بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
81 باب الحياء من الله ومن الخلق
ج ۶۸، ص ۳۲۹–۳۳۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
عي اللسان لاعي القلب - من الايمان بيان: العفاف أي ترك المحرمات بل الشبهات أيضا، ويطلق غالبا على عفة البطن والفرج، وفي القاموس عي بالامر وعيي كرضي، وتعايا واستعيي وتعيى لم يهتد لوجه مراده، أو عجز منه ولم يطق إحكامه وعيي في المنطق كرضي عيا بالكسر حصر وأعيا الماشي كل انتهى والمراد بعي اللسان ترك الكلام فيما لا فائدة فيه، وعدم الاجتراء على الفتوى بغير علم، وعلى إيذاء الناس وأمثاله، وهذا ممدوح وعي القلب عجزه عن إدراك دقائق المسائل، وحقائق الأمور وهو مذموم " من الايمان " قيل أي من قبيله في المنع عن القبائح أو من أفراده أو من أجزائه أو من شيم أهله ومحاسنه التي ينبغي التخلق بها انتهى أقول: وروى الحسين بن سعيد في كتاب الزهد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الصيقل قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام): جالسا فبعث غلاما له أعجميا في حاجة إلى رجل فانطلق ثم رجع فجعل أبو عبد الله (عليه السلام) يستفهمه الجواب وجعل الغلام لا يفهمه مرارا، قال فلما رأيته لا يتعبر لسانه ولا يفهمه، ظننت أن أبا عبد الله (عليه السلام) سيغضب عليه قال: وأحد أبو عبد الله النظر إليه ثم قال: أما والله لئن كنت عيي اللسان فما أنت بعيي القلب، ثم قال: إن الحياء والعي - عي اللسان لاعي القلب - من الايمان، والفحش والبذاء والسلاطة من النفاق 3 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن مصعب بن يزيد عن العوام بن الزبير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال من رق وجهه رق علمه بيان: المراد برقة الوجه الاستحياء عن السؤال وطلب العلم، وهو مذموم فإنه لاحياء في طلب العلم ولا في إظهار الحق، وإنما الحياء عن الامر القبيح قال تعالى: " إن الله لا يستحيي من الحق " ورقة العلم كناية عن قلته، وما قيل إن المراد برقة الوجه قلة الحياء فضعفه ظاهر، وفي القاموس الرقة بالكسر
الرحمة، رققت له أرق والاستحياء والدقة رق يرق فهو رقيق ورقاق انتهى واستعارة رقة الوجه للحياء شائع بين العرب والعجم، وقيل: المراد برقة العلم الاكتفاء بما يجب ويحسن طلبه، لا الغلو فيه، بطلب مالا يفيد بل، يضر كعلم الفلاسفة ونحوه أو استعارة للانتاج فان الثوب الرقيق يحكي ما تحته أو يكون نسبة الرقة إلى العلم على المجاز، والمراد رقة المعلوم أي يتعلق علمه بالدقايق والحقايق الخفية ولا يخفى ما في الجميع من التكلف والتعسف 4 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن يحيى أخي دارم عن معاذ بن كثير، عن أحدهما عليهما السلام قال: الحياء والايمان مقرونان في قرن فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه بيان: في القاموس القرن بالتحريك حبل يجمع به البعيران، وخيط من سلب يشد في عنق الفدان انتهى والغرض بيان تلازمهما ولا ينافي الجزئية، و يحتمل أن يكون المراد هنا بالايمان العقائد اليقينية المستلزمة للأخلاق الجميلة والافعال الحسنة كما عرفت أنه أحد معانيه 5 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن الفضيل بن كثير، من ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا إيمان لمن لاحياء له 6 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحياء حياءان: حياء عقل وحياء حمق، فحياء العقل هو العلم وحياء الحمق هو الجهل بيان: يدل على انقسام الحياء إلى قسمين ممدوح ومذموم، فأما الممدوح فهو حياء ناش عن العقل، بأن يكون حياؤه وانقباض نفسه، عن أمر يحكم العقل الصحيح أو الشرع بقبحه، كالحياء عن المعاصي أو المكروهات، وأما المذموم فهو الحياء الناشي عن الحمق، بأن يستحيي عن أمر يستقبحه أهل العرف من العوام
وليست له قباحة واقعية يحكم بها العقل الصحيح والشرع الصريح، كالاستحياء عن سؤال المسائل العلمية أو الاتيان بالعبادات الشرعية التي يستقبحها الجهال " فحياء العقل هو العلم " أي موجب لوفور العلم أو سببه العلم المميز بين الحسن و - القبح، وحياء الحمق سببه الجهل وعدم التمييز المذكور أو موجب للجهل لأنه يستحيي عن طلب العلم فهو مؤيد لما ذكرنا في الخبر الثالث 7 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن علي بن أبي علي اللهبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع من كن فيه وكان من قرنه إلى قدمه ذنوبا بدلها الله حسنات: الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر بيان: بدلها الله حسنات إشارة إلى قوله تعالى " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما " وقد قيل في هذا التبديل وجوه: الأول أنه يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة، ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم، الثاني أنه يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة الثالث أنه تعالى يوفقه لأضداد ما سلف منه الرابع أنه يثبت له بدل كل عقاب ثوابا، ويؤيده ما رواه مسلم، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال اعرضا عليه صغار ذنوبه، ونحيا عنه كبارها فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا و كذا، وهو مقر لا ينكر، وهو مشفق من الكبار، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول: إن لي ذنوبا ما أراها ههنا، قال: ولقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضحك حتى بدت نواجذه وما رواه علي بن إبراهيم باسناده، عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة أوقف الله عز وجل المؤمن بين يديه، ويعرض عليه عمله، فينظر في صحيفته
فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه، وترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه، فيقول الله عز وجل: بدلوا سيئاتهم حسنات، وأظهروها للناس، فيبدل الله لهم فيقول الناس أما كان لهؤلاء سيئة واحدة، وهو قوله تعالى " يبدل الله سيئاتهم حسنات " وأقول : أكثر الوجوه جارية في الخبر بأن يوفقه الله للتوبة والأعمال الصالحة فيبدل فسوقه بالطاعات أو مساوي أخلاقه بمحاسنها أو يكتب له في القيامة بدل سيئاته حسنات أقول: قد مضى أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم 8 - عيون أخبار الرضا (ع) أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لم يبق من أمثال الأنبياء إلا قول الناس: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت قصص الأنبياء: الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب مثله 9 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن عبد الله بن ميمون المكي، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: وما نفعل يا رسول الله؟ قال: فان كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا الخصال: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن عبد الله مثله قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون مثله
10 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحياء على وجهين فمنه الضعف ومنه قوة وإسلام وإيمان الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) مثله 11 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام): إذا قعد أحدكم في منزلة فليرخ عليه ستره، فان الله تبارك وتعالى قسم الحياء كما قسم الرزق 12 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن سعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمد بن أحمد الهمداني، عن العباس بن عبد الله البخاري، عن محمد بن القاسم بن إبراهيم، عن الهروي قال:
قال الرضا صلوات الله عليه: الحياء من الايمان 13 - أمالي الطوسي : المفيد، عن الجعابي، عن الفضل بن حباب، عن عبد الواحد بن سلمان، عن أبيه، عن الأجلح، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
إن الله يحب الحيي المتعفف، ويبغض البذي السائل الملحف 14 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المرزباني، عن محمد بن أحمد الحكيمي، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن معين، عن عبد الرزاق، عن معمر بن ثابت، عن أنس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كان الفحش في شئ قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شئ قط إلا زانه
مجالس المفيد: المرزباني مثله 15 - معاني الأخبار: علي بن عبد الله بن أحمد المذكر، عن علي بن أحمد الطبري عن الحسن بن علي بن زكريا، عن خراش مولى أنس قال: حدثنا مولاي أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحياء خير كله يعني أن الحياء يكف ذا الدين ومن لا دين له عن القبيح، فهو جماع كل جميل 16 - معاني الأخبار: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحياء والايمان في قرن واحد، فإذا سلب أحدهما اتبعه الاخر يعني أن من لم يكفه الحياء عن القبيح فيما بينه وبين الناس فهو لايكفه عن القبيح فيما بينه وبين ربه عز وجل، ومن لم يستحي من الله عز وجل وجاهره بالقبيح فلادين له 17 - معاني الأخبار: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول ما ينزع الله من العبد الحياء، فيصير ماقتا ممقتا ثم ينزع منه الأمانة ثم ينزع منه الرحمة، ثم يخلع دين الاسلام عن عنقه، فيصير شيطانا لعينا يعني أن ارتكاب القبيحة بعد القبيحة ينتهي إلى الشيطنة ومن تشيطن على الله لعنه الله 18 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: ما بقي من أمثال الأنبياء (عليهم السلام) إلا كلمة: إذا لم تستح فاعمل ما شئت، وقال: أما إنها في بني أمية
19 - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): الحياء نور جوهره صدر الايمان، وتفسيره التذويب عند كل شئ ينكره التوحيد والمعرفة، قال النبي (صلى الله عليه وآله): الحياء من الايمان، فقيل الحياء بالايمان، والايمان بالحياء، وصاحب الحياء خير كله ومن حرم الحياء فهو شر كله، وإن تعبد وتورع، وإن خطوة يتخطا في ساحات هيبة الله تعالى بالحياء منه إليه خير من عبادة سبعين سنة، والوقاحة صدر النفاق والشقاق والكفر، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا لم تستح فافعل ما شئت أي إذا فارقت الحياء فكل ما عملت من خير وشر فأنت به معاقب وقوة الحياء من الحزن والخوف والحياء مسكن الخشية، فالحياء أوله الهيبة وصاحب الحياء مشتغل بشأنه معتزل من الناس مزد جر عماهم فيه، ولو ترك صاحب الحياء ما جالس أحدا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أراد الله بعبد خيرا ألهاه عن محاسنه وجعل مساويه بين عينيه، وكرهه مجالسة المعرضين عن ذكر الله والحياء خمسة أنواع: حياء ذنب، وحياء تقصير، وحياء كرامة، وحياء حب، وحياء هيبة، ولكل واحد من ذلك أهل، ولأهله مرتبة على حدة 20 - روضة الواعظين: قيل للنبي (صلى الله عليه وآله): أوصني قال: استحي من الله كما تستحيي من الرجل الصالح من قومك 21 - الاختصاص: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عبدا استحيا من ربه حق الحياء، فحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وذكر القبر والبلى، وذكر أن له في الآخرة معادا 22 - الدرة الباهرة: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): خف الله تعالى لقدرته عليك، واستحي منه لقربه منك وقال أبو محمد العسكري (عليه السلام): من لم يتق وجوه الناس لم يتق الله
23 - نهج البلاغة: قال (عليه السلام): قرنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان والفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير وقال (عليه السلام): من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.