پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

72. باب المكر والخديعة والغش، والسعي في الفتنة

ج ۷۲، ص ۲۸۲–۲۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۲

النمل: ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين.

فاطر: والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور.

وقال تعالى: استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

المؤمن: وما كيد الكفارين إلا في ضلال.

الطور: أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون إلى قوله تعالى:

يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا ينصرون.

نوح: ومكروا مكرا كبارا.

1 - الخصال، أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام قال: إن كان العرض على الله عز وجل حقا فالمكر لماذا.

2 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان مسلما فلا يمكر ولا يخدع، فاني سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: إن المكر والخديعة في النار ثم قال عليه السلام: ليس منا من غش مسلما، وليس منا من خان مسلما، ثم قال عليه السلام:

إن جبرئيل الروح الأمين نزل علي من عند رب العالمين، فقال: يا محمد عليك بحسن الخلق فان سوء الخلق يذهب بخير الدنيا والآخرة، ألا وإن أشبهكم بي أحسنكم خلقا.

3 - أمالي الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من غش مسلما في شراء أو بيع فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود، لأنهم أغش الخلق للمسلمين، وقال عليه السلام: من بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم، بات في سخط الله، وأصبح كذلك حتى يتوب.

أقول: قد مضي في باب جوامع المساوي، عن الصادق عليه السلام أنه قال لا يطمعن ذو الكبر في الثناء الحسن، ولا الخب في كثرة الصديق وفي باب أصول الكفر أن النبي صلى الله عليه وآله قال كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة، وذكر منهم الساعي في الفتنة.

4 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن لا يغش أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتهمه ولا يقول له أنا منك برئ.

5 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:

قال النبي صلى الله عليه وآله:

ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره.

صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله.

6 - معاني الأخبار: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لاخلابة يعني الخديعة، يقال: خلبته أخلبه خلابة إذا خدعته.

7 - ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن عقبة رفعه عن محمد ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أنه كان يقول: المكر والخديعة في النار.

8 - ثواب الأعمال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس منا من ماكر مسلما.

9 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم رفعه قال: قال علي عليه السلام: لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر العرب.

10 - ثواب الأعمال: العطار، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن حبيب بن سنان، عن زاذان قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن المكر والخديعة والخيانة في النار، لكنت أمكر العرب.

11 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن

سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس.

بيان: في القاموس المكر الخديعة، وقال: خدعه كمنعه خدعا ويكسر ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم، كاختدعه فانخدع والاسم الخديعة، وقال الراغب: المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة، وذلك ضربان: مكر محمود وهو أن يتحرى بذلك فعل جميل، وعلى ذلك قال الله عز وجل: " والله خير الماكرين " ومذموم وهو أن يتحرى به فعل قبيح، قال تعالى: " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله " وقال في الامرين: " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون " وقال بعضهم: من مكر الله تعالى إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا، ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله، وقال: الخداع إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه انتهى.

وفي المصباح خدعته خدعا فانخدع والخدع بالكسر اسم منه، والخديعة مثله، والفاعل خدوع مثل رسول، وخداع أيضا وخادع والخدعة بالضم ما يخدع به الانسان مثل اللعبة لما يلعب به انتهى.

وربما يفرق بينهما حيث اجتمعا بأن يراد بالمكر احتيال النفس واستعمال الرأي فيما يراد فعله مما لا ينبغي، وإرادة إظهار غيره، وصرف الفكر في كيفيته وبالخديعة إبراز ذلك في الوجود وإجراؤه على من يريد وكأنه عليه السلام إنما قال ذلك لان الناس كانوا ينسبون معاوية لعنه الله إلى الدهاء والعقل، وينسبونه عليه السلام إلى ضعف الرأي، لما كانوا يرون من إصابة حيل معاوية المبنية على الكذب والغدر والمكر، فبين عليه السلام أنه أعرف بتلك الحيل منه، ولكنها لما كانت مخالفة لأمر الله ونهيه، فلذا لم يستعملها كما روى السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة عنه صلوات الله عليه أنه قال:

ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، مالهم قاتلهم الله؟! قديري الحول القلب وجه الحيلة، ودونه مانع من أمر الله ونهيه، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين.

والحريجة التقوى، وقال بعض الشراح في تفسير هذا الكلام: وذلك لجهل الفريقين بثمرة الغدر، وعدم تمييزهم بينه وبين الكيس، فإنه لما كان الغدر هو التفطن بوجه الحيلة وإيقاعها على المغدور به، وكان الكيس هو التفطن بوجه الحيلة والمصالح فيما ينبغي، كانت بينهما مشاركة في التفطن بالحيلة واستخراجها بالآراء، إلا أن تفطن الغادر بالحيلة التي هو غير موافقة للقوانين الشرعية والمصالح الدينية، والكيس هو التفطن بالحيلة الموافقة لهما، ولدقة الفرق بينهما يلبس الغادر غدره بالكيس وينسبه الجاهلون إلى حسن الحيلة كما نسب ذلك إلى معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وأضرابهم، ولم يعلموا أن حيلة الغادر تخرجه إلى رذيلة الفجور، وأنه لا حسن لحيلة جرت إلى رذيلة بخلاف حيلة الكيس ومصلحته، فإنها تجر إلى العدل انتهى.

وقد صرح عليه السلام بذلك في مواضع يطول ذكرها وكونه عليه السلام أعرف بتلك الأمور وأقدر عليها ظاهر، لان مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل، ومعرفة طرق المكروهات، وكيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به، وهو عليه السلام لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الأمور، والمراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها والاسناد على المجاز.

12 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يجيئ كل غادر يوم القيامة بامام مايل شدقه حتى يدخل النار، ويجئ كل ناكث بيعة إمام أجذم حتى يدخل النار.

.

بيان: في القاموس الغدر ضد الوفاء، غدره وبه كنصر وضرب وسمع غدرا وأقول يطلق الغدر غالبا على نقض العهد والبيعة، وإرادة إيصال السوء إلى الغير بالحيلة بسبب خفي وقوله: بامام متعلق بغادر، والمراد بالامام إمام الحق ويحتمل أن يكون الباء بمعنى مع، ويكون متعلقا بالمجيئ، فالمراد بالامام إمام الضلالة كما قال بعض الأفاضل: " يجيئ كل غادر " يعني من أصناف الغادرين على اختلافهم في أنواع الغدر " بامام " يعني إمام يكون تحت لوائه كما قال الله سبحانه:

" يوم ندعوا كل أناس بامامهم " وإمام كل صنف من الغادرين من كان كاملا في ذلك الصنف من الغدر أو باديا به، ويحتمل أن يكون المراد بالغادر بامام من غدر ببيعة إمام في الحديث الآتي خاصة، وأما هذا الحديث فلا لاقتضائه التكرار وللفصل فيه بيوم القيامة، والأول أظهر لأنهما في الحقيقة حديث واحد يبين أحدهما الاخر، فينبغي أن يكون معناهما واحدا انتهى.

وفي المصباح: الشدق بالفتح والكسر جانب الفم، قاله الأزهري وجمع المفتوح شدوق، مثل فلس وفلوس، وجمع المكسور أشداق مثل حمل وأحمال وقيل: لما كان الغادر غالبا يتشبث بسبب خفي لاخفاء غدره، ذكر علي عليه السلام أنه يعاقب بضد ما فعل، وهو تشهيره بهذه البلية التي تتضمن خزيه على رؤوس الاشهاد ليعرفوه بقبح عمله، والنكث نقض البيعة والعهد، والفعل كنصر وضرب في المصباح نكث الرجل العهد نكثا من باب قتل نقضه ونبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض، والنكث بالكسر ما نقض ليغزل ثانية والجمع أنكاث. قوله " أجذم " قال الجزري: فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة وهو أجذم، أي مقطوع اليد من الجذم: القطع، ومنه حديث علي عليه السلام من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم، ليست له يد.

قال: القتيبتي الأجذم ههنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها، وليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء، يقال: رجل أجذم ومجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام، وهو الداء المعروف، قال الجوهري: لا يقال: للمجذوم أجذم، وقال

ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العذاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا وبالنار في الآخرة، قال ابن الأنباري: معنى الحديث أنه لقي الله وهو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولا حجة له في يده، وقول علي عليه السلام: ليست له يد أي لا حجة له، وقيل: معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله: القرآن سبب بيد الله وسبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه وقال الخطابي: معنى الحديث من ذهب إليه ابن الاعرابي وهو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد صفرها عن الثواب، فكني باليد عما تحويه وتشتمل عليه من الخير، قلت وفي تخصيص علي عليه السلام بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن لان البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء انتهى وأقول: في حديث القرآن أيضا يحتمل أن يكون المراد بنسيانه ترك العمل بما يدل عليه من مبايعة ولي الأمر ومتابعته، فيرجع معناه إلى الخبر الآخر.

13 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن فريقين من أهل الحرب لكل واحدة منها ملك على حدة اقتتلوا ثم اصطلحوا ثم إن أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزوا معهم تلك المدينة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر، ولا يقاتلوا مع الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم، ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار.

بيان: في المصباح وحد يحد حدة من باب وعد انفرد بنفسه، وكل شئ على حدة أي متميز عن غيره، وفي الصحاح أعط كل واحد منهم على حدة أي على حياله، والهاء عوض عن الواو، وفي القاموس يقال: جلس وحده وعلى وحده وعلى وحدهما ووحديهما ووحدهم، وهذا على حدته وعلى وحده أي توحده " على أن يغزوا " بصيغة الجمع أي المسلمون " معهم " أي مع الملك الغادر وأصحابه

" تلك المدينة " أي أهل تلك المدينة المغدور بها، وفي بعض النسخ " ملك المدينة " أي الملك المغدور به أو " على أن يغزو " بصيغة المفرد أي الملك الغادر معهم أي مع المسلمين والباقي كما مر " ولا يأمروا بالغدر " عطف على يغدروا، ولا لتأكيد النفي أي لا ينبغي للمسلمين أن يأمروا بالغدر، لان الغدر عدوان وظلم، والامر بهما غير جائز، وإن كان المغدور به كافرا " ولا يقاتلوا مع الذين غدروا " أي لا ينبغي لهم أن يقاتلوا مع الغادرين المغدورين ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم سواء كانوا من أهل هاتين القريتين أو غيرهم، وفيه دلالة على جواز قتالهم في حال الغيبة " ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار " ومعنى لا يجوز لا ينفذ ولا يصح تقول جاز العقد وغيره إذا نفذ ومضى على الصحة يعني عهد المشركين، وصلحهم معهم على عزو فريقهم غير نافذ ولا صحيح، فلهم أن يقاتلوهم حيث وجدوهم أو المعنى أن الصلح الذي جرى بين الفريقين لا يكون مانعا لقتال المسلمين الفرقة التي لم يصالحوا مع المسلمين، فان الصلح مع أحد المتصالحين لا يستلزم الصلح مع الاخر أو المعنى أن ما صالحوا عليه الكفار من إعانتهم لا يلزمهم العمل به، فيكون تأكيدا لما مر والأول أظهر.

14 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبي الحسن العبدي، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة: يا أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ألا إن لكل غدرة فجرة ولكل فجرة كفرة، ألا وإن الغدر والفجور والخيانة في النار.

بيان: في القاموس الدهي والدهاء النكر، وجودة الرأي والأدب ورجل داه وده وداهية، والجمع دهاة ودهاه دهيا ودهاه نسبه إلى الدهاء أو عابه وتنقصه أو أصابه بداهية، وهي الامر العظيم، والدهى كغني العاقل انتهى وكأن المراد هنا طلب الدنيا بالحيلة واستعمال الرأي في غير المشروع مما يوجب الوصول

إلى المطالب الدنيوية وتحصيلها، وطالبها على هذا النحو يسمى داهيا وداهية للمبالغة، وهو مستلزم للغدر بمعنى نقض العهد وترك الوفاء.

" ألا إن لكل غدرة فجرة " أي اتساع في الشر وانبعاث في المعاصي أو كذب أو موجب للفساد أو عدول عن الحق في القاموس الفجر الانبعاث في المعاصي والزنا كالفجور فيهما، فجر فهو فجور من فجر بضمتين وفاجر من فجار وفجرة وفجر فسق وكذب وعصى وخالف، وأمرهم فسد وأفجر كذب وزنى وكفر ومال عن الحق انتهى وربما يقرأ بفتح اللام للتأكيد وغدرة بالتحريك جمع غادر كفجرة وفاجر، وكذا الفقرة الثانية، ولا يخفى بعده " ولكل فجرة كفرة " بالفتح فيهما أي سترة للحق أو كفران للنعمة وسترلها، أو المراد بها الكفر الذي يطلق على أصحاب الكبائر كما مر، وفي القاموس الكفر ضد الايمان ويفتح وكفر نعمة الله وبها كفورا وكفرانا جحدها وسترها، وكافر جاحد لانعم الله تعالى والجمع كفار وكفرة، وكفر الشئ ستره ككفره، وقال: الخون أن يؤتمن الانسان فلا ينصح خانه خونا وخيانة وقد خانه العهد والأمانة.

وأقول: روى في نهج البلاغة عنه صلوات الله عليه: والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة والله ما استغفل بالمكيدة، ولا استغمز بالشديدة.

وقال ابن أبي الحديد: الغدرة على فعلة الكثيرة الغدر، والكفرة والفجرة الكثير الكفر والفجور، وكلما كان على هذا البناء فهو الفاعل فان سكنت العين تقول رجل ضحكة أي يضحك منه، وقال ابن ميثم رحمه الله: وجه لزوم الكفر ههنا أن الغادر على وجه استباحة ذلك واستحلاله كما هو المشهور من حال عمرو بن العاص ومعاوية في استباحة ما علم تحريمه بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وآله وجحده هو الكفر ويحتمل أن يريد كفر نعم الله وسترها باظهار معصيته، كما هو المفهوم منه لغة وإنما وحد الكفرة لتعدد الكفر بسبب تعدد الغدر.

15 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس منا من ماكر مسلما.

بيان: ليس منا أي من أهل الاسلام مبالغة أو من خواص أتباعنا وشيعتنا وكأن المراد بالمماكرة المبالغة في المكر، فان ما يكون بين الطرفين يكون أشد أو فيه إشعار بأن المكر قبيح، وإن كان في مقابلة المكر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.