پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

145 - باب القسوة والخرق والمراء والخصومة والعداوة

ج ۷۰، ص ۳۹۵–۴۰۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۰

1 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن إسماعيل ابن دبيس عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خلق الله العبد في أصل الخلقة كافرا لم يمت حتى يحبب الله إليه الشر فيقرب منه، فابتلاه بالكبر والجبرية فقسا قلبه، وساء خلقه، وغلظ وجهه، وظهر فحشه، وقل حياؤه وكشف الله ستره، وركب المحارم، فلم ينزع عنها، ثم ركب معاصي الله وأبغض طاعته، ووثب على الناس لا يشبع من الخصومات، فاسألوا الله العافية واطلبوها منه.

بيان: قيل: قوله " كافرا " حال عن العبد، فلا يلزم أن يكون كفره مخلوقا لله تعالى.

أقول: كأنه على المجاز، فإنه تعالى لما خلقه عالما بأنه سيكفر فكأنه خلقه كافرا، أو الخلق بمعنى التقدير، والمعاصي يتعلق بها التقدير ببعض المعاني كما مر تحقيقه، وكذا تحبيب الشر إليه مجاز فإنه لما سلب عنه التوفيق لسوء أعماله وخلى بينه وبين نفسه وبين الشيطان، فأحب الشر، فكأن الله حببه إليه قال سبحانه " حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان " وإن كان الظاهر أن الخطاب لخلص المؤمنين.

" فيقرب منه " اي العبد من الشر أو الشر من العبد وعلى التقديرين كأنه كناية عن ارتكابه، وقال الجوهري: يقال فيه جبرية وجبروة وجبروت وجبورة مثال فروجه أي كبر وغلظ الوجه كناية عن العبوس أو الخشونة وقلة الحياء " وكشف الله ستره " كناية عن ظهور عيوبه للناس، وقيل: المراد كشف ستره الحاجز بينه وبين القبايح، وهو الحياء، فيكون تأكيدا لما قبله، وأقول: الأول أظهر كما ورد في الخبر.

" وركب المحارم " اي الصغائر مصرا عليها لقوله " فلم ينزع عنها " أي لم يتركها " ثم ركب معاصي الله " أي الكبائر، وقيل: المراد بالأول الذنوب مطلقا، وبالثاني حبها أو استحلالها بقرينة قوله " وأبغض طاعته " لان بغض الطاعة يستلزم حب المعصية، أو المراد بها ذنوبه بالنسبة إلى الخلق، والوثوب على الناس كناية عن المجادلات والمعارضات.

2 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لمتان: لمة من الشيطان، ولمة من الملك

فلمة الملك الرقة والفهم، ولمة الشيطان السهو والقسوة.

بيان: قال الجزري: في حديث ابن مسعود لابن آدم لمتان لمة من الملك ولمة من الشيطان: اللمة الهمة والخطرة تقع في القلب أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان انتهى.

" فلمة الملك الرقة والفهم " أي هما ثمرتها أو علامتها، والحمل على المجاز لان لمة الملك إلقاء الخير، والتصديق بالحق في القلب، وثمرتها رقة القلب وصفاؤها وميله إلى الخير، وكذا لمة الشيطان إلقاء الوساوس والشكوك والميل إلى الشهوات في القلب، وثمرتها السهو عن الحق والغفلة عن ذكر الله وقساوة القلب.

3 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عيسى رفعه قال: فيما ناجى الله عز وجل به موسى صلوات الله عليه: يا موسى لا تطول في الدنيا أملك، فيقسو قلبك، والقاسي القلب مني بعيد.

بيان: " لا تطول في الدنيا أملك " تطويل الأمل هو أن ينسى الموت، ويجعله بعيدا ويظن طول عمره أو يأمل أموالا كثيرة لا تحصل إلا في عمر طويل، وذلك يوجب قساوة القلب، وصلابته وشدته، أي عدم خشوعه وتأثره من المخاوف وعدم قبوله للمواعظ كما أن تذكر الموت يوجب رقة القلب ووجله عند ذكر الله، والموت والآخرة، قال الجوهري: قسا قلبه قسوة وقساوة وقساء وهو غلظ القلب وشدته وأقساه الذنب ويقال: الذنب مقساة القلب.

4 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عمن حدثه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قسم له الخرق يحجب عنه الايمان.

بيان: الظاهر أن الخرق عدم الرفق في القول والفعل، في القاموس الخرق بالضم وبالتحريك ضد الرفق وأن لا يحسن الرجل العمل، والتصرف في الأمور والحمق، وفي النهاية: فيه الرفق يمن والخرق شؤم، الخرق بالضم الجهل والحمق انتهى وإنما كان الخرق مجانبا للايمان لأنه يؤذي المؤمنين، والمؤمن من أمن المسلمون من يده ولسانه، ولأنه لا يتهيأ له طلب العلم الذي به كمال الايمان وهو مجانب لكثير من صفات المؤمنين كما مر، ثم إنه إنما يكون مذموما إذا أمكن الرفق، ولم ينته إلى حد المداهنة في الدين، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام:

وارفق ما كان الرفق ارفق، واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك - أي الرفق - إلا الشدة.

5 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الاخوان، وينبت عليهما النفاق.

وبإسناده قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ثلاث من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة من أي باب شاء: من حسن خلقه، وخشي الله في المغيب والمحضر، وترك المراء وإن كان محقا.

وبإسناده قال: من نصب الله غرضا للخصومات، أوشك أن يكثر الانتقال.

بيان: المراء بالكسر مصدر باب المفاعلة، وقيل: هو الجدال والاعتراض على كلام الغير، من غير غرض ديني، وفي مفردات الراغب: الامتراء والممارات المحاجة فيما فيه مرية، وهي التردد في الامر، وفي النهاية فيه لا تماروا في القرآن فان المراء فيه كفر، المراء الجدال والتماري والمماراة المجادلة على مذهب الشك والريبة، ويقا للمناظرة مماراة لان كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه

ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع، قال أبو عبيد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل، ولكنه على الاختلاف في اللفظ، وهو أن يقرأ الرجل على حرف فيقول الاخر ليس هو هكذا، ولكنه على خلافه، وكلاهما منزل مقروء بهما، فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون يخرجه ذلك إلى الكفر، لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه.

وقيل: إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدر ونحوه من المعاني، على مذهب أهل الكلام، وأصحاب الأهواء والآراء، دون ما تضمنت من الاحكام، وأبواب الحلال والحرام، لان ذلك قد جرى بين الصحابة ومن بعدهم من العلماء، وذلك فيما يكون الغرض والباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة والتعجيز، والله أعلم.

وقال: فيه ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا، الجدل مقابلة الحجة بالحجة والمجادلة المناظرة والمخاصمة، والمراد به في الحديث الجدل على الباطل وطلب المغالبة به فأما المجادلة لاظهار الحق فان ذلك محمود لقوله تعالى: " وجادلهم بالتي هي أحسن " 1).

وقال الراغب: الخصم مصدر خصمته اي نازعته خصما يقال خصمته وخاصمته مخاصمة وخصاما، وأصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الاخر أي جانبه وأن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب.

وأقول: هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة المعنى، وقد ورد النهي عن الجميع في الآيات والاخبار، وأكثر ما يستعمل المراء والجدال في المسائل العلمية والمخاصمة في الأمور الدنيوية، وقد يخص المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل والكمال، والجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم وذلته.

وقيل: الجدل في المسائل العلمية والمراء أعم، وقيل: لا يكون المراء إلا

اعتراضا بخلاف الجدال، فإنه يكون ابتداء واعتراضا، والجدل أخص من الخصومة يقال: جدل الرجل من باب علم فهو جدل إذا اشتدت خصومته، وجادل مجادلة وجدالا إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق، ووضوح الصواب، والخصومة لا تعتبر فيها الشدة ولا الشغل.

وقال الغزالي: يندرج في المراء كل ما يخالف قول صاحبه، مثل أن يقول هذا حلو فيقول هذا مر أو يقول من كذا إلى كذا فرسخ فيقول ليس بفرسخ أو يقول شيئا فيقول أنت أحمق، أو أنت كاذب، ويندرج في الخصومة كل ما يوجب تأذي خاطر الاخر، وترداد القول بينهما، وإذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالأمور الدينية والخصومة بغيرها، أو بالعكس.

" فإنهما يمرضان القلوب على الاخوان " أي يغيرانها بالعداوة والغيظ وإنما عبر عنها بالمرض لأنها توجب شغل القلب وتوزع البال وكثرة التفكر وهي من أشد المحن والأمراض، وأيضا توجب شغل القلب عن ذكر الله، وعن حضور القلب في الصلاة وعن التفكر في المعارف الإلهية، وخلوها عن الصفات الحسنة وتلوثها بالصفات الذميمة، وهي من أشد الأمراض النفسانية والادواء الروحانية كما قال تعالى: " في قلوبهم مرض ".

" وينبت عليهما النفاق " أي التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما وباطنه بالنسبة إلى صاحبه، وهذا نفاق أو النفاق مع الرب تعالى أيضا إذا كان في المسائل الدينية، فإنهما يوجبان حدوث الشكوك والشبهات في النفس، والتصلب في الباطل للغلبة على الخصم، بل في الأمور الدنيوية أيضا بالاصرار على مخالفة الله تعالى وكل ذلك من دواعي النفاق.

فان قيل: هذا ينافي ما ورد في الاخبار والآيات من الامر بهداية الخلق والذب عن الحق، ودفع الشبهات عن الدين، وقطع حجج المبطلين، وقد قال تعالى

" وجادلهم بالتي هي أحسن " وقال: " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ".

قلت: هذه الأخبار محمولة على ما إذا كان الغرض محض إظهار الفضل، أو الغلبة على الخصم، أو التعصب وترويج الباطل، أو على ما إذا كان مع عدم القدرة على الغلبة، وإظهار الحق وكشفه، فيصير سببا لمزيد رسوخ الخصم في الباطل، أو على ما إذا أراد إبطال الباطل بباطل، آخر، أو مع إمكان الهداية باللين واللطف يتعدى إلى الغلظة والخشونة المثيرتين للفتن، أو يترك التقية في زمنها، وأما مع عدم التقية والقدرة على تبيين الحق فالسعي في إظهار الحق وإحيائه وإماتة الباطل بأوضح الدلايل وبالتي هي أحسن مع تصحيح النية في ذلك من غير رئاء ولا مراء من أعظم الطاعات، لكن للنفس والشيطان في ذلك طرق خفية ينبغي التحرز عنها والسعي في الاخلاص فيه أهم من ساير العبادات.

ويدل على ما ذكرنا ما ذكره الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام في تفسيره قال:

ذكر عند الصادق عليه السلام: الجدال في الدين وأن رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا عنه، فقال الصادق عليه السلام: لم ينه عنه مطلقا لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن أما تسمعون الله يقول: " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " وقوله تعالى: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين والجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا، وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو يقول: " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " قال الله تعالى: " تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ".

فجعل علم الصدق والايمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي

هي أحسن.

قيل: يا ابن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن، والتي ليست بأحسن؟

قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله تعالى ولكن تجحد قوله، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم، وعلى المبطلين، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما في يده حجة له على باطله، وأما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل.

وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له، فقال الله حاكيا عنه: " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم " فقال الله في الرد عليهم: " قل " يا محمد " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون " فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم، فقال الله تعالى: " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " أفيعجز من ابتدى به لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته، ثم قال: " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا " اي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ويستخرجها فعرفكم أنه على إعادة ما بلى أقدر، ثم قال: " أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم " اي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم، والاصعب لديكم، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟ قال الصادق عليه السلام: فهذا الجدال بالتي هي

أحسن، لان فيها قطع عذر الكافرين، وإزالة شبههم.

وأما الجدال بغير التي هي أحسن بأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لأنك مثله: جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر.

قال: فقام إليه رجل فقال: يا ابن رسول الله أفجادل رسول الله صلى الله عليه وآله؟

فقال الصادق عليه السلام: مهما ظننت برسول الله صلى الله عليه وآله: مهما ظننت برسول الله صلى الله عليه وآله من شئ فلا تظن به مخالفة الله أو ليس الله تعالى قال: " وجادلهم بالتي هي أحسن " وقال: " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " لمن ضرب الله مثلا، أفتظن أن رسول الله صلى الله عليه وآله خالف ما أمره الله به، فلم يجادل بما أمره الله، ولم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به.

وروى أبو عمرو الكشي باسناده عن عبد الاعلى قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يعيبون علي بالكلام وأنا أكلم الناس، فقال: أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم، وأما من يقع ثم لا يطير، فلا.

وروى أيضا باسناده عن الطيار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بلغني أنك كرهت مناظرة الناس، فقال: أما مثلك فلا يكره من إذا طار يحسن أن يقع، وإن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هكذا لا نكرهه.

وباسناده أيضا عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما فعل ابن الطيار؟ قال: قلت: مات، قال: رحمه الله، ولقاه نضرة وسرورا، فقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت.

وباسناده أيضا عن أبي جعفر الأحول عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما فعل ابن الطيار؟ فقلت: توفي، فقال: رحمه الله. ادخل الله عليه الرحمة والنضرة، فإنه كان يخاصم عنا أهل البيت.

وباسناده أيضا عن نصر بن الصباح قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يقول لعبد الرحمن بن الحجاج: يا عبد الرحمن كلم أهل المدينة فاني أحب أن يرى في رجال الشيعة مثلك.

وباسناده أيضا عن محمد بن حكيم قال: ذكر لأبي الحسن عليه السلام أصحاب الكلام فقال: أما ابن حكيم فدعوه.

فهذه الأخبار كلها مع كون أكثرها من الصحاح تدل على تجويز الجدال والخصومة في الدين على بعض الوجوه، ولبعض العلماء، وتؤيد بعض الوجوه التي ذكرناها في الجمع.

" من لقي الله بهن " أي كن معه إلى الموت أو في الحشر " دخل الجنة من أي باب شاء " كأنه مبالغة في إباحة الجنة له، وعدم منعه منها بوجه " في المغيب والمحضر " أي يظهر فيه آثار خشية الله بترك المعاصي في حال حضور الناس وغيبتهم وقيل: أي عدم ذكر الناس بالشر في الحضور والغيبة، والأول أظهر.

" وإن كان محقا " قد مر أنه لا ينافي وجوب إظهار الحق في الدين، ولا ينافي أيضا جواز المخاصمة لاخذ الحق الدنيوي، لكن بدون التعصب وطلب الغلبة وترك المداراة، بل يكتفي بأقل ما ينفع في المقامين، بدون إضرار وإهانة وإلقاء باطل، كما عرفت.

" من نصب الله " النصب الإقامة، والغرض بالتحريك الهدف، قال في المصباح: الغرض الهدف الذي يرمي إليه، والجمع أغراض، وقولهم: غرضه كذا على التشبيه بذلك، اي مرماه الذي يقصده انتهى، وهنا كناية عن كثرة المخاصمة في ذات الله سبحانه وصفاته فان العقول قاصرة عن إدراكها، ولذا نهي عن التفكر

فيها كما مر في كتاب التوحيد، وكثرة التفكر والخصومة فيها يقرب الانسان من كثرة الانتقال من رأي إلى رأي لحيرة العقول فيها، وعجزها عن إدراكها، كما ترى من الحكماء والمتكلمين المتصدين لذلك، فإنهم سلكوا مسالك شتى، والاكتفاء بما ورد في الكتاب والسنة، وترك الخوض فيها أحوط وأولى.

ويحتمل أن يكون المراد الانتقال من الحق إلى الباطل، ومن الايمان إلى الكفر، فان الجدال في الله والخوض في ذاته وكنه صفاته يورثان الشكوك والشبهة، قال الله تعالى: " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " وقال جل شأنه: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنك إذا مثلهم " إلى غير ذلك من الآيات في ذلك.

و " أولئك " من أفعال المقاربة بمعنى القرب والدنو، ومنهم من ذهب هنا إلى ما يترتب على مطلق الخصومة مع الخلق، وقال: الانتقال التحول من حال إلى حال، كالتحول من الخير إلى الشر، ومن حسن الافعال إلى قبح الأعمال المقتضية لفساد النظام، وزوال الألفة والالتيام، وقيل: المراد كثرة الحلف بالله في الدعاوي والخصومات فإنه أو شك أن ينتقل مما حلف عليه إلى ضده خوفا من العقاب، فيفتضح بذلك، ولا يخفى ما فيهما.

8 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عمار بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تمارين حليما ولا سفيها، فان الحليم يقليك والسفيه يؤذيك.

بيان: الحليم المعنيين المتقدمين اي العاقل والمتثبت المتأني في الأمور والسفيه يحتمل مقابليهما، والمعنيان متلازمان غالبا، وكذا مقابلاهما، والحاصل

أن العاقل الحازم المتأني في الأمور لا يتصدى للمعارضة، ويصير ذلك سببا لان يبطن في قلبه العداوة، والأحمق المتهتك يعارض ويؤذي، في القاموس قلاه كرماه ورضيه قلي وقلاء ومقلية أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه أو قلاه في الهجر وقليه في البغض.

9 - الكافي: علي ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر ابن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كاد جبرئيل يأتيني إلا قال: يا محمد اتق شحناء الرجال وعداوتهم.

بيان: " ما كاد " في القاموس كاد يفعل كذا قارب وهم، وفي بعض النسخ " ما كان " وفي الأول المبالغة أكثر اي لم يقرب إتيانه إلا قال، والشحناء بالفتح البغضاء والعداوة، والإضافة إلى المفعول أي العداوة مع الرجال، ويحتمل الفاعل أيضا أي العداوة الشايعة بين الرجال، والأول أظهر " وعداوتهم " تأكيد أو المراد بالأول فعل ما يوجب العداوة أو إظهارها قال في المصباح: الشحناء العداوة والبغضاء وشحنت عليه شحنا من باب العداوة أو إظهارها قال في المصباح: الشحناء العداوة والبغضاء وشحنت عليه شحنا من باب تعب حقدت وأظهرت العداوة ومن باب نفع لغة.

10 - الكافي: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن الحسين الكندي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال جبرئيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله: إياك وملاحاة الرجال.

بيان: قال في النهاية فيه: نهيت عن ملاحاة الرجال، أي مقاولتهم ومخاصمتهم يقال: لحيت الرجل ألحاه إذا لمته وعذلته، ولاحيته ملاحاة ولحاء إذا نازعته.

11 - الكافي: عنه، عن عثمان بن عيس، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إياكم والمشارة فإنها تورث المعرة، وتظهر العورة.

بيان: في النهاية فيه: لا تشار أخاك، هو تفاعل من الشر اي لا تفعل به شرا يحوجه إلى أن يفعل بك مثله، ويروى بالتخفيف وفي الصحاح المشارة المخاصمة " فإنها تورث المعرة " قال في القاموس: المعرة الاثم والأذى والغرم والدية والخيانة

" وتظهر العورة " أي العيوب المستورة.

وقال الجوهري: العورة سوءة الانسان وكل ما يستحيى منه، وفي بعض النسخ المعورة اسم فاعل من أعور الشئ إذا صار ذا عوار أو ذا عورة، وهي العيب والقبيح وكل شئ يستره الانسان أنفة أو حياء فهو عورة، والمراد بها هنا القبيح من الأخلاق والافعال، وعلى النسختين المراد ظهور قبايحه وعيوبه إما من نفسه فإنه عند المشاجرة والغضب لا يملكها فيبدو منه ما كان يخفيه، أو من خصمه فان الخصومة سبب لاظهار الخصم قبح خصمه، لينتقص منه، ويضع قدره بين الناس.

12 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عنبسة العابد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إياكم والخصومة، فإنها تشغل القلب وتورث النفاق، وتكسب الضغاين.

بيان: " فإنها تشغل القلب " عن ذكر الله وبالتفكر في الشبه والشكوك والحيل لدفع الخصم وبالغم والهم أيضا، والضغاين جمع الضغينة وهي الحقد وتضاغنوا انطووا على الأحقاد.

13 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن مهران عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أتاني جبرئيل قط إلا وعظني فآخر قوله لي: إياك ومشارة الناس فإنها تكشف العورة، وتذهب بالعز.

بيان: روى الشيخ في مجالسه عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن العرة، وتظهر الغرة.

العرة الأولى بالعين المهملة والثانية بالمعجمة، وكلاهما مضمومتان، وروت العامة أيضا من طرقهم هكذا قال في النهاية: فيه إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن العرة وتظهر الغرة، الغرة ههنا الحسن والعمل الصالح شبهه بغرة الفرس، وكل

شئ ترفع قيمته فهو غرة، والعرة هي القذر وعذرة الناس، فاستعير للمساوي والمثالب.

14 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عهد إلي جبرئيل في شئ ما عهد إلي في معاداة الرجال.

بيان: كلمة " ما " في الأولى نافية، وفي الثانية مصدرية، والمصدر مفعول مطلق للنوع، والمراد هنا المداراة مع المنافقين من أصحابه كما فعل صلى الله عليه وآله أو مع الكفار أيضا قبل الامر بالجهاد، أو الغرض بيان ذلك للناس.

15 - الكافي: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من زرع العداوة حصد ما بذر.

بيان: " حصد ما بذر " في الصحاح بذرت البذر زرعته، أي العداوة مع الناس كالبذر يحصد منه مثله، وهو عداوة الناس له.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.