پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

57. باب من أخاف مؤمنا، أو ضربه أو آذاه، أو لطمه، أو أعان عليه

ج ۷۲، ص ۱۴۶–۱۶۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۲

2 - أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام قال: أعتى الناس من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه.

أقول: قد مضى مثله بأسانيد في باب من أحدث حدثا وسيأتي في باب مواعظ النبي صلى الله عليه وآله:.

3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الشريف محمد بن طاهر، عن ابن عقدة، عن عبد الله بن أحمد بن المستورد، عن الكاهلي، عن محمد بن عبيد بن مدرك قال: دخلت مع عمي عامر بن مدرك على أبي عبد الله عليه السلام فسمعته يقول: من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل وبين عينيه مكتوب: آيس من رحمة الله.

4 - علل الشرائع: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكرم أخاه المؤمن بكلمة يلطفه بها أو قضى له حاجة، أو فرج عنه كربة، لم تزل الرحمة ظلا عليه مجدولا ما كان في ذلك من النظر في حاجته، ثم قال: ألا أنبئكم لم سمي المؤمن مؤمنا؟ لايمانه الناس على أنفسهم وأموالهم، ألا أنبئكم من المسلم؟ من سلم الناس من يده ولسانه ألا أنبئكم بالمهاجر؟ من هجر السيئات وما حرم الله عليه، ومن دفع مؤمنا دفعة ليذله بها أو لطمه لطمة أو أتى إليه أمرا يكرهه لعنته الملائكة حتى يرضيه من حقه ويتوب ويستغفر، فإياكم والعجلة إلى أحد فلعله مؤمن وأنتم لا تعلمون وعليكم بالإناءة واللين، والتسرع من سلاح الشياطين، وما من شئ أحب إلى الله من الأناة واللين.

5 - أمالي الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله: ألا ومن لطم خد مسلم أو وجهه بدد الله عظامه يوم القيامة، وحشر مغلولا حتى يدخل جهنم إلا أن يتوب.

6 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الأهوازي، عن فضالة، عن ابن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه من معصية الله.

7 - ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن

إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من روع مؤمنا بسلطان ليصيب منه مكروها فلم يصبه، فهو في النار، ومن روع مؤمنا بسلطان ليصيب منه مكروها فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار.

8 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن عمران عن ابن محبوب، عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصدود لأوليائي؟ قال: فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، قال:

فيقول: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم، وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، قال:

ثم يؤمر بهم إلى جهنم، قال أبو عبد الله عليه السلام: كانوا والله الذين يقولون بقولهم ولكنهم حبسوا حقوقهم، وأذاعوا عليهم سرهم.

أقول: سيأتي بعض الأخبار في باب من أعان على القتل في كتاب القصاص.

9 - ثواب الأعمال: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أعتى الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله، ومن ضرب من لم يضربه.

10 - المحاسن: محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أعان على مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة: آيس من رحمة الله.

11 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: ورثت عن رسول الله صلى الله عليه وآله كتابين كتاب الله عز وجل وكتابا في قراب سيفي، قيل: يا أمير المؤمنين وما الكتاب الذي في قراب سيفك؟ قال: من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه فعليه لعنة الله.

12 - مجالس المفيد: المراغي، عن علي بن سليمان، عن محمد بن الحسن النهاوندي، عن

أبي الخزرج الأسدي، عن محمد بن الفضيل، عن أبان بن أبي عياش، عن جعفر بن أياس، عن أبي سعيد الخدري قال: وجد قتيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا حتى رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يقتل رجل من المسلمين لا يدرى من قتله؟ والذي نفسي بيده لو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على قتل مؤمن أو رضوا به لأدخلهم الله في النار، والذي نفسي بيده لا يجلد أحد أحدا ظلما إلا جلد غدا في نار جهنم مثله، والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أكبه الله على وجهه في نار جهنم.

13 - جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من آذى مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل، والزبور والفرقان، وفي خبر آخر: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

وقال صلى الله عليه وآله: من نظر إلى مؤمن نظرة يخيفه بها أخافه الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله، وحشره في صورة الذر بلحمه وجسمه، وجميع أعضائه وروحه، حتى يورده مورده، وقال صلى الله عليه وآله: من أحزن مؤمنا ثم أعطاه الدنيا لم يكن ذلك كفارته ولم يوجر عليه.

14 - الاختصاص: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من بالغ في الخصومة ظلم، ومن قصر ظلم، ولا يستطيع أن يتقي الله من يخاصم.

15 - الحسين بن سعيد أو النوادر: حماد، عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كفى بالمرء عيبا أن يبصر من عيوب الناس ما يعمى عنه من أمر نفسه، أو يعيب على الناس أمرا هو فيه لا يستطيع التحول عنه إلى غيره، وأن يؤذى جليسه بما لا يعنيه.

16 - من كتاب قضاء الحقوق: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية الله، وحرمة ماله كحرمة الله، عدة المؤمن الاخذ باليد

يحث صلى الله عليه وآله على الوفاء بالمواعيد والصدق فيها، يريد أن المؤمن إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشئ إذا صار باليد.

وقال صلى الله عليه وآله: من عارض أخاه المؤمن في حديثه فكأنما خدش في وجهه وقال صلى الله عليه وآله: لا تحقروا ضعفاء إخوانكم، فإنه من احتقر مؤمنا لم يجمع الله بينهما في الجنة إلا أن يتوب.

17 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: من أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون.

18 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمد بن موسى عن محمد بن علي بن خلف، عن موسى بن إبراهيم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ظهر المؤمن حمى إلا من حد.

19 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله.

بيان: يوم لا ظل إلا ظله أي إلا ظل عرشه، أو المراد بالظل الكنف أي لا ملجأ ولا مفزع إلا إليه، قال الراغب: الظل ضد الضح، وهو أعم من الفئ ويعبر بالظل عن العزة والمناعة وعن الرفاهة، قال تعالى: " إن المتقين في ظلال وعيون " أي في عزة ومناعة، وأظلني فلان أي حرسني وجعلني في ظله أي في عزه ومناعته " وندخلهم ظلا ظليلا " كناية عن غضارة العيش.

20 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار، ومن روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه

فهو مع فرعون وآل فرعون في النار.

بيان: " ليصيبه منه " أي من السلطان " مكروه " أي ضرر يكرهه " فلم يصبه " أي المكروه " فهو في النار " أي يستحقها إن لم يعف عنه، والروع الفزع والترويع التخويف " في النار " قيل: أي في نار البرزخ، حيث قال: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ".

21 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه " آيس من رحمتي ".

بيان: قال في النهاية: الشطر النصف، ومنه الحديث من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة قيل: هو أن يقول: " اق " في اقتل كما قال صلى الله عليه وآله: " كفى بالسيف الإرشاد " يريد شاهدا، وفي القاموس: الشطر نصف الشئ وجزؤه، وأقول: يحتمل أن يكون كناية عن قلة الكلام أو كأن يقول: نعم مثلا في جواب من قال: أقتل زيدا، وكأن بين العينين كناية عن الجبهة.

22 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله عز وجل: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن، ولو لم يكن من خلقي في الأرض فيما بين المشرق والمغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل، لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي، ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما، ولجعلت لهما إيمانهما انسا لا يحتاجان إلى انس سواهما.

بيان: ليأذن أي ليعلم كما قال تعالى في ترك ما بقي من الربا: " فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " قال البيضاوي: أي فاعلموا بها من

أذن بالشئ إذا علم به، وتنكير حرب للتعظيم، وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفئ إلى أمر الله كالباغي، ولا يقتضي كفره وفي المجمع:

أي فأيقنوا واعلموا بقتال من الله ورسوله، ومعنى الحرب عداوة لله ورسوله، وهذا إخبار بعظم المعصية، وقال ابن عباس وغيره: إن من عامل بالربا استتابه فان تاب وإلا قتله انتهى.

وأقول: في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن شدة الغضب بقرينة المقابلة أو المعنى أن الله يحاربه أي ينتقم منه في الدنيا والآخرة، أو من فعل ذلك فليعلم أنه محارب لله كما سيأتي " فقد بارزني بالمحاربة " وقيل: الامر بالعلم ليس على الحقيقة، بل هو خبر عن وقوع المخبر به، على التأكيد، وكذا " وليأمن " إخبار عن عدم وقوع ما يحذر منه على التأكيد، والمراد بالمؤمن مطلق الشيعة، أو الكامل منهم كما يومئ إليه " عبدي " وعلى الأول المراد بالايذاء الذي لم يأمر به الشارع كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمراد بالاكرام الرعاية والتعظيم خلقا وقولا وفعلا، منه جلب النفع له، ودفع الضرر عنه.

" ولو لم يكن " (كان) تامة، والمراد بالخلق سوى الملائكة والجن وقوله مع إمام إما متعلق بلم يكن، أو حال عن المؤمن، وعلى الأخير يدل على ملازمته للامام، والمراد بالاستغناء بعبادة مؤمن واحد مع أنه سبحانه غني مطلق لا حاجة له إلى عبادة أحد، قبول عبادتهما والاكتفاء بهما، لقيام نظام العالم، وكأن كون المؤمن مع الامام أعم من كونه بالفعل أو بالقوة القريبة منه، فإنه يمكن أن يبعث نبي ولم يؤمن به أحد إلا بعد زمان كما مر في باب قلة عدد المؤمنين أن إبراهيم عليه السلام كان يعبد الله ولم يكن معه غيره، حتى آنسه الله بإسماعيل وإسحاق وقد مر الكلام فيه، وقيل: المقصود هنا بيان حال هذه الأمة، فلا ينافي الوحدة في الأمم السابقة، وأرضين بتقدير سبع أرضين وانس إما مضاف إلى سواهما، أو منون، وسواهما للاستثناء.

23 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن منذر بن يزيد، عن المفضل ابن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصدود لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم، وعاندوهم، وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم.

بيان " أين الصدود لأوليائي " كذا في أكثر نسخ الكتاب وثواب الأعمال وغيرهما، وتطبيقه على ما يناسب المقام لا يخلو من تكلف في القاموس صدعنه صدودا أعرض، وفلانا عن كذا صدا منعه وصرفه، وصد يصد ويصد صديدا ضج والتصدد التعرض، وفي النهاية: الصد الصرف والمنع، يقال صده وأصده وصد عنه، والصد الهجران ومنه الحديث فيصد هذا ويصد هذا، أي يعرض بوجهه عنه وفي المصباح صد من كذا من باب ضرب ضحك.

وأقول: أكثر المعاني مناسبة لكن بتضمين معنى التعرض ونحوه للتعدية باللام، فالصدود بالضم جمع صاد وفي بعض النسخ: المؤذون لأوليائي فلا يحتاج إلى تكلف وقال الجوهري: نصبت لفلان نصبا إذا عاديته وناصبته الحرب مناصبة وقال: التعنيف التعيير واللوم وقيل: لعل خلو وجوههم من اللحم لأجل أنه ذاب من الغم وخوف العقوبة أو من خدشة بأيديهم تحسرا وتأسفا، ويؤيده ما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: مررت ليلة أسري بي بقوم لهم أظفار من نحاس يخدشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هم الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم وقيل: إنما سقط لحم وجوههم لأنهم كاشفوهم بوجوههم الشديدة من غير استحياء من الله ومنهم.

وأقول: أو لأنهم لما أرادوا أن يقبحوهم عند الناس في الدنيا قبحهم الله في الآخرة عند الناس في أظهر أعضائهم وأحسنها.

24 - الكافي: عن الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حماد بن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تبارك وتعالى: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي.

بيان: المراد بالولي المحب البالغ بجهده في عبادة مولاه، المعرض عما سواه " فقد أرصد " أي هيأ نفسه أو أدوات الحرب، ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول قال في النهاية: يقال: رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه، وأرصدت له العقوبة، إذا أعددتها، وحقيقته جعلتها على طريقه كالمترقبة له، والإضافة في قوله " لمحاربتي " إلى المفعول، ومن فوائد هذا الخبر التحذير التام لأذى كل من المؤمنين، لاحتمال أن يكون من أوليائه تعالى كما روى الصدوق باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله أخفى وليه في عباده، فلا تستصغروا شيئا من عباده فربما كان وليه وأنت لاتعلم.

25 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد، عن ابن عيسى والأشعري، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن حماد بن بشير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي، وما تقرب إلي عبد بشئ أحب إلي مما افترضت عليه، وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شئ أنا فاعله كترددي عن موت عبدي المؤمن: يكره الموت وأكره مساءته.

بيان: " وما تقرب " لما قدم سبحانه ذكر اختصاص الأولياء لديه، أشار إجمالا إلى طريق الوصول إلى درجة الولاية من بداية السلوك إلى النهاية أي ما تحبب ولا طلب القرب لدي بمثل أداء ما افترضت عليه أي أصالة أو أعم منه ومما أوجبه على نفسه بنذر وشبهه، لعموم الموصل، ويدل على أن الفرائض أفضل من

المندوبات مطلقا، وهذا ظاهر بحسب الاعتبار أيضا فإنه سبحانه أعلم بالأسباب التي توجب القرب إلى محبته وكرامته، فلما أكد في الفرائض وأوعد على تركها علمنا أنها أفضل مما خيرنا في فعله وتركه، ووعد على فعله ولم يتوعد على تركه.

قال الشيخ البهائي قدس سره: فان قلت: مدلول هذا الكلام هو أن غير الواجب ليس أحب إلى الله سبحانه من الواجب، لا أن الواجب أحب إليه من غيره، فلعلهما متساويان، قلت: الذي يستفيده أهل اللسان من مثل هذا الكلام هو تفضيل الواجب على غيره، كما تقول ليس في البلد أحسن من زيد، لا تريد مجرد نفي وجود من هو أحسن منه فيه، بل تريد نفي من يساويه في الحسن وإثبات أنه أحسن أهل البلد، وإرادة هذا المعنى من مثل هذا الكلام شايع متعارف في أكثر اللغات انتهى.

وقال الشهيد رحمه الله في القواعد: الواجب أفضل من الندب غالبا لاختصاصه بمصلحة زائدة، ولقوله تعالى في الحديث القدسي ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، وقد تخلف ذلك في صور كالابراء من الدين الندب وإنظار المعسر الواجب وإعادة المنفرد صلاته جماعة، فان الجماعة مطلقا تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، فصلاة الجماعة مستحبة، وهي أفضل من الصلاة التي سبقت وهي واجبة، وكذلك الصلاة في البقاع الشريفة فإنها مستحبة وهي أفضل من غيرها مائة ألف إلى اثنتي عشرة صلاة، والصلاة بالسواك والخشوع في الصلاة مستحب ويترك لأجله سرعة المبادرة إلى الجمعة، وإن فات بعضها مع أنها واجبة لأنه إذا اشتد سيعه شغله الانبهار عن الخشوع، وكل ذلك في الحقيقة غير معارض لأصل الواجب وزيادته، لاشتماله على مصلحة أزيد من فعل الواجب، لا بذلك القيد انتهي.

وأقول: ما ذكره قدس سره لا يصلح جوابا للجميع ويمكن الجواب عن الأول بأن الواجب أحد الامرين والابراء أفضل الفردين، وعن الثاني بأنا لا نسلم كون هذه الجماعة أفضل من المنفرد، ولو سلم فيمكن أن يكون الفضل لكون أصلها واجبة وانضمت إلى تلك الفضيلة مع أنه قد ورد أنه تعالى يقبل أفضلهما واحتمل

بعض الأصحاب نية الوجوب فيها أيضا وكان بعض مشايخنا يحتمل هنا عدول نية الصلاة إلى الاستحباب بناء على جواز عدول النية بعد الفعل كما يظهر من بعض الأخبار.

ومما ذكروه نقضا على تلك القاعدة الابتداء بالتسليم ورده فان الأول أفضل مع وجوب الثاني، والاشكال فيه أصعب ويمكن الجواب بأن الابتداء بالسلام أفضل من الترك، وانتظار تسليم الغير، ولا نسلم أنه أفضل من الرد الواجب، بل يمكن أن يقال إن إكرام المؤمن وترك إهانته واجب، وهو يتحقق في أمور شتى منها ابتداء التسليم أورده، فلو تركهما عصى، وفي الاتيان بكل منهما يتحقق ترك الإهانة، لكن اختيار الابتداء أفضل، فظهر أنه يمكن إجراء جوابه رحمه الله في الجميع.

وأقول: يمكن تخصيص الاخبار وكلام الأصحاب بكون الواجب أفضل من المستحب من نوعه وصنفه، كصلاة الفريضة والنافلة، فلا يلزم كون رد السلام أفضل من الحج المندوب، ولا من صلاة جعفر رضي الله عنه، ولا من بناء قنطرة عظيمة أو مدرسة كبيرة، وبالجملة فروع هذه المسألة كثيرة، ولم أر من تعرض لتحقيقها كما ينبغي، والخوض فيها يوجب بسطا من الكلام، لا يناسب المقام، وسيأتي شرح باقي الخبر في الخبر الآتي.

26 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حقر مؤمنا مسكينا لم يزل الله عز وجل حاقرا له ماقتا حتى يرجع عن حقرته إياه.

بيان: في القاموس الحقر الذلة كالحقرية بالضم والحقارة مثلثة، والمحقرة والفعل كضرب وكرم، والاذلال كالتحقير والاحتقار والاستحقار، والفعل كضرب وقال: مقته مقتا ومقاتة أبغضه كمقته، والتحقير يكون بالقلب فقط وإظهاره أشد وهو إما بقول كرهه أو بالاستهزاء به، أو بشتمه أو بضربه، أو بفعل يستلزم إهانته أو بترك قول أو فعل يستلزمها وأمثال ذلك.

27 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن المعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي، وأنا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي.

بيان: يدل على أن عقوبة إذلال المؤمن تصل إلى المذل في الدنيا أيضا بل بعد الاذلال بلا مهلة، ولو بمنع اللطف والخذلان.

28 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل:

قد نابذني من أذل عبدي المؤمن.

بيان: نابذتهم خالفتهم، ونابذتهم الحرب كاشفتهم إياها وجاهرتهم بها.

29 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال من استذل مؤمنا أو احتقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلايق.

بيان: " لقلة ذات يده " أي ما في يده من المال كناية عن فقره، وشهره الله على بناء المجرد أو التفعيل أي جعل له علامة سوء يعرفه جميع الخلايق بها أنه من أهل العقوبة فيفتضح بذلك في المحشر ويذل كما أذل المؤمن في الدنيا في القاموس استذله رآه ذليلا وقال: الشهرة بالضم ظهور الشئ في شنعة شهره كمنعه وشهره واشتهره فاشتهر " على رؤوس الخلايق " أي على وجه يطلع عليه جميع الخلائق كأنه فوق رؤوسهم.

30 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أسرى بي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى، وشافهني (إلى) أن قال لي: يا محمد من أذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة، ومن حاربني حاربته، قلت: يا رب ومن وليك هذا؟ فقد علمت أن من حاربك حاربته؟ قال: ذاك من أخذت ميثاقه لك ولوصيك ولذريتكما بالولاية.

بيان: " من وراء الحجاب " كان المراد بالحجاب الحجاب المعنوي وهو إمكان العبد المانع لان يصل العبد إلى حقيقة الربوبية أو كان خلق الصوت أولا من وراء حجاب ثم ظهر الصوت في الجانب الذي هو صلى الله عليه وآله فيه، وهو المراد بالمشافهة وفي بعض النسخ فشافهني فيمكن أن يكون الفاء للتفسير وللترتيب المعنوي فكلا هما كان بالمشافهة، والمراد بها عدم توسط الملك.

وقيل: المراد بالحجاب الملك، وبالمشافهة ما كان بدون توسط الملك، في القاموس شافهه: أدنى شفته من شفته، وفي الصحاح المشافهة المخاطبة من فيك إلى فيه، قوله: " أن قال " في بعض النسخ " فشافهني أن قال " فكلمة أن مصدرية والتقدير بأن قال: " فقد علمت " الفاء للبيان " من أخذت " كأن المراد به الاخذ مع القبول.

31 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل:

من استذل عبدي فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في عبدي المؤمن إني أحب لقاءه فيكره الموت فأصرفه عنه، وإنه ليدعوني في الامر فأستجيب له بما هو خير له.

بيان: " فأصرفه عنه " أي فأصرف الموت عنه بتأخير أجله، وقيل: أصرف كراهة الموت عنه باظهار اللطف والكرامة، والبشارة بالجنة " فأستجيب له بما هو خير له " أي بفعل ما خير له من الذي طلبه، وإنما سماه استجابة لأنه يطلب الامر لزعمه أنه خير له، فهو في الحقيقة يطلب الخير، ويخطأ في تعيينه، وفي الآخرة يعلم أن ما أعطاه خير له مما طلبه، كما إذا طلب الصبي المريض ما هو سبب لهلاكه فيمنعه والده ويعطيه دنانير، فإذا كبر وعقل علم أن ما أعطاه خير مما منعه فكأنه استجاب له على أحسن الوجوه.

ويحتمل أن يكون المعنى أستجيب له بما أعلم أنه خير له، إما باعطاء المسؤول

أو بدله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما.

32 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة.

بيان: السباب إما بكسر السين وتخفيف الباء مصدرا ، أو بفتح السين وتشديد الباء صيغة مبالغة، وعلى الأول كان في المشرف تقدير مضاف أي كفعل المشرف وربما يقرأ المشرف بفتح الراء مصدرا ميميا، وفي بعض النسخ كالشرف، والسب الشتم وهو بحسب اللغة يشمل القذف أيضا، ولا يبعد شمول أكثر هذه الأخبار أيضا له، وفي اصطلاح الفقهاء هو السب الذي لم يكن قذفا بالزنا ونحوه، كقولك يا شارب الخمر أو يا آكل الربا، أو يا ملعون، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، وأمثال ذلك مما يتضمن استخفافا وإهانة.

وفي المصباح نسبه سبا فهو سباب، ومنه يقال للإصبع التي تلي الابهام:

سبابة، لأنه يشار بها عند السب، والسبة العار، وسابه مسابة وسبابا أي بالكسر واسم الفاعل منه مسب وقال: الهلكة مثال القصبة الهلاك، ولعل المراد بها هنا الكفر والخروج من الدين، وبالمشرف عليها من قرب وقوعه فيها بفعل الكبائر العظيمة، والساب شبيه بالمشرف وقريب منه، ويحتمل أن تكون الكاف زائدة.

33 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه.

بيان: السباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة، وهو إما بمعنى السب أو المبالغة في السب، أو على بابه من الطرفين، والإضافة إلى المفعول أو الفاعل

والأول أظهر، فيدل على أنه لا بأس بسب غير المؤمن إذا لم يكن قذفا بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر، ولا يكون مبتدعا مستحقا للاستخفاف.

قال المحقق في الشرايع: كل تعريض بما يكرهه المواجه، ولم يوضع للقذف لغة ولا عرفا يثبت به التعزير إلى قوله: ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف، فلا حد ولا تعزير، وكذا كل ما يوجب أذى كقوله: يا أجذم أو يا أبرص.

وقال الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه: لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة تقال له ويحصل له بها الأذى، ولم تكن موضوعة للقذف بالزنا وما في حكمه لغة ولا عرفا، يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات ومنه التعيير بالأمراض، وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به، هل يجلد؟

قال: عليه التعزير والمراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه، فإنه لا حرمة له حينئذ لما روي عن الصادق عليه السلام إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة، وفي بعض الأخبار من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب، وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم، والوقيعة، وباهتوهم لئلا يطغوا في الفساد في الاسلام، ويحذرهم الناس، ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة والفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا، لكن يطلق غالبا في الكتاب والسنة على الكفر، أو ارتكاب الكبائر العظيمة، قال في المصباح: فسق فسوقا من باب قعد خرج عن الطاعة، والاسم الفسق، ويفسق بالكسر لغة، ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها

وقال الراغب: فسق فلان خرج عن حد الشرع، وهو أعم من الكفر، والفسق يقع بالقليل من الذنوب، وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا، وأكثرما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، قال عز وجل: " ففسق عن أمر ربه " " ففسقوا فيها فحق عليها القول " " وأكثرهم الفاسقون " " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا " فقابل بها الايمان، وقال: " ومن يكفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار " " والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون " " والله لا يهدي القوم الفاسقين " " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون انتهى ".

فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر، ويظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الايذاء فيه أشد، إلا أن يكون الغيبة بالسباب، فهي داخلة فيه.

" وقتاله كفر " المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر، أو إذا قاتله مستحلا أو لايمانه، وقيل: كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا، أو أريد بالكفر كفر نعمة التألف، فان الله ألف بين المؤمنين، أو إنكار حق الاخوة، فان من حقها عدم المقاتلة. وأكل لحمه المراد به الغيبة، كما قال عز وجل: " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها وقيل: المراد بالمعصية الكبيرة.

" وحرمة ماله كحرمة دمه " جمع بين المال والدم في الاحترام ولا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة، وكذا أكل ماله، ومثل هذا الحديث مروي من طرق العامة، وقال في النهاية: قيل: هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل، وقيل: إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر

وقال الكرماني في شرح البخاري: هو بكسر مهملة وخفة موحدة أي شتمه أو تشاتمهما، وقتاله أي مقاتلته كفر، فكيف يحكم بتصويب المرجئة في أن مرتكب الكبيرة غير فاسق.

34 - الكافي: عنه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رجلا من بني تميم أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: لا تسبوا الناس فتكسبوا العداوة بينهم.

بيان: كسب العداوة بالسب معلوم، وهذه من مفاسده الدنيوية.

35 - الكافي: ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في رجلين يتسابان قال: البادي منهما أظلم، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم.

بيان: في رواية أخرى : ما لم يتعد المظلوم، وما هنا يدل على أنه إذا اعتذر إلى صاحبه وعفا عنه سقط عنه الوزر بالأصالة، وبالسببية والتعزير أو الحد أيضا ولا اعتراض للحاكم لأنه حق آدمي تتوقف إقامته على مطالبته، ويسقط بعفوه.

36 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما، إن كان شهد على كافر صدق، وإن كان مؤمنا رجع الكفر عليه، فإياكم والطعن على المؤمنين.

بيان: " ما شهد رجل " بأن شهد، عند الحاكم أوتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر، أو بصيغة النداء نحو يا كافر، وقال الجوهري: قال الأخفش: " وباؤا بغضب من الله " أي رجعوا به أي صار عليهم انتهى، وفي قوله: " فإياكم " إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما، وقوله: " إن كان " استيناف بياني، وكفر الساب مع أن محض السب وإن كان كبيرة لا يوجب الكفر

يحتمل وجوها أشرنا إلى بعضها مرارا:

الأول أن يكون المراد به الكفر الذي يطلق على مرتكبي الكبائر في مصطلح الآيات والاخبار، الثاني أن يعود الضمير إلى الذنب أو الخطأ المفهوم من السياق لا إلى الكفر، الثالث عود الضمير إلى التكفير لا إلى الكفر، يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه، لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه، وأورد عليه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا، ولا يخفى ما فيه وفي الثالث من التكلف، الرابع ما قيل: إن الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي لان القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الايمان كفر، فقد كفر لقوله تعالى: " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " ويرد عليه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الايمان كفرا، بل أثبت له بدل الايمان كفرا، توبيخا وتعييرا به بترك الايمان، وأخذ الكفر بدلا منه، وبينهما بون بعيد، نعم بمكن تخصيصه بما إذا كان سبب التكفير اعتقاده بشئ من أصول الذي يصير إنكاره سببا للكفر باعتقاد القائل، كما إذا كفر عالم قائل بالاختيار عالما آخر قائلا بالجبر، أو كفر قائل بالحدوث قائلا بالقدم أو قائل بالمعاد الجسماني منكرا له وأمثال ذلك، وهذا وجه وجيه، وإن كان في التخصيص بعد.

وقال الجزري في النهاية: فيه من قال لأخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فان صدق فهو كافر، وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم، والكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الايمان، وهو ضده والاخر الكفر بفرع من فروع الاسلام، فلا يخرج به عن أصل الايمان، وقيل: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه، وكفر عناد وهو أن يعرف بقلبه ويعترف بلسانه، ولا يدين به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل وأضرابه، وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه.

قال الهروي: سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن: أنسميه كافرا؟

فقال: الذي يقوله كفر، فأعيد عليه السؤال ثلاثا ويقول مثل ما قال: ثم قال في الاخر: قد يقول المسلم كفرا ومنه حديث ابن عباس قيل له: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " قال: هم كفرة وليسوا كمن كفر بالله واليوم الآخر ، ومنه الحديث الاخر إن الأوس والخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى " وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله " ولم يكن ذلك على الكفر بالله، ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة والمودة.

ومنه حديث ابن مسعود: إذا قال الرجل للرجل: أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالاسلام، أراد كفر نعمته لان الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها، وكذلك الحديث من أتى حائضا فقد كفر، وحديث الأنواء إن الله ينزل الغيث فيصبح به قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا أي كافرين بذلك دون غيره حيث ينسبون المطر إلى النوء دون الله، ومنه الحديث فرأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: لا، ولكن يكفرن الاحسان ويكفرن العشير أي يجحدون إحسان أزواجهن، والحديث الاخر سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، والأحاديث من هذا النوع كثيرة وأصل الكفر تغطية الشئ تستهلكه.

37 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء عن علي بن أبي حمزة، عن أحدهما عليهما السلام قال: سمعته يقول: إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت، فان وجدت مساغا، وإلا رجعت على صاحبها.

الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر

عليه السلام مثله.

بيان: قال في النهاية: في حديث أبي أيوب إذا شئت فاركب ثم سغ في الأرض ما وجدت مساغا أي ادخل فيها ما وجدت مدخلا، وروى في المصابيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها، وفي النهاية اللعن الطرد والابعاد من الله تعالى ومن الخلق السب والدعاء. وأقول: كأن هذا محمول على الغالب، وقد يمكن أن يكون اللاعن والملعون كلاهما من أهل الجنة كما إذا ثبت عند اللاعن كفر الملعون واستحقاقه للعن وإن لم يكن كذلك، فإنه لا تقصير للاعن وقد يمكن أن يجري أكثر من اللعن بسبب ذلك كالحد والقتل والقطع، بشهادة الزور، ويحتمل أن يكون المراد بالمساغ محل الجواز، والعذر في اللعن، أو يكون المساغ بالمعنى المتقدم كناية عن ذلك، فان اللاعن إذا كان معذورا كان مثابا عليه، فيصعد لعنه إلى السماء ويثاب عليه.

38 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن سنان، عن محمد بن علي، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا قال الرجل لأخيه المؤمن: أف، خرج من ولايته، وإذا قال: أنت عدوي، كفر أحدهما، ولا يقبل الله من مؤمن عملا، وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا.

بيان: لعل في السند تصحيفا أو تقديما وتأخيرا فان محمد بن سنان ليس هنا موضعه وتقديم محمد بن علي عليه أظهر " خرج من ولايته " أي من محبته ونصرته الواجبتين عليه، ويحتمل أن يكون كناية عن الخروج عن الايمان، لقوله تعالى:

" إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين

آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض " ثم قال: " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " وقال سبحانه: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ".

" وإذا قال أنت عدوي كفر أحدهما " لما مر من أنه إن كان صادقا كفر المخاطب، وإن كان كاذبا كفر القائل، وقد مر معنى الكفر، " وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا " أي يريد به شرا أو يظن به ما هو برئ عنه، أو لم يثبت عنده وليس المراد به الخطرات التي تخطر في القلب، لان دفعه غير مقدور، بل الحكم به وإن لم يتكلم وأما مجرد الظن فيشكل التكليف بعدمه، مع حصول بواعثه، وأما الظن الذي حصل من جهة شرعية، فالظاهر أنه خارج عن ذلك لترتب كثير من الأحكام الشرعية عليه، كما مر، ولا ينافي ما ورد أن الحزم مساءة الظن لان المراد به التحفظ والاحتياط في المعاملات دون الظن بالسوء.

39 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن حماد بن عثمان، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام: قال: ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة، وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير.

بيان: " يطعن في عين مؤمن " أي يواجهه بالطعن والعيب ويذكره بمحضره قال في المصباح: طعنت عليه من باب قتل ومن باب نفع لغة قدحت وعبت طعنا وطعانا، فهو طاعن وطعان في الاعراض، وفي القاموس: عين فلانا أخبره بمساويه في وجهه انتهى، والظاهر أنه أعم من أن يكون متصفا بها أم لا، والميتة بالكسر للهيئة والحالة، قال الجوهري: الميتة بالكسر كالجلسة والركبة، يقال: مات فلان ميتة حسنة، والمراد بشر الميتة إما بحسب الدنيا كالغرق والحرق والهدم وأكل السبع وسائر ميتات السوء، أو بحسب الآخرة كالموت على الكفر أو على المعاصي بلا توبة، وفي الصحاح أنت قمن أن تفعل كذا بالتحريك أي خليق وجدير لا يثنى ولا يجمع، ولا يؤنث، فان كسرت الميم أو قلت قمين ثنيت وجمعت

" إلى خير " أي إلى التوبة وصالح الأعمال أو إلى الايمان.

40 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان.

بيان: من روى على مؤمن بأن ينقل عنه كلاما يدل على ضعف عقله، وسخافة رأيه، على ما ذكره الأكثر، ويحتمل شموله لرواية الفعل أيضا " يريد بها شينه " أي عيبه، في القاموس: شانه يشينه ضد زانه يزينه، وقال الجوهري: المروءة الانسانية، ولك أن تشدد، قال أبو زيد: مرء الرجل صار ذا مروءة انتهى، وقيل:

هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف على محاسن الأخلاق وجميل العادات، وقد يتحقق بمجانبة ما يؤذن بخسة النفس من المباحات كالأكل في الأسواق، حيث يمتهن فاعله.

وقال الشهيد رحمه الله: المروة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله كالسخرية، وكشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في الصلاة، والاكل في الأسواق غالبا، ولبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه " أخرجه الله من ولايته " في النهاية وغيره الولاية بالفتح المحبة والنصرة، وبالكسر التولية والسلطان فقيل: المراد هنا المحبة وإنما لا يقبله الشيطان لعدم الاعتناء به، لان الشيطان إنما يحب من كان فسقه في العبادات، ويصيره وسيلة لاضلال الناس.

وقيل: السر في فدم قبول الشيطان له أن فعله أقبح من فعل الشيطان لان سبب خروج الشيطان من ولاية الله، هو مخالفة أمره مستندا بأن أصله أشرف من أصل آدم عليه السلام ولم يذكر من فعل آدم ما يسوء به ويسقطه عن نظر الملائكة، وسبب خروج هذا الرجل من ولايته تعالى هو مخالفة أمره عز وجل من غير أن يسندها إلى شبهة إذ الأصل واحد، وذكره من فعل المؤمن ما يؤذيه

ويحقره وادعاء الكمال لنفسه ضمنا، وهذا إدلال وتفاخر وتكبر فلذا لا يقبله الشيطان لكونه أقبح فعالا منه، على أن الشيطان لا يعتمد على ولايته له، لان شانه نقض الولاية لا عن شئ، فلذلك لا يقبله انتهى.

ولا يخفى ما في هذه الوجوه، لا سيما في الأخيرين، على من له أدنى مسكة بل المراد إما المحبة والنصرة، فيقطع الله عنه محبته ونصرته ويكله إلى الشيطان الذي اختار تسويله، وخالف أمر ربه، وعدم قبول الشيطان له، لأنه ليس غرضه من إضلال بني آدم كثرة الاتباع والمحبين، فيودهم وينصرهم إذا تابعوه، بل مقصوده إهلاكهم وجعلهم مستوجبين للعذاب للعداوة القديمة بينه وبين أبيهم، فإذا حصل غرضه منهم يتركهم ويشمت بهم، ولا يعينهم في شئ لا في الدنيا كما قال سبحانه: " فمثله كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك " وكما هو المشهور من قصة برصيصا وغيره، ولا في الآخرة لقوله:

" فلا تلوموني ولوموا أنفسكم " أو المراد التولي والسلطنة أي يخرجه الله من حزبه وعداد أوليائه ويعده من أحزاب الشيطان، وهو لا يقبله لأنه يتبرا منه كما عرفت، ويحتمل أن يكون عدم قبول الشيطان كناية عن عدم الرضا بذلك منه، بل يريد أن يكفره ويجعله مستوجبا للخلود في النار.

41 - الكافي: عنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: نعم، قلت: تعني سفليه؟

قال: ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره.

بيان: الضمير في له للصادق عليه السلام وفي النهاية العورة كل ما يستحيي منه إذا ظهر انتهى، وغرضه عليه السلام أن المراد بهذا الخبر إفشاء السر لا أن النظر إلى عورته ليس بحرام، والمراد بحرمة العورة حرمة ذكرها وإفشائها، والسفلين العورتين وكنى عنهما لقبح التصريح بهما.

42 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن مختار، عن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام فيما جاء في الحديث عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: ما هو أن يكشف فترى عنه شيئا إنما هو أن تروي عليه أو تعيبه.

بيان: " ما هو " ما نافية، والضمير للحرام أو للعورة بتأويل العضو أو النظر المقدر منه " شيئا " أي من عورتيه " أن تروي عليه " أي قولا يتضرر به " أو تعيبه " بالعين المهملة أي تذكر عيبه وربما يقرأ بالمعجمة من الغيبة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.