءه، وأنفذ حكمه، واشدد عضده، واجعل أعوانه خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء وأهل الورع والنصيحة لله ولعباد الله، ليناظرهم فيما شبه عليه، ويلطف عليهم لعلم ما غاب عنه، ويكونون شهداء على قضائه بين الناس إن شاء الله .

ثم حملة الاخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه لا يختلفون ولا يتدابرون في حكم الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل وغرة في الدين وسبب من الفرقة. وقد بين الله ما يأتون وما ينفقون وأمر

برد مالا يعلمون إلى من استودعه الله علم كتابه، واستحفظه الحكم فيه، فإنما اختلاف القضاة في دخول البغي بينهم واكتفاء كل امرء منهم برأيه دون من فرض الله ولايته، وليس يصلح الدين ولا أهل الدين على ذلك. ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر والسنة، فإذا أعياه ذلك رد الحكم إلى أهله فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ليس له ترك ذلك إلى غيره، وليس لقاضيين من أهلة الملة أن يقيما على اختلاف في [ال‍] حكم دون ما رفع ذلك إلى ولي الأمر فيكم فيكون هو الحاكم بما علمه الله، ثم يجتمعان على حكمه فيما وافقهما أو خالفهما، فانظر في ذلك نظرا بليغا فان هذا الدين قد كان أسيرا بأيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا، واكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كل حكم اختلفوا فيه على حقوقه. ثم تصفح تلك الأحكام فما وافق كتاب الله وسنة نبيه والأثر من إمامك فأمضه واحملهم عليه، وما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء بحضرتك فناظرهم فيه ثم أمض ما يجتمع عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من المسلمين فان كل أمر اختلف فيه الرعية مردود إلى حكم الامام وعلى الامام الاستعانة بالله والاجتهاد في إقامة الحدود وجبر الرعية على أمره، ولا قوة إلا بالله.

ثم انظر إلى أمور عمالك، واستعملهم اختبارا، ولا تولهم أمورك محاباة وأثرة، فإن المحاباة والاثرة جماع الجور والخيانة، وإدخال الضرورة على الناس وليست تصلح الأمور بالادغال فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع والعلم والسياسة، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام، فإنهم أكرم أخلاقا، وأصح أعراضا، وأقل في المطامع إشرافا،

وأبلغ في عواقب الأمور نظرا من غيرهم، فليكونوا أعوانك على ما تقلدت.

ثم أسبغ عليهم في العمالات ووسع عليهم في الأرزاق فإن في ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم وغنى [لهم] عن تناول ما تحت أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك.

ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون عليهم من أهل الصدق والوفاء، فإن تعهدك في السر أمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية، وتحفظ من الأعوان، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله، ثم نصبته بمقام المذلة فوسمته بالخيانة وقلدته عار التهمة.

وتفقد ما يصلح أهل الخراج فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله، فليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج فإن الجلب لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم له أمره إلا قليلا، فاجمع إليك أهل الخراج من كل بلدانك ومرهم فليعلموك حال بلادهم وما فيه صلاحهم ورخاء جبايتهم ثم سل عما يرفع إليك أهل العلم به من غيرهم، فان كانوا شكوا ثقلا أو علة من انقطاع شرب أو إحالة أرض اغتمرها

غرق أو أجحف بهم العطش أو آفة خففت عنهم ما ترجو أن يصلح الله به أمرهم وإن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مؤونته، فان عاقبة كفايتك إياهم صلاحا، فلا يثقلن عليك شئ خففت به عنهم المؤونات، فإنه ذخر يعودون به عليك لعمارة بلادك وتزيين ولايتك مع اقتنائك مودتهم وحسن نياتهم واستفاضة الخير وما يسهل الله به من جلبهم، فان الخراج لا يستخرج بالكد والاتعاب مع أنها عقد تعتمد عليها إن حدث حدث كنت عليهم معتمدا لفضل قوتهم بما ذخرت عنهم من الحمام والثقة منهم بما عودتهم من عدلك ورفقك ومعرفتهم بعذرك فيما حدث من الامر الذي اتكلت به عليهم فاحتملوه بطيب أنفسهم، فان العمران محتمل ما حملته وإنما يؤتى خراب الأرض لاعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لاسراف الولاة وسوء ظنهم بالبقاء، وقلة انتفاعهم بالعبر .

فاعمل فيما وليت عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من الرعية والمثوبة من الله والرضا من الامام. ولا قوة إلا بالله.

ثم انظر في حال كتابك فاعرف حال كل امرء منهم فيما يحتاج إليه منهم فاجعل لهم منازل ورتبا، فول على أمورك خيرهم، واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكيدتك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأدب ممن يصلح للمناظرة في

جلائل الأمور من ذوي الرأي والنصيحة والذهن، أطواهم عنك لمكنون الاسرار كشحا ممن لا تبطره الكرامة ولا تمحق به الدالة (*) فيجترى بها عليك في خلاء أو يلتمس إظهارها في ملاء، ولا تقصر به الغفلة عن إيراد كتب الأطراف عليك، و إصدار جواباتك على الصواب عنك، وفيما يأخذ [لك] ويعطى منك، ولا يضعف عقدا اعتقده لك، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل.

وول ما دون ذلك من رسائلك وجماعات كتب خرجك ودواوين جنودك قوما تجتهد نفسك في اختيارهم، فإنها رؤوس أمرك أجمعها لنفعك وأعمها لنفع رعيتك.

ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن بهم، فإن الرجال يعرفون فراساة الولاة بتضرعهم وخدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة [شئ]. ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فأعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا وأعرفهم فيها بالنبل والأمانة فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره، ثم مرهم بحسن الولاية ولين الكلمة واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم، لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها، ثم تفقد ما غاب عنك من حالاتهم وأمور من يرد عليك رسله وذوي الحاجة وكيف ولايتهم وقبولهم وليهم

وحجتهم فإن التبرم والعز والنخوة من كثير من الكتاب إلا من عصم الله.

وليس للناس بد من طلب حاجاتهم، ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته أو فضل نسب إليك مع مالك عند الله في ذلك من حسن الثواب.

ثم التجار وذوي الصناعات فاستوص وأوص بهم خيرا، المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق بيده فإنهم مواد للمنافع وجلابها في البلاد في برك وبحرك وسهلك وجبلك، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترئون عليها من بلاد أعدائك من أهل الصناعات التي أجرى الله الرفق منها على أيديهم، فاحفظ حرمتهم وآمن سبلهم، وخذلهم بحقوقهم، فإنهم سلم لا يخاف بائقته وصلح لا تحذر غائلته، أحب الأمور إليهم أجمعها للأمن، وأجمعها للسلطان، فتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك. واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا و شحا قبيحا، واحتكارا للمنافع، وتحكما في البياعات، وذلك باب مضرة للعامة، و عيب على الولاية، فامنع الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنه، وليكن البيع والشراء بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين مع البائع

والمبتاع. فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكل وعاقب في غير إسراف. فإن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك.

ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين و ذوي البؤس والزمني، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا فاحفظ الله ما استحفظك من حقه فيها واجعل لهم قسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى، وكلا قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم نظر فإنك لا تعذر بتضييع الصغير لأحكامك الكبير المهم، فلا تشخص همك عنهم، ولا تصعر خدك لهم وتواضع لله يرفعك الله واخفض جناحك للضعفاء واربهم إلى ذلك منك حاجة وتفقد من أمورهم ما لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع

فليرفع إليك أمورهم، ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله يوم تلقاه، فإن هؤلاء أحوج إلى الانصاف من غيرهم وكل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه، وتعهد أهل اليتم والزمانة والرقة في السن، ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه، فاجر لهم أرزاقا فإنهم عباد الله فتقرب إلى الله بتخلصهم، وضعهم مواضعهم في أقواتهم وحقوقهم، فإن الأعمال تخلص بصدق النيات، ثم إنه لا تسكن نفوس الناس أو بعضهم إلى أنك قد قضيت حقوقهم بظهر الغيب دون مشافهتك بالحاجات وذلك على الولاة ثقيل. والحق كله ثقيل. وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا نفوسهم ووثقوا بصدق موعود الله لمن صبر واحتسب فكن منهم واستعن بالله واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وذهنك من كل شغل، ثم تأذن لهم عليك وتجلس لهم مجلسا تتواضع فيه لله الذي رفعك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك تخفض لهم في مجلسك ذلك جناحك وتلين لهم كنفك في مراجعتك ووجهك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في غير موطن: " لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع ". ثم احتمل الخرق منهم والعي ونح عنك الضيق

والأنف يبسط الله عليك أكناف رحمته ويوجب لك ثواب أهل طاعته، فأعط ما أعطيت هنيئا وامنع في إجمال وإعذار وتواضع هناك، فان الله يحب المتواضعين؟؟

وليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانبا، وأحسنهم مراجعة، وألطفهم بالضعفاء، إن شاء الله.

ثم إن أمورا من أمورك لا بد لك من مباشرتها، منها إحابة عمالك ما يعيى عنه كتابك، ومنها إصدار حاجات الناس في قصصهم، ومنها معرفة ما يصل إلى الكتاب والخزان مما تحت أيديهم، فلا تتوان فيما هنالك ولا تغتنم تأخيره واجعل لكل أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك وهمك، فكلما أمضيت أمرا فأمضه بعد التروية ومراجعة نفسك ومشاورة ولي ذلك، بغير احتشام ولا رأي يكسب به عليك نقيضه.

ثم أمض لكل يوم علمه فان لكل يوم ما فيه، واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت، وأجزل تلك الأقسام وإن كانت كلها لله إذا صحت فيها النية وسلمت منها الرعية، وليكن في خاص ما تخلص لله به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة، فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ما يجب، فان الله جعل النافلة لنبيه خاصة دون خلقه فقال: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى

أن يبعثك ربك مقاما محمودا " فذلك أمر اختص الله به نبيه وأكرمه به ليس لأحد سواه وهو لمن سواه تطوع فإنه يقول: " ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم " فوفر ما تقربت به إلى الله وكرمه وأد فرائضه إلى الله كاملا غير مثلوب ولا منقوص بالغا ذلك من بدنك ما بلغ. فإذا قمت في صلاتك بالناس فلا تطولن ولا تكونن منفرا ولا مضيعا فان في الناس من به العلة وله الحاجة، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن: كيف أصلي بهم؟ فقال: " صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما ".

وبعد هذا فلا تطولن احتجابك عن رعيتك. فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور. والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح الحسن، ويحسن القبيح، ويشاب الحق بالباطل وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور و ليست على القول سمات يعرف بها الصدق من الكذب، فتحصن من الادخال في الحقوق بلين الحجاب فإنما أنت أحد رجلين: إما امرء سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك، من واجب حق تعطيه؟ أو خلق كريم تسديه؟ وإما مبتلى

بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك مالا مؤونة عليك فيه من شكاية مظلمة أو طلب إنصاف. فانتفع بما وصفت لك واقتصر فيه على حظك ورشدك إن شاء الله.

ثم إن للملوك خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول وقلة إنصاف فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأشياء، ولا تقطعن لاحد من حشمك ولا حامتك قطيعة ولا تعتمدن في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونتهم على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا والآخرة عليك بالعدل في حكمك إذا انتهت الأمور وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد، وكن في ذلك صابرا محتسبا، وافعل ذلك بقرابتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه فان مغبة ذلك محمودة.

وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم

بإصحارك، فان تلك رياضة منك لنفسك، ورفق منك برعيتك، وإعذار تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق في خفض وإجمال. لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك فيه رضى فان في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك، ولكن الحذر كل الحذر من مقاربة عدوك في طلب الصلح فان العدو ربما قارب ليتغفل، فخذ بالحزم وتحصن كل مخوف تؤتي منه. وبالله الثقة في جميع الأمور. وإن لجت بينك وبين عدوك قضية عقدت له بها صلحا أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دونه فإنه ليس شئ من فرائض الله جل وعز الناس أشد عليه اجتماعا في تفريق أهوائهم، وتشتيت أديانهم من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من الغدر والختر، فلا تغدرن بذمتك ولا تخفر بعهدك ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل، قد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته، ويستفيضون به

إلى جواره، فلا خداع، ولا مدالسة، ولا إذ عال فيه.

فلا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله على طلب انفساخه، فان صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله طلبة [فيه]، ولا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك.

وإياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شئ أدعى لنقمة، ولا أعظم لتبعة ولا أحرى لزوال نعمة، وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير الحق. والله مبتدء بالحكم بين العباد فيما يتسافكون من الدماء، فلا تصونن سلطانك بسفك دم حرام، فان ذلك يخلقه ويزيله، فإياك والتعرض لسخط الله فان الله قد جعل لولي من قتل مظلوما سلطانا قال الله : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لان فيه قود البدن. فان ابتليت بخطأ وفرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة فان في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أهل المقتول حقهم دية مسلمة يتقرب بها إلى الله زلفى.

إياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء، فإن

ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن.

وإياك والمن على رعيتك بإحسان أو التزيد فيما كان من فعلك أو تعدهم فتتبع موعدك بخلفك أو التسرع إلى الرعية بلسانك فان المن يبطل الاحسان والخلف يوجب المقت، وقد قال الله جل ثناؤه: " كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ".

إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها، والتساقط فيها عند زمانها واللجاجة فيها إذا تنكرت والوهن فيها إذا أوضحت، فضع كل أمر موضعه، وأوقع كل عمل موقعه.

وإياك والاستئثار بما للناس فيه الأسوة، والاعتراض فيما يعنيك، والتغابي عما يعنى به مما قد وضح لعيون الناظرين، فإنه مأخوذ منك لغيرك، وعما قليل تكشف عنك أغطية الأمور، ويبرز الجبار بعظمته، فينتصف المظلومون من الظالمين.

ثم أملك حمية أنفك وسورة حدتك، وسطوة يدك، وغرب لسانك، و

احترس كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة، وارفع بصرك إلى السماء عندما يحضرك منه حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد.

ثم اعلم أنه قد جمع ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشدا إن أحب الله إرشادك وتوفيقك أن تتذكر ما كان من كل ما شاهدت منا فتكون ولايتك هذه من حكومة عادلة، أو سنة فاضلة، أو أثر عن نبيك صلى الله عليه وآله، أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به منها. وتجتهد نفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي و استوثقت من الحجة لنفسي، لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها، فليس يعصم من السوء، ولا يوفق للخير إلا الله جل ثناؤه. وقد كان مما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله في وصايته تحضيضا على الصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم، فبذلك أختم لك ما عهدت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وأنا أسأل الله سعة رحمته وعظيم مواهبه وقدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه مع حسن الثناء في العباد وحسن الأثر في البلاد وتمام النعمة وتضعيف الكرامة و أن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة وإنا إليه راغبون والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا.

فهرست النجاشي: الأصبغ بن نباتة كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام وعمر بعده

روى عنه عهد الأشتر ووصيته إلى محمد ابنه أخبرنا ابن الجندي، عن علي بن همام عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بالعهد.

ايضاح: قوله عليه السلام.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.