بحارالانوار · المجلد السادس عشر
42. باب الرفق واللين وكف الأذى والمعاونة على البر والتقوى
ج ۷۲، ص ۴۹–۶۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
المائدة: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان.
الحجر: واخفض جناحك للمؤمنين.
أسرى: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا.
الفرقان: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.
الشعراء: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين.
1 - نهج البلاغة: إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا، ربما كان الدواء داء والداء دواء.
2 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرفق يمن والخرق شوم.
ومنه بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرفق لم يوضع على شئ إلا زانه، ولا ينزع من شئ إلا شانه.
3 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: المسلم من سلم الناس من يده ولسانه والمؤمن من ائتمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. وروي في حديث آخر أن المؤمن من آمن جاره ئوايقه.
4 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد، عن فضالة، عن ابن مسكان، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الهين القريب اللين السهل.
الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر مثله.
ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أبي الخطاب، عن ابن معروف، عن سعدان مثله.
5 - أمالي الصدوق: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعقل الناس أشدهم مداراة للناس، وأذل الناس من أهان الناس.
6 - أمالي الصدوق: علي بن أحمد، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: كان فيما ناجى الله موسى بن عمران أن قال: إلهي ما جزاء من كف أذاه عن الناس، وبذل معروفه لهم؟ قال: يا موسى تناديه النار يوم القيامة: لا سبيل لي عليك.
7 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن محمد بن هارون، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من رضي بالعافية ممن دونه رزق السلامة ممن فوقه، الخبر.
8 - الخصال: أبي، عن الكمنداني ومحمد العطار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس.
الخصال: أبي، عن الكمنداني، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن جبلة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله: وذكر مثله مع زيادة.
الخصال: محمد بن أحمد بن علي الأسدي، عن محمد بن جرير والحسن بن عروة وعبد الله بن محمد الوهبي جميعا، عن محمد بن حميد، عن زافر بن سليمان، عن محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
9 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن سهل، عن اللؤلوئي، عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قوما من قريش قلت مداراتهم للناس، فنفوا من قريش، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس، وإن قوما من غيرهم حسنت مداراتهم، فالحقوا بالبيت الرفيع، قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة، ويكفون عنه أيادي كثيرة.
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم.
10 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن نفسه منه في تعب والناس منه في راحة.
11 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله قال:
نعم وزير الايمان العلم، ونعم وزير العلم الحلم، ونعم وزير الحلم الرفق، ونعم وزير الرفق اللين.
12 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر قال: قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله: أي الاسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من يده ولسانه.
13 - أمالي الطوسي: باسناد المجاشعي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا أمرنا معاشر الأنبياء بمداراة الناس كما أمرنا بأداء الفرائض.
14 - معاني الأخبار: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أعقل الناس أشدهم مداراة للناس.
15 - معاني الأخبار: الوراق، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن بن سعيد، عن الحارث بن محمد بن النعمان، عن جميل بن صالح، عن أبي -
عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أنبئكم بشر الناس؟ قالوا:
بلى يا رسول الله، قال: من أبغض الناس وأبغضه الناس، ثم قال: ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: الذي لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا، ثم قال: ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال من لا يؤمن شره، ولا يرجى خيره، الخبر.
16 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سيف، عن أخيه عن أبيه، عن عاصم، عن الثمالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من كف نفسه عن أعراض الناس، كف الله عنه عذاب يوم القيامة، ومن كف غضبه عن الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة.
17 - الحسين بن سعيد أو النوادر: علي بن النعمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله رفيق يعطي الثواب، ويحب كل رفيق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.
18 - الحسين بن سعيد أو النوادر: بعض أصحابنا، عن جابر بن سمير، عن معاذ بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده رجل فقال له أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
الرفق يمن والخرق شوم.
19 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري: كف أذاك عن الناس فإنه صدقة تصدق بها على نفسك.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عمل أحب إلى الله تعالى وإلى رسوله من الايمان بالله والرفق بعباده، وما من عمل أبغض إلى الله تعالى من الاشراك بالله تعالى والعنف على عباده.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما
أجرا عند الله تعالى وأحبهما عند الله تعالى أرفقهما بصاحبه.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما وضع الرفق على شئ إلا زانه ولا وضع الخرق على شئ إلا شانه، فمن أعطي الرفق أعطي خير الدنيا والآخرة ومن حرمه حرم خير الدنيا والآخرة، وقال النبي صلى الله عليه وآله: من مات مداريا مات شهيدا.
20 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لكل شئ قفلا وقفل الايمان الرفق.
بيان: قال في النهاية: الرفق لين الجانب، وهو خلاف العنف، تقول منه رفق يرفق ويرفق ومنه الحديث ما كان الرفق في شئ إلا زانه أي اللطف والحديث الاخر أنت رفيق والله الطبيب أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه، وهو الذي يبرئه ويعافيه، ومنه الحديث " في إرفاق ضعيفهم وسد خلتهم " أي إيصال الرفق إليهم انتهى.
" إن لكل شئ قفلا " أي حافظا له من ورود أمر فاسد عليه، وخروج أمر صالح منه، على الاستعارة وتشبيه المعقول بالمحسوس " وقفل الايمان الرفق " وهو لين الجانب، والرأفة، وترك العنف والغلظة في الافعال والأقوال على الخلق في جميع الأحوال، سواء صدر عنهم بالنسبة إليه خلاف الآداب أو لم يصدر، ففيه تشبيه الايمان بالجوهر النفيس الذي يعتنى بحفظه، والقلب بخزانته، والرفق بالقفل لأنه يحفظه عن خروجه وطريان المفاسد عليه، فان الشيطان سارق الايمان، ومع فتح القفل وترك الرفق يبعث الانسان على أمور من الخشونة والفحش والقهر والضرب، وأنواع الفساد وغيرها من الأمور التي توجب نقص الايمان أو زواله وقال بعض الأفاضل: وذلك لان من لم يرفق يعنف فيعنف عليه، فيغضب فيحمله
الغضب على قول أو فعل به يخرج الايمان من قلبه، فالرفق قفل الايمان يحفظه.
21 - الكافي: بالاسناد المتقدم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من قسم له الرفق قسم له الايمان بيان: " من قسم له الرفق " أي قدر له قسط منه في علم الله " قسم له الايمان " أي الكامل منه.
22 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن يحيى الأزرق عن حماد بن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى رفيق يحب الرفق فمن رفقه بعباده تسليله أضغانهم ومضادتهم لهواهم وقلوبهم، ومن رفقه بهم أنه يدعهم على الامر يريد إزالتهم عنه رفقا بهم، لكيلا تلقى عليهم عرى الايمان ومثاقلته جملة واحدة فيضعفوا، فإذا أراد ذلك نسخ الامر بالآخر فصار منسوخا.
تبيان: " إن الله تعالى رفيق " أقول: روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف قال القرطبي: الرفيق هو الكثير الرفق، والرفق يجيئ بمعنى التسهيل وهو ضد العنف والتشديد والتعصيب، وبمعنى الارفاق وهو إعطاء ما يرتفق به، وبمعنى التأني وضد العجلة، وصحت نسبة هذه المعاني إلى الله تعالى لأنه المسهل والمعطي وغير المعجل في عقوبة العصاة، وقال الطيبي: الرفق اللطف وأخذ الامر بأحسن الوجوه وأيسرها " الله رفيق " أي لطيف بعباده يريد اليسر لا العسر، ولا يجوز إطلاقه على الله لأنه لم يتواتر، ولم يستعمل هنا على التسمية، بل تمهيدا لأمر أي الرفق أنجح الأسباب وأنفعها فلا ينبغي الحرص في الرزق، بل يكل إلى الله، وقال النووي:
يجوز تسمية الله بالرفيق وغيره مما ورد في خبر الواحد على الصحيح، واختلف أهل الأصول في التسمية بخبر الواحد انتهى.
وقال في المصباح: رفقت العمل من باب قتل أحكمته انتهى فيجوز أن يكون إطلاقه الرفيق عليه سبحانه بهذا المعنى، ومعنى يحب الرفق أنه يأمر به ويحث
عليه ويثيب به، والسل انتزاعك الشئ وإخراجه في رفق كالاستلال كذا في القاموس وكأن بناء التفعيل للمبالغة، والضغن بالكسر والضغينة الحقد والأضغان جمع الضغن كالا حمال والحمل، والمعنى أنه من رفقه بعباده ولطفه لهم أنه يخرج أضغانهم قليلا قليلا وتدريجا من قلبوهم وإلا لافنوا بعضهم بعضا، وقيل: لم يكلفهم برفعها دفعة لصعوبتها عليهم، بل كلفهم بأن يسعوا في ذلك ويخرجوها تدريجا وهو بعيد.
ويحتمل أن يكون المعنى أنه أمر أنبياءه وأوصياءهم بالرفق بعباده الكافرين والمنافقين، والاحسان إليهم، وتأليف قلوبهم ببذل الأموال وحسن العشرة، فيسل بذلك أضغانهم لله وللرسول وللمؤمنين برفق، ويمكن أن يكون المراد بالتسليل إظهار كفرهم ونفاقهم على المؤمنين لئلا ينخدعوا منهم كما قال سبحانه: " أم حسب الذين في قلبوهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم " أي أحقادهم على المؤمنين ثم قال: " ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم * إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسئلكم أموالكم * إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم " قالوا: " إن يسألكموها فيحفكم " أي يجهدكم بمسألة جميعها أو أجرا على الرسالة فيبالغ فيه تبخلوا بها، فلا تعطوها " ويخرج أضغانكم " أي بغضكم وعداوتكم لله والرسول ولكنه فرض عليكم ربع العشر أو لم يسألكم أجرا على الرسالة، وهذا يؤيد المعنى السابق أيضا.
قوله: " ومضادتهم لهواهم وقلوبهم " هذا أيضا يحتمل وجوها الأول أن يكون معطوفا على الأضغان، أي من لطفه بعباده رفع مضادة أهوية بعضهم لبعض وقلوب بعضهم لبعض، فيكون قريبا من الفقرة السابقة على بعض الوجوه.
الثاني أن يكون عطفا على تسليله أي من لطفه بعباده المؤمنين أن جعل أهوية المخالفين والكافرين متضادة مختلفة، فلو كانوا مجتمعين متفقين في الأهواء لأفنوا
المؤمنين، واستأصلوهم كما قال تعالى: " لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ".
الثالث أن يكون عطفا على تسليله أيضا والمعنى أنه من لطفه جعل المضادة بين هوى كل امرئ وقلبه أي روحه وعقله، فلو لم يكن القلب معارضا للهوى لم يختر أحد الآخرة على الدنيا وفي بعض النسخ " ومضادته " وهو أنسب بهذا المعنى والمضادة بمعنى جعل الشئ ضد الشئ شائع كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: ضاد النور بالظلمة، واليبس بالبلل.
الرابع أن يكون الواو بمعنى مر، ويكون تتمة للفقرة السابقة، أي أخرج أحقادهم مع وجود سببها، وهو مضادة أهوائهم وقلوبهم.
الخامس أن يكون المعنى من رفقه أنه أوجب عليهم التكاليف المضادة لهواهم وقلوبهم. لكن برفق ولين، بحيث لم يشق عليهم بل إنما كلف عباده بالأوامر والنواهي متدرجا كيلا ينفروا كما أنهم لما كانوا اعتادوا بشرب الخمر نزلت أولا آية تدل على مفاسدها ثم نهوا عن شربها قريبا من وقت الصلاة، ثم عمم وشدد ولم ينزل عليهم الاحكام دفعة ليشد عليهم بل أنزلها تدريجا، وكل ذلك ظاهر لمن تتبع موارد نزول الآيات، وتقرير الاحكام، وفي لفظ المضادة إيماء إلى ذلك قال الفيروزآبادي: ضده في الخصومة غلبه وعنه صرفه ومنعه برفق وضاده خالفه.
" ومن رفقه بهم أنه يدعهم على الامر " حاصله أنه يريد إزالتهم عن أمر من الأمور لكن يعلم أنه لو بادر إلى ذلك يثقل عليهم فيؤخر ذلك إلى أن يسهل عليهم ثم يحولهم عنه إلى غيره، فيصير الأول منسوخا كأمر القبلة فان الله تعالى كان يحب لنبيه صلى الله عليه وآله التوجه إلى الكعبة، وكان في أول وروده المدينة هذا الحكم شاقا عليهم لألفهم بالصلاة إلى بيت المقدس فتركهم عليها، فلما كملوا وآنسوا
بأحكام الاسلام، وصار سهلا يسيرا عليهم، حولهم إلى الكعبة.
وعرى الاسلام: أحكامه وشرائعه كأنها للاسلام بمنزلة العروة من جهة أن من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالاسلام يستمسك بشرائعه وأحكامه، والتعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة، ولا يبعد أن يكون في الأصل مثاقيله فقال: ألقى عليه مثاقيله أي مؤنته، وقيل: المراد أنه تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين وأنه لو كلفهم بهما دفعة وفي زمان واحد ثقل ذلك عليهم، وضعفوا عن تحملهما فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما، ويدعهم عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالامر الاخر، ليفوزوا بالمصلحتين، وهذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر انتهى ولا يخفى ما فيه.
وقوله عليه السلام: " نسخ الامر بالآخر " إما من مؤيدات اليسر لان ترك الناس أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر، أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما قال تعالى: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " وسيأتي ما يؤيد الأول.
23 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الرفق يمن والخرق شوم.
بيان: اليمن بالضم البركة كالميمنة " يمن " كعلم وعنى وجعل وكرم فهو ميمون كذا في القاموس أي الرفق مبارك ميمون، فإذا استعمل في أمر كان ذلك الامر مقرونا بخير الدنيا والآخرة، والخرق بعكسه، قال في القاموس: الخرق بالضم وبالتحريك ضد الرفق، وأن لا يحسن الرجل العمل والتصرف في الأمور والحمق.
24 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف.
بيان: " يعطي على الرفق " أي من أجر الدنيا وثواب الآخرة.
25 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذنية، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرفق لم يوضع على شئ إلا زانه ولا نزع من شئ إلا شانه.
بيان: في المصباح زان الشئ صاحبه زينا من باب سار، وأزانه مثله، والاسم الزينة وزينه تزيينا مثله، والزين ضد الشين، وقال: شانه شينا من باب باع عابه والشين خلاف الزين.
26 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو بن أبي المقدام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: إن في الرفق الزيادة والبركة، ومن يحرم الرفق يحرم الخير..
بيان: " إن في الرفق الزيادة " أي الرزق أو في جميع الخيرات " والبركة " والثبات فيها " ومن يحرم الرفق " على بناء المجهول أي منع منه ولم يوفق له حرم خيرات الدنيا والآخرة، في القاموس: حرمه الشئ كضربه وعلمه حريما وحرمانا بالكسر، منعه وأحرمه لغية والمحروم الممنوع من الخير، ومن لا ينمى له مال، والمحارف الذي لا يكاد يكتسب.
27 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما زوي الرفق عن أهل بيت إلا زوي عنهم الخير.
بيان: " ما زوي " على بناء المفعول أي نحى وأبعد، في القاموس: زواه زيا وزويا نحاه فانزوى، وسره عنه: طواه والشئ جمعه وقبضه.
28 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي
ابن المعلى، عن إسماعيل بن يسار، عن أحمد بن زياد بن أرقم الكوفي، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما أهل بيت أعطوا حظهم من الرفق فقد وسع الله عليهم في الرزق، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال، والرفق لا يعجز عنه شئ، والتبذير لا يبقى معه شئ، إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق.
بيان: " أعطوا حظهم " أي أعطاهم الله نصيبا وافرا " من الرفق " أي رفق بعضهم ببعض أو رفقهم بخلق الله أو رفقهم في المعيشة بالتوسط من غير إسراف وتقتير أو الأعم من الجميع " فقد وسع الله عليهم في الرزق " لان أعظم أسباب الرزق المداراة مع الخلق، وحسن المعاملة معهم، فإنه يوجب إقبالهم إليه، مع أن الله تعالى يوفقه لإطاعة أمره لا سيما مع التقدير في المعيشة كما قال عليه السلام: " والرفق في تقدير المعيشة " أي في خصوص هذا الامر أو معه بأن يكون " في " بمعنى " مع " وتقدير المعيشة يكون بمعنى التقتير كقوله تعالى: " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " وبمعنى التوسط بين الاسراف والتقتير، وهو المراد هنا " خير من السعة في المال " أي بلا تقدير.
وقوله عليه السلام: " الرفق لا يعجز عنه شئ " كأنه تعليل للمقدمتين السابقتين أي الرفق في تقدير المعيشة لا يضعف ولا يقصر عنه شئ من المال، أو الكسب لان القليل منهما يكفي مع التقدير، والقدر الضروري قد ضمنه العدل الحكيم والتبذير أي الاسراف لا يبقى معه شئ من المال، وإن كثر وقيل: أراد بقوله: " الرفق لا يعجزه عنه شئ " أن الرفيق يقدر على كل ما يريد بخلاف الاخرق، ولا يخفى ما فيه، ثم قال: والسر في جميع ذلك أن الناس إذا رأوا من أحد الرفق أحبوه وأعانوه وألقى الله تعالى له في قلوبهم العطف والود فلم يدعوه يتعب أو يتعسر عليه أمره.
29 - الكافي: عن علي بن إبراهيم رفعه عن صالح بن عقبة، عن هشام بن أحمر
عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال لي وجرى بيني وبين رجل من القوم كلام فقال لي:
ارفق بهم فان كفر أحدهم في غضبه، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه.
ايضاح: " فان كفر أحدهم في غضبه " لان أكثر الناس عند الغضب يتكلمون بكلمة الكفر، وينسبون إلى الله سبحانه وإلى الأنبياء والأوصياء مالا يليق بهم، وأي خير يتوقع ممن لا يبالي عند الغضب بالخروج عن الاسلام، واستحقاق القتل في الدنيا والعقاب الدائم في الآخرة، فإذا لم يبال بذلك لم يبال بشتمك وضربك وقتلك والافتراء عليك بما يوجب استيصالك، ويحتمل أن يكون الكفر هنا شاملا لارتكاب الكبائر كما مر أنه أحد معانيه.
30 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال، الرفق نصف العيش.
بيان، " نصف العيش " أي نصف أسباب العيش الطيب لان رفاهية العيش إما بكثرة المال والجاه، وحصول أسباب الغلبة، أو بالرفق في المعيشة والمعاشرة بل هذا أحسن كما مر وإذا تأملت ذلك علمت أنه شامل لجميع الأمور حتى التعيش في الدار والمعاملة مع أهلها، فان تحصيل رضاهم إما بالتوسعة عليهم في المال، أو بالرفق معهم في كل حال، وبكل منها يحصل رضاهم والغالب أنهم بالثاني أرضى.
31 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أن الله يحب الرفق، ويعين عليه، فإذا ركبتم الدابة العجف فأنزلوها منازلها، فإن كانت الأرض مجدبة فانجوا عليها، وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها.
بيان: " ويعين عليه " أي يهيئ أسباب الرفق أو يعين بسبب الرفق أو معه أو كائنا عليه على سائر الأمور كما مر والتفريع بقوله عليه السلام " فإذا ركبتم " للتنبيه على أن الرفق مطلوب حتى مع الحيوانات، وقال في المغرب: العجف بالتحريك
الهزال، والأعجف المهزول، والأنثى العجفاء والعجفاء يجمع على عجف كصماء على صم انتهى وقوله: " فأنزلوها منازلها " أولا يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد الانزال المعنوي، أي راعوا حالها في إنزالها المنازل والمراد في الثاني المعنى الحقيقي، والثاني أن يكون الأول مجملا والثاني تفصيلا وتعيينا لمحل ذلك الحكم، وعلى التقديرين الفاء في قوله: " فان كانت " للتفصيل، وفي المصباح الجدب هو المحل لفظا ومعنى، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض يقال: جدب البلد جدوبة فهو جدب وجديب، وأرض جدبة وجدوب وأجدبت إجدابا فهي مجدبة وقال الجوهري: نجوت نجاء ممدود أي أسرعت وسبقت والناجية والنجاة الناقة السريعة تنجو بمن ركبتها، والبعير ناج، والخصب بالكسر نقيض الجدب، وقد أخصبت الأرض، ومكان مخصب وخصيب وأخصب القوم أي صاروا إلى الخصب قوله: " فأنزلوها منازلها " أي منازلها اللائقة بحالها، من حيث الماء والكلاء أو لا تجعلوا منزلين منزلا لضعف الدابة وإنما يجوز ذلك مع جدب الأرض فان مصلحتها أيضا في ذلك.
32 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان الرفق خلقا يرى ما كان مما خلق الله عز وجل شئ أحسن منه.
33 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عمن حدثه، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله رفيق يحب الرفق ومن رفقه بكم تسليل أضغانكم، ومضادة قلوبكم، وإنه ليريد تحويل العبد عن الامر فيتركه عليه حتى يحوله بالناسخ كراهية تثاقل الحق عليه.
بيان: قد عرفت الوجوه في حله وكان الأنسب هنا عطف مضادة على أضغانكم إشارة إلى قوله تعالى: " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم " ويحتمل أيضا العطف على التسليل بالإضافة إلى المفعول كما مر.
قوله: " كراهية تثاقل الحق عليه " قيل: الكراهية علة لتحويله بالناسخ والحق الامر المنسوخ، ووجه التثاقل أن النفس يثقل عليها الامر المكروه، وينشط بالامر الجديد، أو علة لتحويله بالناسخ دون جمعه معه، مع أن في كلا الامرين صلاح العبد إلا أن الرفق يقتضى النسخ لئلا يتثاقل الحق عليه انتهى.
أقول: لا يخفى ما في الوجهين أما الأول فلان ترك المعتاد أشق على النفس ولذا كانت الأمم يثقل عليهم قبول الشرائع المتجددة، وإن كانت أسهل، وكانوا يرغبون إلى ما ألفوا به ومضوا عليه من طريقة آبائهم، نعم قد كان بعض الشرائع الناسخة أسهل من المنسوخة كعدة الوفاة نقلهم فيها من السنة إلى أربعة أشهر وعشرة أيام وكثبات القدم في الجهاد من العشر إلى النصف، لكن أكثرها كان أشق، وأما الثاني ففي غالب الامر لا يمكن الجمع بين الناسخ والمنسوخ لتضاد هما كالقبلتين والعدتين والحكمين في الجهاد، وتحليل الخمر وتحريمه، وإباحة الجماع في ليالي شهر رمضان وعدمها، والأكل والشرب فيها بعد النوم وعدمها، نعم قد يتصور نادرا كصوم عاشورا، وصوم شهر رمضان، إن ثبت ذلك فالا وجه ما ذكر سابقا 34 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمها أجرا وأحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه.
بيان: يقال اصطحب القوم أي صحب بعضهم بعضا، ويدل على فضل الرفق لا سيما في المصطحبين المترافقين.
35 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن الحسن بن الحسين، عن الفضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من كان رفيقا في أمره نال ما يريد من الناس.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.