بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 19 أنه يدعى فيه كل أناس بامامهم الآيات،
ج ۸، ص ۶–۱۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
97 - 97.
الاسرى " 17 " يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا
71 - 72.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " يقدم قومه يوم القيمة " يعني أن فرعون يمشي بين يدي قومه يوم القيامة على قدميه حتى يهجم بهم إلى النار، كما كان يقدمهم في الدنيا يدعوهم إلى طريق النار، وإنما قال: " فأوردهم النار " على لفظ الماضي و المراد به المستقبل لان ما عطفه عليه من قوله: " يقدم قومه يوم القيامة " يدل عليه، وقيل: إنه معطوف على قوله: " فاتبعوا أمر فرعون ". " وبئس الورد المورود " أي بئس الماء الذي يردونه عطاشا لاحياء نفوسهم النار، وإنما أطلق سبحانه على النار اسم الورد المورود ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار والعيون، وقيل: معناه: بئس المدخل المدخول فيه النار، وقيل: بئس النصيب المقسوم لهم النار.
وفي قوله سبحانه: " يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ": فيه أقوال: أحدها أن معناه: رئيسهم والمعنى على هذا: أن ينادى يوم القيامة فيقال: هاتوا متبعي إبراهيم، هاتوا متبعي موسي، هاتوا متبعي محمد صلى الله عليه وآله، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء عليهم السلام فيأخذون كتبهم بأيمانهم، ثم يقال: هاتوا متبعي الشيطان، هاتوا متبعي رؤوس الضلالة، وهذا معنى ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. وروي أيضا عن علي عليه السلام: أن الأئمة إمام هدى وإمام ضلالة. ورواه الوالبي عنه: بأئمتهم في الخير والشر.
وثانيها: معناه: بكتابهم الذي أنزل عليهم من أوامر الله ونواهيه فيقال: يا أهل القرآن، ويا أهل التوراة.
وثالثها: معناه: بمن كانوا يأتمون به من علمائهم وأئمتهم، ويجمع هذه الأقوال ما روي عن الرضا عليه السلام بالأسانيد الصحيحة أنه روى عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم، وكتاب ربهم وسنة نبيه.
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: لا تمجدون الله؟ إذا كان يوم القيامة
فدعا كل أناس إلى من يتولونه، وفزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وفزعتم إلينا، فإلى أين ترون يذهب بكم؟ إلى الجنة ورب الكعبة - قالها ثلاثا - ورابعها: أن معناه:
بكتابهم الذي فيه أعمالهم. وخامسها معناه: بأمهاتهم.
" فمن أوتي كتابه " أي كتاب عمله " بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم " فرحين مسرورين " ولا يظلمون فتيلا " أي لا ينقصون عن ثواب أعمالهم مقدار فتيل وهو المفتول الذي في شق النواة، وقيل: الفتيل في بطن النواة، والنقير في ظهرها، والقطمير: قشر النواة " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى " ذكر في معناه أقوال: أحدها أن معناه:
من كان فيما تقدم ذكره من النعم أعمى فهو عما غيب عنه من أمر الآخرة أعمى.
وثانيها: من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق فهو في الآخرة أشد تحيرا وذهابا عن طريق الجنة، أو عن الحجة إذا سئل، فإن من ضل عن معرفة الله في الدنيا يكون في القيامة منقطع الحجة.
وثالثها أن معناه: من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا كقوله: " ونحشره يوم القيمة أعمى " ويأول قوله: " فبصرك اليوم حديد " بأن معناه الاخبار عن قوة المعرفة، والجاهل بالله سبحانه يكون عارفا به في الآخرة، وعلى هذا فليس قوله: " أعمى " على سبيل المبالغة والتعجب وإن عطف عليه بقوله: " وأضل سبيلا " قيل: ويجوز أن يكون أعمى، عبارة عما يلحقه من الغم المفرط، فإنه إذا لم ير إلا ما يسوؤه فكأنه أعمى، يقال: فلان سخين العين. ورابعها أن معناه: من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة أضل، لأنه لا تقبل توبته.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " قال: يجئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قرنه وعلي في قرنه، والحسن
في قرنه، والحسين في قرنه وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه. " 385 " وقال علي بن إبراهيم: ذلك يوم القيامة ينادي: مناد: ليقم أبو بكر وشيعته، وعمر وشيعته، وعثمان وشيعته، وعلي وشيعته. قوله " ولا يظلمون فتيلا " قال: الجلدة التي في ظهر النواة.
2 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قول الله تبارك وتعالى: " يوم ندعوا كل أناس بإمامهم " قال: يدعي كل قوم بإمام زمانهم، وكتاب الله وسنة نبيهم. " ص 201 "
3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب، عن صفوان عن أبان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود النبي عليه السلام، فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لسان إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، و حجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات، قال: فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: الأمن ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرء منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار. " ص 39 " مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد عن أيوب، عن صفوان، عن أبان، عنه عليه السلام مثله. " ص 167، ص
60 - 61 " كشف الغمة: من كتاب ابن طلحة عن جعفر بن محمد عليه السلام مثله.
4 - المحاسن: أبي، عن النضر، عن الحلبي، عن ابن مسكان، عن مالك الجهني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنه ليس من قوم ائتموا بإمامهم في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم ومن على مثل حالكم. " ص 143 "
5 - المحاسن: أبي، عن حمزة بن عبد الله، عن عقيل بن دراج، عن مالك بن أعين قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا مالك أما ترضون أن يأتي كل قوم يلعن بعضهم بعضا إلا أنتم ومن قال بقولكم. " ص 144 "
6 - المحاسن: أبي، عن النضر، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " فقال: ندعو (يدعى خ ل) كل قرن من هذه الأمة بإمامهم. قلت فيجئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قرنه، وعلي عليه السلام في قرنه، و الحسن عليه السلام في قرنه ، والحسين عليه السلام في قرنه، وكل إمام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم؟ قال: نعم. " ص 144 "
7 - تفسير العياشي: عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: يوم ندعو كل أناس بإمامهم " قال: يجئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قومه، وعلي في قومه، والحسن في قومه، والحسين في قومه، وكل من مات بين ظهراني إمام جاء معه.
8 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: إنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل بإمامه الذي مات في عصره، فإن أثبته أعطي كتابه بيمينه لقوله: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم " واليمين إثبات الامام لأنه كتاب له يقرؤه لان الله يقول: " فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاءوم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه، إلى آخر الآيات، والكتاب: الامام فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال: " نبذوه وراء ظهورهم " ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله: " ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم " إلى آخر الآيات.
بيان: على هذا التأويل من بطن الآية يكون المراد بالكتاب الامام لاشتماله على علم ما كان وما يكون، وإيتائه في الدنيا الهداية إلى ولايته، وفي الآخرة الحشر معه وجعله من أتباعه، والمراد باليمين البيعة فإنها تكون باليمين، أي من أوتي إمامه في الآخرة بسبب بيعته له في الدنيا.
9 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن قوله: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " قال: من كان يأتمون به في الدنيا، ويؤتى بالشمس والقمر فيقذفان في جهنم ومن يعبدهما.
تفسير العياشي: عن جعفر بن أحمد، عن الفضل بن شاذان أنه وجد مكتوبا بخط أبيه مثله.
10 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول أمير المؤمنين عليه السلام:
الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما كان فطوبى للغرباء، فقال: يا أبا محمد يستأنف الداعي منا دعاءا جديدا كما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله. فأخذت بفخذه فقلت:
أشهد أنك إمامي. فقال: أما إنه سيدعى كل أناس بإمامهم: أصحاب الشمس بالشمس وأصحاب القمر بالقمر، وأصحاب النار بالنار، وأصحاب الحجارة بالحجارة.
توضيح: قال الجزري: فيه: إن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء. أي أنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ، وسيعود غريبا كما كان أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء، فطوبى للغرباء أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الاسلام و يكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا وآخرا و لزومهم دين الاسلام.
11 - تفسير العياشي: عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يترك الأرض بغير إمام يحل حلال الله ويحرم حرامه، وهو قول الله: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية. فمدوا أعناقهم و فتحوا أعينهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليست الجاهلية الجهلاء. فلما خرجنا من عنده
فقال لنا سليمان: هو والله الجاهلية الجهلاء، ولكن لما رآكم مددتم أعناقكم وفتحتم أعينكم قال لكم كذلك.
11 - تفسير العياشي: عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنتم والله على دين الله ثم تلا: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " ثم قال: علي إمامنا، ورسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا، كم من إمام يجئ يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه، ونحن ذرية محمد وامنا فاطمة صلوات الله عليهم.
2 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام: لما نزلت هذه الآية: " يوم ندعوا كل أناس بإمامهم " قال المسلمون: يا رسول الله أو لست إمام المسلمين أجمعين؟ قال: فقال: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس فيكذبون ويظلمون، ألا فمن تولاهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ.
13 - وروي في رواية أخرى مثله: ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم.
14 - تفسير العياشي: عن عبد الاعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: السمع والطاعة أبواب الجنة، السامع المطيع لا حجة عليه، وإمام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله، لقول الله: " يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ".
15 - تفسير العياشي: عن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلا أن تبلغ نفسه ههنا - وأشار بإصبعه إلى حنجرته -. قال: ثم تأول بآيات من الكتاب فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ومن يطع الرسول فقد أطاع الله " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ". قال: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " فرسول الله إمامكم، وكم إمام يوم القيامة يجئ يلعن أصحابه ويلعنونه.
16 - تفسير العياشي: عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن قوله: " يوم ندعوا كل أناس بإمامهم " فقال: ما كانوا يأتمون به في الدنيا، ويؤتى بالشمس والقمر فيقذفان في جهنم ومن كان يعبدهما.
17 - تفسير العياشي: عن إسماعيل بن همام قال: قال الرضا عليه السلام في قول الله: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " قال: إذا كان يوم القيامة قال الله: أليس عدلا من ربكم أن نولي كل قوم من تولوا؟ قالوا: بلى، قال: فيقول: تميزوا فيتميزون.
18 - تفسير العياشي: عن محمد بن حمدان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كنتم تريدون أن تكونوا معنا يوم القيامة لا يلعن بعضكم بعضا، فاتقوا الله وأطيعوا فإن الله يقول: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم ".
19 - كشف اليقين: من كتاب المعرفة تأليف عباد بن يعقوب الرواجني، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن الحارث بن حصيرة، عن صخر بن الحكم الفزاري، عن حنان بن الحرب الأزدي، عن الربيع بن جميل، عن مالك بن ضمرة الرواسي، عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: لما أن سير أبو ذر - رضي الله عنه - اجتمع هو وعلي عليه السلام والمقداد بن الأسود، قال: ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات: أولها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود
وجه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه واضطهدنا الأصغر وابتززناه حقه، فأقول: اسلكوا ذات الشمال، فيصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية فرعون أمتي فيهم أكثر الناس وهم المبهرجون، قلت يا رسول الله وما المبهرجون؟ أبهرجوا الطريق؟ قال: لا ولكنهم بهرجوا دينهم، وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون ولها يسخطون ولها ينصبون، فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول:
ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر و قتلناه، فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية فلان وهو إمام خمسين ألفا من أمتي، فأقوم فأخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم يرد علي المخدج برايته وهو إمام سبعين ألفا من أمتي، فإذا أخذت بيده اسود وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر فقتلناه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم يرد علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: اتبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقتلنا معه، فأقول رووا، فيشربون شربة لا يظمؤون بعدها أبدا، إمامهم كالشمس الطالعة، ووجوههم كالقمر ليلة البدر، أو كانوا كأضواء نجم في السماء، قال: ألستم تشهدون على ذلك؟
قالوا: بلى ، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين.
بيان: قال في القاموس: البهرج: الباطل، والردى، والمباح، والبهرجة: أن
تعدل بالشئ عن الجادة القاصدة إلى غيرها، والمبهرج من المياه: المهمل الذي لا يمنع عنه، ومن الدماء: المهدر، وقول أبي محجن لابن أبي وقاص: بهرجتني أي هدرتني بإسقاط الحد عني انتهى. والرجل الثالث هو عثمان، وإنما لم يذكر معاوية لأنه من أتباعه، والمخدج هو ذو الثدية رئيس الخوارج، وسيأتي هذا لخبر بأسانيد جمة من طرق الخاص والعام في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، وفي كتاب الفتن مع شرحه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.