پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

51. باب التواضع الآيات، المائدة: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

ج ۷۲، ص ۱۱۶–۱۳۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۲

أقول: قد مضى كثير من أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم.

1 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: أعرف الناس بحقوق إخوانه وأشدهم قضاء لها أعظمهم عند الله شأنا، ومن تواضع في الدنيا لاخوانه فهو عند الله من الصديقين، ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام حقا، ولقد ورد على

أمير المؤمنين أخوان له مؤمنان: أب وابن فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما، ثم أمر بطعام فاحضر فأكلا منه، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس وجاء ليصب على يد الرجل، فوثب أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل فتمرغ الرجل في التراب وقال: يا أمير المؤمنين الله يراني وأنت تصب على يدي؟ قال: اقعد واغسل فان الله عز وجل يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك، يريد بذلك في خدمته في الجنة، مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا، وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها فقعد الرجل فقال له علي عليه السلام: أقسمت عليك بعظم حقي الذي عرفته وبجلته وتواضعك لله حتى جازاك عنه، بأن ندبني لما شرفك به من خدمتي لك، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبر، ففعل الرجل ذلك فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوى بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صب الأب على الأب فليصب الابن على الابن، فصب محمد بن الحنفية على الابن. ثم قال الحسن بن علي العسكري عليه السلام: فمن اتبع عليا عليه السلام على ذلك فهو الشيعي حقا.

2 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن سهل، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن ابن أسباط، عن ابن الجهم قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك ما حد التوكل؟ فقال لي: أن لا تخاف مع الله أحدا، قال: قلت: فما حد التواضع؟ قال: أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله، قال: قلت:

جعلت فداك أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: انظر كيف أنا عندك.

3 - معاني الأخبار: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال: إن من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون

المجلس، وأن يسلم على من يلقى، وأن يترك المراء وإن كان محقا، ولا يحب أن يحمد على التقوى.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أمير المؤمنين عليه السلام: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتواضع من غير منقصة، وجالس أهل الفقه والرحمة، وخالط أهل الذل والمسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية.

5 - أمالي الطوسي: في وصية أمير المؤمنين عليه السلام عند موته: عليك بالتواضع فإنه من أعظم العبادة.

6 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الحسين بن أسامة، عن عبيد الله بن محمد الواسطي، عن محمد بن يحيى، عن هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: أرسل النجاشي ملك الحبشة إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب، وعليه خلقان الثياب، قال: فقال جعفر بن أبي طالب: فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال: الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عيني به، ألا أبشركم؟ فقلت: بلى أيها الملك، فقال: إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك وأخبرني أن الله قد نصر نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وأهلك عدوه، وأسر فلان وفلان، وقتل فلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر كأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك وهو رجل من بني ضمرة.

فقال له جعفر: أيها الملك الصالح مالي أراك جالسا على التراب، عليك هذه الخلقان؟ فقال: يا جعفر إنا نجد فيما انزل على عيسى من حق الله على عباده أن يحدثوا لله تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله تعالى لي نعمة نبيه محمد صلى الله عليه وآله أحدثت لله هذا التواضع.

قال: فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك قال لأصحابه: إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة، فتصدقوا يرحمكم الله، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعه فتواضعوا يرفعكم

الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزا فاعفوا يعزكم الله.

7 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن الحسين البزوفري، عن أبيه، عن الحسين بن إبراهيم، عن علي بن داود، عن آدم العقلاني، عن أبي عمر الصنعاني، عن العلا بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تواضع أحد إلا رفعه الله.

8 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن الحسين الحلال، عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن زفر بن سليمان، عن أشرس الخراساني، عن أيوب السجستاني، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تواضع لله رفعه الله.

9 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان ابن عيسى، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من التواضع أن تسلم على من لقيت.

10 - الخصال: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن ابن عطية، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: لا حسب لقرشي ولا عربي إلا بتواضع، الخبر.

11 - ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن عمه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال: مامن أحد من ولد آدم إلا وناصيته بيد ملك فان تكبر جذبه بناصيته إلى الأرض وقال له: تواضع! وضعك الله، وإن تواضع جذبه بناصيته ثم قال له: ارفع رأسك! رفعك الله، ولأوضعك بتواضعك الله.

كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: التواضع يكسبك السلامة وقال عليه السلام: زينة الشريف التواضع.

[فقه الرضا (ع)] ظ روي: الكبر رداء الله من نازع الله رداه قصمه، وروي أن ملكين موكلين بالعباد فمن تواضع رفعاه، ومن تكبر وضعاه، وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: عجبا للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة وهو غدا جيفة، والعجب كل العجب لمن شك في الله، وهو يرى الخلق، والعجب لمن أنكر الموت وهو يرى من يموت كل يوم وليلة، ولم يذكر الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، ولمن عمل لدار الفناء ، وهو يرى دار البقاء.

12 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: التواضع أصل كل خير نفيس ومرتبة رفيعة ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيات العواقب والتواضع ما يكون في الله، ولله، وما سواه مكر، ومن تواضع لله شرفه الله على كثير من عباده.

ولأهل التواضع سيماء يعرفها أهل السماء من الملائكة وأهل الأرض من العارفين قال الله عز وجل: " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " وأصل التواضع من جلال الله وهيبته وعظمته، وليس لله عز وجل عبادة يقبلها ويرضاها إلا وبابها التواضع، ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلا المقربون المستقلين بوحدانيته قال الله عز وجل: " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " وقد أمر الله عز وجل أعز خلقه وسيد بريته محمدا صلى الله عليه وآله بالتواضع، فقال عز وجل: " واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " والتواضع مزرعة الخشوع والخضوع والخشية والحياء وإنهن لا يأتين إلا منها وفيها، ولا يسلم الشرف التام الحقيقي إلا للمتواضع في ذات الله تعالى.

13 - رجال الكشي: قال أبو النصر: سألت عبد الله بن محمد بن خالد، عن محمد بن مسلم فقال: كان رجلا شريفا موسرا فقال أبو جعفر عليه السلام: تواضع يا محمد فلما انصرف

إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان، وجلس على باب مسجد الجامع وصار ينادي عليه فأتاه قومه فقالوا له: فضحتنا، فقال: إن مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه، ولن أبرح حتى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة، فقال له قومه: إذا أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين، فهيأ رحى وجملا وجعل يطحن.

14 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله عشية الخميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟

فأتاه أوس بن خولة الأنصاري بعس من لبن مخيض بعسل فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه لا أشربه ولا أحرمه، ولكني أتواضع لله فان من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله.

15 - الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن سنان، عن بسطام الزيات، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

لما قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام من الحبشة قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أحدثك يا رسول الله، دخلت على النجاشي يوما من الأيام وهو في غير مجلس الملك، وفي غير رياشه وفي غير زيه: فحييته بتحية الملك، وقلت له: يا أيها الملك مالي أراك في غير مجلس الملك، وفي غير رياشه، وفي غير زيه؟ فقال: إنا نجد في الإنجيل: من أنعم الله عليه بنعمة فليشكر الله، ونجد في الإنجيل أن ليس من الشكر لله شئ يعدله مثل التواضع، وأنه ورد علي في ليلتي هذه أن ابن عمك محمدا قد أظفره الله بمشركي أهل بدر، فأحببت أن أشكر الله بما ترى.

16 - الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن سنان، عمن أخبره، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن موسى بن عمران حبس عنه الوحي ثلاثين صباحا، فصعد على جبل بالشام يقال له أريحا فقال: يا رب لم حبست عني وحيك وكلامك؟ ألذنب أذنبته فها أنا بين يديك فاقتص لنفسك رضاها، وإن كنت إنما حبست عني وحيك وكلامك

لذنوب بني إسرائيل فعفوك القديم، فأوحى الله إليه أن يا موسى تدري لم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي؟ فقال: لا أعلمه يا رب، قال يا موسى: إني اطلعت على خلقي اطلاعة فلم أر في خلقي شيئا أشد تواضعا منك، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي، قال: وكان موسى عليه السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض، وخده الأيسر بالأرض.

17 - فقه الرضا (ع): روي أن الوحي احتبس على موسى بن عمران ثلاثين صباحا وذكر مثله.

18 - الحسين بن سعيد أو النوادر: بعض أصحابنا، عن علي بن شجرة، عن عمه بشير النبال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم أعرابي على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله تسابقني بناقتك هذه؟ قال: فسابقه فسبقه الاعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنكم رفعتموها فأحب الله أن يضعها، إن الجبال تطاولت لسفينة نوح وكان الجودي أشد تواضعا فحط الله بها على الجودي.

19 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

سمعته يقول: إن في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبر وضعاه.

20 - الدرة الباهرة: قال الصادق عليه السلام: التواضع أن ترضى من المجلس بدون شرفك، وأن تسلم على من لا قيت، وأن تترك المراء وإن كنت محقا، ورأس الخير التواضع.

21 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: بالتواضع تتم النعمة وقال عليه السلام: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله.

22 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يزيد الله بهن إلا خيرا:

التواضع لا يزيد الله به إلا ارتفاعا، وذل النفس لا يزيد الله به إلا عزا، والتعفف لا يزيد الله به إلا غنا.

23 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه، وهو في بيت له جالس على التراب، وعليه خلقان الثياب، قال: فقال جعفر عليه السلام: فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال: الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عينه، ألا أبشركم؟ فقلت: بلى أيها الملك فقال: إنه جاء في الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني أن الله عز وجل قد نصر نبيه محمدا وأهلك عدوه، واسر فلان وفلان وفلان [وفلان] التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك ، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك، وهو رجل من بني ضمرة.

فقال له جعفر: أيها الملك فمالي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان فقال: يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله تعالى لي نعمة بمحمد صلى الله عليه وآله أحدثت لله هذا التواضع، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه: إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة، فتصدقوا يرحمكم الله، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرحمكم الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزا فاعفوا يعزكم الله.

تبيين، النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة لقب ملك الحبشة، والمراد هنا الذي أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وآله واسمه أصحمة بن بحر أسلم قبل الفتح، ومات قبله، صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله لما جاء خبر موته، وقال الفيروزآبادي: النجاشي بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح وتكسر نونها أو هو أفصح أصحمة ملك الحبشة انتهى، وجعفر بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين عليه السلام وكان أكبر منه عليه السلام بعشر سنين، وهو من كبار الصحابة، ومن الشهداء الأولين، وهو

صاحب الهجرتين: هجرة الحبشة وهجرة المدينة، واستشهد يوم موتة سنة ثمان وله إحدى وأربعون سنة، فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف، وقطعت يداه في الحرب، فأعطاه الله جناحين يطير بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين، وقد مرت تفاصيل جميع ذلك في أبوابها.

وقال الجوهري: ثوب الخلق أي بال يستوي فيه المذكر والمؤنث لأنه في الأصل مصدر الأخلق وهو الأملس، والجمع خلقان انتهى " فأشفقنا منه " أي خفنا من حاله ومما رأينا منه أن يكون أصابه سوء، يقال: أشفق منه أي خاف وحذر وأشفق عليه أي عطف عليه، والعين الجاسوس " وأهلك عدوه " أي السبعين الذين قتلوا منهم أبو جهل وعتبة وشيبة واسر أيضا سبعون، وبدر اسم موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب ، ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخا وعن الشعبي أنه اسم بئر هناك، قال: وسميت بدرا، لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر كذا في المصباح، وقال: الأراك شجر من الخمط يستاك بقضبانه الواحدة أراكة ويقال: هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق والأغصان خوارة العود، ولها ثمر في عناقيد يسمى البرين، يملا العنقود الكف.

" لكأني أنظر إليه " أي هو في بالي كأني أنظر إليه الان، وحيث للتعليل ويحتمل المكان بدلا من الضمير، وبنو ضمرة بفتح الضاد وسكون الميم رهط عمرو ابن أمية الضمري، وقيل: لكأني حكاية كلام العين، وهو بعيد، بل هو إشارة إلى ما ذكروا أن والد النجاشي كان ملك الحبشة ولم يكن له ولد غيره، وكان للنجاشي عم له اثنا عشر ولدا، وأهل الحبشة قتلوا والد النجاشي وأطاعوا عمه وجعلوه ملكا وكان النجاشي في خدمة عمه فقالت الحبشة للملك: إنا لا نأمن هذا الولد أن يتسلط علينا يوما ويطلب منا دم والده فاقتله، قال الملك: قتلتم والده بالأمس، وأقتل ولده اليوم؟ أنا لا أرضى بذلك، وإن أردتم بيعوه من رجل غريب يخرجه من دياركم، ففعلوا ذلك فبعد زمان أصيب الملك بصاعقة فمات، ولم يكن أحد من أولاده قابلا للسلطنة فاضطروا إلى أن أتوا وأخذوا النجاشي من

سيده قهرا بلا ثمن وردوه إلى بلادهم، وملكوه عليهم، فجاء سيده وادعى عليهم ورفع أمره إلى النجاشي وهو لا يعرفه، فحكم له عليهم وقال: اعطوه إما الغلام وإما ثمنه فأدوا إليه الثمن.

والتواضع هو إظهار الخشوع والخضوع والذل والافتقار إليه تعالى عند ملاحظة عظمته، وعند تجدد نعمه تعالى أو تذكرها، ولذا استحبت سجدة الشكر في هذه الأمة، وورد مثل هذا التذلل بلبس أخس الثياب وأخشنها، وإيصال مكارم البدن إلى التراب في بعض صلوات الحاجة، " تزيد صاحبها كثرة " أي في الأموال والأولاد والأعوان في الدنيا، وفي الاجر في الآخرة " وإن التواضع " أي عدم التكبر والترفع وإظهار التذلل لله وللمؤمنين، يوجب رفع صاحبه في الدنيا والآخرة.

24 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبر وضعاه.

بيان: رفعاه أي بالثناء عليه أو باعانته في حصول المطالب، وتيسر أسباب العزة والرفعة في الدارين، وفي التكبر بالعكس فيهما.

25 - الكافي: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أفطر رسول الله عشية خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعس مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال: شرابان يكتفي بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا أحرمه، ولكن أتواضع لله، فان من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله.

الحسين بن سعيد أو النوادر: في كتاب الزهد، عن ابن أبي عمير مثله إلا أنه قال: بعس من لبن مخيض بعسل.

بيان: في القاموس قباء بالضم ويذكر ويقصر موضع قرب المدينة، وقال:

العساس ككتاب الاقداح العظام والواحد عس بالضم، وقال: مخض اللبن يمخضه مثلثة الآتي أخذ زبده، فهو مخيض، وممخوض بعسل أي ممزوج بعسل، وقيل:

إنما امتنع صلى الله عليه وآله لان اللبن المخيض الحامض الممزوج بالعسل لا لذة فيه، فيكون إسرافا، فالمراد بالتواضع لله الانقياد لامره في ترك الاسراف ولا يخفى بعده، ويدل على أن التواضع بترك الأطعمة اللذيذة مستحب ويعارضه أخبار كثيرة ويمكن اختصاصه بالنبي والأئمة كما يظهر من بعض الأخبار، والاقتصاد التوسط وترك الاسراف والتقتير، والتبذير في الأصل التفريق ويستعمل في تفريق المال في غير الجهات الشرعية إسرافا وإتلافا وصرفا في المحرم " ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله " لان كثرة ذكر الموت توجب الزهد في الدنيا والميل إلى الآخرة، وترك المعاصي، وسائر ما يوجب حبه تعالى.

26 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن داود الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وقال : من أكثر ذكر الله أظله الله في جنته.

بيان: هذه الفقرة بدل من الفقرة الأخيرة في الخبر السابق، وذكر الله أعم من أن يكون باللسان أو الجنان، وأعم من أن يكون بذكر أسمائه الحسنى

وصفاته العليا، أو بتلاوة كتابه. أو بذكر شرائعه وأحكامه، أو بذكر أنبيائه وحججه فإنه قد ورد " إذا ذكرنا ذكر الله ". " أظله الله في جنته " أي آواه تحت قصورها وأشجارها أو أوقع عليه ظل رحمته، أو أدخله في كنفه وحمايته، كما يقال فلان في ظل فلان.

27 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن فضال، عن العلا، عن محمد ابن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر أنه أتى رسول الله ملك فقال: إن الله تعالى يخيرك أن تكون عبدا رسولا متواضعا أو ملكا رسولا قال: فنظر إلى جبرئيل عليه السلام وأومأ بيده أن تواضع: فقال: عبدا متواضعا رسولا. فقال الرسول:

مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئا، قال: ومعه مفاتيح خزائن الأرض.

ايضاح: " قال فنظر إلى جبرئيل " أي قال أبو جعفر: فنظر الرسول إلى جبرئيل مستشيرا منه وإن كان عالما، وكان لا يحب الملك، وكان هذا أيضا من تواضعه، فأومأ جبرئيل بيده أن تواضع! وأن مفسرة ويحتمل أن يكون المستتر في " قال " راجعا إلى الرسول، و " إلي " بالتشديد وكأن الأول أظهر كما أنه في مشكاة الأنوار قال: فنظر إلى جبرئيل عليه السلام فأومأ إليه بيده أن يتواضع وعلى التقديرين من " قال " إلى قوله " تواضع " معترضة " فقال عبدا " أي اخترت أن أكون عبدا " فقال الرسول " أي الملك " مع أنه " أي الملك أو اختياره " مما عند ربك " أي من القرب والمنزلة، والمثوبات والدرجات، " قال ومعه " أي قال أبو جعفر عليه السلام وكان مع الملك عند تبليغ هذه الرسالة المفاتيح أتى بها ليعطيه إياها إن اختار الملك، ويحتمل أن يكون ضمير قال راجعا إلى الملك، ومفعول القول محذوفا والواو في قوله " ومعه " للحال أي قال ذلك ومعه المفاتيح، وقيل ضمير قال راجع إلى الرسول أي قال صلى الله عليه وآله لا أقبل وإن كان معه المفاتيح، ولا يخفى ما فيه.

والمفاتيح جمع المفتاح كالمفاتح جمع المفتح، والمفاتيح يمكن حملها على الحقيقة أي أتى بآلة يمكن بها التسلط على خزائن الأرض والاطلاع عليها، أو يكون تصويرا لتقدير ذلك، وتحقيقا للقول بأنك إذا اخترت ذلك كان سهل الحصول لك كهذه المفاتيح تكون بيدك فتفتح بها، أو يكون الكلام مبنيا على الاستعارة أي أتى بأمور يتيسر بها الملك وعبر عنها بالمفتاح مجازا كخاتم سليمان، وبساطه مثلا، وأشباه ذلك مما يسهل معه الاستيلاء على جميع الأرض، أو العلم بطريق الوصول إليها والقدرة عليها.

28 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس وأن تسلم على من تلقى وأن تترك المراء وإن كنت محقا ولا تحب أن تحمد على التقوى.

بيان: " بالمجلس دون المجلس " أي ترض بمجلس هو أدون من المجلس الذي هو لائق بشرفك بحسب العرف أو يجلس أي مجلس اتفق، ولا تتقيد بمجلس خاص، والأول أظهر " على من تلقى " أي على كل من تلقاه أي من المسلمين واستثني منه التسليم على المرأة الشابة إلا أن يأمن على نفسه وسيأتي تفصيل ذلك في أبواب العشرة إنشاء الله " وأن تترك المراء " أي المجادلة والمنازعة، وأما إظهار الحق بحيث لا ينتهي إلى المراء فهو حسن، بل واجب، وقيل: إذا كان الغرض الغلبة والتعجيز يكون مراء، وإن كان الغرض إظهار الحق فليس بمراء قال في المصباح: ماريته اماريه مماراة ومراء جادلته، ويقال: ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل، ولا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء واعتراضا انتهى " ولا تحب أن تحمد على التقوى " فان هذا من آثار العجب وينافي الاخلاص في العمل كما مر.

29 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أن يا موسى

أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال: يا رب ولم ذاك؟ قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك: يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب أو قال: على الأرض.

بيان: " بكلامي " أي بأن أكلمك بلا توسط ملك " إني قلبت عبادي " أي اختبرتهم بملاحظة ظواهرهم وبواطنهم، كناية عن إحاطة علمه سبحانه بهم وبجميع صفاتهم وأحوالهم، قال في المصباح: قلبته قلبا من باب ضرب حولته عن وجهه، وقلبت الرداء حولته، وجعلت أعلاه أسفله، وقلبت الشئ للابتياع قلبا أيضا تصفحته فرأيت داخله وباطنه، وقلبت الامر ظهرا لبطن اختبرته انتهى وقيل: ظهرا بدل من عبادي واللام في " لبطن " للغاية فهي بمعنى الواو مع مبالغة " أو قال " الترديد من الراوي ويدل على استحباب وضع الخد على التراب أو الأرض بعد الصلاة.

30 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر علي بن الحسين عليهما السلام على المجذومين وهو راكب حماره وهم يتغدون، فدعوه إلى الغداء فقال: أما إني لولا أني صائم لفعلت، فلما صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه ثم دعاهم فتغدوا عنده وتغدى معهم.

تبيان: في القاموس: الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح، جذم كعني فهو مجذوم ومجذم وأجذم ووهم الجوهري في منعه، وكأن صومه عليه السلام كان واجبا حيث لم يفطر مع الدعوة أن يتأنقوا وفي بعض النسخ يتنوقوا أي يتكلفوا فيه ويعلموه لذيذا حسنا، في القاموس: تأنق فيه عمله بالاتقان كتنوق وقال: تنيق في مطعمه وملبسه تجود وبالغ كتنوق انتهى " فتغدوا عنده " أي في

اليوم الآخر أو أطلق التغدي على التعشي للمشاكلة " وتغدى معهم " هذا ليس بصريح في الاكل معهم في إناء واحد كما هو ظاهر الخبر الآتي برواية المشكاة فلا ينافي الامر بالفرار من المجذوم، مع أنه يمكن أن يكونوا مستثنين من هذا الحكم لقوة توكلهم وعدم تأثر نفوسهم بأمثال ذلك، أو لعلمهم بأن الله لا يبتليهم بأمثال البلايا التي توجب نفرة الخلق.

ثم اعلم أن الاخبار في العدوي مختلفة، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال:

" لا عدوى ولا طيرة " وقد ورد " فر من المجذوم فرارك من الأسد " وقيل في الجمع بينهما: أن حديث الفرار ليس للوجوب بل للجواز أو الندب احتياطا " خوف ما يقع في النفس من العدوي، والاكل والمجالسة للدلالة على الجواز وأيد ذلك بما روي من طرق العامة عن جابر أنه صلى الله عليه وآله أكل مع المجذوم، فقال: آكل ثقة بالله وتوكلا عليه، ومن طرقهم أيضا أن امرأة سألت بعض أزواجه صلى الله عليه وآله عن الفرار من الجذوم فقالت: كلا والله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا عدوى وقد كان لنا مولى أصابه ذلك وكان يأكل في صحافي ويشرب من قداحي وينام على فراشي، وقال بعض العامة:

حديث الاكل، ناسخ لحديث الفرار، ورده بعضهم بأن الأصل عدم النسخ على أن الحكم بالنسخ يتوقف على العلم بتأخر حديث الاكل وهو غير معلوم، وقال بعضهم للجمع: حديث الفرار على تقدير وجوبه إنما كان لخوف أن تقع العلة بمشية الله فيعتقد أن العدوي حق.

31 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن

خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من التواضع أن يجلس الرجل دون شرفه.

بيان: " دون شرفه " أي عند المجلس الذي يقتضي شرفه الجلوس فيه أو أدون منه والأخير أظهر وأحسن.

32 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن فضال ومحسن بن أحمد، عن يونس بن يعقوب قال: نظر أبو عبد الله عليه السلام إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئا " وهو يحمله فلما رآه الرجل استحيى منه فقال له أبو عبد الله عليه السلام: اشتريته لعيالك وحملته إليهم أما والله لولا أهل المدينة لأحببت أن أشتري لعيالي الشئ ثم أحمله إليهم.

33 - ايضاح: يدل على استحباب شراء الطعام للأهل، وحمله إليهم، وأنه مع ملامة الناس الترك أولى.

34 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فيما أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام: يا داود كما أن أقرب الناس من الله المتواضعون، كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون.

بيان: التواضع ترك التكبر، والتذلل لله ولرسوله ولأولي الامر وللمؤمنين وعدم حب الرفعة والاستيلاء، وكل ذلك موجب للقرب، وإذا كان أحد الضدين موجبا للقرب كان الاخر موجبا للبعد.

35 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن علي بن الحكم رفعه، عن

أبي بصير قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة التي قبض فيها أبو عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك ما لك ذبحت كبشا " ونحر فلان بدنة؟ فقال: يا أبا محمد إن نوحا " كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله، وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء وخلى سبيلها نوح، فأوحى الله عز وجل إلى الجبال أني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن، فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي، وهو جبل عندكم فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل، قال: فقال نوح عند ذلك: يا ماري أتقن، وهو بالسريانية رب أصلح! قال: فظننت أن أبا الحسن عرض بنفسه.

تبيين " في السنة التي قبض فيها " أي بعد القبض، وكان أول إمامته لا قبله كما قيل: والمراد بفلان أحد الاشراف الذين كانوا يعدون أنفسهم من أقرانه " وكان " أي نوح عليه السلام " فيها " أي في السفينة " ما شاء الله " من الزمان أي زمانا " طويلا "، ويحتمل أن يكون ما شاء الله اسم كان أي ما شاء الله حفظه من المؤمنين والحيوانات والأشجار والحبوب وكل ما يحتاج إليه بنو ادم، والأول أظهر واختلف في مدة مكثه عليه السلام في السفينة فقيل: سبعة أيام كما روي عن الصادق عليه السلام وفي رواية أخرى مائة وخمسون يوما، وقيل: ستة أشهر، وقيل:

خمسة أشهر.

" وكانت السفينة مأمورة " أي بأمر الله تعالى يذهب به حيث أراد، وقيل:

بأمر نوح قالوا: كان إذا أراد وقوفها قال: بسم الله فوقفت، وإذا أراد جريها قال: بسم الله فجرت، كما قال تعالى: " بسم الله مجريها ومرسيها " " فطافت بالبيت " كأنه لما دخلت السفينة الحرم، أحرم عليه السلام بعمرة مفردة، وطواف النساء للاحلال منها، بأن أتى ببقية الافعال قبله، والتخصيص لبيان أن في شرعه أيضا " كان طواف النساء، ويحتمل أن يكون في شرعه عليه السلام هذا مجزيا عن طواف الزيارة، والأول أظهر، بل يحتمل أن يكون الاحرام للحج وأتى بجميع أفعاله كما مر في كتاب النبوة عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن

سفينة نوح مأمورة وطافت بالبيت حيث غرقت الأرض ثم أتت منى في أيامها ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة، وطافت بالبيت طواف النساء فهذا الخبر كالتفسير لخبر المتن.

وفي القاموس " طاولني فطلته " كنت أطول منه في الطول والطول جميعا " وتطاول تطالل، واستطال امتد وارتفع وتفضل وتطاول، وقال: شمخ الجبل:

علا وطال والرجل بأنفه تكبر انتهى، وهذه الجملة إما على الاستعارة التمثيلية إشارة إلى أن الناس لما ظنوا وقوعها على أطول الجبال وأعظمها ولم يظنوا ذلك بالجودي، وجعلها الله عليه، فكأنها تطاولت وكأن الجودي خضع، فإذا كان التواضع الخلقي مؤثرا " في ذلك فالتواضع الإرادي أولى بذلك، ويحتمل أن يكون الله تعالى أعطاها في ذلك الوقت الشعور وخاطبها للمصلحة فالجميع محمول على الحقيقة، وقد يقال: للجمادات شعور ضعيف بل لها نفوس أيضا وفهمه مشكل وإن أومأ إليه بعض الآيات والروايات.

قوله عليه السلام: " وهو جبل عندكم " أقول: في تفسير العياشي وتواضع جبل عندكم بالموصل يقال له: الجودي وأقول: قد مر تفسير الجودي والأقوال فيه وسائر ما يتعلق بتلك القصة في كتاب النبوة، والجؤجؤ كهدهد الصدر، واللام في الجبل للعهد أي الجودي وكأنه كان ظهر في السفينة اضطراب عند الوقوع على الجودي خافوا منه الغرق فلذا شرع عليه السلام في التضرع والدعاء كما روى علي بن إبراهيم في حديث طويل عن الصادق عليه السلام إلى أن قال: فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا " ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء قال: فرفع نوح يده ثم قال: يا رهمان اتقن وتفسير هارب أحسن فأمر الله الأرض أن تبلع ماءها.

وروى الصدوق في العيون وغيره عن الرضا عليه السلام أن نوحا عليه السلام لما

ركب السفينة أوحى الله عز وجل إليه يا نوح إن خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني النجاة انجك من الغرق ومن آمن معك، قال: فلما استوى نوح ومن معه في السفينة، ورفع القلس عصفت الريح عليهم، فلم يأمن نوح الغرق فأعجلته الريح فلم يدرك أن يهلل ألف مرة فقال بالسريانية: هلوليا ألفا ألفا يا ماريا اتقن، قال:

فاستوى القلس واستمرت السفينة الخبر.

قوله " عرض بنفسه " التعريض توجيه الكلام إلى جانب وإرادة جانب آخر، وهو خلاف التصريح أي غرضه من هذا التمثيل بيان أنه اختار الكبش للتواضع، وهو مورث للعزة في الدارين، ويدل على أن اختيار أقل الأمرين في المستحبات إذا كان مستلزما للتواضع أحسن مع أن الاخلاص فيه أكثر، وعن الرئاء والسمعة والتكبر أبعد، ويحتمل أن يكون في ذلك تقية أيضا ولا يبعد كون الكبش في الهدي والأضحية أفضل لدلالة الأخبار الكثيرة عليه، وسيأتي القول فيه في محله إنشاء الله تعالى.

36 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عدة من أصحابه، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال: التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه.

وفي حديث آخر قال: قلت: ما حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا؟ فقال: التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه، فينزلها منزلتها بقلب سليم، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتي إليه إن رأى سيئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ، عاف عن الناس، والله يحب المحسنين.

تبيان: " أن تعطي الناس " أي من التعظيم والاكرام والعطاء " ما تحب أن تعطاه " منهم من جميع ذلك " التواضع درجات " أي التواضع لله وللخلق درجات أو ذو درجات باعتبار كمال النفس ونقصها " أن يعرف المرء قدر نفسه " بملاحظة عيوبها وتقصيراتها في خدمة خالقه " بقلب سليم " من الشك، والشرك، والرئاء

والعجب، والحقد، والعداوة، والنفاق، فإنها من أمراض القلب قال تعالى: " في قلوبهم مرض ".

" لا يحب أن يأتي إلى أحد " من قبل الله أو من قبله أو الأعم " إلا مثل ما يؤتي إليه " كان المناسب للمعنى الذي ذكرنا أن يؤتى إليه على المعلوم، وكأن الظرف فيهما مقدر، والتقدير لا يحب أن يأتي إلى أحد بشئ إلا مثل ما يؤتى به إليه ويؤيده ما سيأتي من رواية علي بن سويد المدني ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل في الموضعين من قولهم أتيت الماء تأتية وتأتيا أي سهلت سبيله ليخرج إلى موضع ذكره الجوهري لكنه بعيد " درأها " أي دفعها " بالحسنة " أي بالخصلة أو المداراة أو الموعظة الحسنة إشارة إلى قوله تعالى: ويدرؤن بالحسنة السيئة " وقال البيضاوي: يدفعونها بها فيجازون الإساءة بالاحسان أو يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.