بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
67 باب ترك العجب والاعتراف بالتقصير
ج ۶۸، ص ۲۲۸–۲۳۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
ولا تخرجن نفسك عن حد التقصير في عبادة الله وطاعته، فان الله تعالى لا يعبد حق عبادته 4 - المحاسن: في رواية عبد الرحمن بن أبي نجران قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق، ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب، لما عمل، قال (عليه السلام): فهو في حاله الأولى أحسن حالا منه في هذه الحال.
5 - المحاسن: ابن سنان، عن العلا، عن خالد الصيقل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
إن الله فوض الامر إلى ملك من الملائكة فخلق سبع سماوات وسبع أرضين فلما رأى أن الأشياء قد انقادت له، قال: من مثلي فأرسل الله عليه نويرة من النار قلت: وما النويرة؟ قال: نار مثل الأنملة، فاستقبلها بجميع ما خلق فيحك لذلك حتى وصلت إلى نفسه لما أن دخله العجب 6 - تفسير الإمام العسكري: قال محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): دخل محمد بن علي - بن مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) وهو كئيب حزين، فقال له زين العابدين: ما بالك مهموما مغموما؟ قال: يا ابن رسول الله هموم وغموم تتوالى علي لما امتحنت به من جهة حساد نعمتي، والطامعين في، وممن أرجوه وممن أحسنت إليه فيخلف ظني، فقال له علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام):
احفظ لسانك تملك به إخوانك قال الزهري: يا ابن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي، قال علي بن الحسين (عليهما السلام): هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك بذلك، وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه نكرا يمكنك لان توسعه عذرا ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر
ما فيه، ثم قال: يا زهري وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحب أن تظلم؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه؟
وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك، فقل: قد سبقني بالايمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإن كان أصغر منك فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي وفي شك من أمره، فمالي أدع يقيني بشكي، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا فضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك، فقل: هذا لذنب أحدثته، فإنك إن فعلت ذلك سهل الله عليك عيشك، وكثر أصدقاؤك، وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره فائضا عليهم، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا وإن كان إليهم محتاجا، فإنما أهل الدنيا يعشقون الأموال، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم منها أو من بعضها كان أعز وأكرم 6 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عالما أتى عابدا فقال له: كيف صلاتك؟ فقال: تسألني عن صلاتي وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا؟ فقال: كيف بكاؤك؟ فقال: إني لابكي حتى تجري دموعي فقال له العالم: فان ضحكك وأنت تخاف الله أفضل من بكائك وأنت مدل على الله، إن المدل بعمله لا يصعد من عمله شئ 7 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن محمد بن سنان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال داود النبي (عليه السلام): لاعبدن الله اليوم عبادة ولا قرأن
قراءة لم أفعل مثلها قط، فدخل محرابه ففعل، فلما فرغ من صلاته إذا هو بضفدع في المحراب، فقال له: يا داود أعجبك اليوم ما فعلت من عبادتك وقراءتك؟ فقال:
نعم، فقال: لا يعجبنك فاني اسبح الله في كل ليلة ألف تسبيحة يتشعب لي مع كل تسبيحة ثلاثة آلاف تحميدة، وإني لاكون في قعر الماء فيصوت الطير في الهواء فأحسبه جائعا فأطفو له على الماء ليأكلني ومالي ذنب 8 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليذنب الذنب فيندم عليه، ثم يعمل العمل فيسره ذلك، فيتراخى عن حاله تلك، ولان يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه 9 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الثمالي، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: إن من عبادي من يسألني الشئ من طاعتي لأحبه فأصرف ذلك عنه لكيلا يعجبه عمله 10 - الحسين بن سعيد أو النوادر: الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن أيوب النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا رب ما سألتك شيئا من الدنيا قط وداخله شئ فأقبلت إليه سحابة حتى نادته: يا أيوب من وفقك لذلك؟ قال: أنت يا رب 11 - نهج البلاغة: قال (عليه السلام): لا وحدة أوحش من العجب 12 - عدة الداعي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): واعلموا عباد الله أن المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون عنده، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها فكونوا كالسابقين قبلكم، والماضين أمامكم، قوضوا من الدنيا تقويض الراحل وطووها طي المنازل 13 - كتاب الغارات: لإبراهيم بن محمد الثقفي باسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب علي (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه، ثم قال:
أما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله الذي بطاعته ينفع أولياءه، وبمعصيته يضر أعداءه وإنه ليس لهالك هلك من يعذره في تعمد ضلالة حسبها هدى، ولاترك حق حسبه ضلالة، وإن أحق ما يتعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بالذي لله عليهم في وظائف دينهم.
وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به، وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم لا نبالي بمن جاء الحق عليه، وقد علمت أن أقوى ما يتمنون في دينهم الأماني، ويقولون: نحن نصلي مع المصلين ونجاهد مع المجاهدين، ونهجر الهجرة، ونقتل العدو، وكل ذلك يفعله أقوام ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني، الصلاة لها وقت فرضه رسول الله، لا تصلح إلا به، فوقت صلاة الفجر حين تزايل المرء ليله، ويحرم على الصائم طعامه وشرابه ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ حين يكون ظلك مثلك، وإذا كان الشتاء حين تزول الشمس من الفلك، وذلك حين تكون على حاجبك الأيمن مع شروط الله في الركوع والسجود، ووقت العصر والشمس بيضاء نقية، قدر ما يسلك الرجل على الجمل الثقيل فرسخين قبل غروبها، ووقت صلاة المغرب إذا غربت الشمس وأفطر الصائم، ووقت صلاة العشاء الآخرة حين غسق الليل وتذهب حمرة الأفق إلى ثلث الليل، فمن نام عند ذلك فلا أنام الله عينه، فهذه مواقيت الصلاة، " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " ويقول الرجل: هاجرت ولم يهاجر، إنما المهاجرون الذين يهجرون السيئات ولم يأتوا بها، ويقول الرجل: جاهدت ولم يجاهد، إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو، وقد يقاتل أقوام فيحبون القتال، لا يريدون إلا الذكر والاجر وإن الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة فيحمي من يعرف ومن لا يعرف، ويجبن بطبيعته من الجبن فيسلم أباه وأمه إلى العدو، وإنما المثال
حتف من الحتوف، وكل امرئ على ما قاتل عليه ، وإن الكلب ليقاتل دون أهله والصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب، والزكاة التي فرضها النبي (صلى الله عليه وآله) طيبة بها نفسك لا تسنوا عليها سنيها، فافهموا ما توعظون، فان الحريب من حرب دينه، والسعيد من وعظ بغيره، ألا وقد وعظتكم فنصحتكم، ولا حجة لكم على الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم 14 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار عن الفضل بن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال أكثر من أن تقول: اللهم لا تجعلني من المعارين، ولا تخرجني من التقصير، قلت: أما المعارون فقد عرفت أن الرجل يعار الدين، ثم يخرج منه، فما معنى لا تخرجني من التقصير؟ فقال:
كل عمد تريد به الله عز وجل فكن فيه مقصرا عند نفسك، فان الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصرون، إلا من عصمه الله عز وجل بيان: قوله (عليه السلام): " من المعارين " قال السيد الداماد قدس الله روحه:
المعاري من يركب الفرس عريانا، قال في القاموس: اعرورى سار في الأرض وحده وقبيحا أتاه، وفرسا ركبه عريانا ونحن نعاري نركب الخيل أعراء، والمعنى بالمعاري ههنا المتعبدون الذين يتعبدون لاعلى أسبغ الوجوه، والطائعون الذين يلتزمون الطاعات، ولكن لاعلى قصيا المراتب بل على ضرب من التقصير كالذين يركبون الخيل ولكن أعراء، بلغنا الله تعالى أقصى المدى في طاعته انتهى ولعله - ره - غفل عن هذا الخبر وغيره مما سيأتي في باب المعارين فإنها صريحة في أنه مأخوذ من العارية " إلا من عصمه الله " أي من الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) فإنهم لا يقصرون في
شرائط الطاعة بحسب الامكان وإن كانوا أيضا يعدون أنفسهم مقصرين إظهارا للعجز والنقصان، ولما يرون أعمالهم قاصرة في جنب ما أنعم الله عليهم من الفضل والاحسان وقيل: إلا من عصمه الله من التقصير بالاعتراف بالتقصير 15 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إن رجلا في بني إسرائيل عبد الله أربعين سنة، ثم قرب قربانا فلم يقبل منه، فقال لنفسه: وما أتيت إلا منك، وما الذنب إلا لك، قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: ذمك نفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة بيان: القربان بالضم ما يتقرب به إلى الله من هدي أو غيره، وكانت علامة القبول في بني إسرائيل أن تجئ نار من السماء فتحرقه، وقال في المغرب: يقال:
" من هنا أتيت " أي من هنا دخل البلاء عليك " فأوحى الله " يحتمل أن يكون ذلك الرجل نبيا ويحتمل أن يكون الوحي بتوسط نبي في ذلك الزمان، مع أنه لم يثبت امتناع نزول الوحي على غير الأنبياء كما أن ظاهر الآية نزول الوحي على أم موسى (عليه السلام) قال الطبرسي رحمه الله: في قوله تعالى: " وأوحينا إلى أم موسى " أي ألهمناها، وقذفنا في قلبها، وليس بوحي نبوة عن قتادة وغيره، وقيل: أتاها جبرئيل بذلك عن مقاتل، وقيل: كان هذا الوحي رؤيا منام عبر عنها من تثق به من علماء بني إسرائيل عن الجبائي
16 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قال لبعض ولده: يا بني عليك بالجد لا تخرجن نفسك عن حد التقصير في عبادة الله عز وجل وطاعته، فان الله لا يعبد حق عبادته بيان: " لا تخرجن نفسك " الخ أي عد نفسك مقصرا في طاعة الله، وإن بذلت الجهد فيها، فان الله لا يمكن أن يعبد حق عبادته كما قال سيد البشر (صلى الله عليه وآله):
ما عبدناك حق عبادتك 17 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن بعض العراقيين، عن محمد بن المثنى الحضرمي، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام):
يا جابر لا أخرجك الله من النقص ولا التقصير بيان: " لا أخرجك الله " أي وفقك الله لان تعد عبادتك ناقصة ونفسك مقصرة أبدا
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.