پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

111 باب من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره

ج ۶۹، ص ۲۲۱–۲۲۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۹

تفسير: " أتأمرون الناس بالبر " في تفسير الإمام عليه السلام أي بالصدقات وأداء الأمانات " وتنسون أنفسكم " أي تتركونها " وأنتم تتلون الكتاب " أي التوراة الامرة لكم بالخيرات الناهية عن المنكرات " أفلا تعقلون " ما عليكم من العقاب في أمركم بما به لا تأخذون، وفي نهيكم عما أنتم فيه منهمكون.

نزلت في علماء اليهود ورؤسائهم المردة المنافقين المحتجنين أموال الفقراء المستأكلين للأغنياء، الذين كانوا يأمرون بالخير ويتركونه، وينهون عن الشر ويرتكبونه.

أقول: في القاموس احتجن المال ضمه واحتواه.

وقال علي بن إبراهيم: نزلت في الخطباء والقصاص وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام: وعلى كل منبر خطيب مصقع يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه.

وفي المجمع عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال:

هؤلاء خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.

وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام قال: من لم ينسلخ من هواجسه، ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها، ولم يهزم الشيطان، ولم يدخل في كنف الله وأمان عصمته، لا يصلح للامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما أظهر يكون حجة عليه، ولا ينتفع الناس به، قال الله تعالى: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " ويقال له: يا خائن أتطالب خلقي بما خنت به نفسك، وأرخيت عنه عنانك.

1 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يوسف البزاز، عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم عمل بغيره.

بيان: " من وصف عدلا " أي بين للناس أمرا حقا موافقا لقانون العدل أو أمرا وسطا غير مائل إلى إفراط أو تفريط ولم يعمل به، أو وصف دينا حقا ولم يعمل بمقتضاه كما إذا ادعى القول بامامة الأئمة عليهم السلام ولم يتابعهم قولا وفعلا ويؤيد الأول قوله عليه السلام: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم "

وقوله سبحانه: " لم تقولون ما لا تفعلون " وما ورى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقارض من نار، فقلت: من أنتم؟

قالوا: كنا نأمر بالخير ولا نأتيه، وننهي عن الشر ونأتيه، ومثله كثير.

2 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: من أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وعمل بغيره.

3 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا وخالفه إلى غيره.

بيان: وإنما كانت حسرته أشد لوقوعه في الهلكة مع العلم، وهو أشد من الوقوع فيها بدونه، ولمشاهدته نجاة الغير بقوله، وعدم نجاته به، وكان أشدية العذاب والحسرة بالنسبة إلى من لم يعلم ولم يعمل ولم يأمر، لا بالنسبة إلى من علم ولم يفعل ولم يأمر، لان الهداية وبيان الاحكام وتعليم الجهال والامر بالمعروف والنهي عن المنكر كلها واجبة كما أن العمل واجب، فإذا تركهما ترك واجبين، وإذا ترك أحدهما ترك واجبا واحدا.

لكن الظاهر من أكثر الاخبار بل الآيات اشتراط الوعظ والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعمل، ويشكل التوفيق بينها وبين سائر الآيات والأخبار الدالة على وجوب الهداية والتعليم، والنهي عن كتمان العلم، وعلى أي حال الظاهر أنها لا تشمل ما إذا كان له مانع من الاتيان بالنوافل مثلا، ويبين للناس فضلها وأمثال ذلك.

4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن

عبد الله بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في قول الله عز وجل: " فكبكبوا فيها هم والغاوون " قال: يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره.

بيان: " فكبكبوا " أقول: قبلها في الشعراء " وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أينما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون " وفسر المفسرون " ما كنتم تعبدون " بآلهتهم " فكبكبوا فيها هم والغاوون " قالوا: أي الألهة وعبدتهم، والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من القى في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها.

قوله عليه السلام: هم قوم أي ضمير " هم " المذكور في الآية راجع إلى قوم أو " هم " ضمير راجع إلى مدلول هم في الآية، والمعنى إن المراد بالمعبودين في بطن الآية المطاعون في الباطل، كقوله تعالى: " ان لا تعبدوا الشيطان " وهم قوم وصفوا الاسلام، ولم يعملوا بمقتضاه، كالغاصبين للخلافة حيث ادعوا الاسلام، وخالفوا الله ورسوله في نصب الوصي، وتبعهم جماعة، وهم الغاوون، أو وصفوا الايمان وادعوا اتصافهم به، وخالفوا الأئمة الذين ادعوا الايمان بهم، وغيروا دين الله، وأظهروا البدع فيه، وتبعهم الغاوون.

ويحتمل أن يكون " هم " راجعا إلى الغاوين، فهم في الآية راجع إلى عبدة الأوثان أو معبوديهم أيضا لكنه بعيد عن سياق الآيات السابقة، وقال علي بن إبراهيم بعد نقل هذه الرواية مرسلا عن الصادق عليه السلام: وفي خبر آخر: قال: هم بنو أمية " والغاوون " بنو فلان أي بنو العباس.

5 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن علي

ابن عطية، عن خيثمة قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: أبلغ شيعتنا أنه لن ينال ما عند الله إلا بعمل، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم يخالفه إلى غيره.

بيان: ما عند الله أي من المثوبات والدرجات والقربات.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.