پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

2 باب آداب الشرب وأوانيه

ج ۶۳، ص ۴۵۷–۴۷۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۳

2 باب * (آداب الشرب وأوانيه) * 1 - الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ينفخ الرجل في موضع سجوده ولا في طعامه ولا في شرابه، ولا في تعويذه.

وقال عليه السلام: لا يشرب أحدكم قائما.

وقال عليه السلام: إياكم وشرب الماء من قيام على أرجلكم، فإنه يورث الداء الذي لا دواء له أو يعافي الله عز وجل.

2 - العلل: بهذا الاسناد عنه عليه السلام قال: إياكم وشرب الماء وذكر نحوه.

ثم قال الصدوق رحمه الله: يعني بالليل، فأما النهار، فان شرب الماء من قيام أدر للعرق، وأقوى للبدن، كما قال الصادق عليه السلام.

3 - الكشي: عن محمد بن قولويه عن محمد بن بندار عن البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر عن عباد بن بشير عن ثوير بن أبي فاختة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام مع عمر بن ذر القاضي فدعا أبو جعفر عليه السلام بماء فاتي بكوز من أدم فلما صار في يده قال:

الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا ينتهي إليه فقال ابن ذر: وما حده؟ قال: يذكر اسم الله عليه إذا شرب ويحمد الله إذا فرغ، ولا يشرب من عند عروته، ولا من كسر إن كان فيه، إلى آخر الخبر.

4 - العيون: عن محمد بن عمر الجعابي عن الحسن بن عبد الله التميمي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام شرب قائما وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وآله فعل.

5 - العلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تشرب وأنت قائم، ولا تطف بقبر، ولا تبل في ماء نقيع، فإنه من فعل ذلك فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه، ومن فعل شيئا من ذلك لم يكد يفارقه إلا ما شاء الله.

توضيح: قد مر أن المراد بالطوف هنا التغوط، في القاموس الطوف الغائط، وطاف ذهب ليتغوط كاطاف على افتعل انتهى، ويدل على أن مثل هذه الأفعال يوجب المداومة عليها غالبا، وكأنه لتسلط الشيطان عليه.

6 - قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا شرب الماء: " الحمد لله الذي سقانا

عذبا زلالا برحمته، ولم، يسقنا ملحا أجاجا بذنوبنا ".

المحاسن: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

الكافي: عن العدة عن سهل عن جعفر مثله إلا أن فيه أجاجا ولم يؤاخذنا بذنوبنا.

بيان: العذب الحلو، في القاموس العذب من الطعام والشراب كل مستساغ، وقال: ماء زلال كغراب سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس، وقال: الملح بالكسر ضد العذب من الماء كالمليح، وقال ماء أجاج ملح مر، قوله عليه السلام: " ولم يؤاخذنا " أي بجعله ملحا أجاجا، أو بسلب الماء عنا مطلقا، كما قال سبحانه تهديدا:

" وإنا على ذهاب به لقادرون ".

7 - مجالس الصدوق: عن حمزة العلوي عن عبد العزيز بن محمد الأبهري عن محمد ابن زكريا الجوهري عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث طويل في المناهي: لا يشربن أحدكم الماء من عند عروة الاناء، فإنه مجتمع الوسخ، ونهى أن يشرب الماء كرعا كما يشرب البهايم، وقال: اشربوا بأيديكم فإنها أفضل أوانيكم، ونهى عن البزاق في البئر التي يشرب منها، ونهى أن ينفخ في طعام أو في شراب.

بيان: في القاموس كرع في الماء أو في الاناء كمنع وسمع كرعا وكروعا: تناوله بفيه من موضعه، من غير أن يشرب بكفيه ولا باناء انتهى، والنفخ في الشراب كأنه أعم من أن يكون للتبريد أو لتبعيد ما على وجه الماء من موضع الشرب.

8 - المجالس: في خطب أمير المؤمنين عليه السلام: ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم، ولكني أصدق الله جلت عظمته حيث يقول: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها " إلى قوله: " ليس لهم في الآخرة إلا النار " الخبر.

بيان: يدل على أن الشرب في الزجاج غاية التنعم والترفه فيه، وأنه ينافي التواضع المطلوب في المأكل والمشرب.

9 - كنز الكراجكي: قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر فاستيقظ من نومه فقال: مع من وضوء؟ فقال أبو قتادة: معي في ميضأة، فأتاه به فتوضأ وفضلت في الميضاة فضلة فقال صلى الله عليه وآله: احتفظ بها يا أبا قتادة، فيكون لها شأن، فلما حمي النهار واشتد العطش بالناس، ابتدروا إلى النبي صلى الله عليه وآله يقولون: الماء الماء، فدعا النبي صلى الله عليه وآله بقدحه ثم قال: هلم الميضأة يا أبا قتادة فأخذها ودعا فيها، وقال: أسكب فسكب في القدح وابتدر الناس الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم يشرب الماء إنشاء الله، فكان أبو قتادة يسكب ورسول الله صلى الله عليه وآله يسقي حتى شرب الناس أجمعون، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لأبي قتادة: اشرب فقال لا: بل اشرب أنت يا رسول الله فقال: اشرب فان ساقي القوم آخرهم شربا فشرب أبو قتادة ثم شرب رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: في القاموس الميضأة الموضع يتوضأ فيه ومنه، والمطهرة.

10 - الشهاب: قال صلى الله عليه وآله: ساقي القوم آخرهم شربا.

الضوء: هذا من مكارم الأخلاق التي كان صلى الله عليه وآله لا يزال يأخذ بها أصحابه، و يتقدم بها إليهم ويكررها عليهم، والأدب في ذلك أن الساقي للقوم وهم عطاش مجهودون إذا ابتدأ بنفسه دل على جشعه وقلة مبالاته بأصحابه الذين ائتمن عليهم وجعل ملاك أرواحهم وقوام أبدانهم بيده، وأمر الماء عندهم شديد، فإنهم كثيرا ما يقتحمون البوادي ويعرضون أنفسهم للفج الهجائر، ووقدان الظهائر، ويفتخرون بذلك ويتجلدون عليه، ويذكرونه في مفاخراتهم، وإذا كان كذلك أدت الحال إلى تقاسم الماء بينهم بالمقلة - وهي حجر القسم - وقد قيل: الماء أهون موجود وأعز مفقود وفائدة الحديث الحث على الاخذ بالأكرم من الافعال، والتباعد عما يجعل الانسان في معرض الأنذال ولباس الأرذال وراوي هذا الحديث المغيرة.

11 - معاني الأخبار: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن أبي القاسم عن محمد ابن علي الكوفي رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام أنه قيل له: الرجل يشرب بنفس

واحد؟ قال: لا بأس، قلت: فان من قبلنا يقولون: ذلك شرب الهيم، فقال: إنما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه.

12 - ومنه: عن أبيه عن الحميري عن البرقي عن عثمان بن عيسى عن شيخ من أهل المدينة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يشرب فلا يقطع حتى يروي، فقال: وهل اللذة إلا ذاك؟ قلت: فإنهم يقولون إنه شرب الهيم، فقال:

كذبوا إنما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه.

13 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد في الشرب، وقال: كان يكره أن يشبه بالهيم، قلت: وما الهيم؟ قال الرمل، وفي حديث آخر هي الإبل.

قال الصدوق رحمه الله: سمعت شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: سمعت محمد بن الحسن الصفار يقول: كلما في كتاب الحلبي " وفي حديث آخر " فذلك قول محمد بن أبي عمير رحمه الله.

تبيين: قال الله تعالى: " ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم " قال البيضاوي: شرب الهيم أي الإبل التي لها الهيام، وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم وهيماء وقيل: الرمال على أنه جمع هيام بالفتح، وهو الرمل الذي لا يتماسك جمع على هيم كسحب ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض انتهى.

وقال الجوهري: وقوله تعالى: " فشاربون شرب الهيم " هي الإبل العطاش، ويقال:

الرمل حكاه الأخفش انتهى.

وأقول : الاخبار مختلفة في الشرب بنفس واحد أو أكثر، واستحب الأصحاب الشرب بثلاثة أنفاس، وحملوا الأقل على الجواز، وربما يحمل النفس الواحد على

ما إذا كان الساقي حرا، وربما يتراءى من بعض الأخبار كون التعدد محمولا على التقية، والظاهر أن الثلاث أفضل، قال صاحب الجامع: يكره الشرب قائما بالليل ولا بأس بالنهار، ويشرب في ثلاثة أنفاس، وإن كان ساقيه حرا فبنفس واحد.

14 - معاني الأخبار: عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام رفعه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن اختناث الأسقية، ومعنى الاختناث أن يثني أفواهها ثم يشرب منها، وأصل الاختناث التكسر، ومن هذا سمي المخنث لتكسره، وبه سميت المرأة خنثى ومعنى الحديث في النهي عن اختناث الأسقية، يفسر على وجهين: أحدهما أنه يخاف أن يكون فيه دابة، والذي دار عليه معنى الحديث أنه عليه السلام نهى أن يشرب من أفواهها.

توضيح: في النهاية أنه نهى عن اختناث الأسقية، خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقبعته إذا ثنيته إلى داخل، وإنما نهى عنه لأنه ينتنها فان إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها، وقيل: لا يؤمن أن يكون فيها هامة، وقيل:

لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء، وقد جاء في حديث آخر إباحته ويحتمل أن يكون النهي خاصا بالسقاء الكبير دون الإداوة، وفي حديث ابن عمر أنه كان يشرب من الإداوة ولا يختنثها ويسميها نفعة، سماها بالمرة من النفع، ولم يصرفها للعلمية والتأنيث انتهى وقال في شرح جامع الأصول: الاختناث أن يكسر أي يقلب شفة القربة ويشرب، وورد إباحته، وذا للضرورة والحاجة والنهي عن الاعتياد أو ناسخ للأول.

15 - المعاني: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن

الرجل ليشرب الشربة فيدخله الله بها الجنة، قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن الرجل ليشرب الماء فيقطعه ثم ينحي الاناء وهو يشتهيه، فيحمد الله، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله ثم يعود فيشرب فيوجب الله عز وجل له بذلك الجنة.

المحاسن: عن ابن محبوب مثله إلا أنه قال بعد قوله أخيرا: فيشرب " ثم ينحيه ويحمد الله فيوجب الله له بذلك الجنة ويقول: بسم الله في أول كل مرة، قال:

وروي محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

16 - العلل: عن علي بن حاتم عن محمد بن جعفر المخزومي عن محمد بن عيسى بن زياد عن الحسن بن فضال عن ثعلبة عن بكار بن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينفخ في القدح قال: لا بأس، وإنما يكره ذلك إذا كان معه غيره كراهة أن يعافه.

وعن الرجل ينفخ في الطعام قال: أليس إنما يريد أن يبرده؟ قال: نعم، قال:

لا بأس.

قال الصدوق رحمه الله: الذي أفتى به وأعتمده، هو أنه لا يجوز النفخ في الطعام و الشراب سواء كان الرجل وحده أو مع غيره، ولا أعرف هذه العلة إلا في [هذا] الخبر.

بيان: قال الجوهري: عاف الرجل الطعام أو الشراب يعافه عيافا أي كرهه فلم يشربه، ثم إن ظاهر الصدوق رحمه الله حرمة النفخ فلذا رد الخبر ويمكن حمله على الجواز، وسائر الأخبار على الكراهة، أو ساير الأخبار على ما إذا لم يكن معه غيره في الشراب وإذا لم تكن ضرورة في الطعام، وهذا على الضرورة كضيق الوقت للصلاة أو لحاجة.

17 - كامل الزيارة: عن محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذا استسقى الماء فلما شربه رأيته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثم قال لي: يا داود لعن الله قاتل الحسين، فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف

حسنة ، وحط عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة وكأنما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله يوم القيامة ثلج الفؤاد.

ومنه: عن الكليني عن علي بن محمد عن سهل عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد مثله.

الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن جعفر عمن ذكره عن الخشاب مثله.

بيان: في النهاية ثلجت نفسي بالامر تثلج ثلجا: إذا اطمأنت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به.

18 - المحاسن: عن ابن بزيع عن أبي إسماعيل السراج عن خثيمة بن عبد الرحمان عن أبي لبيد البحراني عن أبي جعفر عليه السلام أنه سأله رجل ما حد كوزك هذا؟ قال:

لا تشرب من موضع اذنه، ولا من موضع كسره، فإنه مقعد الشيطان، وإذا وضعته على فمك فاذكر اسم الله، وإذا رفعته عن فمك فاحمد الله، وتنفس فيه ثلاثة أنفاس! فان النفس الواحد يكره.

19 - ومنه: عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأكل بشماله أو يشرب بها قال: لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله ولا يناوله بها شيئا، قال: ورواه أبى عن زرعة عن سماعة.

20 - ومنه عن أبيه عن النضر عن القاسم بن سويد عن جراح المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره أن يأكل الرجل بشماله أو يتناول بها.

21 - ومنه: عن القاسم بن محمد عن شيبان بن عمرو عن حريز عن محمد بن مسلم قال:

كنا في مجلس أبى عبد الله عليه السلام فدخل علينا فتناول إناء فيه ماء بيده اليسرى، فشرب بنفس واحد وهو قائم.

بيان: كأن التناول باليسرى كان لعذر، أو لبيان الجواز، وكذا النفس الواحد

والقيام، أو القيام لأنه كان في اليوم.

22 - المحاسن: عن جعفر عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليشرب ساقي القوم آخرهم.

23 - ومنه: بالاسناد المتقدم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإنه يأخذ منه الكباد.

الكافي: عن العدة عن سهل عن جعفر مثله.

المكارم: عنه عليه السلام مثله.

بيان: قال في النهاية فيه: مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا: العب الشرب بلا نفس، ومنه: الكباد من العب: الكباد بالضم داء يعرض الكبد، وقال في موضع آخر:

العب شرب الماء من غير مص.

وأقول: هذا أظهر من تفسيره الأول، قال الجوهري: العب شرب الماء من غير مص، وفي الحديث الكباد من العب، والحمام يشرب الماء عبا كما تعب الدواب، و قال الفيروزآبادي: العب شرب الماء أو الجرع أو تتابعه والكرع، وقال في الدروس:

الماء سيد شراب الدنيا والآخرة، وطعمه طعم الحياة، ويكره الاكثار منه، وعبه أي شربه من غير مص، ويستحب مصه، وروى من شرب الماء فنحاه وهو يشتهيه فحمد الله يفعل ذلك ثلاثا وجبت له الجنة، وروي باسم الله في المرات الثلاث في ابتدائه.

24 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن معلى أبى عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة أنفاس أفضل من نفس.

35 - ومنه: عن أبي أيوب المديني عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد.

26 - ومنه: عن بعض أصحابنا عن ابن أخت الأوزاعي عن مسعدة بن اليسع عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: نهى علي عليه السلام عن العبة الواحدة في الشرب، وقال: ثلاثا أو اثنتين.

المكارم: عنه عليه السلام مثله.

27 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يكره النفس الواحد في الشرب، وقال:

ثلاثة أنفاس أو اثنتين.

بيان: لم أر في الأصحاب استحباب الاثنتين مع وروده في الأخبار المعتبرة والظاهر استحبابه أيضا.

28 - المحاسن: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه شرب وتنفس ثلاث مرات يرتوي في الثالثة، ثم قال: قال أبي: من شرب ثلاث مرات فذلك شرب الهيم، قلنا: وما الهيم؟ قال: الإبل.

بيان: كأن فيه تصحيفا أو سقطا كما يشهد به سائر الأخبار، ويحتمل أن يكون محمولا على ما إذا لم يتنفس بينها، أو يرتوي قبل الثالثة ويشرب حرصا.

29 - المحاسن: عن أبيه عن النضر عن هشام عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام الرجل يشرب النفس الواحد، قال: يكره، وقال: ذلك شرب الهيم قلت: وما الهيم؟ قال: هي الإبل.

[ومنه: عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الشرب بنفس واحد، فكرهه وقال: ذلك شرب الهيم، قلت: وما الهيم؟ قال:

الإبل].

30 - ومنه: عن ابن فضال عن غالب بن عيسى عن روح بن عبد الرحيم قال:

كان أبو عبد الله عليه السلام يكره أن يتشبه بالهيم، قلت: وما الهيم؟ قال: الكثيب.

بيان: الكثيب التل من الرمل، وفي التهذيب بسند آخر هو النيب، وفي القاموس

الناب الناقة المسنة والجمع أنياب ونيوب ونيب.

31 - المحاسن: عن أبي أيوب المديني عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يكره أن يتشبه بالهيم، قلت: وما الهيم؟ قال: الرمل.

بيان: في أكثر النسخ بالراء المهملة، وفي بعضها بالمعجمة جمع الزاملة، وهي ما يحمل عليه من البعير والأول أظهر.

32 - المحاسن: عن ابن فضال عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعبون الماء عبا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه السلام: اشربوا في أيديكم فإنها من خير آنيتكم.

بيان: كأن المراد بالعب هنا الكرع، كما مر في القاموس، وهو أن يشرب بفيه من موضعه كالحيوانات.

33 - المحاسن: عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه أن يشرب في القداح الشامي ويقول:

هو من أنظف آنيتكم.

34 - ومنه: عن جعفر عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: مر النبي صلى الله عليه وآله بقوم يشربون بأفواههم في غزوة تبوك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اشربوا في أيديكم، فإنها من خير آنيتكم.

35 - ومنه: عن ابن فضال عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشرب في الاقداح الشامية يجاء بها من الشام وتهدى له.

بيان: قال في الدروس: كان رسول الله يعجبه الشرب في القدح الشامي والشرب في اليدين أفضل.

36 - المحاسن: عن محمد بن علي عن عبد الرحمان بن محمد الأسدي عن سالم بن مكرم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبى عليه السلام جالسا إذا أتاه أخوه عبد الله بن علي يستأذن لعمرو بن عبيد وبشير الرحال وواصل فدخلوا عليه فجلسوا، فقالوا: يا أبا -

جعفر لكل شئ حد ينتهي إليه؟ فقال: نعم، مامن شئ إلا وله حد ينتهي إليه قال: فدعا بالماء فاتي بكوز فقالوا: يا أبا جعفر أحد لهذا الكوز لمن شرب؟ فقال:

نعم فقالوا: ما حده؟ قال: إذا شربه الرجل تنفس عليه ثلاثة أنفاس كلما تنفس حمد الله، ولا يشربن من اذن الكوز، ولا من كسر إن كان فيه، فإنه مشرب الشيطان ثم يقول: الحمد لله الذي سقاني ماء عذبا فراتا برحمته، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبي.

بيان: في القاموس الاذن بالضم وبضمتين المقبض والعروة من كل شئ.

37 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عن أبيه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تشربوا من ثلمة الاناء ولامن عروته، فان الشيطان يقعد على العروة.

38 - ومنه: عن يعقوب بن يزيد عن ابن عم لعمر بن يزيد عن ابنة عمر ابن يزيد عن أبيها عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا شرب أحدكم الماء فقال: بسم الله ثم قطعه فقال: الحمد لله، ثم شرب فقال: بسم الله ثم قطعه فقال: الحمد لله ، ثم شرب فقال: بسم الله ثم قطعه فقال: الحمد لله، سبح ذلك الماء له ما دام في بطنه إلى أن يخرج.

39 - ومنه: عن محمد بن علي عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن إبراهيم بن يحيى المديني عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أدواة فشرب منها وهو قائم.

40 - ومنه: عن ابن العزرمي عن حاتم بن إسماعيل المديني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يشرب وهو قائم ثم شرب من فضل وضوئه قائما، فالتفت إلى الحسن عليه السلام فقال: يا بني إني رأيت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله صنع هكذا.

41 - ومنه عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عذافر عن عقبة بن شريك عن عبد الله بن شريك العامري عن بشير بن غالب قال: سألت الحسين بن علي وأنا أسايره عن الشرب قائما، فلم يجبني، حتى إذا نزل أتى ناقة فحلبها ثم دعاني فشرب وهو قائم.

42 - ومنه: عن عدة من أصحابنا عن حنان بن سدير عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الشرب قائما، قال: وما بأس بذلك قد شرب الحسين بن علي عليهما السلام وهو قائم.

43 - ومنه: عن محمد بن علي عن عبد الرحمان الأسدي عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يشرب وهو قائم في قدح خزف.

44 - ومنه: عن أبيه عن عبد الله المغيرة عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام أنا وأبي فاتي بقدح من خزف فيه ماء فشرب وهو قائم، ثم ناوله أبى فشرب وهو قائم ثم ناولني فشربت منه وأنا قايم.

45 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه عبد الملك القمي فقال: أصلحك الله أشرب وانا قايم؟ فقال: إن شئت، قال: فأشرب بنفس واحد حتى أروي؟ قال: إن شئت، قال : أفأسجد ويدي في ثوبي؟ قال: إن شئت، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إني والله ما من هذا وشبهه أخاف عليكم.

بيان: " ما من هذا وشبهه " كأن المعنى أن هذه الأمور من السنن والآداب ولا أخاف عليكم العذاب من تركها، بل إنما أخاف عليكم من ترك الواجبات والفرايض، فيدل على أن أخبار التجويز محمولة على الجواز لا على أنها ليست من السنن، كما حمله عليه أكثر الأصحاب، وبعض الأخبار تشير إلى أن أخبار المنع محمولة على التقية، وبعض الأصحاب حملوا الشرب قائما على ما إذا كان بالنهار كما ذكره الصدوق، وهو الظاهر من الكليني رحمه الله وغيرهما قال أبو الصلاح رحمه الله

في الكافي: يكره شرب الماء بالليل قائما والعب والنهل في نفس واحد، ومن ثلمة الكوز، ومما يلي الاذن، وقد مر كلام صاحب الجامع في ذلك.

وقال في الدروس: يكره الشرب بنفس واحد بل بثلاثة أنفاس، وروي أن ذلك إن كان الساقي عبدا وإن كان حرا فبنفس واحد، وروي أن العب تورث الكباد - بضم الكاف وهو وجع الكبد - والشرب قائما ويستحب الشرب في الأيدي، ومما يلي شفة الاناء لا مما يلي عروته أو ثلمته.

46 - المحاسن: عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه على عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في رجل يشرب الماء وهو قائم، قال: لا بأس بذلك.

47 - ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال:

شرب الماء من قيام أقوى وأصلح للبدن.

المكارم: عن الباقر عليه السلام مثله إلا أن فيه أمرء وأصح، وليس فيه للبدن.

48 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تشربوا الماء قائما.

49 - ومنه: عن ابن محبوب عن أبيه أو غيره رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

شرب الماء من قيام يمرئ الطعام، وشرب الماء بالليل يورث الماء الأصفر، ومن شرب الماء بالليل وقال: يا ماء عليك السلام من ماء زمزم وماء الفرات، لم يضره شرب الماء بالليل.

المكارم: مرسلا مثله إلا أن فيه شرب الماء من قيام بالنهار وفيه ويقول: ثلاث مرات عليك السلام.

50 - الكافي: عن علي بن محمد رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أردت أن تشرب الماء بالليل فحرك الاناء، وقل: يا ماء ماء زمزم وماء الفرات يقرآنك السلام

بيان: " يقرآنك " على بناء المجرد أشهر، في القاموس قرأه وبه كنصره ومنعه تلا وقرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه ولا يقال: أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا.

51 - المحاسن: عن ابن محبوب عن يونس بن يعقوب عن سيف الطحان قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده رجل من قريش فاستسقى أبو عبد الله عليه السلام فصب الغلام في قدح فشرب، وأنا إلى جنبه، فناولني فضلته في القدح فشربتها ثم قال: يا غلام صب، فصب الغلام وناول القرشي.

52 - ومنه: عن أبيه عن أحمد بن النضر عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وهو يشرب في قدح من خزف.

53 - دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: شرب الماء من الكوز العام أمان من البرص والجذام.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: من شرب قايما فأصابه شئ من المرض لم يستشف أبدا وشرب رجل قائما فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أيسرك أن تشرب معك الهرة؟ فقال:

لا، قال: قد شرب معك من هو شر منه: الشيطان.

ومن السنة أن لا يشرب من الموضع المكسور، وأن يتنفس ثلاثة أنفاس، فإذا ابتدأ ذكر الله، وإذا فرغ حمد الله، ولا يتنفس في الاناء، روته العامة.

بيان: كأن المراد بالكوز العام ما يشرب منه كل من يمر به، وهذا مما يحترز منه الناس لخوف العاهات، فرد صلى الله عليه وآله عليهم بأنه سبب لرفع العاهات، لأنه سؤر المؤمنين، والظاهر أن هذه الروايات كلها عامية.

المكارم: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا شرب بدأ فسمى وحسى حسوتين ثم يقطع فيحمد الله ثم يعود فيسمي ثم يزيد في الثالثة، ثم يقطع فيحمد الله، فكان له في شربه ثلاث تسميات وثلاث تحميدات، ويمص الماء مصا ولا يعبه عبا، ويقول صلى الله عليه وآله: إن الكباد من العب وكان صلى الله عليه وآله وسلم لا يتنفس في الاناء إذا شرب، فان أراد أن يتنفس أبعد الاناء عن فيه حتى يتنفس.

وكان صلى الله عليه وآله يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام، ويشرب في الاقداح التي يتخذ من الخشب، وفي الجلود، ويشرب في الخزف، ويشرب بكفيه يصب الماء فيهما ويشرب، ويقول: ليس إناء أطيب من اليد، ويشرب من أفواه القرب و الاداوى، ولا يختنثها اختناثا، ويقول: إن اختناثها ينتنها وكان صلى الله عليه وآله يشرب قائما وربما شرب راكبا، وربما قام فشرب من القربة أو الجرة أو الإداوة، وفي كل إناء يجده وفي يديه.

وكان صلى الله عليه وآله يشرب الماء الذي حلب عليه اللبن، ويشرب السويق، وكان أحب الأشربة إليه الحلو، وفي رواية أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الحلو البارد وكان صلى الله عليه وآله يشرب الماء على العسل، وكان يماث له الخبز فيشربه أيضا وكان صلى الله عليه وآله يقول: سيد الأشربة في الدنيا والآخرة الماء.

55 - الفقيه: سأل الصادق عليه السلام بعض أصحابه عن ا لشرب بنفس واحد، فقال: إذا كان الذي يناول الماء مملوكا فاشرب في ثلاثة أنفاس، وإن كان حرا فاشربه بنفس واحد.

قال الصدوق رحمه الله: وهذا الحديث في روايات محمد بن يعقوب الكليني.

65 - المكارم: عنه عليه السلام مثله ثم قال: وبرواية أخرى وهو الأصح عنه عليه السلام قال: ثلاثة أنفاس في الشراب أفضل من الشراب بنفس واحد، وكان يكره أن يشبه بالهيم: قلت: وما الهيم قال: الإبل.

57 - الدعايم: عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الشرب الاكل بالشمال، وأمر أن يسمى الله الشارب إذا شرب ويحمده إذا فرغ يفعل ذلك كلما تنفس في الشرب، ابتدأ أو قطع.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن اختناث الأسقية، وهو أن تثنى أفواه القربة ثم يشرب منها، وقيل: إن ذلك نهي عنه لوجهين أحدهما أنه يخاف أن يكون فيها دابة أو حية فتنساب في الشارب، والثاني أن ذلك ينتنها.

وعنه صلى الله عليه وآله أنه شرب قائما وجالسا.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه نهى عن الشرب من قبل عروة الاناء.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه مر برجل يكرع الماء بفيه يعني يشربه من إناء أو غيره من وسطه فقال: أتكرع ككرع البهيمة، إن لم تجد إناء فاشرب بيديك، فإنها من أطيب آنيتكم.

وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإنه منه يكون الكباد.

وعن علي عليه السلام أنه قال: تفقدت رسول الله صلى الله عليه وآله غير مرة وهو إذا شرب الماء تنفس ثلاثا مع كل واحد منهن تسمية إذا شرب، وحمد إذا قطع.

وعن محمد بن علي وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد، وكرها أن يتشبه الشارب بشرب الهيم يعنيان الإبل الصادية لا ترفع رؤسها عن الماء حتى تروى.

وعن الحسن بن علي عليهما السلام انه كره تجرع اللبن، وكان يعبه عبا وقال: إنما يتجرع أهل النار.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان إذا شرب اللبن قال: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه وإذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي سقاني عذبا زلالا برحمته، ولم يسقنا ملحا أجاجا بذنوبنا.

توضيح: الصادي العطشان وكأن المراد بالتجرع الشرب قليلا قليلا، قال في المصباح: جرعت الماء جرعا من باب نفع ومن باب تعب لغة، وهو الابتلاع، و الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام، وهو ما يجرع مرة واحدة، وقال الراغب يقال: تجرعه: إذا تكلف جرعه، قال تعالى: " يتجرعه ولا يكاد يسيغه ".

58 - كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الكوز والدورق من القدح والزجاج والعيدان أيشرب منه من قبل عروته؟ قال:

لا يشرب من قبل عروة كوز ولا إبريق ولا قدح، ولا يتوضأ من قبل عروته.

بيان: في القاموس الدورق: الجرة ذات العروة، وقال: القدح بالتحريك آنية تروي الرجلين، أو اسم يجمع الصغار والكبار، والجمع أقداح، وقال: الإبريق معرب آب ري، والجمع أباريق.

59 - المكارم: الدعاء المروى عند شرب الماء " الحمد لله منزل الماء من السماء مصرف الامر كيف يشاء، بسم الله خير الأسماء ".

وعن الصادق عليه السلام قال: أتى أبي جماعة فقالوا له: زعمت أن لكل شئ حدا ينتهي إليه؟ فقال لهم أبي: نعم، قال: فدعا بماء ليشربوا، فقالوا: يا أبا جعفر هذا الكوز من الشئ هو؟ قال: نعم، قالوا: فما حده؟ قال: حده أن تشرب من شفته الوسطى، وتذكر الله عليه، وتنفس ثلاثا كلما تنفست حمدت الله، ولا تشرب من اذن الكوز فإنه مشرب الشيطان، ثم قال " الحمد لله الذي سقاني ماء عذبا ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبي " وبرواية مثله زيادة " الحمد لله الذي سقاني فأرواني، وأعطاني فأرضاني، وعافاني وكفاني اللهم اجعلني ممن تسقيه في المعاد من حوض محمد صلى الله عليه وآله وتسعده بمرافقته برحمتك يا أرحم الراحمين ".

وعن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله يتنفس في الاناء ثلاثة أنفاس يسمى عند كل نفس، ويشكر الله في آخرهن.

وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله واخذ عن الشرب قائما قال: قلت فالاكل، قال:

هو أشر، وفي رواية عنه أيضا أنه صلى الله عليه وآله شرب قائما.

وقيل للصادق عليه السلام: ما طعم الماء؟ قال: طعم الحياة.

وقال عليه السلام: إذا شرب أحدكم فليشرب في ثلاثة أنفاس يحمد الله في كل منها:

أوله شكر الشربة، والثاني مطردة الشيطان، والثالث شفاء لما في جوفه.

وعن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله شرب الماء فتنفس مرتين.

وعن موسى بن جعفر عليه السلام سئل عنه عن حد الاناء، فقال: حده أن لا تشرب من موضع كسر إن كان به، فإنه مجلس الشيطان، فإذا شربت سميت، فإذا فرغت حمدت الله.

وروي عن عمرو بن قيس قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام بالمدينة وبين يديه كوز موضوع، فقلت له: فما حد هذا الكوز؟ قال: اشرب مما يلي شفته، وسم الله عز وجل، وإذا رفعت من فيك فاحمد الله، وإياك وموضع العروة أن تشرب منها، فإنه مقعد الشيطان، فهذا حده.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فان في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يغمس بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه.

بيان: " واخذ " كأنه من المؤاخذة مجازا أي يلوم والتعدية بعن لتضمين معنى النهى، في القاموس آخذه بذنبه ولا تقل: واخذه، وفي الصحاح آخذه بذنبه مؤاخذة والعامة تقول: واخذه.

60 - الفردوس: عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا شربتم الماء فاشربوه مصا ولا تشربوه عبا، فان العب يورث الكباد.

قال الديلمي: العب شرب بلا تنفس والكباد داء يكون في الصدر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.